وهذا الوعي يأتي كرديف أو مكمّل للوعي السياسي ، فثمة تلازم شديد بين الإثنين ، وإن كان للإعلام مساحاته المستقلة .
وفي الوعي الإعلام نحتاج إلى معرفة :
1 ـ الجهة الإعلامية المسوّقة (المُرسِل) .
2 ـ المضمون الإعلامي (الرسالة) .
3 ـ الجهة التي تبث إليها تلك الرسالة (المُتسقبِل) .
فمعرفة هذه الأمور الثلاثة ضرورية حتى لا نقع في التضليل الإعلامي ، لأنّ المتلاعبين بالعقول والعواطف في أجهزة الإعلام ووسائله المختلفة من الكثرة ، بحيث يندر الصفاء الإعلامي .
والمراد بالجهة الإعلامية المسوّقة ، تلك التي تقف وراء إعلام ما ، تخطط له وترسم له طرق الوصول إلى المتلقّي مشاهداً ومستمعاً وقارئاً ، وتضع له أهدافه الثابتة والمتغيرة ، وقد تكون جهة رسمية أو أهلية ، لكن معرفة ذلك وادراكه جيِّداً يحدد درجة الثقة بهذه الوسيلة الإعلامية أو تلك .
والمراد بالرسالة الإعلامية ، مضمون المواد والبرامج والفعاليات التي يقدمها الإعلام ، وبإمكانك أن تقرأ هوية الذين يقفون خلف هذه الرسالة من خلال الرسالة نفسها . فبالمتابعة الدقيقة والمستمرة سيتضح لك بأنّ طبيعة المادة الإعلامية المرسلة كاشفة ـ إلى حد بعيد ـ عن هويّة المُرسِلين ، وقد لا تعرفهم بالوجوه والأسماء ، لكنّك تعرفهم بالتوجهات .
وأمّا المراد بالمُستَقْبِل ، فهو أنت وأنا وسائر المستمعين والمشاهدين والقرّاء من مختلف الشرائح السنوية والرجالية والشبابية والأطفال ، أي إنّنا المُستهدفون من الرسائل الإعلامية التي تدرس طباعنا وأمزجتنا وأذواقنا وغرائزنا وردود أفعالنا لتخاطبنا من خلالها .
وما لم نعِ ما يراد بنا من خلال وسائل الإعلام فإنّنا واقعون في فخ التضليل الإعلامي والإثارة الإعلامية بل والشميم الإعلامي .
غير أنّ هذا لا يعني أن مواد الإعلام مسمومة كلّها ، فالوعي الإعلامي ، كما يفرز السلبي الردي ، يفرز الايجابي النافع ، وبذلك تتوازن النظرة إلى الإعلام


ساحة النقاش