ديوان صائغ القوافي الأعمال الكاملة

ديوان شعر أدبي

 

 

 هَذِّبْ نَفْسَكَ 



هَذِّبْ نَفْسَكَ الأُولَى فَإِنَّ عَدُوَّهَا
يُقِيمُ بِصَدْرِكَ اسْتِكْبَارَهُ وَصُدُودَا
وَمَا السَّيْفُ إِلَّا بَعْدَ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا بَعْدَ صَبْرٍ وَجُهُودَا
فَإِنْ لَمْ تُهَذِّبْهَا تَهَيَّأَ طَيْشُهَا
يُزَيِّنُ لِلإِثْمِ الطَّرِيقَ وَقُيُودَا
وَكَمْ زَلَّ رَأْيٌ جَارَ أُمَّتَهُ أَسًى
وَخَلَّفَ جُرْحًا فِي الصُّدُورِ شَهُودَا
فَدَعْ صَوْتَ تَحْرِيضٍ يَرِنُّ بِغَفْلَةٍ
وَخُذْ صَوْتَ عَقْلٍ فِي الدُّجَى يَتَوَقُّودَا
وَسِرْ فِي طَرِيقِ العِلْمِ تُبْنَى دُرُوعُهُ
فَدِرْعُ الْهَوَى وَالْجَهْلِ وَهْمٌ يَحُودَا
وَلَا تَتَّبِعْ خَطَّ الرَّغِيبَةِ إِنَّهَا
تُرِيكَ الضِّيَاءَ وَتُخْفِي المَنَايَا وَقُعُودَا
جِهَادُكَ أَنْ تَرْقَى عَلَى كُلِّ شَهْوَةٍ
وَتَكْسِرَ فِي نَفْسِكَ الْغُرُورَ وَقُيُودَا
وَأَنْ تَزْرَعَ الأَخْلَاقَ فِي كُلِّ خَاطِرٍ
فَيُزْهِرَ مِنْ صَدْرِكَ الحَقُّ وَعُودَا
فَهَذَا طَرِيقُ العَاقِلِينَ إِذَا وَعَوْا
وَمِنْهُ يُنَادِي النُّورُ قَلْبًا فَقَلْبًا فَزُودَا
لَيْسَ الفَتَى مَنْ يَسْتَبِيحُ دِمَاءَهُمْ
وَلَكِنْ فَتَى الأَخْلَاقِ مَنْ قَهَرَ الْحُدُودَا
وَمَنْ يَبْنِ جِيلًا بِالْمَعَانِي وَعِلْمِهَا
أَجَلُّ مِمَّنْ يَبْنِي الرُّكُامَ وَيَسُودَا
فَإِنْ رُمْتَ نَصْرًا فَابْدَأَنْ مِنْ دَاخِلٍ
فَفِي النَّفْسِ أَسْوَارٌ تُهَدّ وتُسُودَا
وَلَا تَدَّعِ النُّبْلَ الْكَبِيرَ وَقَلْبُكَ
أَسِيرُ هَوًى تَخْفَى بِهِ مَا تَرُودَا
وَكَمْ صَائِحٍ لِلْحَقِّ فِي النَّاسِ زَاعِمٌ
وَفِي الصَّدْرِ تَخْفَى غَايَةٌ وَحُسُودَا
جِهَادُكَ أَنْ تَحْيَا لِتَحْيَا أُمَّةٌ
وَتَغْرِسَ فِي الأَيَّامِ أَمْلًا وَعُهُودَا
وَأَنْ تَصْنَعَ الإِصْلَاحَ عِلْمًا وَقِيمَةً
فَتَثْبُتُ كَلِمَاتُ الْوَعِي وَلا تَبِيدَا
فَمَنْ صَانَ نَفْسًا قَدْ أَقَامَ دَوْلَةً
وَمَنْ أَهْمَلَهَا قَدْ أَوْرَثَ الْهَمَّ وَسُودَا
وَلَا تَلْتَمِسْ أَمْجَادَ حَرْبٍ مُزَيَّفَةٍ
إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْلُكَ لِلْحِكْمَةِ جُنُودَا
فَالأَرْضُ تُسْتَرْجَعُ بِالْوَعْيِ وَالتُّقَى
وَلَيْسَ بِمَنْ يَهْوِي لِحُمْقٍ وَسُجُودَا
وَكُنْ نُورَ فِكْرٍ لَا لَهِيبَ فِتْنَةٍ
فَفِي النُّورِ تَحْيَا الأَرْضُ عَدْلًا وَعُهُودَا
فَهَذَا جِهَادُ الحُرِّ صِدْقًا وَعِزَّةً
وَغَيْرُهُ وَهْمٌ فِي الْحَيَاةِ جُمُودَا
وَالْعِلْمُ قَبْلَ السَّيْفِ دِينٌ وَرِسْلَةٌ
وَمَنْ أَهْمَلَ التَّهْذِيبَ ضَلَّ وَصُدُودَا
وَفِي النَّفْسِ مَعْرَكَةٌ إِذَا انْتَصَرْتَ فِيهَا
فَقَدْ نِلْتَ فَتْحَ الْعَزْمِ سُمْوًا وَصُعُودَا
وَمَنْ حَادَ عَنْ دَرْبِ العُقُولِ وَحِكْمَةٍ
تَخَبَّطَ فِي ظُلْمَاتِ وَهْمٍ وَصُدُودَا
فَخُذْهَا وَصِيَّةَ مَنْ تَبَصَّرَ دَرْبَهُ
وَذَاقَ مِنَ التَّهْذِيبِ فَتْحًا وَصُعُودَا
فَإِنَّ سُمُوَّ النَّفْسِ أَعْظَمُ غَايَةٍ
وَبِالْعَقْلِ تُبْنَى فِي الوُجُودِ خُلُودَا



صائغ القوافي الشاعر 
فهد بن عبدالله فهد الصويغ 
     

وزن القصيدة بحر الطويل 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 2 ديسمبر 2025 بواسطة fahadalansary

ديوان صائغ القوافي الأعمال الكاملة فهد بن عبدالله الصويغ

fahadalansary
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,416