الحمد على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة
الحمد لله الذي أتمَّ علينا النعمة وأكمل لنا الدين ورضي لنا الاسلام دينا فأنزل على نبيه في حجة الوداع (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)
وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ولانِدَّ له، ولا شبيه له ولانظير
 سبحانه
هو الله
 ( هو الله الذي لاإله ألا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لاإله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون .هو الله الخالق الباريء المصور له الأسماء الحسنى يسبخ له مافي السموات والأرض وهو العزيز الحكيم)
إلهي
من لي سواك
من لي سواك إله الخلق يهديني
وفي طريق الهدى والنور يبقيني
يا واهب العفو هب لي منك مغفرةً
إلى جنابك يا رباه تدنيني
الذنب عندي يا رباه يقتلني
والعفو عندك يا رباه يحيني
يامن يجود ولا تفني خزائنه
إني سألتك إحسانا لتعطيني
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
ووعده ربه (ولسوف يُعطيك ربك فترضى)
فاللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين متلازمين الى يوم الدين
شُرفَ اللسانُ بذكرِ أحمد سيدي
فبذكره تُكفى القلوب وتهتدي
والله أوصى فهيا رددوا
يارب صل على النبي محمدِ
اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه صلاةً تنزل بها علينا في هذه الساعة المباركة سكينةً من عندك تهدي بها قلوبنا وتشرح صدورنا وتغفر ذنوبنا وتجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
أما بعد
تروي كتب السنة أن نبينا صلى الله عليه وسلم تطاول عليه السفهاء وسخر منه الجهلاء فقالوا ساحر وقالوا مجنون وقالوا أيضا إنه أبتر أي انه مقطوع لاولد له يحمل رسالته من بعده وكانوا يقولون ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم
ولما أبطأ الوحي عليه قالوا مانرى رب محمد ألا قد قلاه أي قطعه وهجره فأنزل الله عليه (ولسوف يعطيك ربك فترضى وللأخرة خير لك من الأولى)
أي إن السخرية من نبينا ليست جديدة وانما هي عهد الحمقى والمغفلين والكافرين الحاقدين منذ بعثته صلى الله عليه وسلم
وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه إذا به تأخذه إغفاءة ثم يضحك ثم يقول لقد أنزل الله علي سورة وقرأ سورة الكوثر ( السورة)
إنا أعطيناك الكوثر فماهو الكوثر
في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يصف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الكوثر كما في البخاري قال لما عرج به الى السماء  دخلت الجنة فأتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف
وفي أحاديث أخرى يصف النبي صلى الله عليه وسلم الكوثر فهو نهر عجيب أسأل الله أن نراه عيانا يوم القيامة في الجنة فنرى عجبا لم نره في الدنيا قط
أما حافتاه فهو نهر لم يشق شقا بل يجري هكذا على الأرض وله حافتان من الذهب وعلى حافتيه قصور اللؤلؤ أو قباب اللؤلؤ أو خيام من اللؤلؤالمجوف أنظر وتخيل معي هذا المشهد الرائع الخلاب
أما ماؤه فأحلى من العسل، وأبيض من اللبن
ومن العجيب الذي ستراه ان شاء الله أن من هذا الكوثر ينزل ماء على حوض عظيم مليء بالآنية فيه آنية كعدد نجوم السماء من كثرتها
وسنرى يوم القيامة ان شاء الله مشهدا أشد من العجب نرى زحاما ... كل المؤمنين يتوجهون الى جهة معينة،  وكل من يدخل هذا الزحام ويخرج منه تغير حاله فقد شرب شربة هنيئة لن يظمأ بعدها أبدا
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف يسقي كل هذه الخلائق المؤمنة بيده الشريفة بهذه الآنية من الحوض الذي يأتيه ماء من الكوثر
يا ألله مالها من لحظة ينتظرها كل مؤمن
من أجلها حرم نفسه الشهوات ومن أجلها صلى وصام وترك من ماله وهجر أهله ليحج بيت الله الحرام ومن أجلها جاهد المجاهدون وضحوا بأرواحهم ودمائهم ودنياهم كلها
اللهم رب السموات والأرض يا أكرم الأكرمين بلغنا هذا المُنى يارب العالمين
لكننا سنرى مشهدا عجيبا
نرى بعض الناس قد توجهوا الى الحوض بعد أن مروا على الصراط وبعد أن انتهت مراحل كثيرة من مراحل يوم القيامة والحساب
اذا بهم قد وصلوا الى هذه المرحلة مرحلة الشرب من يد المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أمنوا وأطمأنوا ولكن
لكن ماذا ياترى؟
لكن تأتي ملائكة فتحجز هؤلاء وتردهم وتحول بينهم وبين هذه اللحظة
تردهم الملائكة وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يرى هذا الموقف فيقول صلى الله عليه وسلم  برحمته واشفاقه على أمته إنهم من أمتي
فتقول الملائكة: إنك لاتدري ما أحدثوا بعدك فيقول ألا سُحقا أو ألا بعدا
اللهم أحسن ختامنا فنلقاك لامبدلين ولا محدثين اللهم أحينا على سنة نبيك وتوفنا على ملته وأوردنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لانظمأ بعدها أبدا.
