<!--
<!--<!--<!--
الطلب الاستهلاكي
د. محمد إبراهيم محمد الشهاوي
أستاذ الاقتصاد الزراعي المساعد – كلية الزراعة سابا باشا – جامعة الاسكندرية
يعتبر الطلب الاستهلاكي أحد الأهداف الرئيسية للمقتصد الوطني ويعرف الطلب على سلعة أو خدمة معينة بأنه مقدار ما يطلبه الفرد من هذه السلعة أو الخدمة عند سعر معين وفي فترة زمنية محددة مدعوماً بقدرة شرائية لتحقيق هذا الطلب ، وتعنى دالة الطلب العلاقة الرياضية بين التغير في ثمن السلعة أو الخدمة والتغير في الكمية المطلوبة منها ، وهى علاقة عكسية أي كلما ارتفع ثمن السلعة أو الخدمة كلما قلت الكمية المطلوبة منها ، ويعبر عن هذه العلاقة العكسية انحدار منحنى الطلب من أعلى إلى أسفل وإلى اليمين ، حيث أن التفسير التقليدي للطلب يقوم على فكرة قانون تناقص المنفعة الحدية ، ويقصد باصطلاح المنفعة بأنها مقدار الإشباع النفسي المتحصل عليه من استهلاك سلعة معينة ، ويقصد باصطلاح الحدي الوحدات الإضافية المتتالية ، وبذلك فإن المنفعة الحدية تعنى منفعة الوحدة الإضافية حيث أن المنفعة الحدية الناجمة عن استهلاك كميات متتالية من سلعة ما تبدأ أولاًَ بالزيادة حتى مستوى معين ثم تبدأ في التناقص ويترتب على تناقص المنفعة الحدية عدم استعداد المستهلك لشراء وحدات إضافية إلا إذا انخفضت أثمانها .
وينشأ الطلب الاستهلاكي من رغبة الأفراد في إشباع حاجاتهم سواء كانت ضـرورية أو غير ضرورية وهو ما يسـمى بالطلب الأساس أم الطلب على المواد الأولية والتي تطلب لتحويلها إلى سلع قابلة للاستهلاك مباشرة فيسـمى بالطلب المشـتق لأن الطلب على هذه السـلع مشـتق من الطلب على السلع الاستهلاكية التي تســهم في إنتاجها ، ولا ينطبق قانون الطلب إلا في حالة توفر الشـروط التالية : (1) ثبات تفضيلات المستهلكين ، (2) ثبات دخول المستهلكين ، (3) ثبات أسعار السلع ، (4) توقع عدم تغير الأثمان ، (5) الرغبة في الحصول على السلعة يجب أن يكون مستقلاً عن ثمنها في السوق " درجة الرغبة " .
يخصص المستهلك جزء من دخله النقدي لإنفاقه على السلع والخدمات الاستهلاكية المختلفة خلال فترة زمنية معينة ليست قصيرة حتى لا يتمكن المستهلك من استهلاك هذه السلع والخدمات وتحقق له الإشباع الذي يهدف إليه ، كما أنها ليست طويلة حتى تتغير رغبات المستهلك وأذواقه الخاصة بهذه السلع وعليه فإن الفترة يفترض أن تكون فترة متوسطة وكذلك لابد من افتراض أن المستهلك رشيد وعقلاني في تصرفاته أي أن اختياره للسلع يحقق له اكبر قدر ممكن من الإشباع ويتطلب السلوك العقلاني أيضاً ترتيب السلع المختلفة وفقاً لتفضيله لها وأهميتها وبالتالي فإنها تكون مقاسه حسب المنفعة.
تتحدد الطاقة الاستهلاكية على المستوى الوطني بمجموعة من العوامل من أهمها المستويات الدخلية الوطنية وعدد السكان والأسعار والعوامل الثقافية والاجتماعية وتختلف تأثير العوامل على الاستهلاك ، وتعتبر دراسة هذه العوامل ذات أهمية خاصة في الدول ذات الاقتصاد المغلق أو التخطيط الشامل حيث تمكن من التنبؤ السليم بالاستهلاك الوطني ، وكذلك يمكن أن يتم تقدير الإنفاق الاستهلاكي باستخدام ميزانية الأسرة أو التدفق السلعي ، هي تعتمد على تتبع مسار السلعة من مصدر إنتاجها وحتى استهلاكها ، إلا أنها تواجه صعوبة عدم توفر الإحصاءات الكاملة عن الطاقة الإنتاجية أو المخزون أو الاستهلاك الوسيط ، وتمكن استخدام بحوث ميزانية الأسرة من تقدير الإنفاق الاستهلاكي حيث يمكن الاعتماد على البيانات الواردة منها وتقدير الطاقة الاستهلاكية الوطنية كالتالي :
|
الطاقة الإنتاجية الوطنية + الطاقة الاستيرادية الوطنية + المعونات الخارجية + التغير في المخزون - الطاقة التصديرية الوطنية - الاستهلاك الوطني الوسيط |
الطاقة الاستهلاكية الوطنية = |
دالة الطلب الاستهلاكية :
يعرف الاستهلاك بالمعنى الاقتصادي بأنه الاستخدام النهائي للسلع والانتفاع بالخدمات في صورتها النهائية ، ويشير مفهوم الدالة إلى العلاقة الرياضية التي تربط بين مستوى الاستهلاك الكلى المرغوب فيه " المتغير التابع " وبين جميع العوامل التي تؤثر فيه كمتغيرات مستقلة، ويجمع الاقتصاديون على أن متغير الدخل المتاح هو المحدد الرئيسي للإنفاق الاستهلاكي المرغوب فيه سواء على المستوى الفردي أو القومي وتعتبر الدالة الاستهلاكية من أبرز المفاهيم التي قدمها العالم الاقتصادي جون مينارد كينز في كتابه النظرية العامة للتوظف والنقود وسعر الفائدة حيث أوضح أن الدخل المتاح هو الذي يحدد مستوى الاستهلاك الحالي ، وقد قسم كنز الاستهلاك إلى جزئين الأول جزء ثابت لا علاقة له بالدخل ، وهو مخصص لاستمرار الحياة ويمكن أن تتم تغطيته من خلال الإقراض أو السحب من المدخرات ، أما القسم الثاني من الاستهلاك فيتغير طردياً مع تغير الدخل المتاح ويسمى الاستهلاك التابع.
وتأخذ الدالة الاستهلاكية الصورة الرياضية التالية:
C = f ( I )
حيث C : تشير إلى الإنفاق الاستهلاكي
I : تشير إلى الدخل المتاح
وتنحصر معالم الدالة الاستهلاكية في تقدير كل من الميل الحدي للاستهلاك والميل المتوسط للاستهلاك ، ويعرف الميل الحدي للاستهلاك على أنه معدل التغير في الاستهلاك الناتج عن التغير في الدخل المتاح ، أو هو مقدار التغير في الاستهلاك الناتج عن التغير في الدخل المتاح بمقدار وحدة واحدة ، فعندما تكون دالة الاستهلاك خطية فأن الميل الحدي للاستهلاك ثابت لا يتغير عند أي نقطة على هذه الدالة ، والميل الحدي للاستهلاك دائماً موجب القيمة أي أكبر من الصفر وأقل من الواحد الصحيح ، وذلك له دلالته الاقتصادية حيث أن الاستهلاك دالة طردية للدخل ولكن عادة ما يزيد الاستهلاك بنسبة أقل من 100% من الزيادة الدخلية ويأخذ الميل الحدي للاستهلاك الصورة الرياضية التالية:
|
M. P. C. = |
d C |
|
d I |
0 < M. P. C. < 1
أما الميل المتوسط للاستهلاك فإنه يمثل مستويات الاستهلاك عند كل مستوى من مستويات الدخل أي أنه يمثل النسبة بين الاستهلاك والدخل ، ويأخذ الصورة الرياضية التالية:
|
A. P. C. = |
C |
|
I |
0 < A. P. C. < 1
حيث M. P. C. : الميل الحدي للاستهلاك .
