تاملات فلسفية حول"قضية البيئة "

بقلم : احمد حمدى حسن حافظ 

تمهيد :في عام 1860 كان ارنست هيكل يؤسس لفرع جديد من فروع علم الحياة البيولوجى ؛ حيث لاحظ أن علاقة الكائنات الحية مع بعضها البعض ومع الوسط المحيط بها ، تحتاج لدراسة متخصصة،  فكان الايكولوجى ecology.مشتقا من كلمة oikas والتي تعنى منزلا او بيتا بالإضافة ل ology   التى تعنى العلم او كلمة العقل المحكمة  ، وبطبيعة علم الأحياء في تلك الفترة انقسمت الايكولوجى لثلاث فروع : ايكولوجيا النبات ، وايكولوجيا الحيوان ، وايكولوجيا الانسان .وبعد هذه الفترة الهادئة بدأت تتشكل نظرة حديثة متكاملة للإنسان والبيئة ، وخصوصا بعد زيادة ضغوط الإنسان على البيئة ( بالتلويث والاستنزاف للموارد ) فنشأت مجموعة العلوم البيئية environmental sciences وهذه العلوم تشمل ثلاث بيئات : البيئة الطبيعية ، و البيئة
المصنوعة ، والبيئة الاجتماعية والاقتصادية .بدايه القضية البيئية :ظهرت القضية البيئية ابتدءا من السبعينيات من القرن الماضى بسبب بعض الكوارث البيئية الخاصة ببعض المدن نتيجة تدخل الإنسان في البيئة بالمصانع وبعد نضوج الثورة الصناعية ويقال ان كتاب عن الدى دى تى وخطورته على الانسان فى الولايات المتحدة الامريكية كان سببا فى بدايه الوعى بالقضية البيئية وقد ثارت ثائرة الشعوب وعرفوا التظاهر من اجل البيئة ، وبدءوا في تنظيم آليات سياسية من اجل رفع قضيتهم من مستوى القاعدة لمستوى القمة .وهى اول قضية فى العصر الحديث تتفجر فى القاع وتنظم نفسها سياسيا لتخرج للقمه وعلى الدارسين للسياسة التعمق فى دراسة هذه الظاهرة كيف يمكن لقضية من القاع ان تفرض سطوتها على القمه وتحرك النخبه الحاكمه ؟!
هنا ظهرت قضية البيئة واتضحت ثم ما لبثت ان تداخلت وماتت ، لماذا كان هذا الموت السريع لقضيه البيئة ؟ لعنصر المبالغة  دوره ففي البداية كانت  المبالغات في حجم الكارثة البيئية  ، قابلتها نزعة تشاؤمية خاصة بثقافة ما بعد الحداثة لتنشئ سيناريوهات للنهاية الإنسانية وهى معروفه فى العلوم البيئية . حقا أن مشكلات البيئة خطيرة وفريدة على مستوى التاريخ البيئي وعمر الانسان على الارض لكن المبالغة في قضية البيئة جعل منها قضية مستعصية على الحل في نظر الكثيرون،  فخلق هذا نوع من اليأس العام تجاه قضية البيئة ، صادفه أن المسئول عن قضية البيئة هي الدول الصناعية الكبرى وأمريكا على وجه الخصوص برغم ان العالم كله يتأثر بالأخطار البيئية ، مما أثار في العالم نوعا من السلبية واليأس وخصوصا بعض أن رفضت إدارة الولايات المتحدة التوقيع على العديد من الاتفاقيات البيئية .ومن هنا بدا يتسرب اليأس للباحثين في البيئة ، ليروا أن علم البيئة معقد و متداخل مما لايسمح بالتنبؤ المحكم بسلوك البيئة تجاهنا ، وهو ما نخاف منه ، ومن ثم فان منهج ما نفعله ويسمى بدراسات تقيم الأثر البيئي لاى مصنع او منشأة ، ما هو إلا نوع من محاولة أرضاء الضمير أمام قضية يصعب لنا التنبأ العلمي فيها ، فمنهج العلوم البيئية وأخلاقيات باحث البيئة وخصوصا معد دراسات تقيم الأثر البيئي يحتاجوا إلى ترميم ، كما أن موقف اليأس العام والعجز العام لا يحرك رؤية واضحة نحو مستقبل السياسات البيئية. والسؤال الذى اطرحة الان ما علاقة مواطن فى دول العالم الثالث ، وهى الدول التى نهبها الاستعمار واستنزف موارها طليه القرنين او الثلاث الاخيرون من تاريخ الانسان على الارض ، وترك الاستعمار بعد خروجه انظمه مستبدة تابعه له فى الشئون الهامه ، ما علاقه هذا المواطن المثقل بالجهل والفقر والمرض ويحارب الجوع بقضية البيئة ، انه الاولى به ان يحارب من اجل
