<!--<!--<!--<!--
( عـالـم البيئـة )
يــوم الشـجـرة
بقـلم :
د/علـى مهــران هشـام
-------------------------------------------------------------------------
يعيش الإنسان منذ بداية الخلق في تلائم ووفاق تام مع باقي الكائنات والحيوانات والنباتات. فلا الإنسان أو الحيوانات تستطيع الحياة بدون النباتات، ولا النباتات تستطيع الحياة بدون الحيوانات. النباتات تمد الحيوانات والإنسان بغاز الأكسوجين اللازم للتنفس، والحيوانات تمد النباتات بغاز ثانى أكسيد الكربون اللازم لعملية التمثيل الضوئي. وبدون عالم الحيوانات، فإن الغاز الموجود لن يكفى النباتات أكثر من سنة أو سنتين على الأكثر .
إن فصل الإنسان عن البيئة والطبيعة مستحيل من الناحية الفسيولوجية أو من الناحية السيكولوجية علاقة الإنسان بالبيئة هي علاقة توافق وتصالح , لا علاقة تعارض أو تصارع , بمعنى أن الإنسان وباقي الكائنات شئ واحد لا أشياء مختلفة. توافق الإنسان مع البيئة هو أساس ديانات وفلسفات بعض دول الشرق مثل العقائد الهندوسية والبوذية والشنتو وغيرها.
عموما , لقد زادت معدلات الكوارث والفيضانات والجفاف والحرائق في كل القارات , إضافة إلى موجات البرد والصقيع التي تجتاح العالم. وزيادة معدلات درجات الحرارة في الصيف ثلاث درجات وانخفاضها في الشتاء ثلاث درجات , كل هذا نتيجة لتوزيع الضغط الجوى بطريقة مختلفة عما كان عليه منذ آلاف السنين وبالطبع يرجع ذلك إلى التغيرات المناخية واختلال التوازن البيئي الفطري للطبيعة وزيادة معدلات التلوث بصوره المختلفة ( البر – البحر – الجو ).
علاقة الإنسان بالأرض الآن , علاقة مريبة وظالمة. لقد قتلنا أسماك نهر النيل وباقي البحيرات. وقضينا على طيور كانت صديقة للفلاح مثل الحدأة والصقر وأبو فصادة وأبو قردان. ثم أفسدنا الهواء النقي من خلال حرق النفايات وتصاعد أدخنة الورش والمصانع وتصاعد غازات الكربون وعوادم السيارات التي تجوب الطرق والميادين وسعى الإنسان بعمد في تدمير اللون الأخضر بالبناء المسلح على الاراضى الزراعية وعدم استصلاح الأراضي الصحراوية أو تعميرها وظهرت السحب السوداء في سماء المدن وكثرت الأمراض وزاد التوتر والقلق والانفعال والأزمات النفسية والأخلاقية , وكل ذلك هو نتيجة للتدهور والإخلال بتوازن البيئة وعدم احترام معطياتها الطبيعية .
في عام 1972م، ذكرت أحد الصحف الأوروبية أن نهر الراين عند روتر دام كان مليئا بالمواد الكيميائية التي رفعت درجة حرارة مياهه بحيث يمكنك استخدامها في تحميض أفلام التصوير. نهر التيس البريطاني وجد أن مياهه بها عناصر الكادميوم والنحاس والرصاص والزنك بنسب عالية. وبالطبع هذا التلوث يقتل النباتات والأسماك والأحياء المائية التي تتغذى عليها. وقد وجد أن هولندا هي الأسوأ بالنسبة لتلوث نهر الراين.
على كل حال, يحتفل العالم في 22 أبريل من كل عام باليوم العالمي للأرض . هذا الاحتفال للوقوف على أحوال كوكب الأرض ومشاكله وتكوين وعى بيئي عالمي , ويعود للسناتور الأمريكي جاى لورد نيلسون الفضل في تحديد هذا اليوم لحماية كوكب الأرض وقد تم الاحتفال به لأول مرة عام 1970 م . وقد انتقلت فكرة الاحتفال والاهتمام بحماية البيئة , من الشعوب إلى متخذي القرارات ورجال السياسة والاقتصاد والحكام في معظم دول العالم.
إن التقدم العلمي والتكنولوجي المتصارع مع غياب الضمير البيئي والمجتمعي وتدهور القيم الأخلاقية - أطلق العنان للجشع المادي , فمثلا الرجل الغربي الآن يتصور أنه خلق لكى يسيطر على الطبيعة ويقهرها. هذا التصور الخاطئ يتيح له تدمير الحياة والبيئة من حوله بحثا عن الكسب السريع. فالشركات الكبرى تقوم حاليا بقطع الأشجار في مساحات شاسعة من الغابات وقتل حيواناتها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية للحصول على الأخشاب في صناعة الورق ومستلزمات أخرى ولا يهتم الإنسان بمصير بنى جنسه ومستقبله .
إن كوكب الأرض في حاجة ملحة إلى أعمال الصيانة ووقف نزيف التدهور , السموم والمبيدات الكيميائية لا بد من استبدالها بالسماد الطبيعي . إن استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية بدلا من الطاقة الاحفورية والنفطية أضحى ضرورة وأداة فاعلة لصيانة كوكب الأرض . إن الاهتمام باللون الأخضر والنباتات والأشجار من آليات الصيانة المنشودة للأرض .
الشجرة تحمى الإنسان من لهيب الشمس وقسوة الريح وزحف الصحراء. الشجرة هي الأمل في امتصاص ضجيج الطائرات وصخب المواصلات والمركبات . الشجرة هي الرقة والوداعة والصبر والجمال .
إن الصحراء الموحشة ستحولها الأشجار الخضراء إلى حدائق , و أسطح المنازل حين يملؤها ا اللون الأخضر تصبح أكثر جمالا . الشجرة تمثل الرئة التي نتنفس بها الحياة , و هي الأم الحنون لكل الكائنات وهى أعظم مصنع طبيعي لإنتاج الأكسجين ، ولا تحتاج إلى تكنولوجيا العصر المعقدة .
إنني أدعو إلى تخصيص يوم للشجرة , وليكن اليوم التالي ليوم الأرض أي يوم 23 من أبريل من كل عام نحتفل به جميعا , نعلم أبناءنا في المدارس والجامعات ومراكز الشباب والنوادي والمدارس والكنائس أهمية الشجرة في إعادة التوازن المفقود إلى البيئة . هذا اليوم دعوة لتحويل الفراغات الجرداء المليئة بالحشرات الضارة والقبح البصري إلى واحة للزهور والبساتين ونباتات الزينة . يوم نتنفس فيه هواءا نقيا ونحن نستظل بالشجرة في وهج الصيف الحار . الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أؤكلها كل حين بإذن ربها ... . إن شجرة النخيل مثلا تحمل معها الخير والعيش الكريم والحماية من تقلبات وقسوة المناخ حيث تتأقلم مع كل الظروف البيئية المحيطة ومنها سوء سلوكيات البشر ؟!!.
والله المستعـان,,,,
http://kenanaonline.com/drmahran2020



ساحة النقاش