توجهت الأبحاث في السنوات الأخيرة نحو دراسة الموازنة المائية التي ترتبط أشد الارتباط بعلـم المنـاخ الذي يعد فرعا من أهم فروع الجغرافية الطبيعية.
وعلـم الجغرافية الذي ظل مدة طويلة من الزمن يزخر بالوصف أخذ يتجه حاليا نحو التحليل الإحصائي و استعمال المعادلات الرياضية و القوانين الفيزيائية للوصول إلى ضبط مدى علاقات التأثير والاستجابة بين عناصر المركب البيئي بمفهومه العام أي سواء أكان حيويا أو طبيعيا.
ولقد تعرض بعض الجغرافيين منذ القديم إلى عوامل الارتباط بين عناصر المركب البيئي في أبحاثهم إلا أن هذا التعرض ظل يتأرجح بين الوصف الأدبي أو الإنشائي البعيد عن الضبط العلمي و بين الدقة و محاولة التحليل الإحصائي.
ولعل الفضل في توجيه الجغرافية الحالية في أغلب بلدان العالم نحو البحث العلمي المفيد يرجع إلى تقدم الاختراعات و صناعة الأجهزة الدقيقة لقياس عناصر المناخ مثل أجهزة قياس الأشعة الشمسية والعناصر الأرجوية بصفة عامة قياسا دقيقا بعيدا جدا عن الخطأ, بل أن مجال الخطأ أصبح فى بعض القياسات ضعيفا حتى لا يكاد يذكر ثم بفضل اختراع الآلات الحسابية و آلة الإعلام الآلي بالخصوص أصبح علم المناخ لا يقتصر على سرد الأرقام أو ترتيبها في جداول معينة فقط بل تعدى هذه المرحلة إلى مرحلة تقويم وضبط العناصر المناخية وحصرها في إحصائيات دقيقة تعد القاعدة الأساسية في التخطيطات الاقتصادية و العمرانية و الإستراتيجية.
وفي موضوعنا هذا سنتعرض إلى الموازنة المائية وأهم الطرق المستعملة في حسابها ثم ذكر علاقتها بالتنمية الزراعية للجزائر في شكل تطبيقات للتقديرات المائية للري.
نقصد بالموازنة المائية الدراسة المقارنة بين كمية المياه الساقطة على مساحة معينة من سطح الأرض كحوض مثلا وبين مختلف أشكال التحول أو التوزيع الذي تسلكه هذه المياه من تبخر وجريان وتسرب نحو التربة و الخزانات الباطنية للأرض.
وحسب هذا التعريف يظهر أن الموازنة المائية ترتكز على تقويم العناصر الطبيعية من تبخر، و جريان، ورطوبة للتربة السطحية وما تحتها، ثم توزيعها والدور الذي تلعبه في الدورة المائية بالخصوص.وتتلخص الموازنة المائية في الصيغة التالية :
ت = ب + جـ+ خـ ، أو ت - (ب + جـ+ خـ) = صفر
P - (E + D + R) = Zero
على أساس أن حروف تلك المعادلة يرمز بها إلى :
ت = التساقط
ب = التبخر
جـ = المياه الجارية على سطح الأرض
خـ = المياه المخزونة في التربة
و يلاحظ على هذه المعادلة لحساب الموازنة المائية أنها بسيطة في مظهرها العام لكنها تتطلب أعمالا كبيرة وحسابات معقدة، وقياسات كثيرة ودقيقة في تطبيقاتها. وكل حد من حدود هذه المعادلة يقدر بالملليمتر ويحول إلى ما يعادله بالملليمتر من الماء.
و فيما يلي سنحلل كل حد من حدود تلك المعادلة للموازنة المائية بادئين بالتساقط.
