بحيرة قارون والألفية الثالثة !

تقليل نسبة الأملاح خطوة مهمة على طريق تنمية الثروة السمكية بالبحيرة

الاهتمام بأسماك موسى والعائلة البورية طريقنا لزيادة إنتاج البحيرة من الأسماك

نظم المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد مع الشركة المصرية للأملاح والمعادن والاتحاد التعاوني للثروة المائية ندوة مهمة بمحافظة الفيوم حول " تنمية بحيرة قارون في بداية الألفية الثالثة " لمناقشة الوضع الحالي لبيئة البحيرة مع تحديد مشكلاتها الحالية فى إطار الدور الحيوي الذي تلعبه فى بيئة محافظة الفيوم وتنمية مواردها بشكل عام ومؤثر  .

عقدت الندوة تحت رعاية الدكتور يوسف والى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي والدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي وبدعوة خاصة من الدكتور سعد نصار محافظ الفيوم والدكتورة إكرام محمد أمين رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد والدكتور احمد عاطف دردير العضو المنتدب للشركة المصرية للأملاح والمعادن .

شارك فى الندوة المهندس مسعد كمون رئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية ونور الدين عبد الله نمير امين صندوق الاتحاد التعاوني للثروة المائية ومن أعضاء مجلس إدارة الاتحاد التعاوني للثروة المائية مصطفى يوسف والمهندس محمد جودة وأكثر من 20 باحثا تقدموا بأوراق مهمة حول تنمية البحيرة من خلال جلستي عمل حول الإنتاج السمكي والتوازن الحيوي لبيئة بحيرة قارون والتوازن البيئي من منظور صناعي  .

وحول تفاصيل هذه الندوة كانت هذه السطور  :-

·  بداية أوضحت الدكتورة إكرام محمد أمين رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ان بحيرة قارون شكلت منذ تكوينها منظومة فريدة ساعدت على تحسين مناخ المنطقة وتجمع السكان حولها ومن ثم نشأت حضارة زراعية فى منطقة صحراوية ونظرا لعذوبة مياه البحيرة قديما فقد شكل صيد الأسماك منها نشاطا جديدا لمجتمع السكان حول البحيرة الا انه منذ قرابة نصف قرن من الزمان ومع بدء التحكم في فيضان النيل بدأت كميات مياه الفيضان التى تصل الى البحيرة خلال بحر يوسف تقل مما تسبب فى الانخفاض المستمر لمنسوب مياه البحر من ( 700 مترا ) فوق سطح البحر الى ان وصلت حاليا ( 430 ) مترا تحت سطح البحر وتسبب هذا الانخفاض الكبير في مستوى المنسوب فى البحيرة فى زيادة درجة الملوحة وأيضا أدى إلى تقلص مساحة البحيرة ومن ثم تغيير طبيعة تركيب المحصول السمكي بها من اسماك المياه العذبة إلى نوعيات أخري تلائم ازدياد درجات الملوحة .

تدخل علمي  :-

       وأشارت إلى انه مع استمرار زيادة الملوحة فى مياه البحيرة تطلب الأمر تدخلا علميا من اجل تحديد السبل الواجب إتباعها للمحافظة على منسوب البحيرة والتحكم في درجة ملوحة مياهها من اجل المحافظة على بيئتها وثروتها السمكية والتي يرتبط بها نشاط سكاني يعتمد على حرفة الصيد في البحيرة .

استخراج الاملاح  :-

       وأضافت د.  إكرام انه فى ضوء ما كشفت عنة الدراسات تم إنشاء صناعة استخراج الأملاح من مياه البحيرة من اجل السيطرة على ملوحة مياهها وفى الوقت نفسه أضاف مياه الصرف الزراعي لمعادلة مياه البخر وللمحافظة على المنسوب في البحيرة من الانخفاض حتى يتسنى المحافظة على دور البحيرة الحيوي فى تسريب المياه للأراضي الزراعية المحيطة بالبحيرة حيث قامت الشركة المصرية للأملاح والمعادن بدراسات جدوى اقتصادية أثبتت حتمية استغلال المخزون الملحي المتواجد فى البحيرة وبالفعل بدأت فى استخراج أملاح كبريتات وكلوريد الصوديوم وأملاح الماغنسيوم من مياه البحيرة وذلك منذ عام 1992 وحتى الآن  .

