يشتمل الوعي السياسى على فهم عدّة أمور ، منها :
1 ـ الحركات والأحزاب والمؤسسات ، وقد تحدثنا عن ذلك في مناقشة (وعي الجماعات) .
2 ـ الشعارات .
3 ـ الأحداث .
4 ـ الأخبار .
فأمّا وعي الشعارات ، وهي الآراء والأفكار المضغوطة في كلمات معدودات ، للتعبير عن هدف معيّن ، أو للتحريض على عمل معيّن أو الوقوف ضدّه ، فيحتاج إلى معرفة :
أ . مُطلق الشعار : إلجأ إلى الأسئلة دائماً ، وابحث عن الأجوبة شخصياً وبالتعاون مع الآخرين : مَنْ الذي أطلق الشعار ؟ وما هي هويته الفكرية والسياسية ؟ فقد ينطلي عليك الشعار السياسي الرنان البرّاق إذا لم تتعرف على هوية مطلقية .
ب . مضمون الشعار : هل يحتوي على ترويج للباطل أو الانحراف ؟ هل يريد الدفاع عن الحق ؟ هل هو (كلمة حق يراد بها باطل) فقد تكون الشعارات صادقة لكن يراد الوصول من خلالها إلى أغراض مشبوهة ودفيئة ، وقد تدّعي الدفاع عن حقوق الأكثرية لكنّها تبحث عن مصالح الأقلية .
كما يتطلب وعي المضمون دراسة لمعرفة ما إذا كان يلتقي أو يتناقض مع ما تحمله من فكر وعقيدة ، فقد يكون صحيحاً في الظاهر لكنّه مرفوض اسلامياً .
ج . المجال الذي يُطلق فيه : أي ، إلى مَنْ يراد توجيه الشعار ؟ إلى أي شريحة اجتماعية ؟ ومَنْ هم الذين يصدّقونه ويروّجون له ؟ وما هي تأثيراته الجانبية على متلقيه ؟
د . الغاية من الشعار : ويمكن التعرّف على غاية أي شعار من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية : لماذا في هذا الوقت بالذات ؟ وما هي الأمور التي يستهدفها حاضراً ومستقبلاً ؟
وأمّا وعي الأحداث المعاصرة أو التأريخية ، فيتطلب :
1 ـ معرفة شخصيات الحدث .
2 ـ معرفة مجريات الحدث .
وهذا ما يطلق عليه في بعض الدراسات بمعرفة (السند) و (المتن) فأيّما حدث سياسي ، ولنفترض إبراهم اتفاق أو معاهدة يحتاج لوعيه من معرفة القائمين أو الموقعين على الاتفاق ، ومعرفة بنود الاتفاق والدواعي التي دعت إليه ، ومن المستفيد منه ، وما هي انعكاساته الداخلية والخارجية ، الآنية والمستقبلية .
وأمّا معرفة ملابسات الحدث وتفاصيله وتداعياته والظروف المحيطة به : كيف بدأ ؟ وكيف نما وتطور ؟ وإلى أين انتهى ؟ وما هي الجوانب القاطعة منه ، فتعطيك تصوراً عن طبيعة الحدث وسياقه وافرازاته .
وحتى تتمكن من تحليل ورصد حدث معيّن لا بدّ لك من ملاحقة أو متابعة لمجرياته ، فلا يكفي أن تنظر إليه من خلال مقطع من مقاطعه ، بل لا بدّ من استقرائه من جذوره ، لتفق على العوامل والأسباب التي صنعته ، والتي صغّدته ، والتي انتهت به إلى ما وصل إليه .
وأمّا وعي الأخبار فيحتاج أيضاً إلى الإجابة عن مجموعة من الأسئلة :
مَنْ ؟ أي مَنْ الذي قال ؟ ومَنْ الذي فعل ؟
ماذا ؟ أي ماذا قال ؟ وماذا جرى ؟
متى ؟ أي في أي ظرف قاله ، وفي أي وقت ؟
أين ؟ أين في أي مكان حصل ذلك ؟
كيف ؟ أي التفاصيل الأخرى المتعلقة بالخبر .
وقد حذّر القرآن الكريم من تصديق الأخبار على علاّتها لئلاّ يكون ذلك سبباً لتخريب العلاقات الاجتماعية (يا أ يُّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )(1) .
وقد جاء في الحديث : «اعقل الخبر عقل رعاية لا عقل رواية» أي لا تأخذه كمسلّمة وإنّما ادرسه وتفحّصه جيِّداً ، قبل أن تنقله بدورك ، أو ترتب عليه أثراً .


ساحة النقاش