يراد بالتساقط في الموازنة المائية كل نوع من أنواع التساقط من أمطار وثلوج و برد. وقياس التساقط ليس من السهل لاعتبارات كثيرة تحول دون القياسات الدقيقة يجب مراعاتها منها :
|
|
(أ) |
أن أجهزة القياس كثيرا ما أعطت أرقاما مضللة، وربما كان السبب في هذا التضليل يعود إلى التيارات الهوائية التي كثيرا ما أبعدت القطيرات المائية أو البلوارات الثلجية أو غيرها من أنواع التساقط عن نزولها في فوهات أجهزة مقاييس التساقط الفليفيومتر pluviometre (ولهذا يكون من الأنسب إضافة نسبة معينة بعد التجربة إلي الرقم الذي سجله الجهاز في المناطق أم الفصول الكثيرة الرياح، وقد تصل هذه النسبة حتى 15% ، وبذلك يصبح التساقط الفعلى يساوي ما سجله جهاز التساقط مضافة إليه نسبة مئوية. وبعد معرفة كمية التساقط الفعلية تحسب كل الكمية المائية النازلة في المنطقة ( الحوض الذي يراد معرفة موازنته المائية). |
|
|
(ب) |
تحتاج عملية تقويم التساقط لمنطقة ما إلى إجراءات مسحية وذلك بوضع ورقة ملليمترية على خريطة المنطقة أو الحوض و حساب عدد المربعات الملليمترية لاستخراج مساحة المنطقة أو الحوض. و هذه العملية دقيقة للغاية، تحتاج الى عناية كبيرة ذلك أن دقة حساب الموازنة المائية تتوقف على دقة تقويم التساقط إلى حد كبير، و حسب المعادلة السابقة الذكر فإن المكتسب من التساقط يساوي المفقود أي أن كمية التساقط يجب أن تساوي الكمية المتبخرة زائد الكمية الجارية زائد الكمية المخزونة. |
يراد بالتبخر الكمية المائية التي أنطلقت أو تبخرت من سطح الأرض ورجعت إلى الجو سواء أكان سطح الأرض عاريا أو تكسوه الغابات أو المسطحات المائية.
ويفرق البعض بين النتح و التبخر فالأول يطلق على النباتات والثاني على غيرها. وقد تدمج الكلمتين للدلالة عليهما معا، لهذا أطلقت كلمة التبخر النتحي Evapotranspiration أو التبخر الكلي لتشمل التبخر إذا كان من أصل نباتي او غير نباتي، لكن ظاهرة التبخر الكلي تختلف في الشدة بإختلاف الكمية المائية التي يحويها الجسم المتعرض للتبخر و بإختلاف عوامل التبخر. فإذا كان الجسم غاصا بالمياه مثلا اشتدت عملية التبخر و زادت الكمية المائية المتبخرة و العكس صحيح، ولهذا كان من الضروري التمييز بين التبخر الكلي أي التبخر النتحي الكامن أو الممكن او المحتمل. Evapotranspiration E.T.P وهو تبخر الجسم الغاص بالمياه كالمسطحات المائية مثلا و التربة المشبعة بالمياه، وهذا نادرا ما يحدث طبيعيا و كثيرا ما كان إصطناعيا و بالخصوص في البلدان التي تشكو وطأة الجفاف على مدار السنة تقريبا.وبين التبخر الفعلي أو الحقيقي: Evapotranspriration Reelle E.T.P وهو التبخر الكلي للجسم إذا كان غير غاص بالمياه مثل التربة إذا كانت غير مشبعة بالمياه وتعرضت لعوامل التبخر من حرارة و رياح تتبخر تبخرا يختلف عنه لو كانت مشبعة. ونلاحظ أن التبخر الكلي و الفعلي يكون مساويا للتبخر الكلي المحتمل إذا كان الجسم المعرض للتبخر عبارة عن مسطحات مائية أو أحواض زراعية غاصة بالمياه.وفي حساب الموازنة المائية كثيرا ما أهمل التمييز بين التبخر الكلي الفعلي والتبخر الكلي المحتمل.