احتياجاته الانسانية البسيطه ، او ان كان متصرف فيها ان يحارب من اجل كرامته الانسانية ويسقط عبوديته .لحظة نادرة والاسوء من ذلك ان نعرف انها حدثت بالفعل فالانسان يقف في بيئة كلها مصنوعة بالكامل  ، فالبيئة كانت فيما مضى تكون أما الآن فالبيئة تتكون ولا تكون . والدليل على ذلك انكل ما يدخل جوفنا اونقتات عليه مصنع بالكامل وليس طبيعيا ، وانه لا فرق بين مواطن من دول العالم الثالث او الاول اللهم الا فى جوده التصنيع والصناعة لهذا الغذاء او تلك ، لذلك ظهرت امراض غريبة وعجيبه ،ولا سيما انتشرت فى دول العالم الثالث الذى هى دول للنفايات البيئية الخطيرة ومكان جيد للصناعات الملوثه للبيئة الضارة بصحة الانسان ، يتم الكشف الان عن امراض جديدة لا حصر لها ، ان اكثر الناس تأثرا بالقضية البيئية هم الفقراء من دول العالم الثالث والامر بشع ولا اريد ان اعرضه بالتفصيل .   ( لنأكل اغدية صنعها الإنسان (البيوتكنولوجى ))
و كما نعلم فان بيئة من صنع الإنسان تفتقد للحكمة الربانية أو حتى الاتفاق البشرى والاندماج العقلي بين البشر ( فالأفراد جزر منعزلة غير قادرين على تأليف حكمة
إنسانية كلية )  فماذا نتوقع ؟ لا يسعنا غير الدعاء ، وغير أن ننظر تحت أقدامنا لنحاول أن نعيش أيام قليلة سعيدة ، وليس كما قال تقرير التنمية المستدامة تنمية عبر الأجيال ، لأنه ببساطة تقرير حالم لا يحتوى آليات حقيقية لانقاد البيئة ، علينا أن نتحمل المغامرة  إلى أخرها ( فلا سبيل للنكوص لمرحلة الحفاظ على البيئة ) لان البيئة قد تخطت ذلك وأصبحت مصنوعة مضطربة بالكامل وأصبحت مواردها محدودة.الفقرة القادمة لدول العالم الاول ان تتابع دورها : فالنسبة للتضخم السكاني اى انه لا سبيل سوى استمرار اللعب في البيئة من اجل أن نحيا ، وان نفكر في اندماج بين عقول البشر جمعيا والآلات ( العقل التواصلي)
من اجل الوصول لإحكام كلى لبيئة كلها مصنوعة ، لا نريدها فوضى نريد أن نتحكم فيها، لأنه لا سبيل لنا غير إكمال المشوار وعلاج الكوارث البيئية بالتدخل التقني المنافي للبيئة الطبيعية .لقد ماتت الأرض ككائن حي له حكمته الخاصة  ، وأصبح الإنسان  إما حي بالمعرفة الكلية الشاملة ( الحكمة الكونية ) التى تتحكم فى بيئة متداخلة معقدة وأما ميت بالانعزال والتقوقع ورفض التعاون .اما بالنسبة لدول العالم الثالث : فاقول ان الامر ليس اسوأ مما نحن فيه ، بل يحمل لنا ايجابيات ففشل العالم الاول نصر لنا ، ونفاياته موارد لنا نستطيع ان نستنزفها كما كانوا يستنزفون مواردنا البكر فموضوع اعادة التدوير قد نستفيد منه ماديا الكثير والكثير ، وموضوع الترشيد نحن وحدنا القادرون عليه ، لان ثقافتنا لم تحول بالكل للمدنية  واسلوب حياتنا يسمح لنا بالكثير مما لا يسمح به لدول العالم الاول ؟ عرض اشكالى لأخلاقيات البيئة:كيف نتراجع عن المدنية (يتراجعون هم فى دول العالم الاول )  فى النقطة التى يكون فيها الرجوع عن المدنية
أطول وأصعب من الوصول للنهاية الحتمية لهذه المدنية ؟كيف يمكن حل هذه المعادلة : موارد محدودة + تضخم سكاني ؟ وقد حلها الغرب بالتطور العلمى التكنولوجى وبالاغذية المصنعه .ماذا سيفعل التزامنا بأخلاقيات نحو البيئة في مرحلة متأخرة
وفى ظل انتفاء فعالية الفرد ؟أخلاقيات البيئة عملا جادا ؟ له دور في حل إشكالية البيئة ؟هل يمكن فهم الحكمة الكونية في تداخل النظم البيئية وتعقدها الداخلي كمرحلة سابقة على  التحكم في هذه النظم على الشكل الكامل الذى لا يؤدى لحدوث كوارث بيئية ؟هل هي أخلاق للبيئة ام علم جمال ام سياسة ام فلسفة كاملة
تتأسس بمنظور بيئي ؟ما دورى كفرد فى مواجهة التحديات البيئية ؟ وهل التزامى
باخلاقيات بيئية كفيل بحل المشكلة ؟كم تنضال أخلاقيات البيئة بكل مذاهبها أمام قضية البيئة لتثبت أننا ليس بحاجةلأخلاقيات البيئة بقدر ما نحن بحاجة لصياغة فلسفة للبيئة تسمح لنا بإعادة تكوين البيئة بالشكل الذى لا يسمح بانهيارها  ؟ والحل في مجتمع المعرفة مجتمع  نكون فيه كلنا فرد واحد اسمه الإنسان الحكيم وليس الإنسان العاقل. 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة

مكتبة الفيلسوف الحر

freephilosopher
" الفلسفة فن صناعة المستقبل " دراسات - تدريب - نشر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

214