نامت نجومُ الليل
نامت نجومُ الليل فاستيقظتْ خيالاتي
فهاجَ في الصدرِ توقي نحوَ ساعاتي
أذكرتَني، يا حبيبَ الروح، موعدَنا
فصرتُ أرقبُ عودًا منك في ذاتي
قد كنتَ تبعدُ والأشواقُ تحرسني
كأنّ قلبيَ مرساكُ وأنت مرساتي
ما متَّ عشقي، ففي الأحشاءِ جذوتُهُ
تُحيي فؤادي وتُذكي كلّ نبضاتي
إنّي أراكَ إذا ما غبتَ في حُلُمي
وإن ذكرتُكَ عمَّ الكونُ جنّاتي
يا من جعلتَ فؤادي بيتَ مَحبتهِ
كيفَ الرحيلُ يُطيلُ البُعدَ ساعاتي؟
أترجعُ اليومَ؟ بلْ أرجو غدًا أملًا
فالوعدُ في الأفقِ يزهو مثلَ بسماتي
قد طالَ صبري، ولكنْ لم يُغيّرني
فالعهدُ باقٍ، وقلبي صادقُ النيّاتِ
لا تسألِ الدمعَ عنّي، فهو مرسلُهُ
عيني، لتُخبرَ عن شوقٍ، وعن ذاتي
أهفو إليكَ كما تهفو السنابلُ للـ
ماءِ الزلالِ، وترجو فيضَ رحماتِ
أيا مسافرَ، والأيامُ مُثقلةٌ
هل تعلمُ الشوقَ يَطوي ألفَ خطواتِ؟
يا من رحلتَ وما زالتْ ملامحُكَ الـ
ساحرَةُ للقلبَ، لم تَمحُوها غيباتي
سأظلُّ أزرعُ أحلامي مؤمِّلةً
أنّي أراكَ، في لحظي وغفواتي
يبقى رجائي وإن طالت مسافتُنا
كالنورِ يسطعُ في داجٍ وعتماتِ
ما غبتَ عن ناظري يومًا وإن سترتْ
أستارُ بعدِكَ بعضَ الوصلِ لَحظاتي
إني لأسمعُ في همسِ الرياحِ صدى
منك الغناءَ، ومنك البِشرَ نَفحاتي
أشتاقُك الآنَ، لا أمسًا ولا غدًا
بلْ كلَّ آنٍ يفيضُ الشوقُ أناتي
إن جئتَ فالبدرُ في عليائه فرِحٌ
وإن تأخرتَ عاثَ الحزنُ في ذاتي
قلبي يُناجيك: عدْ، فالروحُ في ولهٍ
والشوقُ في أضلعي نارُ ابتغاءاتِ
عُدْ يا حبيبَ الهوى، فالكونُ منتظرٌ
طلعتكَ الغرَّ، في بشرى وإشراقاتِ
ما زلتُ أكتبُ عنك الشعرَ من لهفٍ
والحرفُ مرآةُ وجداني وآهاتي
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الطويل



ساحة النقاش