الموقف الحالي  :-

       وتحدث المهندس  سيد سعيد وكيل وزارة بالهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالفيوم عن الموقف الحالي لبحيرة قارون قائلا ان الدراسات والبحوث أوضحت ان الجزئيين الشرقي والجنوبي من البحيرة اقل ملوحة من الجزئيين الشمالي والغربي ومع ازدياد وتطور ملوحة مياه البحيرة أصبحت بيئتها تقترب من البيئة البحرية فانقرضت بذلك أنواع الأسماك النيلية مثل القرموط والثعابين واللبيس والبياض فيما عدا البلطي الأخضر الذي له القدرة على التكليف مع الملوحة بدرجة عالية وازدهرت فيها اسماك البوري والطوبار التي تنقل زريعتها للبحيرة بالملايين سنويا من مراكز تجميع الزريعة ببور سعيد ودمياط والسويس وجمصة واشتهرت اسماك البوري الفاخرة من بحيرة قارون ببطارخها الكبيرة كما نجحت أيضا أقلمة اسماك الموسي بالبحيرة وتم نقل زريعة اسماك الدنيس والقاروص وبعض القشريات ( الجمبري ) ونجحت تربيتها فى بحيرة قارون وامتازت بسرعة النمو وجودة المذاق مما  يبشر بالخير  .  

حلول مقترحة  :-

       وعن الحلول المقترحة للتغلب على المشكلات التي تواجه بحيرة قارون أكد د . سيد سعيد على ضرورة الانتهاء من المرحلتين الثانية والثالثة من الشركة المصرية للأملاح والمعادن حتى يمكن تثبيت الملوحة فى البحيرة واستخراج الأملاح المعدنية منها للاستفادة بها فى الصناعات المختلفة من ناحية والعمل على تقليل معدل الملوحة سنويا فى بحيرة قارون من ناحية اخرى مما سيكون له الأثر الايجابي على تنمية الثروة السمكية وتأمينها كثروة قومية .

إنشاء مفرخ سمكي  :-

       وأشار إلى أن إعادة دراسة إنشاء مفرخ سمكي بحري أمر عاجل نظرا إلى أن المصادر الطبيعية للزريعة لا تفي باحتياجات المسطحات المائية من الزريعة كما ان هذا يضمن توافر زريعة نقية منقولة للمسطحات بدون شوائب او مفترسات مع ضرورة العمل على دراسة السياسة المائية بما يتواكب مع زيادة مياه الصرف الزراعي بمعدلات يمكن معها تقليل نسبة الأملاح فى البحيرة والعمل على تطهير جميع المصارف المغذية للمسطحات المائية وخاصة بحيرة قارون وتصميم سياسة مائية لتغذية بحيرة قارون بالمياه العذبة حتى يمكن الحفاظ على المستوى الحالي للملوحة بالبحيرة حتى لا تتحول الى بركة ميتة فى المستقبل  .

 تدعيم المسطحات المائية  :-

   أضاف أن تدعيم شرطة البيئة والمسطحات المائية بالإمكانيات اللازمة التي تكفل لها القيام بالمتابعة المستمرة وأحكام الرقابة على بحيرة قارون خاصة إنها تقع في منطقة سياحية وتقع بجوار القرى والعذب ضرورة لا غنى عنها

