جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
المال الحرام
أماهَلَ الدهرُ المُفرَّقُ بالهِمَمْ
وجرى الغَواةُ وراءَ بَهرَجةِ الدِّرهمْ
باعوا الهدى، ورَنَوا إلى زَخَفِ الثَّرى
فتهاوَتِ الأرواحُ في دركِ العَدَمْ
يأتي الحرامُ مُلفَّفاً في ناعِمٍ
فيُرى جميلَ الوجهِ وهو من السُّمَمْ
خدّاعةٌ دنيا الغرورِ بزينةٍ
كم أوقعتْ رجلاً بصَيصٍ مُبتَسِمْ
نَسِيَ الإلهَ وسارَ خلفَ مَتاعِها
وَغَفَا على وهجِ الشِّهواتِ والظُّلَمْ
يَجمعُ المالَ الخبيثَ بوَجهِهِ
ويُضاعِفُ اللهُ الجزاءَ على الجُرَمْ
يا آكلَ الرِّبَا، أما تخافُ مُهلكاً؟
تُسقى بهِ نارُ الجحيمِ إلى العِظَمْ!
كم ميتٍ قد كانَ يُحسبُ عاقلاً
فلما لاقى اللهَ ضَجَّ بهِ النَّدَمْ
تبكي عليه الملْكُ إذ شهدتْ لهُ
لكنَّهُ في النارِ يُسحَبُ في العَدَمْ
مالُ الحرامِ يَغورُ في أحشائِهِ
سُمّاً يُذيقُ القلبَ ناراً من سَقَمْ
ما نفعَ مالٍ لو يُباعُ بدينِهِ؟
أيسوغُ كفرٌ كي يُزيَّنَ بالوَهَمْ؟
رزقُ الإلهِ، وإن تأخّرَ فضلُهُ،
يأتي كغيثٍ في جدوبٍ من قِدَمْ
فاصبرْ على جوعِ الكريمِ فإنَّهُ
زُهدٌ يَصونُكَ عن مَذَلَّةِ مَن نَدِمْ
واعلمْ بأنَّ اللهَ يرزقُ عبدَهُ
من حيثُ لا يدري، بغيرِ منٍّ أو سُؤَمْ
والمالُ إن طابَتْ منابعُ كسبِهِ
صارَ الضياءَ ونورَ دربٍ في الظُّلَمْ
لكنْ إذا خالَطَ الخبيثُ جَورَهُ
عَظُمَ البلاءُ، وهانَ ميزانُ القِيَمْ
لا تُخدعنَّكَ زَينةُ الدنيا فكمْ
صادَتْ نفوساً في مَهَاويها الظُّلَمْ
تبقى الدراهمُ إن طَهُرْنَ نعيمَةً
ويَذوبُ ما غُمِسَتْ بأنفاسِ النَّدَمْ
خُذْ من حلالٍ ما كفاكَ فإنَّهُ
خيرُ الغِنَى والعِزُّ في تركِ النَّهَمْ
واجعلْ رضا الرحمنِ زادَكَ دائماً
فالفوزُ في تَركِ الحرامِ هوَ الكَرَمْ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل
مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية
Bouchra Electronic
Literary Magazine
ساحة النقاش