وقد يقاس التبخر الكلي مباشرة بأجهزة خاصة، منها جهاز الليزيمتر Lysimetre لكن هذا الجهاز يكلف نفقات كبيرة زيادة عن ذلك فهو لا يمثل الظروف الطبيعية تمثيلا صحيحا ودقيقا، لأنه عبارة عن حوض كتيم مدفون في الأرض ، له حافة حادة، مفتوح في جهاته العليا، يملأ بالتراب الذي يراد دراسته حتى ارتفاع معين، ويوضع هذا الحوض فوق ميزان كبير له حساسية فائقة بحيث يسجل آليا الكمية المائية حتى ولو كانت تساوي 0،52 مم موزعة على كامل التربة داخل الليزيمتر الذي يسقي من حين لآخر،وقد يقاس التبخر بحوض اصطناعي يعرف بحوض التبخر، وهو عبارة عن اناء مدفون في الأرض أو على ارتفاع 15 سنتيمتر فوق مستوى سطح الأرض يملأ بالماء، وقد يأخذ هذا الحوض شكل متوازي السطوح، مقطع قاعدته مربع طول ضلعه 0،914 م وعمقه 0،462 م وقد يأخذ شكل أسطوانة قطرها 1،219 م وعمقه 0،254 م و الحوض الأسطواني الشكل هو الاكثر استعمالا لدى أغلب المحطات الميترولوجية وقد يقاس التبخر بجهاز بسيط للغاية يعرف بمقياس بيش Piche للتبخر، وقد تستعمل معادلات رياضية معينة لحساب أو تقدير التبخر الكلي بدلا من قياسه.
وتعتمد طريقة حساب التبخر على بعض المعطيات للأرصاد الجوية مثل الفوارق الحرارة للبسيكرومتر وسرعة الرياح، والاشعاع الشمسي والحرارة ونذكر من هذه المعادلات معادلات: ثورنتوايت Thornthwaite ، و بنمان Penman و تورك Truc و هناك معادلات أخرى كثيرة مثل معادلة: بلانى - كريديل – Blaney – Criddlle بوشى Bouchet لا نتعرض لها .
لقد جاء بها سنة 1948 ونشرها للعالم في المجلة الجغرافية Geogrophical Review بشهر فبراير من تلك السنة بعد أن أدخل عليها بعض التعديلات وقد حاول تطبيقها على غرب أستراليا وتتلخص هذه المعادلة في الآتي :
تم = 1.6 × ع (10 × ) جـ
على أن هذه الحروف يرمز بها إلى :
تم = التبخر الكلي المحتمل للشهر مقدرا بالملليمتر على فرض أن طول الشهر30 يوما وطول اليوم 12 ساعة
ع = معامل متغير بتغير أطوال النهار و درجات العرض ويستعمل للتصحيح
حـ = المتوسط الشهري للحرارة بالدرجات السلسيوسية أي المئوية
م = معامل الحرارة indice de chaleur وقد أطلق عليه فيما قبل 1947 فعالية الحرارة éfficacité de la Temperature وهو معامل متوسط الحرارة الشهرية
ويظهر من متابعة وتحليل معادلة ثورنتوايت أن عملية حساب التبخر الكلي المحتمل لا تحتاج إلا لبيانات المتوسطات الشهرية للحرارة، ولدرجة عرض المكان أو المحطة التي يراد تقويم تبخرها الكلي المحتمل. كما يلاحظ أن هذه الطريقة تعتمد على اللوغاريتمات لحساب معامل الحرارة بالخصوص.ولهذا قد وضع ثورنتوايت جداول خاصة، لتسهيل العمليات الحسابية، فيه نجد قيم المعامل المتغير(ع) ومعامل الحرارة الشهري (م).
وقد لقيت هذه الطريقة انتقادات كثيرة من طرف المدرسة الفرنسية بالخصوص لأنها تعتمد على الحرارة وحدها في تقويم عملية التبخر، ولأنها تفرض أن الجسم المعرض للتبخر هو جسم مشبع بالمياه.والواقع أن التبخر الكلي المحتمل لا يرتبط بالحرارة فقط بل أن عملية التبخر،وشدتها مرتبطة أشد الإرتباط– زيادة عن الحرارة بسرعة الرياح،ورطوبة الجو، واختلاف الضغط وكمية الطاقة الواصلة إلى سطح الأرض ،ثم أن النباتات تختلف عن بعضها فيما تنتجه من بخار الماء باختلاف أنواعها وبنيتها المرفولوجية والفيزيولوجية بل وباختلاف مراحل نموها .
