منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

حركات الأولاد والبنات/ الجزء الثالث ٠٦/ ١٠
( من العشرة للعشرينات ). 
إخواني وأبنائي وأهل محبتي. 
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله. 
٠٥ / ٠٧ / ١٤٣٧ هـ.
أبناءنا - والتربية المنزلية. - ٣ -
( كيف يصبح الطفل محترماً لنفسه ). 
عوامل إحترام النفس وتقدير الذات. 
الإنجاز والصدق والقبول.
كثيراً ما تمر بِنَا مواقف مع أطفالنا لا نلقي لها بالاً ولا نعيرها أي إهتمام في حين أنها إشارات ودلالات واضحة لو تأملناها تقودنا إلى عالم الطفل الداخلي وما تنطوي عليه شخصية ذلك الطفل وما يمكن أن تحدد لنا معالم مستقبله واضحةً جليةً في حياته..
ولكننا نكتفي بأن نأخذها على محمل الضحك والتمتع بما يصدره ذلك الطفل من عفويات وحركات على الفطرة ونعتبرها ضرب من اللهو واللعب والمرح.
فَلَو إقتربنا قليلاً من تأمل شيء من تلك الحركات على سبيل المثال ووضعناها موضع الدراسة والإستنتاج وحاولنا التعرف على مدلولاتها لكفتنا عن الكثير من النظريات الشرقية والغربية والدراسات المستفيضة ( رغم أهمية تعلمها ومعرفة الكثير عنها ).
وهكذا كانت حياة الناس في الأزمان الماضية حيث إنعدام تلك النظريات ولكنهم كانوا يستنبطون النظرية من تأمل الشخصية والتفاعل مع حركات الأطفال العفوية تلك.
على أي حال ما يعنينا هنا هو إستنتاج أن من عوامل إحترام الطفل خاصة والإنسان بصفة عامة هو. 
أولاً ( الإنتاج ). 
أي أن يكون منتجاً أو مبتكراً أو أن يقوم بعمل ذَا قيمة وأهمية وفائدة.
لو تأملت تلك الفتاة الصغيرة التي تضايق والدتها وهي تلف حولها في المطبخ محاولة عمل شيء من صنع يدها.
فالكثير يعتبر ذلك تطفلاً منها ومشاغبة ودلع قد تستحق عليه العقاب أو على الأقل الصراخ في وجهها ومحاولة إبعادها والتخلص من متاعبها.
في حين هناك من يعطيها شيء من الإهتمام ويجعلها تُمارس دور إعداد شيء من عمل يدها.
عندها تلاحظ كم تكون تلك الطفلة فخورة ومعتزةً بنفسها وبعمل يدها ويتولد لديها شعوراً بالإحترام والتقدير لنفسها ما لم يمكن تحقيقه بأي وسيلة أخرى بصورة أفضل من هذه الوسيلة التي اتاحت لها عمل شيء من إنتاجها.
وقس على ذلك الكثير من الأمثلة المشابهة لهذه المواقف من الأولاد والبنات التي تحقق لهم إذا ماوجدوا من يهتم بهم ويساعدهم على أدائها.
الإحترام الداخلي والتقدير الذاتي للنفس الذي يجب أن يغرس في الطفل ليكون مصدرا من مصادر الإحترام للأشياء وللآخرين في مستقبل حياته.
لذلك من الأهمية بمكان أن نجعل أبناءنا يقومون بالإنتاج وممارسة أعمال وأنشطة تحقق لهم ذلك. 
بل ونحفزهم عليها ونشيد بهم على أي إنجاز منهم وتحمل تبعات ما قد ينتج عن محاولاتهم من وضع غير مريح لنا.
ثانياً. ( الصدق مع النفس ). 
من عوامل إحترام الطفل لنفسه ( الصدق ). 
فإن إعتياد الإنسان على أن يكون صادقاً مع نفسه يعزز إحترامه لذاته ثم يكون دافعاً لأن يكون صادقاً من الآخرين مما يحقق له الإحترام من المجتمع والثقة به التي تقوده إلى تحقيق النجاح.
إذاً البداية تكون من الصدق مع النفس التي يجب مراعاتها في التربية المنزلية للطفل.
كيف تصدق مع نفسك ؟
لكل شخصية سمات وصفات تتميز بها. 
ولكن معظم الناس لا يعرفونها عن أنفسهم.