استزراع سمكي  :-

وطالب م . سيد سعيد بضرورة الاهتمام بالإحصاءات السمكية حيث ان هذه الإحصاءات تعتبر الأساس والعامل المؤثر والمنتج والمستثمر والباحث بالنسبة لأية مشروعات استثمارية فى القطاع السمكي بالإضافة الى أهمية التوسع في إنشاء المزارع السمكية لتسير جنبا إلى جنب مع المصادر الطبيعية للأسماك خاصة وان الفجوة السمكية فى مصر تتزايد سنة بعد أخرى نظرا لان إنتاج الأسماك من المصادر الطبيعية لن يزيد على معدله التقليدي ما لم يأخذ القطاع السمكي فى مصر دفعة قوية لتنمية الثروة السمكية وهذه الدفعة لن يكون لها تأثير واضح إلا فى مجال المزارع السمكية  ،  لذا يجب حصر كل الأراضي البور الموجودة بالمحافظة واعتبارها أراضي صالحة للاستزراع السمكي لتسهيل إصدار التراخيص وتخفيض الرسوم الخاصة بتأمين فتحة مياه الصرف وتسهيل توصيل المرافق وخاصة الكهرباء إلى منطقة المزارع السمكية لامكان رفع الإنتاجية باستخدام الاستزراع المكثف الذي يستلزم وجود كهرباء .

وقف القاروص والدنيس  :-

· وأكد الدكتور خميس عبد الحميد حسن بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ضرورة التركيز على الصيد المكثف للجمبري بالشباك الخاصة بذلك ونقل إنتاج الجمبري إلى مزارع أرضية حول البحيرة يمكن التحكم فيها واستخدام نظام تغذية سليم بجانب ضرورة وقف نقل القاروص والدنيس فورا لتغذيتهما على الزريعة واستخدام مسطح البحيرة في تربية العائلة البورية وموسى مع الاهتمام بنقل أمهات عالية النمو من اسماك موسى وكذلك أعداد مناسبة من زريعة العائلة البورية .

ارتفاع إنتاج البلطي  :-

·  وأشار الدكتور جمال الشبراوي بالمعهد القومي لعلوم البحار إلى ان إنتاج بحيرة قارون من الأسماك انخفض من 2000 طن خلال أعوام 1970  -  1972 الى ( 600 ) طن فقط فى أعوام 1993 – 1998 وشهد إنتاج اسماك موسى انخفاضا تدريجيا حتى وصل اقل معدل له ( 11 ) طنا خلال عام 1989  -  1990 وزاد إنتاج البلطي الأزرق من             20% عام 1970 الى 72% عام 1980 وحدث نقص تدريجي فى " العائلة البورية " من 580 طنا عام 1970 الى                   157 طنا عام 1998 .

 مراقبة التوازن البيئي  :-

       وقال الدكتور اشرف محمود والى أستاذ الأملاح بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة انه لا بد من رفع منسوب البحيرة إلى الحد الأقصى المسموح به من ( 410 مترا إلى 420 مترا ) لمعادلة البخر ومعدلاته المتزايدة وخاصة خلال العقد الأخير وحماية الجانب الشمالي من البحيرة عن طريق مشروعات التشجير للمسطحات والمنحدرات بجانب ضرورة تعميق المناطق الضحلة من البحيرة خاصة الشمال الشرقي والشمال الغربي وزيادة معدل استخراج الأملاح من مياه البحيرة حتى يتم التأثير على مستوى الأملاح فى البحيرة مما سينعكس على معدلات هجرة الكثبان وأهمية إنشاء وحدات متابعة وقياس لمراقبة التوازن البيئي والحيوي للبحيرة مما يشكل استقرارا يتيح لمتخذي القرار الرؤية المدعومة علمها من اجل خطط التنمية الحالية والمستقبلية .

المصدر: جريدة الصياد - العدد الثالث عشر مارس ابريل 2002
fisherman

الاتحاد التعاونى للثروة المائية

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 298 مشاهدة

الاتحاد التعاوني للثروة المائية

fisherman
Cooperative Union of Egyptian Water Resources الاستاذ / محمد محمد علي الفقي رئيس مجلس الادارة [email protected] »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

327,964