بلير: مقارنات عديدة بينه وبين براون في الصحف البريطانية الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء ركزت على موضوع رئيسي واحد هو ذهاب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، واستلام جوردون براون مقاليد حكومة "صاحبة الجلالة". وقد يكون مفيدا أن نستعرض العناوين الرئيسية قبل الدخول في الموضوع، لعل ذلك يمنحنا لمحة من المشاعر التي تسيطر على الرأي العام البريطاني، على الأقل، كما تعكسه الصحف وأجهزة الإعلام البريطانية. صحيفة "الديلي تليجراف" اليمينية اختارت عنوانا دراميا يقول "أخيرا، بلير يغادر منصة العرض". أما "الجارديان" فاختارت عنوان "بلير يغادر السياسة البريطانية مع بدء مرحلة جديدة بانشقاق أحد النواب المحافظين". واختارت "الإندبندنت" عنوانا يقول "في اليوم الذي سيصبح فيه رئيسا للوزراء، جوردون براون يجيب عن أسئلتك". وتضع الصحيفة على غلافها عددا من الأسئلة المباشرة مثل "هل كان غزو العراق خطأ؟"، "هل تؤمن بالله؟"، "هل هناك أي احتمال للانضمام للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو)؟"، و"هل سبق أن تعاطيت المخدرات؟". بالطبع هذه الأسئلة التي جاءت من القراء (عبر البريد الاليكتروني) هي موضوع الصفحة الثانية التي يجب فيها براون عن كل هذه الأسئلة، ويتهرب ببراعة، من الإجابة عن الأسئلة المحرجة. عنوان صحيفة "الفايناشيال تايمز" يقول "تولي براون يساهم في رفع أسهم حزب العمال". نهاية هوليوودية أما صحيفة "التايمز" فقد وضعت صورة بلير مع الممثل الأمريكي (من أصل نمساوي) أرنولد شوارزنيجر، وهو الحاكم الحالي لولاية كاليفورنيا، ووضعت إلى جوارها عنوان "نهاية هوليوودية" إشارة إلى الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها شوارزنيجر إلى مقر بلير لبحث قضايا تتعلق بالتغيرات المناخية. مجئ براون إلى رئاسة الوزراء البريطانية تزامن مع انشقاق أحد نواب حزب المحافظين وانضمامه للعمال من الطبيعي بعد ذلك أن يكون موضوع ذهاب بلير ومجيئ براون الموضوع الرئيسي الذي تناوله عدد كبير من الكتاب بالتعليق والشرح والتحليل، وعقد المقارنات بين ما كان في عهد بلير، وما يُنتظر في عهد خلفه براون، واستعراض سجل بلير السياسي خلال العقد الماضي. صحيفة "الديلي تليجراف" مثلا خصصت ملحقا خاصا (8 صفحات) مع عدد كبير من الصور، لاستعراض حقبة بلير من جميع الزوايا. وعلى الصفحة الأولى من هذا الملحق كتب تشارلز مور يقول "إن إحدى المميزات الكبيرة لتوني بلير هي أنه لم يكن أبدا مهتما بالسياسة، ولم ينشأ في أسرة لها اهتمامات سياسية، بل إنه جاء إلى السياسة فقط بسبب حبه لشيري (زوجته)، وطموحه للقيام ببعض الأشياء الجيدة ولفت الأنظار"! وننتقل من السخرية المريرة التي يحملها مقال مور في "الديلي تليجراف"، إلى ما كتبته كلير شورت الوزيرة السابقة في حكومة بلير(التي استقالت بسبب معارضتها للحرب على العراق) في "الإندبندنت"، وكانت معروفة أيضا بتأييدها الشديد لجوردون براون ورغبتها في أن يتنازل له بلير منذ أكثر من عامين. علاقة خاصة تحت عنوان "فلينته هذا الهوس بـ "العلاقة الخاصة" تقول كلير شورت: "أخيرا أصبح لدينا رئيس جديد للوزراء. إنه شخص مختلف تماما عن توني بلير ، فجوردون براون أكثر حصافة، وأكثر اهتماما بالتفاصيل، وهو مفكر استراتيجي". إلا أن شورت تستدرك قائلة"إلا أنه سيكون من الخطأ أن نتوقع تغييرا كبيرا في الاتجاه، فبلير وبراون خلقا معا "حزب العمال الجديد"، وهما يشتركان في التزامهما بالسيطرة المركزية والتبرير". وتقول شورت أيضا إن براون، مثله مثل بلير، في ميله القوي إلى أمريكا، وإن معظم أفكاره السياسية