وحسب ثورنتوايت يمكن الحصول على الموازنة المائية لكل شهر بطرح كمية التبخر الكلي المحتمل (تم) للشهر من كمية التساقط لنفس الشهور،وقد يكون الناتج موجبا وقد يكون سالبا وإذا جمعت التقويمات الشهرية السالبة وقسمت على التبخر الكلي المحتملالسنوي حصل على ما يعرف بمعامل الجفاف. ونفس الطريقة تسلك بإستبدال التقويمات الشهرية الموجبة فقط لحساب معامل الرطوبة. وإذا ضرب معامل الجفاف في 0.6 ثم خصم من معمل الرطوبة حصل ما يعرف بالموازنة المناخية السنوية .
وهي أكثر المعادلات شيوعا وضبطا لحساب التبخر الكلي المحتمل، إذ فيها يراعى بنمان العوامل الأساسية المؤثرة في التبخر وهي :
الحرارة، والإشعاع، والرطوبة الجوية وسرعة الرياح.وقد بين أن تبخر الغطاءات النباتية المشبعة بالمياه أقل من تبخر المساحات المائية في نفس الظروف المناخية، وأن قيمة الالبيدو – وهي نسبة الطاقة الإشعاعية المنعكسة على الطاقة الإشعاعية الواصلة – تختلف باختلاف طبيعة السطح لذي يتلقى الطاقة الإشعاعية فهي مرتفعة بالنسبة للغطاءات النباتية إذا ما قورنت بالمياه ( 0,25 للغطاء النباتي 0,05 بالنسبة للماء ) الخ...
وصياغة معادلة بنمان للتبخر كالآتي :
|
تم = |
هـ D + ت Y |
|
D + Y |
|
E |
= |
.H D + E Y |
|
Y + D |
على أساس أن هذه الحروف يرمز بها إلى ما يلي :
تم = التبخر الكلي المحتمل مقدرا بالملليمتر في اليوم .
ﻫـ = الإشعاع الخالص Rayonnement net محول إلى كمية التبخرعلى أساس أن هـ = س/60 . هذا في حالة ما إذا كان الإشعاع الخالص ( شخ ) مقدرا بالكالوري للسنتيمتر المربع الواحد في الدقيقة الواحدة . وقد يقاس الأشعاع الخالص ، وقد يحسب بالمعادلة التجريبية لبرانت Brunt وهي :
فيها :
Q = الإشعاع الكلي الواصل الى سطح الأرض r
iga = الإشعاع الشمسي الواصل الى السطح العلوى للغلاف الغازيr
n = السطوع الشمسي أي الفترة التي سطعت فيها الشمس على سطح الأرضr
N = طول النهار
A = ألبيدو albedo
T = درجة الحرارة المطلقة
ت = قدرة التبخر للهواء أوقدرة التبخر بالملليمتر لمسطح مائي في حرارة الهواء الواقع على ارتفاع مترين فوق سطح الأرض. وهذه القيم قد استخرجها بنمان من خلال تجاربه المتعددة ووضعها في جداول معينة وهي تابعة لشدة الضغط الأقصى لبخار الماء في درجة حرارة الهواء ، وشدة الضغط الأقصى لنقطة الندى ، و سرعة الرياح على ارتفاع مترين عن سطح الأرض . تحسب بالمعادلة التالية :
u = 0.35 (1 + 0.01u)(ea - ed)r
u = سرعة الرياح
ea = ضغط الهواء المشبع
ed = ضغط بخار الماء في نقطة الندى
|
= |
انحدار الضغط لبخار الماء أو الفرق بين ضغط بخار الماء في الهواء المشبع ببخار الماء وغير المشبع التابع لإختلاف درجة الحرارة مقاسا بالمللميتر الزئبقي . |
|
Y = |
الثابتة البسيكروميترية وتساوي 0,48 إذا كانت درجة الحرارة مقدرة بالدرجات المئوية واالضغط بالملليمتر الزئبقي. وقد تعرف هذه الثابتة البسيكروميترية أيضا بثابتة بوين La constante de Bowen |
والمتتبع لمعادلة بنمان يجد أنها تحتاج إلى معرفة الآتي :
|
|
1- |
الإشعاع الكلي . |
|
|
2- |
السطوع الشمسي الفعلي النظري . |
|
|
3- |
متوسط درجة حرارة الهواء . |
|
|
4- |
شدة ضغط بخار الماء في حالة درجة حرارة تشبعه وفي حالة درجة حرارة نقطة نداه. |
|
|
5- |
الألبيدو للسطح . |
|
|
6- |
سرعة الرياح . |
ولا شك أن معرفة كل هذه العناصر الستة التي تعتمد عليه معادلة بنمان لحساب التبخر تتطلب حسابات طويلة و تجارب عديدة وأعمال ميدانية وأخرى مخبارية لهذا قد وضع لها بنمان جداول يمكن قراءتها بسهولة لتقويم التبخر بشرط أن تتوفر المعطيات الآتية وهي :
|
|
1- |
درجة الحرارة مقاسة على إرتفاع مترين عن سطح الأرض |
|
|
2- |
المدة الفعلية لسطوح الشمس أي عدد الساعات التي سطعت فيها الشمس على سطح الأرض . |
|
|
3- |
الرطوبة النسبية . |
|
|
4- |
سرعة الرياح على إرتفاع مترين من سطح الأرض بالميل . |
وهذه البيانات الأربعة يمكن الحصول عليها من المحطات المترولوجية .
