منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

(الثانية ) ثلاثيات مجلس حكيم الزمان. ٠٣/ ٠٣
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. 
إخواني وأبنائي وأهل محبتي. 
١٧ / ٠٧/ ١٤٣٧ هـ.
( الوفاء - ( كيف يكون ؟ ). 
لقد كنّا في مامضى على عهد الأجداد عندما تكون هناك مناسبة تستدعي الإنفاق والصرف وتحمل التكاليف الباهظة من أموال أو نفس أومشاركة جسمية أو مادية أو معنوية. 
فالكل يشارك بما يستطيع من إمكانات دون إنتظار جزاء ولا شكوراً إنما يقدم أي شيء بروح طيبة ونفس راضية لوجه الله تعالى ويحرص أن يكون عمله خالصاً لله دون من أو أذى.
بل ربما حرص ألا تعلم شماله ما قدمت يمينه. 
بهذا الخلق وهذا التراحم بين الناس كانت أمورهم ميسرةً وحياتهم سعيدةً والسبب قلوبهم المتعلقة بحب الله ووعد الله والثقة في الله وحسن الظن في الله أنه المطلع والعالم بالسرائر وأنه هو الذي أغنى وأقنى ( أي مكنهم من إقتناء الأشياء وملكهم إياها). 
وأن ما أنفقوا من شيء في سبيل الله فإن الله سيخلفه وهو خير الرازقين.
نأخذ مثال واحد من الأمثلة التي شاهدناها في عادات الأجداد وهي عندما يأتي لأحدهم مولود فإن والد الطفل يقيم وليمة ( العقيقة) ويدعوا إليها الأهل والأصدقاء والجيران ولا يكاد يتخلف أحداً منهم لشعورهم بالفرحة والسعادة بهذا المولود الذي كأنه إبنهم جميعاً.
وبعد تناول طعام الغداء يتم إحضار المولود أو المولودة الجديدة إلى المجلس ليتناقله واحداً تلو الآخر مباركاً له وعليه ويكيل له من الدعوات وربما قرأ عليه شيء من القرآن ونفث به عليه تبركاً وتيمناً له بحياة سعيدة.
ثم يدخل يده في جيبه ويخرج ماتيسر له من نقود قليلة أو كثيرة حسب حاله وأحواله المادية ثم يدخلها تحت لحاف الطفل المولود دون أن يعرف أحداً بالمبلغ الذي وضعه إلا الله تعالى وحده.
فربما وضع مئة ريال أو عشرة أو حتى ريال واحد فقط بل أن البعض من الذين ليس لديهم قدرة مادية يدخل يده وكأنه وضع شيئاً من المال ثم يخرجها دون أن يضع شيئاً ولكن دون إحراج له من الآخرين وقد يعلم البعض بذلك ولكن لا أحد يحرجه أو يبدي إهتماماً لذلك أو محاولة معرفة كم وضع كل منهم.
ثم بعد ذلك بدأت القلوب تتغير والإيمان يضعف عند البعض من الناس فأصبحوا يحرصون على إظهار المبلغ الذي يضعونه فأصبح ذلك يحرج الآخرين الذين ليس لديهم قدرة على وضع المبلغ الذي يساوي المبلغ الذي وضعه فلان أو فلان وغيرهم فتفشت ظاهرة المباهاة والتفاخر بين الناس ومن دفع قليل ومن دفع كثير ومن لم يدفع شيء.
ثم تطورت إلى أن أصبحت توضع في مظروف جميل ويكتب عليها بالخط العريض كلمات قد يكون في ظاهرها الثناء والتبريك إلا أنها تخفي في باطنها الإذلال والمن والأذى. 
ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم إزداد الحال سوءاً عندما بدأ العد والتعداد للجمائل وللرفد وهو ( مايقدم من مساعدات في حفل الزواج ) والذي كان حقاً مستحقاً وواجباً إجتماعياً فأصبح سلف ودين وبدأ الحساب. 
أعطيناهم كثير وأعطونا قليل. 
فزعنا لهم ولم يفزعوا لنا. 
عزمناهم وقدرناهم ويجب عليهم أن يعزموننا. 
حضرنا اليهم مبكرين وحضروا الينا متأخرين. 
إستقبلوا ضيوفهم وتركوا ضيوفنا.
وخذ من هذه الخزعبلات والخرافات مايندى لها الجبين وللأسف هي في إزدياد.
فياليتنا نعود إلى الله تعالى ونستودع عنده كل معروف نقدمه للناس حتى مع اقرب الناس الينا مثل الأبناء والزوجات والأزواج والإخوة والأخوات وعامة من نستطيع خدمتهم من الناس بما فضلنا الله تعالى به عنهم خالصةً لوجهه الكريم.
ونعطي ونعطي ونعطي قدر ما نستطيع دون أن ننتظر المقابل منهم ونقول في أنفسنا ( بلسان حالنا ). 
إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءً ولا شكوراً.
ونطلب الوفاء من الله تعالى فربما قدر الله لنا أن يوفقهم للوفاء معنا. 
وربما سخر الله لنا من هم أفضل منهم. 
وربما فتح علينا من أبواب الوفاء من حيث لا نحتسب وبغير حساب. 
لأن التجارة مع الله تعالى رابحة لا محالة.
( وإبراهيم الذي وفَّى. ألا تزر وازرة وزر أخرى. 
وأن ليس للإنسان إلا ماسعى.
وأن سعيه سوف يُرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى. 
وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى. 
وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى.
الجزاء الأوفى. ( الجزاء الأكمل والأعظم والأفضل من الله تعالى وحده ).
.وأدرك حكيم الزمان الأذان. 
.فأمسك عن الإفصاح والتبيان. 
.وإلى لقاء قادم حفظكم الله💚. 
.صديق بن صالح فارسي

cdwew

منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة
نشرت فى 24 إبريل 2016 بواسطة cdwew

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,612