بل ربما عرفها عنهم الآخرين وهم لا يزالون يجهلونها في أنفسهم وهذا من سبب عدم الإحترام للنفس والذي ينعكس على الغير.
وسبب جهل أو عدم معرفة الإنسان لنفسه والصدق معها لأنه تابع ومقلد للآخرين ويتقص شخصيتهم ويسير على خطاهم.
إما بحكم العادة وبطريقة إختيارية وروتينية تبعاً لما يراه أمامه وما ينشأ عليه.
أو بحكم القسر له على إتباع نهج وسلوك معين تبعاً للقدوة التي يقتدي بها. 
وهنا مكمن الخطر. 
الذي يجعل النفس الداخلية غير محترمة للنفس الخارجية ويتولد شعور مضاد للإحترام والتقدير للذات قد لا يفطن إليه أو لسببه حتى من يعاني منه.
فَلَو عرفنا كيف نتعرف على أنفسنا وشخصياتنا وهواياتنا وما نرغب ومالانرغب. 
وما نريد ومالانريد بعيداً عن التقليد أو الإتباع للغير بغير قناعة أو رضى داخلي تام يطابق مانرغب ( في غير معصية أو إثم أو ضررا لأحد ). 
عندها نكون صادقين من أنفسنا بحيث تتوافق النفس الداخلية مع النفس الخارجية.
فالطفل الذي تلزمه والدته أن يلبس القميص الأخضر لأنها تحب اللون الأخضر وهو يريد اللون الأحمر ولكنها قد تُمارس عليه شيء من الضغط أو اللعب بعقله وتجعله يوافق على رغبتها ويخالف رغبة نفسه التي بين جنبيه. 
فهذا يجعل نفسه تحتقر نفسه رغم أنه يبدو مطيعاً ومؤدب وحسب رغبة أمه أو أبيه.
وقس على ذلك من الحركات التي تضيع شخصية الطفل وتجعله يفقد قدرته على حقيقة نفسه والتعرف عليها فيما تحب وترغب وفيما لا تحب أو ترغب.
فيكون كما يقال شخصية ( إمعةً ) ...!
أي ليس لها موقف معين فهي تبعاً الظروف والأشخاص. 
معاهم معاهم ... عليهم عليهم.
وهذا الإمعة هو أشد الناس إحتقاراً لنفسه وبالتالي فاقد الشيء لا يعطيه. 
لذلك يجب أن يراعى في التربية المنزلية تعويد الطفل أن يتعرف على دواخل نفسه وشخصيته الحقيقية فيما يتعلق بمختلف المواقف والأشياء.
وذلك بإعطائه الفرصة الكافية والتدريب والممارسة على إخراج كوامن نفسه وأسرارها وطبيعتها التي خلقها الله تعالى عليها مع مراعاة تهذيب تلك الرغبات لتكون موافقة للدين والخلق والعرف. 
والحمدلله رب العالمين أن الفطر السليمة دائماً متوافقة مع الدين ولا تناقض بينهما وهذا ما يعزز القيمة النفسية لمن يجعل رغباته وما يحب أو يكره مطابقاً للشرع والدين.
وهذا هو منهج الرعيل الأول من المسلمين الذين جعلوا هواهم تبعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وَمِمَّا جاء به الدين هو الحرية الشخصية في الإختيار وعدم الإستعباد والقسر والظلم.
فتمخضت البادية عن أمة محترمة لنفسها. 
فأحترمتها الأمم وكانت خير أمة أخرجت للناس. 
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وفق إحترام الحقوق والشخصيات والمباديء والمثل.
فسادت العالم بالإحترام.
ثالثاً. 
من عوامل إحترام النفس ( القبول للذات ). 
ونبحثها في اللقاء القادم بما يفتح به الله تعالى.
عندها أدرك حكيم الزمان الأذان. 
فأمسك عن الإفصاح والتبيان. 
وإلى اللقاء القادم رعاكم الله تعالى. 💚
صديق بن صالح فارسي.

cdwew

منتديات المربد للشعر والادب والثقافة والفنون

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2016 بواسطة cdwew

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,637