بي بي سي نيوز-الضفة الغربية أحداث العنف الأخيرة في غزة جعلت المصالحة بين الفلسطينيين أمرا صعبا. التوتر بين فتح وحماس يرجع الى منتصف التسعينات "يجب أن يبقى الفلسطينيون متحدين"، هذا ما قاله أبو أمجد، ولكن تعابير وجهه المروعة تحكي قصة أخرى. كانت السيارة التي أقلته الى مكان اللقاء تحمل كل العلامات الممكنة التي تشير الى حركة فتح: الكوفية الفلسطينية المعروفة، والعلم الأصفر على الهوائي. هذه الرموز الواضحة لا تخيف أحدا في مدينة لفتح فيها نفوذ، مثل رام الله، ولكن أبو أمجد لا زال خائفا. وافق على المقابلة بعد ضمانات باخفاء اسمه الحقيقي وعدم ابراز وجهه وصوته الحقيقي. اي شيء الا الأصفر فر أبو أمجد مع عائلت من غزة قبل يومين، في أوج الاقتتال. سمع مقاتلي حماس يصدرون الأوامر عبر أجهز ةاللاسلكي ورأى جثثا في الشوارع. كان أطفاله الخائفين لا يجرؤون على الحديث الا همسا. حين طلبوا ألعابا وحلويات اشترطوا تجنب اللون الأصفر.في غزة يعرف الجميع، حتى الأطفال، ان اللون الأصفر يجلب المتاعب. هو رمز من رموز فتح, حين رأى أبو أمجد مجموعة من المسلحين على سطح منزله واستنتج أنهم يتبعونه قرر الرحيل. لا زال شقيقه، وهو قيادي في فتح، يعيش في غزة، لذلك لا يريد الكشف عن هويته. رقم النحس شيء مما قاله أبو أمجد بدا غريبا. قال ان مقاتلي حماس كانوا يدققون بطاقات الهوية لتقرير مصير الأفراد، فمن كان الرقم الأول في بطاقته هو الرقم 4 أصبح مشبوها. والسبب ان العائدين بموجب اتفاقية أوسلو حصلوا على بطاقات هوية تبدأ بهذا الرقم، والعدد الأكبر من هؤلاء ينتمي الى حركة فح. في هذا الرقم، الرقم 4 الذي يبدو بريئا مفتاح لفهم سبب انقلاب الفلسطينيين على أنفسهم. حين عاد عرفات ورجال منظمة التحرير وعلى رأسهم رجال فتح بموجب اتفاق أوسلو ربما نسوا أن هناك فلسطينيين غيرهم في الأراضي الفلسطينية. الرغبة في الانتقام الرجال والنساء الذين أشعلوا الانتفاضة الأولى وأجبروا اسرائيل على أن تحسب لهم حسابا، نحوا جانبا حين وصل رجال السلطة الفلسطينية. اقام مسلحوا حماس حواجز طيارة كان هذا مثيرا لحنق العلمانيين والمتدينين على حد سواء. حين بدأ القادمون الجدد يبنون البيوت الفخمة في واحدة من أكثر البقع في العالم فقرا بدأ الناس يحسون بالاحباط. بالاضافة الى ذلك تعرض نشطاء حماس الى الاعتقال والاهانة والضرب. بدأ الشعور بالرغبة في الانتقام ينمو.، وبالامكان تصور هذا الشعور حين وصلت حماس الى السلطة في انتخابات ديموقراطية وقوبلت من فتح باستمرار الازدراء. لم تكن حماس تتوقع الوصول الى السلطة، وكانت ترغب بان ينظر اليها على أنها جزء من الحركة الفلسطينية.، ولكن فتح افترضت ان خصومها سيحطمون مع مرور الوقت، وقد بذلت اسرائيل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك، من خلال غاراتها الجوية. "لا خطة للحكم" قاطع المجتمع الدولي حماس بسبب صلاتها بالارهاب، على الرغم من نصائح محلية بالتعامل معها على نطاق محدود. هذا جعل أنصار حماس يحسون ان هناك مؤامرة دولية تستهدف الحركة وتهدف الى تدميرها. هناك روايات متناقضة حول من بدأ الصدام في غزة، ولكن هذا لا يهم الان. ما يهم ان حماس انتصرت وحولت تلك المنازل الفخمة الى مزابل، وكل شيء اخر يرمز الى سوء سلوك فتح. قال لي صديق يقيم في غزة ويرحب بالأمن الذي أصبح يسود شوارع المدينة بعد انتصار حماس ان حماس الان في مأزق، فليس لديها خطة للحكم، هي لا تريد السلطة أصلا. اتجاهات متضادة ولكن اذا كانت حماس تنتظر أن تأتي فتح طلبا للمصالحة، فسوف تفاجأ. يوم الثلاثاء قطعت اللجنة المركزية لحركةفتح كل اتصالات مع حماس. الرغبة في العقاب لا زالت قوية، وهي ستزيد الأمور تعقيدا. حين كنت في رام الله زرت منزل القيادي في حماس عبدالعزيز دويك، الذي ألقيت عليه قنبلة تحت جنح الظلام. دويك يقبع في السجون الاسرائيلية منذ سنة. المصالحة بعد كل ما حدث ؟ لا يمكن " هذا ما قاله أبو أمجد، وأضاف:"لا أحد يستطيع أن ينسى الدماء التي سالت، خاصة وأن اخواننا هم الذين أراقوها. نحن شعب واحد، ولكننا حاليا نبحر في اتجاهين مختلفين". ارسل هذا الموضوع لصديق نسخة سهلة الطبع المزيد............. ... .. . ... .......... ...... .. .. .. .. . ..... .. .. . .. . .. .. ... .... . .. .. ......... .
نشرت فى 25 يونيو 2007
بواسطة elmoaser
عدد زيارات الموقع
79,161


ساحة النقاش