صديق المكر
صديق المكر والميل المرائي
غدا في القلب أنكى من دهاوي
وما صدق المودة يوم صاحـب
ولكن كان كالذئب الجفاوي
يجالسني إذا احتاج اصطفائي
فإن نال الذي يبغيه جاوي
إذا ما شب منفعة ببابي
أتاني صاغرا كالنمل حاوي
فإن قضيت ولا نفع بقربي
رمى ظهري بغيب وبمساوي
يغيب وده إن لم يجدني
كأني ما سقيت له صفاوي
فويل ثم ويل من خؤون
لبست له المودة في رداوي
تغنى بالصداقة دون وجه
وخبأ في ضلوع الغدر ناوي
وقد يغتابني خلف القفايا
ويمضغ سوءتي مضغ الجراوي
يسايرني إذا الدنيا أضاءت
وإن أظلم تبرأ من خطاوي
فما هذا بصاحب وامرؤ ما
يرى الإخوان سوقا للغناوي
تركتك يا خؤون الدرب إني
رأيتك في المقاصد كالثعاوي
صديق السوء يظهر حسن وجه
وفي أعماقه داء القراوي
أنا عنترة إن عض الزماني
فصبري صارم في كل ناوي
وأعرف من يجالسني بنبلي
ومن قد كان في طبع الدهاوي
فإن عدت المجيء بكذب وصل
فلست بمرحب بين الرحاوي
وإن ساءت ليالي العمر يوما
رأيتك أول الهارب سعاوي
فما صدق الرفاق بطول عهد
ولكن كلهم ضرب التهاوي
إذا ضحكت لي الدنيا أتيتم
وإن عبست، تركتم كالغراوي
تظنون الوفاء إذا ارتجى لا
وما في الدهر مثل الخدع جاوي
تقول: أخي! وأنت أخو خديعة
وأقسى من عدو في الرجاوي
رأيتك كم تسير وراء نفع
فإن ولّى تركت الدرب خاوي
تمد يديك وقت الكرب طرّا
وإن زالت، رميت الحبل عاوي
أتبغي أن أراك أخي وحرّا
وقلبك في خفاياه الشكاوي؟
أنا لا أشتري ودا مزيفا
ولا أرضى خيانات الدعاوي
أنا ابن الشيم العليا وشهم
ترفّع عن خنوع أو نكاوي
أنا من قوم عنترة المعلى
إذا هاج الوغى دقت الطهاوي
نجود إذا دعانا الفقر يوما
ولا نغتاب أصحاب القراوي
ونحفظ من صفى بالصدق عهدا
ونبذل دون عرضهم المداوي
فلا تركن لخل دون طبع
ولا تأمن لذي وجه البلاوي
تراه أخا إذا حان اغتنام
وتبصره إذا جدّت جفاوي
يطيل حديثه عن حسن فعل
وما فعله سوى طعن الحجاوي
فإن ترضَ الصحاب على نفاق
فعش وحدك ودع داء الرزاوي
ولا تصحب سوى أهل الوفاء
فذاك السيف في يوم السهاوي
وإن جار الزمان عليك يوما
فخذ صبرا وكن حذر الخطاوي
ولا تحزن لذل من صديق
فكم من ذلّة فتحت مساوي
فبعض الناس يعرف في البلاء
وفي الرخاء تصفر المزاوي
فدع عنك التودد للأناني
وكن في كل حال في اكتفائي
فمن يرجو رضاك لأجل شيء
سيغدر إن قضى ما في هواوي
أنا لا أرتضي إلا عظيما
يراني في الشدائد في اصطفائي
ولا أرضى بصحب دون نبل
ولا أرضى بخدّاع الدعاوي
فدعني في عُباب المجد وحدي
أعانق في الأعالي كل غاوي
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش