محمود مبارك يكتب : معنى الثورية الاخوانية (ان يوقع الشعب على بياض )
ان القانون الذى كان يتلون به نظام المخلوع كان يراعى دوما تعديله باجراءاته الصحيحة لانه كان يفهم معنى دولة القانون ولذا فى تعامله مع الدستور كان يجرى استفتاء على اى تعديل وحتى حالة الطوراىء كانت يتم تجديدها من حين لاخر من قبل المجلس لتمتد الى ما شاء الله . ان الشكل او القالب الذى يجب ان تنصهر فيه الدولة لم يجرؤ نظام المخلوع على مخالفته او تغيريه من تلقاء نفسه وهذا القالب هو الدستور . ويحاول البعض الخلط بين الاعلان الدستورى الانتقالى والصادر من سلطة انتقالية مؤقتة يكون لزاما عليها اصدار اعلان بطبيعته مؤقتة وبين اعلان دستورى يصدر من سلطة دائمة وهى السلطة المنتخبة . والمقصود بالمؤقتة هنا ليس الوقت ولكن دوام تدوال السلطة بينها فان المجلس العسكرى لن يتداول السلطة ولكن يجب ان يتداولها من هو خارجه اى خارج نطاق المجلس العسكرى وان كانت عسكرى سابق لذا فان المقارنة بين اعلان دستورى يخرج من المجلس العسكرى وبين الاعلان الدستورى الذى اصدره الرئيس مرسى فى غير محلها لان هذه سلطة انتقالية والاخرى دائمة وان اى فعل يصدر من الرئيس يفترض فيه الدوام الى ان يحدث العكس اما المجلس العسكرى فاى قرار او تصرف يصدر منه يفترض انه مؤقت ولا يحتمل العكس . فان ما يفترض انه بالنسبة لدولة يحكمها القانون الا يقوم ممثل السلطة الدائمة رئيس الجمهورية بانتهاك حق اصيل للشعب ومصادرته دون اى استفتاء اى ان اصدار اعلان دستورى خطا . وان ما صدر اخطأ فى وصفه الرئيس والذى يوصف ما صدر منه بالقرار ليس الا ولا يرقى ان يكون اعلان دستورى . وان اراد اصدار دستور او مواد دستورية يكون لزاما استفتاء الشعب عليها . اما الوجه الاخر وهو تحصين قرارات رئيس الجمهورية فهو يعطى الحق للرئيس فى اى شىء دون مراجعته او الطعن عليه . فان صح ذلك افتراضا فانه يحق للرئيس اصدار قرار ببيع قناة السويس او تحرير عقود انتفاع للاجانب او غيرها او تشكيل حكومة ما او الغاء حوافز او مرتبات او اغلاق المحلات من بعد العصر مثلا او غيرها من القرارات التى لا يجوز ان نطعن عليها ابدا ويكون لزاما ان نمتثل اليها والا نعاقب باعتبارنا نخالف قرارات محصنة قانونا (هذا ان صح ذلك كله ) ان امال الشعب اكبر من ان تذبح على اعتاب المصلحة السياسية ان الرئيس يطلب الثقة من الشعب بتصرف يدعوا الى الريبة والشك فيما بين الاصدقاء فلم يذكر الرئيس فى قراره اى تحديد او موعد حتى لحصانة قراراته والتى يمكن ان يفعل بها كل شىء واى شىء. فهل يوقع الصديق لصديقه على شيك على بياض او على ورقة فارغة ليكتب محتوياتها الصديق ما يحلوا له ام العكس ان يكتب الصديق ما يحلو له ويطلب من صديقه انه يوقع له عليه وهذا ان وافق الاخير على ذلك . بل ان النيابة الثورية والمحكمة الثورية دون توضيح معنى ومفهوم الثوار وبعد ان اتهم الكثيرين بانهم مخربين وبلطجية وخونة وكلا يتهم الاخر فيكون المفهوم الثائر سيفسر كيفما يشاء مصدره او مطبقه ويمكن ان يعاقب ثائر او مجموعة من الثوار بقانون يدعى الثورية . ويريد البعض ويرددوا مقوله انه يجب ان نتحمل الرئيس شهرين وانى اتساءل لما لا يصبر الرئيس الشهرين بدلا من الشعب الصابر ابد الدهر والذى ان وتعب الصبر من صبره فان رئيس الجمهورية بما اصدره تحت اى مسمى يطلب من الشعب ان يوقع على بياض وانى اعلن انى منضم الى صفوف الرافضين لان مصر ليست دولة الرئيس ولكنها دولة كل المصريين .