منسوخة من توجهات الرئيس كلينتون الخاصة بـ "الديمقراطية الجديدة" على حد تعبيرها. ورغم ذلك ترى شورت أن براون سيحاول بإخلاص أن يغير وأن يلجأ للتشاور أكثر من زملائه. نجدة بلير وفيما يتعلق بموضوع الحرب على العراق تكشف شورت أن بلير لم يستشر براون خلال الفترة التي سبقت الحرب، وتقول إن براون كان يدعوها كثيرا إلى تناول القهوة معه في الصباح، وإنه كان غير سعيد بالتطورات، لكن ذهنه لم يكن مركزا على موضوع الحرب بل على قضايا داخلية، وتذكر قوله لها إنه لن يقبل أي منصب غير منصب وزير الخزانة. وتمضي كلير شورت فتقول إنه رغم عدم اتفاق براون مع بلير في موضوع غزو العراق، إلا أنه كان دائما يهرع إلى نجدة بلير كلما وجد نفسه في مأزق. ولا تستبعد شورت أن يستجيب براون بعد فترة، لمطالب الجيش (على حد تعبيرها) بالإعلان عن سحب القوات البريطانية من العراق. تقول كلير شورت إن براون، مثله مثل بلير، في ميله القوي إلى أمريكا وترى شورت "إنه يتعين على براون أن ينقل السياسة الخارجية البريطانية من سيطرة فكرة "العلاقة الخاصة" مع أمريكا إلى الالتزام بالبحث عن شركاء لنظام متعدد الأطراف، يكون قادرا على دعم الأمم المتحدة، وإحلال السلام في الشرق الأوسط، وإنجاز اتفاقات تجارية لمساعدة الدول الأكثر فقرا. "تشاؤم في العراق" الشأن العراقي حظي بتغطية كبيرة في عدد من الصحف البريطانية منها على سبيل المثال "الفاينانشيال تايمز" التي نشرت تحليلا إخباريا كتبه ادوارد لوس وستيف نيجوس تحت عنوان "تشاؤم متصاعد بشأن استراتيجية العراق". يقول التقرير إنه يتعين على الرئيس جورج بوش الانتظار حتى الخريف القادم لمعرفة تقدير الموقف الذي سيقدمه إلى الكونجرس كبار العسكريين الأمريكيين بشأن مدى نجاح الاسترتيجية الأمريكية في مكافحة العنف، خاصة بعد إرسال تعزيزات بلغت 30 ألف جندي. ويستدرك التحقيق بالقول: "إلا أن عددا كبيرا من زملاء الرئيس بوش من الجمهوريين قد وصلوا بالفعل إلى استنتاجاتهم في هذا الشأن". كيف هذا"؟ يقول التقرير إن ريتشارد لوجار عضو الكونجرس وأحد أنصار بوش، قال أخيرا إن "تكاليف الاستمرار في المسار الحالي (في العراق) يفوق الفوائد التي قد يمكن تحقيقها". ويحذر السيناتور- حسب التقرير- من أن الاستمرار في الاستراتيجية الأمريكية الحالية في العراق قد يؤدي إلى فشل في السياسة الخارجية يمكن أن يقلل من "تأثيرنا في المنطقة والعالم". ويقول الكاتبان أيضا إن مجلس النواب الأمريكي صوت بأغلبية كبيرة الأسبوع الماضي (366 صوتا مقابل 65 صوتا) لصالح قرار بإعادة تفعيل لجنة بيكر- هاملتون، التي كان تقريرها بشأن العراق قد رُفض بقوة من طرف البيت الأبيض في أواخر العام الماضي. كسب الوقت ويذكر التقرير أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس قال في 16 يونيو/ حزيران الجاري إن القوات الأمريكية تحاول كسب الوقت من أجل التوصل إلى تحقيق مصالحة في العراق إلا أن السياسيين العراقيين يبدون غير قادرين على التوصل إلى إجماع بشأن القضايا الرئيسية. ويشكك التقرير استنادا إلى تصريحات مسؤولين عسكريين أمريكيين، في قدرة القوات الأمريكية على تحقيق أهدافها في القضاء على مسلحي القاعدة في العراق قريبا. ويشكك أيضا في أن يأتي التقرير الذي سيقدم في الخريف إلى الكونجرس بأي جديد، ويقول إن العسكريين على الأرجح، وعلى رأسهم وزير الدفاع، سيطالبون بمزيد من الوقت، مشيرا إلى تصريح الوزير الأخير بأن العملية قد تستغرق (من 9 على 10 سنوات". ويخلص التقرير إن الرئيس بوش يتعرض لضغوط هائلة حتى من بين أعضاء حزبه، للإعلان عن موعد لسحب القوات من العراق، وإلا واجهوا مأزقا حقيقا في الانتخابات