authentication required
كل هذا يتلخص في الحديث الشريف الذي قاله رسول الله (ص):

"إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة "

و قال (ص) "من وقى شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه فقد وقي "

و القبقب البطن و الذبذب الفرج و اللقلق اللسان فهذه الشهوات الثلاثة بها هلك أكثر الخلق

و قال معاذ بن جبل قلت يا رسول الله صلى الله عليك أ نؤاخذ بما نقول فقال" ثكلتك أمك يا ابن جبل و هل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم?!!"

و قال (ص) "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه و لا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه"

و قال (ص) "من سره أن يسلم فليلزم الصمت"

و عن ابن مسعود أنه كان على الصفا يلبي و يقول يا لسان قل خيرا تغنم أو أنصت تسلم من قبل أن تندم قيل له يا أبا عبد الرحمن هذا شيء تقوله أو شيء سمعته قال لا بل سمعت رسول الله (ص) يقول: إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه

و روي أن عمر اطلع على أبي بكر و هو يمد لسانه فقال ما تصنع فقال إن هذا أوردني الموارد

و قال رسول الله (ص): "من كف لسانه ستر الله عورته و من ملك غضبه وقاه الله عذابه و من اعتذر إلى الله قبل الله عذره "

و روي أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله صلى الله عليك أوصني قال " اعبد الله كأنك تراه و اعدد نفسك مع الموتى و إن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله" و أشار بيده إلى لسانه

قيل جاء أعرابي إلى رسول الله (ص) فقال دلني على عمل أدخل به الجنة قال: " أطعم الجائع و اسق الظم آن و أمر بالمعروف و انه عن المنكر فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان "

و قال (ص): "إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله امرؤ و علم ما يقول "

و قال (ص): "إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء يدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه و إن لسان المنافق أمام قلبه فإذا هم بالشيء أمضاه بلسانه و لم يتدبره بقلبه "

و قال عيسى (ع): "العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت و جزء في الفرار من الناس "

قال وهب بن منبه في حكمة آل داود حق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شأنه .
قال عمر بن عبد العزيز من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير و من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه. و فيما ذكرناه من كلام رسول (ص) و الاثار من مدح الصمت ما يغني عن إيراد زيادة عليه و الاولى ترك الكلام فيما لا يعنيك. اعلم أن أحسن الاحوال أن تحفظ لسانك عن الغيبة و الكذب و المراء و النفاق و غير ذلك و تتكلم بما هو مباح لا ضرر فيه عليك و لا على مسلم أصلا ثم لا تتكلم بما أنت مستغن عنه و لا حاجة بك إليه فإنك تضيع زمانك و تحاسب على قدر عمل لسانك و تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير لانك لو صرفت الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة الله عند الفكرة ما يعظم جزاؤه و لو هللت الله سبحانه و تعالى و سبحته و حمدته و ذكرته لكان خيرا لك فكم من كلمة يبنى بها قصر في الجنة و من قدر أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله مدرة لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا و هذا مثل من ترك ذكر الله و اشتغل بمباح لا يعنيه فإنهو إن لم يأثم فقد خسر ربح العظيم بترك ذكر الله فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا و نظره إلا عبرة و نطقه إلا ذكرا هكذا قال النبي (ص): " بل رأس مال العبد أوقاته"
و مهما صرفه إلى ما لا يعنيه و لم يدخر به ثوابا في الاخرة فقد ضيع رأس ماله و لهذا

قال (ص): "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه "

قال أبو ذر رضي الله عنه قال لي رسول الله (ص): "أ لا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان قلت بلى يا رسول الله (ص) صلى الله عليك قال هو الصمت و حسن الخلق و ترك ما لا يعنيك "

و لما كانت أوقات الانسان هي رأس ماله فمتى ضيعها خسر فينبغي له أن لا يتكلم فيما لا يعنيه من المباح فضلا عن غيره و هو أنه ربما جلس إلى أقوام و حكى ما شاهده في أسفاره من جبال و أنهار و وقائع و مما استحسنه من الاطعمة و الثياب فهذه أمور إن سكت عنها لم يأثم و إن تكلم لها لم يغنم و إذا بلغ في الاجتهاد حتى لم يمتزج حكايته عن زيادة و نقصان و تزكية نفسه و لا اغتياب شخص و لا مذمته بشيء فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك و أنى تسلم من الافات و ربما سألت غيرك عما لا يعنيك فأنت بالسؤال عنه مضيع زمانك و قد ألجأت صاحبك أيضا إلى التضييع فإنك تسأله عن عبادته فتقول هل أنت صائم فإن قال نعم كان مظهرا عبادته فيدخل عليه الرياء و إن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السر و عبادة السر التي تفضل على عبادة الجهر بدرجات و إن قال لا كان كاذبا و إن سكت كان مستحقرا إياك و تأذيت به و إن حال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد و تعب فيه فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع و كذلك سؤالك عن سائر عباداته و كذلك سؤالك عن المعاصي و عن كل ما يخفيه و يستحيي منه و سؤالك عما يحدث به عن غيره فيقول ما ذا تقول و فيم أنتم و من ذلك أنه رئي رجل عليه جبة صوف فقيل له لم لبست هذه الجبة فسكت فقيل له لم لا تجب فقال إن قلت زهدا فأمدح نفسي و أخشى أن أقول فقرا فأذم ربي.


و روي أن لقمان (ع) دخل على داود (ع) و هو يسرد درعا و لم يكن رآها قبل ذلك. فجعل يتعجب مما رأى فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته

الحكمة فأمسك نفسه و لم يسأله فلما فرغ قام داود (ع) و لبسها. ثم قال نعم الدرع للحرب فقال لقمان (ع) الصمت حكم و قليل فاعله.

أي حصل العلم من غير سؤال و استغنى عن السؤال و قيل كان يتردد إليه سنة. و هو يريد أن يعلم ذلك و لم يسأل فترك السؤال فيه عما لا يعني و ترك الكلام فيما لا يعني. هو راحة عظيمة و فائدة جليلة و لا تصح له هذه الحالة إلا بأن يجعل الموت بين عينيه و أنه مسئول عن كل كلمة و أنفاسه محصية عليه لقوله تعالى (وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ و قوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أ ما يستحيي أحدكم أن لو نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره و كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه و لا دنياه.


  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 527 مشاهدة
نشرت فى 27 يونيو 2005 بواسطة ebed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

381,925