للمرة ٣٤ في تاريخه، توج الفريق الكروي الأول بالنادي الأهلي بطلاً لكأس مصر بعد تغلبه المستحق علي منافسه التقليدي الزمالك بثلاثية نظيفة في المباراة التي جرت بينهما مساء أمس باستاد القاهرة.
أحرز الأهداف عماد متعب هدفين «٢٠، ٦٩» وعماد النحاس «٣٥».
وبهذا الفوز أثبت الأهلي جدارته بضم لقب الكأس إلي درع الدوري الذي أحرزه أيضاً هذا الموسم. كان بمقدور البطل مضاعفة النتيجة لولا استهتار لاعبيه الذين كانوا أكثر رحمة بالجماهير الزملكاوية من لاعبي فريقهم..
وتلاعب الشياطين الحمر بمنافسهم كما شاءوا، فكانت لهم اليد الطولي. في المقابل دفع الزمالك ثمن الأخطاء الساذجة لحارس مرماه محمد عبدالمنصف ومحمود محمود الملقب بـ «رامبو»، والذي يستحق محاكمة جماهيرية بسبب تصرفه البعيد تماماً عن الأخلاق الرياضية، والذي تسبب في طرده، مما كلف فريقه الكثير. ووضح جلياً أن المدرسة البيضاء لن يعود لها بريقها المعتاد ولن تستعيد ذاكرة البطولات إلا بتدعيم خط الدفاع وحراسة المرمي.
علي عكس المتوقع بدأ الشوط الأول بنشاط زملكاوي، وكانت تعليمات كاجودا للاعبيه واضحة بضرورة التأمين الدفاعي أولاً وإحكام الرقابة علي مفاتيح لعب الأهلي عماد متعب ومحمد أبوتريكة، فتكفل محمود محمود برقابة الأول ومعتز إينو بالثاني فيما التزم ثلاثي الوسط تامر عبدالحميد وعلاء عبدالغني ومحمد أبوالعلا بمساندة زملائهم بخط الدفاع، وإن تم منح حرية الحركة لمحمد أبوالعلا لمساندة زميليه وليد صلاح وعبدالحليم علي.
في المقابل، بدت الثقة علي لاعبي الأهلي، فانعكس هذا علي أدائهم.. وفاجأ مانويل جوزيه الجميع بإشراك أحمد حسن رأس مثلث هجومي من الخلف مع متعب وأبوتريكة.. فيما دفع بمحمد بركات ظهيراً أيمن، لكنه لم يقدم ما يذكر طوال الشوط بسبب إحكام طارق السيد وأبوالعلا الرقابة أمامه. وكنتيجة طبيعية للحماس الأبيض، انطلق أبو العلا من جهة اليسار، ومرر عرضية شتتها وائل جمعة ببراعة. بعدها سدد وليد عبداللطيف قذيفة قوية تصدي لها عصام الحضري.
شعر لاعبو الأهلي بالخطر في ظل الهجمات الزملكاوية المتتالية، فبدأ مبادلة منافسه الهجمات عن طريق أبوتريكة الذي مال كثيراً للخلف لبدء الهجمات.
ومن إحدي غزواته مر أبوتريكة من رقيبه ودخل منطقة الجزاء وسدد الكرة قوية كان لها عبدالمنصف بالمرصاد.
كانت تلك الهجمة بمثابة بداية السيطرة الحمراء، فانقلبت الكفة لصالحهم، وبدأ منافسهم التقهقر للخلف للحفاظ علي التعادل. أسفر الضغط الأهلاوي عن أول الأهداف عندما وصلت كرة ضالة لعماد متعب داخل منطقة الجزاء فلم يجد أدني صعوبة في إيداعها المرمي لحظة خروج عبدالمنصف من مرماه في ظل غفلة من معتز إينو. بعدها توقفت المباراة بضع دقائق لتعرض محمد عبدالوهاب لإغماءة بسيطة، ويعود الحكم لاستئناف المباراة من جديد بعد عودة اللاعب سالماً.
وضح اهتزاز مستوي لاعبي الزمالك بعض الشيء فاستغله منافسهم للسيطرة علي مجريات الأمور، حتي جاءت الدقيقة ٣٥، حيث استغل عماد النحاس خطأ محمد عبدالمنصف القاتل عندما وقعت عرضية عبدالوهاب من يده رغم سهولتها فتدخل معه محمد شوقي لتصل الكرة إلي النحاس المتابع لها فأودعها المرمي محرزاً الهدف الثاني لفريقه وسط احتجاج زملكاوي علي صحة الهدف باعتبار أن شوقي اصطدم بحارس المرمي داخل منطقة الست ياردات. لم ييأس لاعبو الزمالك، وسدد علاء عبدالغني قذيفة تألق الحضري في صدها وحولها إلي ركنية. أجري كلا المدربين تغيراً تكتيكياً، فاستبدل كاجودا تامر عبدالحميد بجمال حمزة لتنشيط خط هجومه، فيما أشرك جوزيه حسام عاشور بدلاً من أحمد حسن.