التي ستجري العام المقبل. فتوى الأسماك صحيفة "التايمز" نشرت تحقيقا طريفا وإن كان حزينا، بعنوان "الأئمة يصدرون فتوى بشأن أسماك نهر دجلة". يروي كاتب التحقيق ريتشارد بيستون (من بغداد) كيف أن العراقيين من سكان بغداد كانوا في الماضي يتجمعون في المطاعم البسيطة المقامة عند إحدى ضفتي نهر دجلة، حيث يتناولون السمك الذي يقوم الصيادون بشيه في النار مباشرة ويعدونه للتناول مع السلاطة والخبز. هذه العادة العراقية التقليدية في تناول الأسماك بهذه الطريقة، أو ما يعرف بـ "المسكوف"، وله شعبية كبيرة عند العراقيين حتى الذين يعيشون في المهجر حتى الآن، أصبحت تواجه الآن مشكلة فريدة من نوعها، فالكثير من البغداديين أصبحوا ينفرون من أسماك دجلة، ويعرضون عنها. ويقول الكاتب إن شارع أبو نواس الذي اشتهر بكثرة المطاعم التي تقدم "المسكوف" وكانت عادة تظل مفتوحة حتى وقت متأخر في الليل، أصبح اليوم مغلقا أمام السيارات ومعظم المشاة بسبب موقعه القريب من المنطقة الخضراء المستهدفة من جانب المسلحين. يقول بائع الأسماك العراقي أبو اياد (55 عاما)، الذي ينحدر من أسرة من الصيادين، إنه شخصيا لا يزال يعتقد أن أسماك النهر هي الأفضل، ويضيف "ولكن بسبب "الوضع" الحالي لم يعد كثيرون من زبائني يلمسونه". وما يقصده أبو اياد بـ "الوضع الحالي" هو دفن الكثير من جثث القتلى في مياه النهر بعد أن اجتاحت أحداث العنف الطائفي المدينة. ويقول التحقيق إن بعض رجال الدين الإسلامي أصدروا فتوى بمنع أكل أسماك دجلة لأنها "غير نظيفة وغير ملائمة للاستهلاك البشري" حسب قولهم. "لقد غاب سحر تناول الأسماك بهذه الطريقة، ولكن علي، وهو زبون دائم التردد على باعة الأسماك يأمل في أن يأتي يوم تعود فيه الحياة إلى سابق عهدها. "الطفل الانتحاري" صحيفة "الديلي تليجراف" تنشر تحقيقا في صفحة الشؤون الدولية بعنوان "طفل في السادسة يقول: طالبان حاولت أن تجعلني انتحاريا". والقصة تتلخص في أن مقاتلي طالبان أرادوا استخدام طفل في عملية انتحارية ضد القوات الأمريكية في أفغانستان. الطفل هو جمعة جول، وهو طفل فقير للغاية، والده يعمل خبازا في باكستان، وأمه خادمة في المنازل في قرية بمقاطعة الأندار أحد معاقل مقاتلي طالبان، واستهدفتها القوات الأمريكية والأفغانية في عملية عسكرية مشتركة الشهر الجاري. ويقول التحقيق إن جمعة قال إن مقاتلي طالبان أرغموه على ارتداء سترة، وقالوا له أنه عندما سيضغط على زر فيها ستخرج منها زهور، وطلبوا منه أن يلقي بجسده على الجنود الأمريكيين. وقال جمعة (البالغ من العمر 6 سنوات): "عندما ارتديت السترة لم أعرف كيف أفكر، لكني شعرت بالقنبلة". وصرح جمعة لوكالة أسوشيتدبرس بأنه ذهب إلى الجنود الأفغان وطلب منهم المساعدة. ويقول التحقيق إنه لم يمكن التحقق إن قصة جمعة غير أن مسؤولين حكوميين محليين أكدوها، كما أكدها أيضا مسؤولون عسكريون في القوات الأمريكية وقوات الناتو العاملة في أفغانستان. غير أن متحدثا باسم طالبان نفى أن تكون حركته تستخدم الأطفال قائلا "إن لدينا مئات من البالغين على استعداد للقيام بهام انتحارية". وأكد على أن استخدام الأطفال في مثل هذا النوع من العمليات "منافٍ للشريعة الإسلامية". ويقول التحقيق إنه رغم هذا النفي إلا أن شريط فيديو من شرائط طالبان، كان قد طفا على السطح في أبريل/ نيسان الماضي، أظهر مسلحي طالبان وهم يقومون بتوجيه طفل في الثانية عشرة من عمره لقطع رأس شخص قالوا إنه "خائن" بسكين كبير. وإذا صدق الشريط في محتواه، فياله حقا من استخدام لاختراع يسمى بكاميرا الفيديو.
نشرت فى 27 يونيو 2007
بواسطة elmoaser
عدد زيارات الموقع
79,161


ساحة النقاش