الابداع الثقافى

يضم الثقافة فى شتى مجالاتها

اني عذرتك......

رائعة من روائع الشاعر الكبير الدكتور/عبد الرحمن بن صالح العشماوي


مـــالــــي أراك تــغـــلّــق الأبــــوابـــا *** وتـكــاد تُــوقــف نـهـرنــاiiالمـنـسـابـا؟
مـالـي أراك صـرفـت وجـهــكiiنـاسـيـاً *** أن الــمــحــب يــقــابــل الأحــبــابـــا؟
أنـسـيـت أن الـنــاس لــمــا أغـلـقــوا *** بـــاب الـمــودة أصـبـحــواiiأخـشـابــا؟
لا تغـمـض العينـيـن إنــك لـــنiiتـــرى *** إلا الـحـقـيــقــة تــبــهـــرiiالأهـــدابــــا
لـــم يـنـتــه الأمــــر الــــذيiiأنـهـيـتـه *** مــــــازال نـــبـــض قـلـوبــنــا وثــابـــا
خذ من يدي اليمنى المصافحة التي *** لا تـــعـــرف الـتـدلــيــسiiوالإرهـــابـــا
واركـب معـي فـي زورق الــودiiالــذي *** مـــازال يـمـخـر بــــي إلــيــكiiعـبـابـا
إن الـكـريـم هــــو الــــذي لاiiيــنــزوي *** عـــن قـاصـديـه، ويـهـجــرiiالأصـحـابـا
يـامـن تُعـيـر الـسـمـع كـــلiiمـحــدِّث *** إنــــي أرى عـجـبــاً لــديــكiiعـجــابــا
أتـصـدق الـدَّعـوى ولـــم تـعــرف لـهــا *** أصــلاً، وتـمـنـح سـمـعـك المغـتـابـا؟!
إنــــي عــذرتــك، لا لأنــــكiiجــاهـــلٌ *** لــكــن لأنــــك مـــــا قـــــرأتiiكـتــابـا
ولأن إدراك الــمــعــانـــيiiغـــــائـــب *** عـن ذهــن مــن لــم يـعـرفiiالإعـرابـا
قـــد يُـفـتـح الـبــاب الـــذي أغـلـقـتـه *** فــتــرى الـنـهــار وتــعــرفiiالأسـبـابــا
يامـن طـوى عنـي صفـاءiiمشـاعـري *** أتـعـبــت نـفـســك جـيـئــةiiوذهــابـــا
قــد يفـقـد الإنـسـان حكـمـةiiعـقـلـه *** فـيـرى الـمـدى فــي عيـنـهiiسـردابــا
ويــرى الـرُّبـا الـخـضـراء أرضـــاً جـدبـة *** ويــظــن طــائـــره الـجـمـيـلiiغــرابــا
فـــي عـصـرنــا للـشـائـعـاتiiمـكـانــة *** يـغــدو بــهــا قــشــر الـحـيــاةiiلُـبـابــا
يــامــن تــحــاول أن تــصـــدiiركـابــنــا *** مـــاذا جـــرى حـتــى تـصــدَّiiركــابــا؟
لـــم نـقـتـرف ذنـبــاً لتـجـعـلiiصــدّنــا *** عـمــا تـمـيـل لـــه الـقـلــوبُiiعـقـابــا
انظـر إلـى الأفـق البعيـد لـكـيiiتــرى *** صـــــوراً مــغـــردة تـفــيــضiiشـبــابـاً
وتــــرى عـيـونــاً أفـعـمـتiiبـحـنـانـهـا *** وتــألــقـــت نــظــراتــهـــا تـــرحـــابـــا
سـتـرى هـنـالـك صـورتـيـن عليـهـمـا *** هـــــالات نـــــور تـســلــبiiالألـبــابــا
ولـسـوف تبصـرنـا هـنـاك ولــنiiتــرى *** مــــــن حــولــنــا إلا رُبــــــاً ورحـــابـــا