ويلاحظ على معادلة بنمان أنها لا تعطى نفس النتائج التي تعطيها معادلة ثورنتوايت وقد بينت التجارب و المقارنة بين قياس التبخر وحسابه التي أجريت في السينغال وفي بلجيكا ان قيم ثورنتوايت أكبر من قيمة بنمان بحوالي 10% بصفة عامة .
وهي أقل تعقيدا من معادلة بنمان ، حيث أن معادلة تورك للتبخر الكلي المحتمل تعطى الأهمية للحرارة و للسطوع الشمسي ، وقد لقيت هذه المعادلة إقبالا كبيرا فيما بعد سنة 1960 من طرف الباحثين الفرنسيين الذين استعملوها لقياس التبخر الكلي المحتمل في فرنسا و لحاجات النباتات للري . وتتلخص معادلة ثورك في الآتي :
|
تم = 0.4 x |
حـ |
(شك + 50) |
|
حـ + 15 |
وحروف هذه المعادلة يرمز بها إلى الآتي :
تم = التبخر الكلي المحتمل بالملليمتر في الشهر .
حـ = المتوسط الشهري للحرارة بالدرجات المئوية .
شك = الإشعاع الكلي (أي الإشعاع الشمسي والإشعاع الجوي) للسنتيمتر المربع الواحد في اليوم . وهي قيمة المتوسط اليومي للشهر، وتحسب قيمة الإشعاع الكلي على أساس مدة السطوح الشمسي وذلك حسب المعادلة :
أي أن الإشعاع الكلي يساوي الثابتة الشمسية (شت) التي تستخرج من الجدول مضروبة في المعامل ' أ ' مضافا إليه المعامل ' ب ' المضروب في نسبة السطوع الفعلي ( ص' ) على السطوع النظري ' ص ' على أن المعاملين أ ، ب يختلفان حسب المناطق ، فهمنا حسب تقديرات أنجستروم Angstrom ة(1922) للجزائر أ = 0,48 ، ب = 0,058 على أساس معامل ارتباطي قيمته 0,73 .
ومعادلة تورك لحساب التبخر الكلي المحتمل تعطى نتائج قريبة من معادلة ثورانت وبالخصوص في المناطق المدارية .
|
L'ecoulement |
|
يقصد بالجريان المياه الجارية على سطح الأرض في الأودية والأنهار والمجاري المائية بصفة عامة ، ذلك أن الأمطار بعد نزولها بتسرب جزء منها إلى باطن الأرض لتموين الخزانات المائية الباطنية ، وجزء يجري على سطح الأرض نحو المنخفضات سالكا مجاري معينة, وجزء آخر يتبخر في نفس الوقت ليعود إلى الجو، فإذا رمزنا لارتفاع كمية المتوسط السنوي للتساقط على سطح سفوح حوض بالحرف 'ت' ورمزنا بالحرف 'ن' لارتفاع المتوسط السنوي للغشاء المائي أو ما يعرف بالصفيحة المائية La lame d’eau وهو الماء المفروض أن يتوزع توزيعا منتظما فوق سطح هذا الحوض الذي يصرفه سنويا مجرى نهر الحوض أو ما يعرف بانصباب المجرى عند مخرجه فإننا نحصل على عجز الجريان في الصيغة الآتية :
عجز = ت – ن
وكما يلاحظ على هذه الصيغة أن عجز الجريان يساوي تقريبا الكمية المتبخرة وأن معنى للعجز هي المياه المتبخرة والمتسربة التي يفقدها الجريان . وإذا حركنا حدود الصيغة بالنقل من طرف إلى طرف آخر حسب المجاهل والمعالم أمكنها حساب التساقط أو الجريان أو عجز الجريان ، وذلك حسب المرغوب .
