ماطال عمر المرء
ما طال عمرُ المرءِ عن أجَلِ
ولا نجا من صَرفِهِ رَجُلِ
يمضي الفتى في التيهِ معتقدًا
أن الزمانَ لهُ ولم يَصِلِ
كم من شجاعٍ في الورى اتُّهِمَتْ
نفسُ الكريمِ، ومجدهُ خَمَلِ
والصمتُ في أهلِ التقى حكمةٌ
والقولُ في أهلِ الهوى زَلَلِ
قد يظهرُ الباطلُ في جَلَبةٍ
والحقُّ صامتٌ، لهُ سُبُلِ
يا نفسُ لا تيأسي من أملٍ
فالأرضُ تورقُ بعد ما ذَبَلِ
والجرحُ إن أدمى لهُ سُبُلٌ
يُفضي بها نحوَ الفجرِ الجَمَلِ
دهرٌ يُقلّبُ وجهَهُ زمنٌ
والصبرُ زادُ الفَطنِ المُقَلِ
لا تخدعنّكِ زينةٌ خدَعَتْ
فالنارُ تُخفى، والمُنى خَبَلِ
والدينُ دربُ العارفينَ، ومن
عاشوا بهِ رقَوا إلى الأجلِ
إنّ النفوسَ التي سمتْ علَتْ
والنفسُ إن تهوي فذا خَجَلِ
فاحملْ على الحِلمِ الذي سَكَنَتْ
فيه العقولُ، وهدأَ الجَدَلِ
واطلبْ من الأخلاقِ أرفعَها
فالناسُ تُوزنُ في العَمَلِ
لا تغتررنَّ بدنيا الهوى
فالنجمُ يهوي بعدما اكتملْ
كم من غنيٍّ باتَ منبهرًا
لكنْ فؤادُ الخيرِ فيه خَلَلِ
وفتًى قليلِ المالِ مبتسمٍ
يعلو، ونورُ اليُسرِ في المَقَلِ
حُسنُ الرضا للمؤمنينَ ندىً
يجري، ويزرعُ في الدُّنا الأملِ
فارفعْ من الإيمانِ منبرَهُ
إنّ الحياةَ بنورهِ تَجْمُلِ
واصبرْ على ما نابَ من كُرَبٍ
فاللهُ للمحتاجِ لم يَغفَلِ
فالخيرُ في دربِ الطُهُورِ، ومن
ساروا عليهِ أُعْطُوا المُقَلِ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الرجز



ساحة النقاش