ألا إن دنياك داء 

 

ألا إنّ دنياكَ داءٌ دفينِ

تُخبّئُ في صمتِها كلّ حينِ

 

وما كلُّ من سارَ نالَ المُنى

ولا كلُّ صابرْ كسبَ اليقينِ

 

فكم من حكيمٍ غدا مُتهمًا

وكم من غويٍّ بدا كمينِ

 

إذا ضاقَ دربُكَ فالانتظارْ

شقيقُ النجاةِ، رفيقُ السنينِ

 

وكم من فتىً خادعتهُ المظاهرْ

وكانتْ تُخبّئُ لهُ الغَبينِ

 

تُزيّنُ دنياكَ ما لا يدومُ

وتخدعُ عقلكَ بالزاهقينِ

 

فلا تركننْ للهوى إن بدا

ولا تتبعِ السيرَ بالمقلتينِ

 

وكنْ لكَ عقلٌ يريكَ الحقيقةَ

حينَ الظنونِ تغشُّ العيونِ

 

ولا تزرعِ الحقدَ في خافقٍ

فما في الحَسَدْ غيرُ أنينِ

 

وخلِّ العنادَ، وسامحْ إذا

بدتْ من أخيكَ جراحُ السنينِ

 

وسِرْ في هدوءٍ، ودعْ من يُخاصمْ

ففي الصمتِ فوزُ المتيقنينِ

 

وإن سُدتَ يومًا، فكنْ عادلاً

فلا تَغتَررنَّ بالمقبلينِ

 

فكم من فقيرٍ نقيِّ الجَوى

تضوءَ بهِ طرقُ السالكينِ

 

وكم من غنيٍّ، لهُ لَبِسٌ

ولكنْ فقيرٌ من الداخلينِ

 

فدعْ ما يزولُ، وخذْ ما بَقي

من الخُلُقِ الحرِّ والمطمئنينِ

 

وكنْ مؤمنًا، ناظرًا للسماءِ

ترى في الرجاءِ يدَ المُعطينِ

 

إذا الليلُ أدبرَ، فالصبحُ آتٍ

وفي الصبرِ سرُّ المخلّدينِ

 

فمن سارَ يبغي رضا خالِقٍ

نجا في الزمانِ من الخاسرينِ

 

ومن كانَ يسعى لأهوائهِ

سُقيَ الندمَ المرَّ في اللاهينِ

 

فلا تَتَّبعْ كلَّ صوتٍ علا

ففي الصخبِ يَغرقُ المستكينِ

 

وكنْ صادقًا إن أردتَ النجاةَ

فما غيرُ صدقِ الفتى بسفينِ

 

فدينُ الفتى دربُهُ شرفٌ

وشمسُ الضميرِ هدى الموقنينِ

 

وما خابَ من كانَ متّكئًا

على اللهِ في الزمنِ المُرتقينِ

 

فكم من يتيمٍ، لهُ دعوةٌ

ترجُّ السماواتِ بالنازفينِ

 

وكم من مريضٍ، إذا ابتهلَ

تفتّحَ للروحِ بابُ السكينِ

 

تغافلْ، فإنّ الحياةَ إذا

نبشتَ الجراحَ تصيرُ طحينِ

 

وكنْ بينَ قومِكَ عذبَ السجايا

فمن عاشَ للخيرِ ليسَ سجينِ

 

ولا تحتقرْ من رآهُ الورى

ففي قلبِ مجهولِهم كنزينِ

 

وإن فاتكَ المالُ، لا تأسفنْ

ففيك الغنى لو رضيتَ بدينِ

 

ولا تنسَ أن البلى قادمٌ

وأنّ النهى زادُنا للبنينِ

 

 

صائغ القوافي الشاعر

 فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

 

وزن القصيدة بحر المتقارب 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 75 مشاهدة
نشرت فى 2 أغسطس 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

158,141