لــو طـوَّفـت بـشـغـاف قـلـبـكiiلـوعــة *** لــرأيـت مــاقـــال الـمــحــبُّ صــوابـــا
وسعيت في جمع الشتات ولمiiتُقـم *** سـداً، وتجعـل فــي الطـريـقiiهضـابـا
لــو كـنـت تـعـلـم مـــا تـكــنّiiقلـوبـنـا *** لـجـعـلـت تـذلـيــل الـصـعــابiiثــوابـــا
يـاأيـهـا الـرجــل الـــذي فـــي رأســـه *** عـقـل يضـيـف إلــى الـصـواب صـوابــا
دعنـي مـن الألقـاب واسمـعiiقصتـي *** أنـــا لـســت مـمــن يـعـبـدiiالألـقـابــا
أنـا لسـت ممـن يخفضـونiiرؤوسهـم *** طـمــعــاً، ولا مــمـــن يـــــذلُّiiرقــابـــا
أنـــا لـــو عـلـمـت بـمــا أكـــنّiiمـولّــه *** يبـنـي مــن الـشـعـر الأصـيــل قـبـابـا
يـغـذو حــروف الشـعر حُـــرّiiشـعــوره *** وبـــــه يـثــيــر الـــحـبiiوالإعــجــابــا
وبــــــه يـــقـــدّم لــلأحــبـــةiiبـــاقــــةً *** وبــــــه يـــوجّـــه لــلــعــدوiiحِـــرابــا
أشرقت بالشعر الأصيل على المـدى *** وبــه نـشـرت عـلـى الـربـوعiiسحـابـا
وصرفـت عنـه مذاهـب الـغـربiiالـتـي *** جـعـلــت ظــهـــور شـبـابـنــا أقـتــابــا
وبــه أعــدت إلـــى الأصـالــةiiروحـهــا *** وبـــه سـقـيــت الظـامـئـيـنiiشــرابــا
وسقـيـت أحـرفــه رحـيــقiiمـبـادئـي *** وصـرفــت عـــن سـاحـاتـه الأوشــابــا
إنـي لأطــوي تـحـت ضـبـنiiأصالـتـي *** مـن ليـس يحـسـب للـوفـاءiiحسـابـا
يـامــن يسائـلـنـي ســــؤالاً جــامــداً *** متحـجـراً، هـــل تـقـصـدiiاستـجـوابـا؟
أنا لسـت مـن أطـراف قومـي إنّ لـي *** نـسـبــاً يـعــلّــم مـثــلــك الأنـســابــا
فــــرع أصــيـل مــــن أعـــــزiiأرومـــــة *** عـربــيــة تــرمـــي إلــيــكiiشـهــابـا
لـــولا الـتـزامـي بالشـريـعـةiiمنـهـجـاً *** لـفـتـحـت نــحــوك لـلـتـفـاخـرiiبــابـــا
وجعلـت عقـلـك تائـهـاً فــي عالـمـي *** وكــســوت أجــســاد الــعــراةiiثـيـابــا
وجـلــت قـحـطــان الـعـروبــةiiخـيـمــة *** تــــؤوي الأصــيـل وتــطــردiiالأذنـابــا
فـأبـي هــو الشـيـخ الجلـيـلiiمكـانـة *** ســـل، إن أردت، الـرّكــن والـمـحـرابـا
واسـأل دروس العلـم كــم أحـيـاiiبـهـا *** عـقــلاً وكــــم نــــادى بــهــاiiوأجــابــا
قـد كـان فــي البـيـت الـحـرامiiمـنـارة *** تـهـدي الـنـفـوس، وتـرشــدiiالألـبـابـا
سِـر حافـي القدميـن بيـن خمائـلـي *** حـتــى تــــرى أزْد الــســراةiiغـضـابــا
ولكـي تـرى «عَشمـاً» تـمـدّiiظلالـهـا *** تهـديـك مـــن كـــرم الأصـــول رضـابــا
أسـتـغــفــر الله الـعـظــيــم،iiفــإنــمــا *** فــخــري بـديــنـي ســنـــة وكـتــابــا