فمثلا إذا كانت كمية التساقط معروفة وكميت عجز الجريان معروفة وهي التبخر، يمكننا إيجاد الإنصباب أو كمية التي تصرفها مجاري المنطقة : ن = ت – عجـ .
لكن الذي يهمنا في حساب الموازنة المائية كما سبق هو معرفة الكمية التي تصرفها مجاري المنطقة ، ومصالح المياه في مختلف بلدان العالم تعتني بقياس انصباب المجاري المائية في منطقة بطرق معينة كما تقوم بنشر البايانات الخاصة بهذا الانصباب . والملاحظ في هذا الصدد ان هناك أحواض نهرية كثيرة في بلدان العالم وخاصة بلدان العالم الثالث خالية من محطات لقياس انصباب المجاري المائية وبالتالي يصعب على الباحث حساب الموازنة المائية ولتخطي هذه الصعوبات فقد توصل بعض الباحثين بعد تجارب عديدة إلى إيجاد معادلات لحساب الجريان منها معادلة Coutagne .A التي تتلخص في الآتي : ن = ت – عجـ = l ت2
أو Q = P - D = l P2
ن = المتوسط السنوي لانصباب النهر
ت = المتوسط السنوي للتساقط على الحوض مقدرا بالأمتار
عجـ = عجز الجريان بالأمتار ( أو التبخر الكلي المحتمل ) لكامل الحوض : أما الرمز l فتساوى :
|
l |
= |
.1 |
|
ح 0.14 + 0.8 |
على أساس أن ' ح ' يرمز بها للمتوسط السنوي للحرارة مقدرة بالدرجات السيلسيوسية .
وهذه المعادلة صحيحة وقريبة من الواقع لكن بشرط أن تتراوح كمية التساقط 'ت' ما بين 1 / 8l و 1 / 2l أما إذا قلت كمية التساقط عن 1 / 8l فيكون عجز الجريان مساويا للتساقط أي لا يكون هناك جريان للمياه على سطح الأرض في الحوض أما إذا زادت كمية التساقط عن 1 / 2l فيكون عجز الجريان مستقل عن التساقط.
أما تورك Turc فقد وضع معادلة أخرى لحساب عجز الجريان من خلال تجارب قام بها في 254 حوض نهري لمناخات مختلفة موزعة على مناطق في العالم وتتلخص في الأتي :
|
|
أو |
|
ويعبر في هذه المعادلة عن العجز للجريان والتساقط بالملليمتر أما المعامل' ل ' فيستخرج من المعادلة الآتية : ل = 300 + 25 حـ + 0,05 حـ3 والحرف ' حـ ' يرمز به للمتوسط السنوي لدرجة الحرارة مقاسة بالدرجات المئوية .
|
|
تتألف التربة من عناصر كمياوية، وأخرى فيزيائية، ومن بين العناصر الفيزيائية المياه او الرطوبة، ويعبر عن رطوبة التربة بنسبتها المئوية أي الكتلة المائية التي تحويها عينة التربة إلى كتلة نفس العينة في حالة ما إذا كانت جافة ثم يضرب الناتج في مائة، وللحصول على التربة الجافة تستعمل طرق معينة لتجفبف التربة، منها كوضعها في فرن درجة حرارته 105 درجة لمدة 24 ساعة على التوالي، أو وضعها في طرادة (آلة لتفريق الأجسام بواسطة القوة النابذة ) تدور بسرعة كبيرة، ومنها الأجهزة الإلكترونية الخاصة التي تعتمد على ا


ساحة النقاش