كان محمد أبوالعلا أفضل لاعبي فريقه بفضل مجهوده الكبير، ومر من الجهة اليسري وأرسل عرضية جميلة وقعت من يد الحضري ليشتتها النحاس في الوقت المناسب، وارتدت الكرة هجمة مرتدة، انفرد علي إثرها عاشور بالمرمي، فخرج إليه عبدالمنصف متأخراً ولم يجد أمامه حلاً سوي عرقلته ليحتسب الحكم ضربة جزاء صحيحة للأهلي. وقبل تسديد الركلة ارتكب محمود محمود خطأ ساذجاً باعتدائه علي متعب دون كرة ليطرده الحكم. بعدها تقدم أبو تريكة لتسديد ضربة الجزاء، لكن عبدالمنصف عاد ليصحح جزءاً بسيطاً من أخطائه وأنقذ الكرة ليطلق بعدها الحكم صافرته بانتهاء الشوط الأول.
مع بداية الشوط الثاني، استمر الطوفان الأحمر، ورغم دفع كاجودا بأحمد بكري بدلاً من عبدالحليم علي لتأمين دفاعه، فإن مرمي عبدالمنصف كان سهل المنال بالنسبة للاعبي الأهلي الذين صالوا وجالوا طوال الشوط لدرجة أن أحمد السيد قام بأكثر من غزوة هجومية. وبدأ محمد بركات في الظهور بعد أن تخلي عن حذره الدفاعي وانضم لخط الوسط، فشكل خطورة كبيرة بفضل تحركاته الإيجابية من الخلف للأمام الأمر الذي زاد من العبء الملقي علي كاهل الدفاع الزملكاوي.. وبفضل مهارته العالية مرَّ بركات ودخل منطقة الجزاء وانفرد بالمرمي لكن عبدالمنصف تصدي له..
بعدها أضاع حسن مصطفي فرصة عمره عندما تهيأت الكرة أمامه والمرمي خال من حارسه لكنه أطاح بها بغرابة خارج المرمي.. ووسط السيطرة الحمراء دخل وائل القباني بالكرة داخل منطقة الجزاء وسدد قوية أنقذها الحضري ببراعة.
عادت بعدها السيطرة للإهلي، فأضاع لاعبوه عدة أهداف محققة كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة في أول ربع ساعة من الشوط بسبب رعونة مهاجميه، وتحمل دفاع الزمالك الكثير من العبء وخلفهم عبدالمنصف الذي أنقذ أكثر من فرصة.
كان من الطبيعي أن يسفر هذا الضغط عن هدف جديد ، حيث أرسل عبدالوهاب قذيفة قوية من منتصف الملعب ارتطمت بالقائم الأيمن لتصل إلي متعب الذي كان وحيداً داخل الصندوق فلم يجد أي صعوبة في إحراز الهدف الثالث وسط متابعة معتز إينو المكلف برقابته من علي بُعد أمتار وكأنه معجب بأدائه. أجري جوزيه تغييرا بنزول أكوتي بدلا من حسن مصطفي غير الموفق، فيما أشرك كاجودا الكينج بدلا من يوسف حمدي. استمر الوضع كما هو عليه، سيطرة أهلاوية واستسلاماً زملكاوياً وكانت كل الطرق تؤدي في النهاية لمرمي عبدالمنصف.
وقبل نهاية الشوط بخمس دقائق شهدت المباراة قمة الإثارة عندما استغل لاعبو الأهلي الاستسلام الزملكاوي وتناقلوا الكرة فيما بينهم بكل سهولة داخل منطقة الجزاء بكل ثقة واقتدار وسدد أبو تريكة الكرة لتصطدم بالقائم وتصل إلي شوقي لكنه أطاح بها خارج المرمي رافضا إحراز الهدف الرابع. وفي لفتة طيبة أشرك جوزيه هادي خشبة بدلاً من شوقي كنوع من التكريم له.. بعدها أطلق الحكم صافرته معلناً نهاية المباراة بفوز الأهلي وتتويجه بطلاً للكأس


ساحة النقاش