يمشي فتتبعُهُ الأبصارُ
وسيمُ الخدِّ ورمشُ العينِ ميّالُ
يُذيبُ قلبًا إذا مرُّوا بهِ خالُ
لهُ المهابةُ في ألحاظِ مُقلتهِ
كأنّهُ السيفُ في أيديهِ قتالُ
يُخجِلُ البدرَ إن لاحَتْ محاسنُهُ
فالبدرُ يخبو، ووجهُ الحسنِ يحتالُ
كأنّهُ الغيثُ في صحوٍ إذا ابتسمتْ
ثناياهُ، فالكونُ من أنفاسهِ اشتعالُ
يمشي فتتبعُهُ الأبصارُ حائرةً
ويُحسدُ الغصنَ في تيهٍ وإقبالُ
إذا تكلّمَ أذكى في مسامعنا
حُلوَ البيانِ، وعنهُ العجزُ يُسجالُ
تخالُهُ وهو في عليائه قمرًا
لكنْ عليهِ لجينُ الحُسنِ يُسْبالُ
تكسو المهابةُ وجناتٍ مُرصَّعةً
كأنّها الدُّرُّ في أصدافهِ يختالُ
يا من سبى مهجتي والعقلُ يحرسها
فراحَ ينهبها، والدمعُ هطّالُ
أغارُ من نفحةٍ مرّتْ بمفرقهِ
فكمْ تمنتْ سنا لمساتِه الآمالُ
لولا العفافُ لقلتُ الشعرَ في صُوَرٍ
منها يضيقُ، وعند الوصفِ يحتالُ
إنّي لأشهدُ أنّ البدرَ منكسفٌ
والوردُ ذابلٌ، والأنهارُ تختالُ
قد ضاعَ صبري وما في الصبرِ لي طاقةٌ
والقلبُ في قبضتيهِ اليومَ مُحتالُ
يا من رفعتَ فؤادي فوقَ منزلةٍ
حتى حسبتُ العُلا من حبّهِ محالُ
أبيتُ مسهدَ عينٍ لا يقرّ بها
جفنٌ، وفي مقلتيهِ النومُ ينهالُ
إنْ شئتَ قتلي فما في القتلِ منزلةٌ
أعلى من العيشِ بينَ الوصلِ يختالُ
أمّا إذا جُدتَ لي بالوصلِ يا أملي
فإنّما أنتَ في حياتي اشتغالُ
فخذ حياتي، فإنّي دونَكُم ولهٌ
والعُمرُ بعدك لا في الحُبّ يُحتالُ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الطويل



ساحة النقاش