بوابة على درب الهدى

اقتران العلم و الدين و المعارف

قدماي تشداني بخطىً سريعة ، قلبي يخفق وهو مفعم بالحيوية ،الهواء يدخل رئتي أتنشقه كأني لم أتنشق هواء من قبل ، أشعر بأني خفيف جداً لدرجة الطيران ...

لا أعرف ماذا حصل لي ؟ ... كل هذا تعمله الفرحة بالمرء ... ... ...

منذ أن رأيت خمس و تسعون بالمائة ، هي حصيلتي في هذا العام النهائي !! بدأت كل هذه المشاعر ، الحمد لله لم يضع مجهودي هباء ...

توقفت على الموقف ، ها هي الحافلة قادمة ... اليوم أنا موفق بكل شيء ، لي مكان للجلوس ، بدأت الحافلة تسير ، و المباني تركض وراء بعض كشريط من الصور ، و كانت أفكاري تتلاحق كصور إلى أن رجعت في عقلي إلى ذلك اليوم ؟ !!!!!

كان يوماً كئيباً ، كنت فيه محطم بكل معنى الكلمة ، و مع شدة البؤس و الكآبة فيه ، كان يوم البداية ، كان فعلاً يوم التفجير ، حيث فجرت فيه كل طاقاتي و حولتها إلى مسارها الصحيح !!! ...

كنت في ذلك اليوم مالاً من كل شيء ، لا أريد أن أحرك ساكن ، هاتفي المحمول وضعته صامت ، حاسبي لم أشغله ، قارئ الأغاني نزعت قابسه ، فقد بات رأسي يؤلمني مما يعمله من زخم في رأسي ، كل شيء أكرهه ...

لم أعد أهتم إلى أصدقاء المحادثة على الشبكة ، كلهم كاذبون !!! ... لا أعرف من فيهم الصادق ؟ و إن كان فقد ضاع الصالح مع الطالح ، و ساعات و ساعات تمر في أحاديث لا فائدة لها و لا معنى ... و حتى أصدقاء الدراسة لا أحد يريد أن يدرس ، شعارهم ماذا ستنفعك ، أنت شاب ، تمتع بشبابك قبل أن تروح عليك !!!

و لا أنكر مشيت على نفس الخطى ، ذهبت و تمتعت و رأيت القليل و الكثير ، علموني على أشياء ما كانت لتخطر لي ببال ، و انجررت معهم و أنا أشعر بأن الكهف الذي يسحباني أليه يزيد عمقاً فعمقاً ... و برغم اللذة و برغم كل ما أشعر بأني أتمتع فيه ... ... كان هناك شيء لا أعرفه يطبق على أنفاسي ، كلما رجعت إلى البيت ، و رأيت كتبي المرمية على المكتب ، تنتظر مني لمسة أو عطفاً ... أشعر بأنها تقول لي : أما آن لك ... ؟ ! الامتحان على الأبواب ، و أنت غارق في شهواتك ، أين أصبح مديح معلميك لك في السنوات السابقة ؟ و أنت تحقق النجاح لو النجاح ! أهذه هي النهاية ؟ فاشل ... فاشل ... فاشل ...

معقول أن تقول الكتب هذا الكلام ؟... أم هو صدى ضميري الذي يعذبني ... و كانت الثورة في أعماقي قد بدأت ... و الصراع بات قاسياً ... فكانت بداية الصحوة ... و لكن كيف ؟ ! كيف أعود إلى سابق عهدي ؟ صراع جعلني لا أقوى على الحركة ، و أخذ ينهش في فكري و في ضميري وفي أحاسيسي ، لذلك فكان لا بد من الخروج . و قررت أن أخرج في ذلك اليوم ... لكن السؤال ؟ أين أذهب ؟ لا بد لي من إنسان خاض تجارب الحياة و نجح فيها ، كي أتعلم منه و أستفد من درسه !

تذكرت عمي ، فهو مهندس بارع يحكى عنه ، و في الطريق تناهى لي صوت شجار ، و صوت عالٍ ، تبيت المصدر و إذ بمعلم ميكانيكي سيارات و أجيره ، كانوا مختلفين على الأجرة ، وكان معلمه يقول له : لن أدفع لك أكثر من هذا المبلغ . و أخذ الأجير يقول : و الله حرام عليك أنا أعمل تحت الشمس الحارقة ، لمدة أثني عشر ساعة يا رجل ! و لا أرى زوجتي و أولادي ، سوى ساعة في يومي كله و الباقي كله عندك .

تابعت الطريق ، و وصلت إلى مكتب عمي ، حيث كان هناك أناس يخرجون من عنده ، قلت في نفسي : جميل جداً . ها هو عمي ليس لديه أحد ! و لم أكد أسلم عليه حتى دخل شخصين آخرين ، كانا يطلبانه في تصليح آلة ، و يطلبان منه السرعة في الحضور ، و بمعرفته السبب قال : هي خمس دقائق و الآلة تعمل كما كانت كما كانت تعمل و أفضل . و عندما سألوه كم نجهز لك من المال ... قال: ليس بكثير ، وذكر مبلغ . و المفارقة هنا أن المبلغ الذي طلبه ، هو نفس المبلغ الذي كان يختلف عليه الميكانيكي و أجيره ... طبعاً ذهب عمي ، و لم أكلمه في ذلك اليوم .

و لكن عرفت الدرس ، رجلاي ساقتني إلى المكان الذي آخذ منه العبرة .... و بدأت أقارن الأجير بعمي ، فعمي يلزمه خمس دقائق ليحصل المبلغ الذي يحصله الأجير باثني عشر ساعة ، لماذا يا ترى ؟ هل هو العلم ؟ و الفرق بين المتعلم و الجاهل !!! ربما ....

عمي في مكتب نظيف ومبرد صيفاً ، و دافئ شتاءاً . والأجير في الشارع لا يهم معلمه إن كان البرد يلسعه أم أن الشمس تشويه !!!

عمي يمكنه في أي لحظة الذهاب إلى البيت ، بينما الأجير مقيد بدوام إجباري .

عمي ذو مكانة مرموقة و ذو حضور و تألق في الحديث أينما حل ، و الأجير يتقزز الناس من لباسه المليء بالزيت و بحديثه السطحي .

ما هذه المفارقة التي وصلت إليها ؟ هل هذا هو الدرس ؟ ... ماذا أنتظر ؟ ... لنفجر الطاقات ، للوصول إلى الهدف الذي أصبح الآن ظاهراً بوضوح بعد هذا الدرس ....

و في ذلك اليوم رجعت إلى كتبي ، و ظلت عليها عاكفاً إلى أن أنهيت هذا العام ،و الحمد لله لم يضع مجهودي سدى !!! .

الحافلة توقفت ، ها هو مكتب عمي ، لقد أصررت أن يكون هو أول شخص أعلمه بنجاحي ، لأقول له : ها أنا أحذو حذوك ، و أطمح أن أكون مثلك .

و لكن لم أجد عمي ، فقد قال لي مدير مكتبه : أنه سافر إلى دولة أخرى ،فهم يحتاجون علمه هناك ... ... ...

 ولا أدري ؟ هل هذا هو الدرس الثاني ؟ !!!!!!!!!!!!!! . 

المصدر: من كتابتي الخاصة
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 301 مشاهدة
نشرت فى 24 إبريل 2012 بواسطة fouad-ab

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,551

ابحث