مقدمة

الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة

الحمد لله الذي أتمَّ علينا نعمته وأكمل لنا الدين ورضي لنا الاسلام دينا(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا

وأشهد  أن لااله إلا الله وحده لاشريك له، ولانِدَّ له، سبحانه (هو

 الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لاإله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون .

هو الله الخالق الباريء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم )

وأشهد أن محمدا رسول الله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون

بشرَّنا صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى تكفل لهذه الأمة بحفظ دينها وتجديده على رأس كل مائة سنة  فاللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة تجيب بها دعاءنا وتحفظ بها ديننا

شرُفَ اللسان بذكر أحمد سيدي

فبذكره تُكفى القلوب وتهتدي

والله أوصى فهيا رددوا

يارب صلِّ على النبي محمد

اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة تنزل بها علينا في هذه الساعة سكينة من عندك تهدي بها قلوبنا وتشرح بها صدورنا وتجعلنا بها من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه  .

أيها الاخوة :

نحن نحب أن نكثر من الصلاة على النبي في أول الخطبة لأن الله تعالى يحب الصلاة على نبيه، والملائكة تصلي عليه  فبالصلاة عليه تتنزل علينا السكينة والاطمئنان والإيمان والأمن فعسى أن تتنزل علينا السكينة التي يفتح الله بها الواعظ ويتقبل بها الموعوظ

أو القائل والسامع

أيها الاخوة:

 تكفل الله تعالى لهذه الأمة بأن يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها كما جاء في الحديث

من هؤلاء الذين يحفظ الله بهم الدين ويجدد الشريعة ويحيا في قلوب عباده هم العلماء العاملون الذين ورثوا العلم عن الأنبياء كما قال النبي صلى اله عليه وسلم (إن الأنبياء لم يورِّثوا درهما ولادينارا وإنما ورَّثوا هذا العلم؛ فمن أخذ منه أخذ بنصيب وافر)

ولذلك دخل ابو هريرة السوق فقال: أيها الناس إنكم هنا وميراث رسول الله يقسم في المسجد؟!

فذهبوا ثم عادوا فقالوا: يا أباهريرة ذهبنا الى المسجد فلم نجد شيئا يُقسَّم.

قال ماذا وجدتم؟

 قالوا: وجدنا حلقا للعلم.

 قال فهذا هو ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن ليس كل من أخذ من العلم وحفظ النصوص فكان عليما بها فصيح اللسان خطيبا قوَّالا يأتمنه الله على شرف حفظ الدين فكم من العلماء الذين تخرجوا من معاهد العلم واشتهروا ولكنهم لم يكونوا من هؤلاء الذين نعرف نحن عنهم ان الله حفظ بهم الدين

ومن هؤلاء العلماء الذين جدد الله على يديهم الدين هو امامنا الذي  سنلخص موجزا لحياته ثم نقف عند بعض الدروس منها

إنه الامام الشافعي

 في سنة 150 هـ وقيل انها نفس السنة التي توفي فيها الامام ابو حنيفة رحمه الله ولد محمد بن ادريس

 كان أبوه فقيراً جداً فرحل طلباً للرزق لكنه توفي رحمه الله وهو شاب بينما محمد لايزال في المهد

أي انتقلت هذه الأم من زوجة فقير إلى عائل ليتيم لم يترك والده له شيئا

وانتقل محمد هذه الطفل الصغير من الفقر وحده إلى اليتم والفقر معا

لكن الله تعالى الذي أخذ بحكمته من هذا الطفل والده لابد أنه مدخرٌ له برحمته شيئا يحفظه به .

لقد ادخر له أما رزقها الله تديِّنا وفهما ووعيا وارادة.

لم تنكسر الأم ولم تكسر ابنها معها حزنا وعجزاً

وانما توجهت بوليدها الى الله واتجهت به الى الدين

انتقلت به الى اليمن حيث قبيلتها

حَّفظته القرآن فحفظه صغيراً

خافت أمه من ضياع نسبه فسافرت به الى مكة لتصله بأجداده وقبيلته ليحفظ نسبه فينشأ عزيزا منتميا الى أصوله الشريفة فقد كان نسبه يصل الى جد النبي صلى الله عليه وسلم "عبد مناف" لذلك كانوا يسمونه بالمُطَّلبيّ  نسبة الى عبد المطلب بن هاشم

وكان هذا التصرف الحكيم من أمه رحمها الله دليلا على وعيها فنشأة الابن متصلا بنسبه تجعله منتميا معتزا بتاريخ نسبه فيحافظ على هذا التاريخ والمجد ولايلوثه بالانحراف

وليس كما نرى اليوم ما إن يتوفى الأب حتى تأخذ الأم أبناءها بعيدا عن أعمامهم لتصلهم بأخوالهم جاحدة صلة أبنائها بأعمامهم بل ربما تكرههم فيهم!

ونرى عجبا من الأمهات في ذلك بلا وعي ولابصيرة حتى بطبيعة الحياة التي لايستغني فيها الأبناء عن عمومتهم طوال الحياة .

 

وكانت العرب تحب أن تبدأ تربية أبنائهاالذكور بعيدا عن الترف وتهتم بالرجولة والشجاعة واللغة والشعر وهذه القيم والأخلاق التي تكون شخصيته القوية وليس كما نرى الآن من تربية الذكور كتربية الإناث سواء تخاف عليهم أمهاتهم فينشأون كالبنات.

لذلك تنقل محمد بين القبائل وخاصة هذيل المعروفة باللغة والشعر

كان محبا للعلم مقبلا عليه نابغا فيه فتلقى العلم من أكابر علماء مكة حتى صار أهلا للفتوى وهو لايزال في سن البلوغ

رحل إلى المدينة، وجلس للإمام مالك رحمه الله، وقرأ عليه كتابه الموطأ من حفظه، فانبهر الإمام مالك بقوة حفظه وفهمه،

لكن محمدا كان فقيرا جدا فلما ذهب لمجلس الامام مالك لم تكن معه  ألواح يكتب عليها كبقية زملائه الطلبة

  ولزم الشافعي الامام مالك ومجلسه الى أن توفي  مالك رحمه الله  

ولم يؤثر في طلبه رؤيته لأهل الجهل في النعيم بينما هو بعلمه فقير فقد كان بعلمه يرى أن هذا أمر طبيعي في هذه الحياة بل قال أبياته المشهورة:

تموت الأُسْد في الغابات جوعا ... ولحم الضأن يُرمى للكلابِ

وذو جهلٍ ينام على حريرٍ ... وذو علمٍ ينام على الترابِ

وكان يقسم ليله بين العبادة والعلم والنوم

وكان تقيا مشهورا بتلاوة القرآن وهو الذي أنشد:

 رأيتُ الذنوب تُميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانُها

وترك الذنوب حياة القلوب ...  وخيرٌ لنفسك عصيانُها

كان الشافعي شريف النفس كريمًا سخيًا، شديد البذل والعطاء على ضيق ذات يده، لا يرد سائلا قط، تاركًا للمراء والجدل، مخلصًا ناصحًا للأمة، ويود لكافه المسلمين الخير، وكان يقول عن نفسه: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم - يعني كتبه - على أن لا ينسب إلى منه شيء

وبعد أن نهل الشافعي من العلم ونبغ فيه تولى  العمل بالقضاء   واشتهر بالعدل ثم تم توليه ولاية باليمن واشتهر باستقامته وعدله وتقواه لله. وبذلك يكون الشافعي قد جمع ولاية امور الدنيا مع إمامة الدين

وهنا يأتي دور سُنة الله في أوليائه

تلك السُنَّة التي لاتتبدل بالامتحان والاختبار قال تعالى (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايُفتَنون. ولقد فتنَّا الذينَ مِن قبلهم )

ورغم أن عصر الشافعي كان عصر عدل وعلم ومجالس الخلفاء كانت مجالس علم وحلم وأدب إلا أنه في كل عصر هناك من طلب العلم ليتقرب به الى السلطان

وفي كل عصر هناك لكل ناجح حاسدوه وحاقدون عليه ولكل امام وعالم من يوشي به عند أهل الحكم

ورغم أن الشافعي كان إماما في الدين وكان واليا  إلا أنه لم يسلم من المؤامرة والوشاية

قال الإمام أحمد بن حنبل عندما سأله بعض الناس عن سبب هجوم بعض أهل العلم على الإمام،: لقد من الله علينا به، لقد كنا تعلمنا كلام القوم، وكتبنا كتبهم، حتى قدم علينا؛ فلما سمعنا كلامه، علمنا أنه أعلم من غيره، وقد جالسناه الأيام والليالي، فما رأينا منه إلا كل خير، واعلموا رحمكم الله تعالى أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئًا من العلم، وحُرِمَهُ قرناؤه وأشكاله، حسدوه فرموه بما ليس فيه، وبئست الخصلة في أهل العلم

كان هارون الرشيد يتخوف على ملكه من الشيعة فهم المناؤن له المتربصون بملكه

وبالتالي كل من يحقد على أحد يتهمه بأنه شيعي ليستعدي عليه السلطة

ومن هنا وجد هؤلاء الحاسدين طريقتهم المعهودة في كل عصر

كتب أحد الحاقدين الى هارون الرشيد سنة 184 :  : إن أردت اليمن لا يفسد عليك، ولا يخرج من يدك، فأخرج عنه محمد بن إدريس الشافعي وذكر معه آخرين في قائمة

فماذ فعل هارون الرشيد؟

أرسل واليا جديدا بدلا من الشافعي فعزله والقى القبض عليه وبقية المذكورين وأرسلهم مكبلين  بالحديد الى هارون الرشيد بالعراق

وأدخل عليه الشافعي ليكلمه بنفسه ومعه علماء لتكون محاكمة الشافعي  محاكمة علمية  بحضور علماء كبار مثل محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة وهنا ظهر علم الشافعي وحكمته ولباقته فدفع عن نفسه التهمة وقال : كيف أترك من يقول انه ابن عمي يقصد الرشيد واتبع من يقول انه الله يقصد ان الشيعة يؤلهون بعض أئمتهم.  فبرئت ساحته وانبهر الرشيد بعلمه وذكائه وعرف قدره  فأمر له بجائزة ليرد اعتباره امام الناس وانقلب كيد الحاسدين عليهم فقد ازداد الشافعي مكانة وقدرا واشتهر علمه وكانت هذه المحنة منحة وفاتحة خير له

لكنه لم يعد الى اليمن وتفرغ لمزيد من العلم والتعليم ومكث بالعراق  ، يفتي ويناظر ويعلم الناس، فانتشر ذكره بين الناس، فأقبلوا عليه، وتكونت مدرسته الفقهية في العراق، وصنف التصانيف، ودون العلم، ورد على مخالفيه

الشافعي في مصر

رغب الشافعي في زيادة علمه واطلاعه على مزيد من آراء العلماء وفي نشر العلم فرحل الى مصر سنة فالقى دروسه في مسجد عمرو بن العاص

وكعادة الناس مع العلماء وجد الشافعي حب كثير من المسلمين وتفهمهم لعلمه بينما وجد كارهين له عندما خالف الامام مالك في مسائل فقهية ولم يستوعب هؤلاء ان هذا امام مجتهد مطلق مستقل فالشافعي هو الذي أسس علم أصول الفقه وكان بارعا في الحديث والتفسيرأي أنه يبني اجتهاده على أسس قوية من علمه  الغزير ولم يكن ليجتهد فيما ليس له به علم

لكن عموما فقد عاش في مصر وأحبه أهلها ولما وجد فيها واقعا مختلفا عما كان في بغداد أفتى بما يناسب هذا الواقع الجديد فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان

وهكذا وضع الشافعي أسسا استحدثها لعلم أصول الفقه ولم يسبقه اليها أحد وجاء من بعده فبنى عليها وزادها تفصيلا ولاتزال هذه الأصول وستظل ينهل منها العلماء على مر العصور

كان الشافعي مبتلى بمرض البواسير فكان ينزف كثيرا حتى يضعف عن الوقوف لكن ارادته وعزمته وحبه للعلم جعله صابرا