ألـقـيـت دعـــوى الجـاهـلـيـة جـانـبــاً *** ورأيـــــت أصـــــل الـعـالـمـيـنiiتــرابـــا
إنـي اقتـديـت بسـيّـد الخـلـقiiالــذي *** مــــاكــــان لـــعّـــانـــاً ولاiiصـــخّـــابـــا
هـــــذا أبـولــهــب تــــــردّىiiهــالــكــاً *** لــم يعـطـه النـسـب الأصـيـل حجـابـا
وبــــلال بــشَّـــره الــرســـول بـجــنــة *** فــغــدا أعــــز مــــن الـطـغــاة جـنـابــا
إنــي ليـربـأ بــي حِـجـاي وحكـمـتـي *** عـــن أن أواجـــه بالـسّـبـاب سـبـابــا
مـيـزانـي الإيـمــان والـتـقـوىiiالـتــي *** تـجـلــو الـغـبــار وتـمـســحiiالأتـعــابــا
لـــولا وفـــاء الـنــاس فـيـمــا بـيـنـهـم *** لـغـدوا عـلــى ســـوء الـطـبـاع ذئـابــا
أرأيــت هــذا الـنـحـل، لـــولاiiشـهــده *** وجـــــلال سـيــرتــه، لــكـــان ذبــابـــا
يُـرجــى مـــن الإنـســان خـيــر وافـــر *** مـــالـــم يـــكـــن مـتـلــونــاًiiكـــذابـــا
يـامـن يسائلـنـي وفــي عينـيـهiiمـــا *** جـعـلــت مـهـابـتـه الــجــواب مـهـابــا
لا تبـعـث الـشـكـوى عـلــيّiiفـإنـنـي *** لأرى حـــيـــاة الـمـدنـفـيــن عـــذابـــا
يقـضـي المحـبـون الـحـيـاة تـوجـسـاً *** وتـــرقـــبـــاً وتـــلـــومـــاً،iiوعـــتـــابـــا
إن يشـربـوا كـــأس الـلـقـاءiiسـعــادة *** فـلـكـم سـقـاهــم بُـعـدهــمiiأكــوابــا
كــم يفـقـد الإنـسـان طـعــمiiحـيـاتـه *** لــمّـــا تــصــيــر الــذكــريــاتiiيــبــابــا
لا لا تـســل عـنــي ولا عـمّــاiiجـــرى *** فــأنــا الــــذي لا أسـتـطـيـعiiجــوابـــا
أنـا لـن أجيبـك عــن سـؤالـكiiقـاصـداً *** إن الــذكــيَّ الــيــوم مــــن يـتـغـابـى
أغلقـت ذهـنـي واختـزنـتiiمواهـبـي *** ومـضـيــت أســــأل ربــــيiiالـوهّــابــا
وطـرقــت بــــاب الله أطــلــب فـضـلــه *** كـــم طـالــب بـرضــا المهـيـمـنiiآبــــا


انى عذرتك لا لانك جاهلُ*** لكن لانك ماقرأت كتابا
عفوا سيدى :
فانت من سحبت الاجزاء اولا *** فتحمل منى حر النارُ
فانا الذى مهدت طريقك الذى *** تمشى عليه متفاخر مختالُ
وانا الذى رفعت سقفك عاليا *** ليكون لك من حر الشمس ظلالُ
ان لم تكن تعرفنى فاسال عنى ساحات المعارك *** فلقد تربينا فيها منذ ان كنا صغارُ
عذرا سيادة المستشار :
فلقد سحبت الاجزاء اولا *** فتحمل منى حر النار
  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 318 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2011 بواسطة foxrever

ساحة النقاش

عبدالوهاب اسماعيل

foxrever
»

عدد زيارات الموقع

684,175

تسجيل الدخول

ابحث