أيها الاخوة مَن هذا الكريم على الله  الذ أوقفه الله هذا المقام الواقف على الحوض الذي يسقي كل هؤلاء بآنية كعدد النجوم؟
انه الرسول الكريم الذي عيروه بأنه مقطوع إن هلك انقطع أمره
قد أعطاه الله الكَوثَرْ** يا شـــانـــئــه أنـــــت الأبتَرْ
مَن سبَّ المختار شقي ** وله قلبٌ لم يتطهرْ
هذا هو الكوثر
ولكن هل الكوثر المقصود في الآية هو هذا النهر
ان ابن عباس وغيره يقولون إن الكوثر نهر في الجنة لكنه خير كثير مما أعطى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم
أي إن معنى الكوثر هو الخير الكثير لكن كلمة الكثير لاتكفي للتعبير عن هذه الكثرة والخير المتجدد الذي لاينقطع
فنهر الكوثر رغم أنه خير كثير عظيم في الجنة إلا أن هذا الخير ليس هو كل ما أعطاه الله لنبيه انما المقصود ما اعطاه الله له
فقد أعطاه النبوة والرسالة وهل بعد مقام الرسالة مقام وتشريف وتكريم وتكليف؟
وأعطاه القرآن كتابا مباركا يتلوه المؤمنون آناء الليل وأطراف النهار يتعلمونه جيلا بعد جيل ويتعبدون بتلاوته
وأعطاه الله تعالى هذا الذي تسخرون منه وتدعون أنه أبتر مقطوع
أعطاه إيمان المؤمنين به
(هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بني قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )
لقد أحبوه حتى إنهم ليشتاقون اليه بين الصلاة والصلاة
وبايعوه على أن يفدوه بأنفسهم وأموالهم وأحبوه أكثر من أموالهم وأهليهم وكذلك من أنفسهم
وليس أحبابه هم الذين كانوا في حياته بل بعد مماته صلى الله عليه وسلم تظل أجيال بعد أجيال يود أحدهم لو يراه بنفسه وماله ونحن نرى من يدخرون من أموالهم ثم يهجرون أولادهم أهليهم وأوطانهم وأموالهم حتى يحظوا بالحج وبزيارة قبره عليه الصلاة والسلام
أعطى الله نبيه ذكر اسمه مع التوحيد في كل أذان
أعطاه فضل الصلاة والسلام عليه
وهذا قليل مما أعطاه الله لنبيه والذي لايمكننا حصره
 الخطبة الثانية
إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر أي اشكر ربك بالصلاة فالصلاة شكر لله على نعمه وهذه اشارة لكل من أنعم الله عليه خصوصا بنعمة الايمان أن يشكر ربه بإقامة الفرائض في أول وقتها جماعة في المسجد بشروطها وأن يعظم الصلاة وأن يكثر من النوافل وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم شاكرا لربه بالصلاة وقيام الليل حتى تورمت قدماه فلم سألته عائشة رضي الله عنها لم تفعل ذلك وقد غفر لك كا تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا
إن شانئك هو الأبتر أي إن معاديك ومبغضك وكارهك هو المقطوع حقا لأنه كافر وكل كفر هو مقطوع عن الله فلا يتصل
ان كل ما اتصل به فهو موصول انظر الى رسل الله وأنبيائه يقول الله عنهم (وَتَرَكنَا عَليهِ فِي الآخِرينَ سَلامٌ عَلىَ إبرَاهِيم) (وَتَرَكنَا عَليهِ فِي الآخِرينَ سَلامٌ عَلىَ نُوحٍ فِي العَالَمين)( سَلامٌ عَلىَ مُوسىَ وَهَارُون)  فهم موصولون بالله حتى ورثة الأنبياء من العلماء لاتمر لحظة الا ويذكرون وينتفع بعلمهم كالامام ابو حنيفة ومالك والشافعي واحمد بل ان الامام ابن تيمية لم يكن له ولد فهو لم يتزوج أصلا لكن كم هي مؤلفات ابن تيمية وعلمه المنشور الذي يذكره الناس كل لحظة وطرفة عين. إنها الصلة بالله تعالى
إنها بشرى لكل من لم ينجب ولدا ربما أعطاه الله خيرا من الولد يذكر به
(إنَّا أعطَينَاكَ الكَوثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ)
دعاء
 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 25 ديسمبر 2020 بواسطة denary

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

134,019