A. P. C. : الميل المتوسط للاستهلاك .
ونتيجة لاختلاف الاقتصاديين في تحديد الدخل المتاح فقد قدم " دوزينبيرى " نموذج يفسر أن الإنفاق الاستهلاكي للأفراد يتحدد من خلال المحيط العائلي الذي تعيش فيه الأسرة ، أي أن النمط الاستهلاكي للعائلة يتأثر بالنمط الاستهلاكي للعائلات المحيطة وعليه فإن الإنفاق الاستهلاكي لا يتحدد بالدخل المطلق فقط بل بالدخل النسبي السائد في المحيط ، كما يتأثر هذا الدخل بدخل القمة الذي حققه الفرد خلال السنوات السابقة ، ولذلك فإذا كان الدخل في تزايد مستمر وأعلى من دخل القمة فإن الميل المتوسـط للاستهلاك يكون ثابتاً ومساوياً للميل الحدي للاسـتهلاك ، أما إذا انخفض الدخل الحالي عن دخل القمة فذلك يعنى أن الاستهلاك سوف يتأثر بمستويات المعيشة التي سبق أن حددها دخل القمة وعليه فإن الميل المتوسط للاستهلاك يزداد ويفوق الميل الحدي للاستهلاك ويمكن بيان ذلك من الصورة الرياضية التالية :
C / I = I ( Io / I )
C / I = A + B ( Io / I )
أعتبر فريدمان أن ما أسماه بالدخل الدائم هو الذي يحدد مستوى الاستهلاك الحالي ويعتمد الدخل الدائم على أن الدخل الفعلي للأسرة والاستهلاك ينقسم في فترة زمنية محددة إلى دائم وانتقالي أو عابر ، وعليه فإن الدخل الدائم هو الذي تتمكن الأسرة من إنفاقه دون المساس بثروتها وكذلك يعتمد الدخل الدائم على الدخل المتوقع في المستقبل وبالتالي يصعب قياسه مباشرة أما الدخل الانتقالي أو العابر فهو يفسر على أنه الدخل غير المتوقع وقد يكون موجباً وسالباً ، ويرى فريدمان أن الاستهلاك الدائم يتحدد بالدخل الدائم أما الاستهلاك الانتقالي فأنه استهلاك طارئ وغير متوقع ، ويفترض فريدمان أن الاستهلاك الذاتي جزء من الدخل الدائم وأنه ليس هناك علاقة بين الدخل الانتقالي أو العابر والدخل الدائم وكذلك لا توجد علاقة بين الاستهلاك الدائم والاستهلاك الانتقالي أو العابر .
وتأخذ نظرية فريدمان الصورة الرياضية التالية :
I = Ia + Ib
C = Ca + Cb
حيث :
I : تشير إلى الدخل المقاس
Ia : تشير إلى الدخل الثابت
Ib : تشير إلى الدخل العابر
C : تشير إلى الاستهلاك المقاس
Ca : تشير إلى الاستهلاك الثابت
Cb : تشير إلى الاستهلاك العابر
يعتمد الميل الاستهلاكي لدى الأفراد على عدد من العوامل المؤثرة على حجم الاستهلاك والتي من أهمها:
العوامل الموضوعية :
تتمثل العوامل الموضوعية في تلك العوامل التي تخضع للقياس الكمي ويكون لها تأثير على السلوك الاسـتهلاكي للأفراد في المدى القصـير وهى : (1) التغير في مسـتويات الدخـول ، (2) التغير في أذواق المستهلكين ، (3) التغير في أسعار الفائدة ، (4) التغير في الأصول السـائلة ، (5) التغير في السياسة المالية الضريبية ، (6) توفر الائتمان الاستهلاكي ، (7) دعم السلع الاستهلاكية .
العوامل الاجتماعية :
تتمثل العوامل الاجتماعية في تلك العوامل التي لا تخضع للقياس الكمي ويكون لها تأثير على السلوك الاستهلاكي للأفراد في المدى الطويل وهى : (1) العادات والتقاليد والشـعائر الدينية ، (2) المستوى التعليمي لرب الأسرة ، (3) التركيب الأسرى .
العـوامل النفسـية :
تتمثل العوامل النفسية في تلك العوامل التي لا تخضع للقياس الكمي ويكون لها تأثير على السلوك الاستهلاكي للأفراد وهى : (1) الرغبة المستمرة في تأجيل الإنفاق ، (2) النظرة إلى الاكتناز لتجنب المصاعب غير المتوقعة مثل البطالة والمرض والعجز ، (3) النظرة إلى الدخول المستقبلية ، (4) طبيعة الشخص من حيث الكرم والبخل (5) النظرة إلى المركز الاجتماعي وحب الظهور ، (6) التنبؤ بمستويات الأسعار (7) تأثير وسائل الدعاية والإعلان .
تستخدم منحنيات إنجل في قياس أثر التغيرات في المستويات الدخلية على المستويات الاستهلاكية ، تبين أن نسبة الإنفاق على السلع الضرورية تقل عند ارتفاع الدخل وفي حالة السلع الكمالية فأن نسبة المنفق عليها يتزايد بزيادة الدخل ، وتعتبر دراسة وتحليل درجة استجابة الطلب للتغيرات في أسعار السلع الأخرى ذات أهمية لتحديد حجم هذه الاستجابة .



ساحة النقاش