المصدر: بقلم - مصطفى عويضة قطاع الإيجارات يشهد منذ فترة اتجاهاً تصحيحياً في القيمة الايجارية، حيث تراجعت ولاتزال مرشحة لمزيد من الانخفاض، وهذا الأمر يجب ألا يزعج أحداً من الملاك والمستثمرين.
فما يحدث هو تصحيح لفترة صعدت فيها القيم الايجارية إلى مستويات قياسية فاقت كل التوقعات وضاقت صدور المستأجرين من هذه الارتفاعات التي وصفت بأنها مجنونة وغير منطقية، بل طالب كثيرون بالحد منها لأنها أثرت على المدخرات الخاصة للأفراد والأسر وبالتالي تخوف كثيرون من تأثيرات سلبية على الأداء بأسواق التجزئة، كما ان ارتفاع القيم الايجارية للمحلات والمعارض والمساحات المكتبية كان له آثار سلبية على حركة الاستثمار.
واستغل البعض من الملاك والوسطاء العقاريين في فترة الطفرة الزيادة في الطلب على السكن والمأوى في زيادة العوائد التي يحصلون عليها من تأجير عقاراتهم، وتم رفع القيمة الايجارية بنسب تتراوح بين 100% و150% ودخل أصحاب البنايات القديمة الى الحلبة وبالمعايير نفسها .
وكان هناك العديد من الأصوات الواعية التي رأت ان ما يحدث غير طبيعي واضطرت جهات العمل من حكومات وأفراد الى التدخل عن طريق زيادة الأجور حتى يتمكن المستأجرون من التغلب على تأثير ارتفاع الإيجارات على تصريف أمورهم خاصة وان التجار لمختلف أنواع البضائع حملوا الزيادة في القيم الايجارية للمنشآت التي يستأجرونها على ما يبيعون من منتجات.
ومع هذه الدخول المرتفعة والإغراءات من العائد المجزي من العقار سارع الكثيرون إلى الاستثمار العقاري فارتفعت أسعار الأراضي وأسعار المقاولين والاستشاريين فى ظل تسهيلات من جهات التمويل فاقت الخيال ونتج عن مشروعات وبنايات وابراج ومجمعات سكنية وتجارية في كل مكان ليتم طرح الآلاف من هذه الوحدات ومع الأزمة المالية العالمية قل الطلب على العمالة الجديدة واضطرت العديد من المؤسسات والشركات إلى تقليص أعمالها وإرجاء الأخرى، مما أوجد تفوقاً للعرض عن الطلب وكان طبيعياً ان تعود القيم الايجارية إلى الوراء للتصحيح.
وهذه حركة السوق وطبيعتها ويجب إلا تزعج أحداً، فهذا الأمر لا يقتصر على العقار فقط بل يمتد إلى كل القطاعات، وقد وجدناها في الأسهم والذهب، وكلنا يتذكر منذ عشر سنوات أو يزيد عندما وصل سعر الاونصة إلى 260 دولاراً وهو سعر تكلفة الإنتاج من المناجم ولكننا الآن نرى سعر الاونصة يتجاور 1350 دولاراً.
* نقلاً عن صحيفة البيان .بقلم -
نشرت فى 2 يونيو 2011
بواسطة elwazery



ساحة النقاش