ولم يولد له ولد الا في آخر عمره

وهكذا سخَّر الشافعي حياتها كلها لحفظ الدين فحفظه الله وحفظ به الدين وصاغ حياته كلها وفق ما احتاجه العلم والدين فكان سفره وحله وترحاله واقامته حسب مصلحة الدين فتولاه الله تعالى في كل أموره ورفع شأن هذا الطفل اليتيم وصارت حياته عبرا ودروسا مهمة وقد توفي الشافعي رحمه الله بمصر اماما عزيزا كريما عن عمر 54 سنة وسوف نؤكد على قليل من الدروس  في الخطبة الثانية

مقدمة

رسالة من حياة الشافعي الى كل أم فقدت زوجها وعائل أسرتها وعمود حياتها عشها: لاتنكسري ولا تكسري أبنائك بالحزن والشعور باليتم والعجز.

فقدت زوجة زوجها فقيل لها: ماذا ستفعلين وقد رحل زوجك وعائل أبنائك؟

 قالت: ماعرفت زوجي رزَّاقا انما عرفته أكَّالا والرزاق هو الله

لقد أخذت ام الشافعي بيد ابنها نحو هدف كان واضحا لها وهو أن تحفظه بحفظه للدين فحفظه لها الله ولم تتحطم

كانت في بحر الحياة آمنة بزوجها شراع قاربهم وفجأة زال ال شراع وتحطم جانب من القارب فتوجهت بهم الى الله فهل يضيعها الرحمن الرحيم الذي لجأت اليه.

كلا فماكان الله ليضيعها وأبناءها .

الرسالة الثانية نحن بحاجة الى تجديد الدين ولكن على أي أساس

اننا نسمع كل فترة وأخرى من يخرج علينا من هنا وهناك بكلام غريب بلا علم ولادين ولا حتى ثقافة دينية فمرة نسمع من يطلب أو يقتي بجواز الفطر في رمضان لأن الصيام يؤثر على الانتاج!

ونسمع من لم يفهم ولايعقل قول الله تعالى (فللذكر مثل حظ الأنثيين)  فيقول بأن المرأة يجب ان تسوى بالرجل في الميراث ثم نجد من يطبل له بدعوى أنه اجتهاد!!

 أي اجتهاد هذا والمسألة محسومة بنص ولا اجتهاد مع النص ؟!

أو نسمع من تقول :إن زواج المسلمة بكتابي جائز ثم تقول: انه لايوجد نص.

هل هي لم تقرأ في القرآن؟ (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحونوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات  فلا ترجعوهن الى الكفار لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن ) فهذا أمر محسوم بنص وقد يبين بعض العلماء الحكمة أو لايبينون لكننا نمثل لأمر الله.

ـ  بعض العلماء يبينون الحكمة من عدم جواز زواج المسلمة من غير مسلم يقولون: أن الاسلام يعلو ولايُعلى عليه فالأم المسلمة اذا تزوجت غير مسلم فسيتبع الأبناء أباهم الغير مسلم .

وبعض العلماء يقولون: ان الحكمة أن المسلم إذا تزوج كتابية فهو يحترم نبيها  ويؤمن به فلا يجروء على النيل منه أمام زوجته اما الزوج الغير مسلم فلا لايؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا قد يسيء اليه امام زوجته فلا يدوم هذا الزواج وهكذا كان الاسلام حكيما في نظره لاستقرار الأسرة ودوام هذا الزواج

نحن بحاجة الى تجديد الدين لكن :

من الذي له أن يجتهد؟

 انه الذي استكمل شروط الاجتهاد

وفيم يكون الاجتهاد؟

 في المتغيرات التي تتغير بتغير الزمان والمكان لافي الثوابت القطعية الثابتة بأدلية قطعية منتهية لااجتهاد فيها

دعاء


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة

ساحة النقاش

على الدينارى

denary
موقع خاص بالدعوة الى الله على منهج أهل السنة والجماعة يشمل الدعوة والرسائل الإيمانية والأسرة المسلمة وحياة القلوب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

130,882