<!--<!--<!--
أمل مهدي
فجرت ثورة 25 يناير ينابيع الأمل في النهوض بالمجتمع المصري، ومما لاشك فيه سيكون للإعلام الشريف بكل وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة دور هام ومؤثر في تغيير المجتمع والتعبير عن طموحات الشعب وأولوياته ومواجهة التحديات والإشكاليات التي يعاني منها الشعب المصري والتي استمرت على مدى ثلاثة عقود متوالية عاني منها المواطنون وتعرضوا خلالها لكل أشكال السلب والنهب والفساد والاستيلاء على ثرواتهم وكبت حرياتهم في ظل انتشار مظاهر الواسطة والفساد بكل أشكاله، ومن ثم فإنه يجب في ظل المرحلة الجديدة التي يمر بها الشعب المصري أن يجد إعلام حر نزيه يعبر عن أحلامه وطموحاته، وهناك عدة اقتراحات تساهم في الارتقاء بمستوى الإعلام وتطوير المنظومة الخاصة به ومن أبرزها، إقامة نقابة للإعلاميين والعمل على تطوير مهارات وقدرات الخرجين الجدد والاستفادة من أفكارهم وحماسهم كشباب وتدعيمهم بكافة الأساليب التكنولوجية للنهوض بمستواهم الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على أدائهم بعد ذلك، ولا ننسى الدور الهام الذي قام به الإنترنت في القيام بثورة الشباب مما يؤكد أهمية التكنولوجية وضرورة الاهتمام بالصحافة الإلكترونية، فقد شكلت انطلاقة الصحافة على الشبكة العنكبوتية "الانترنت" ظاهرة إعلامية جديدة، مرتبطة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فأصبح المشهد الإعلامي أقرب لأن يكون ملكاً للجميع، وفي متناول الجميع، بعد أن كان مقتصراً على فئة محدودة من الناس، وصار المحتوى الإعلامي أكثر انتشاراً وسرعة في الوصول إلى أكبر عدد من القراء، وبذلك تكون الصحافة الإلكترونية قد أنارت آفاقاً عديدة، وفتحت أبواباً مغلقة، وأصبحت أسهل وأقرب للمواطن؛ مما كان له عميق الأثر سواء على صناع القرار من ناحية، أو من ناحية تشكيل الرأي العام، فلم يعد الرقيب حكومياً كما كان بالأمس بل الرقيب هو أخلاقيات العمل الصحفي والرسالة الإعلامية الموضوعية.
ولكن في الآونة الأخيرة طرحت عدة تساؤلات حول مستقبل الصحافة المطبوعة والتحديات التي تواجهها والحاجة إلى تطوير تقنيات وأساليب جديدة في ظل استمرار الانخفاض على طلبها مؤخراً تزامناً مع ظاهرة انتشار ورواج الصحف الالكترونية، حيث أظهرت النشاطات والندوات التي ناقشت هذا الموضوع على الساحة العربية خلال العامين الماضين مدى الاهتمام بمستقبل الصحافة الورقية في ظل التطور المذهل لشبكة الإنترنت، وذلك بالرغم من أن عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية منخفض نسبياً حيث يصل إلى حوالي 7.5% من إجمالي عدد السكان في الشرق الأوسط في حين يصل في بعض المناطق مثل أمريكا الشمالية إلى 67.4%، وفي أوروبا إلى 35.5% طبقاً لأحدث الإحصائيات.
وحسب بعض الإحصائيات فإن نسبة مشاهدة المواطنين في العالم للصحافة الإلكترونية تقارب الـ 60%، فما عاد المواطن ينتظر الصحيفة المكتوبة ليوم غد؛ فهو يحتاج أن يعرف الأخبار أينما كان وفي أي وقت ومجاني، فالمستفيد من الصحافة الإلكترونية هم الجميع.


ساحة النقاش