حركات الأولاد والبنات/ الجزء الثالث ٠٨/ ١٠
( من العشرة للعشرينات ).
إخواني وأبنائي وأهل محبتي.
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
٠٨ / ٠٧ / ١٤٣٧ هـ.
أبناءنا - والتربية الدينية والأخلاقية - ١ -
أصبحت كلمة دين أو تدين ترعب وتخيف وتثير الفزع والقلق من نفوس بعض الناس لما يعتقدونه خطأً من أن الدين قيود وأغلال في أعناق من ينتمون إليه أو يلتزمون به.
وأن الدين شيء والدنيا شيء آخر.
وأن شرع الله تعالى فقط في المساجد ودور العبادة.
وأن من ينتمي إلى الدين هم المستضعفون.
وأن الدين لكبار السن ومن قد إنتهى عمرهم الإفتراضي.
وأن الدين سلاح العجزة والغلبانين.
وأن الدين يحرمنا لذة الحياة ومتعتها.
وأن على المتدين أن يكون مكشراً عن حاجبيه مقضب الجبين عابس الوجه نافراً متنفراً ومنفراً من كل ماحوله.
يقول الله تعالى :
( هو إجتباكم وماجعل عليكم في الدين من حرج ) الآية.
فدين الله ليس لوضع الأغلال في أعناقنا كما يتصوره البعض أو كما يصوره البعض الآخر جهلاً منهم وعدواً.
إنما جاء الدين لينظم حياتنا ويحفظ اعراضنا ويصون حقوقنا ويسعدنا ويحقق طموحاتنا في حياة آدمية راقية وحضارية وإنسانية تميزنا عن الحياة الحيوانية لبقية الكآئنات لنكون كما أراد لنا ربنا تبارك وتعالى حيث قال :
( ولقد كرمنا بني آدم ) الآية
ينبغي ألا نربي أبناءنا على الدين.
بل يجب أن نربي الدين في أبناءنا.
يجب أن نحيا في الدنيا بالدِّين.
ولا ينبغي أن نحيا في الدين بالدنيا.
فرق كبير بين من ينظم الدين حياته وحياة الآخرين ويسعدها.
وبين من يدمر حياته وحياة الآخرين بإسم الدين.
أو من يحقق مكاسب غير مشروعة أو مقاصد مشبوهة وسلوك منحرف باسم الدين.
كل ذلك بسبب إهمال التربية المنزلية فيما يتعلق بالدِّين والأخلاق الإسلامية الصحيحة للأبناء في الطفولة لتنمو عقولهم عليها كما تنمو أجسامهم وتتبلور مع تقدمهم في العمر لتصبح المحرك للأجساد.
بمعنى أن أجسادهم تتحرك بالدِّين والخلق كمنظومة متوافقة فيما بينها داخلياً وخارجياً.
وليس أن ينقاد الجسم مكرهاً بالأغلال بسبب عدم التوافق مع داخل الأجساد الخاوية من
التربية ونورالإيمان .
( الدين وليس التدين بدون إدراك معاني التربية الدينية الصحيحة ).
هناك فرق بين الذي يطبق الدين كمنهج حياة.
ومن يمارس مهنة التدين.
الدين هو الحياة وهو معنا في كل شيء حتى في لهونا وفي أفراحنا وفي زواجنا وفي كل شؤون حياتنا وتفاصيلها .
وعلينا أن نعيش بالدِّين كمنهج للحياة.
لا أن تنذرع بالدِّين لتبرير المواقف والأخطاء التي قد يمارسها البعض كعادة أو مصلحة شخصية خاصة.
اما التدين فقد يكون مظهر يتخذه البعض وسيلة للتشبث بحاجات ما انزل الله بها من سلطان تبعاً لهوى النفس تحت مسمى التدين.
( فأظفر بذات الدين تربت يداك ) كما قال عليه الصلاة والسلام.
ولم يقل ذات التدين إنما قال ذات الدين.
لأنه قد يكون هناك من يتخذ الدين كمهنة لتبرير الأخطاء والرغبات.
الدين ينبع من داخل النفس والقلب المؤمن ثم تظهر آثاره وسماته على الخارج بتواضع وأخلاق ومعاملات تنبيء عن حقيقة التقوى التي في القلب.
الدين ليس شعار نرفعه باسم الدين ثم نسلك سلوكاً لا يرضى الله تعالى بل قد لا ينم عن عقل ولا منطق ونبرر ذلك بإسم الدين والدين منه برآء.
س.
كيف نربي الدين في أبنائنا ؟
ج.
الدين هو مجموعة ما تقوم به من معاملات في حياتنا اليومية المنضبطة وفقاً للقرآن الكريم وما جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحيّ يوحى.
#. تعاملك مع الله تبارك وتعالى.
#. تعاملك مع نفسك.
#. تعاملك مع خلق الله تبارك وتعالى.
وهذا هو ملخص الحياة الإنسانية لجميع أصناف الجنس البشري.
علاقة الإنسان وإيمانه بربه وعبادته والتقرب اليه تعالى.
وعلاقة الإنسان بنفسه وتفاهمه معها وفهمها بطريقة صحيحة وفاعله.
وعلاقة الإنسان بالكائنات والمخلوقات الأخرى المختلفة.
وهناك الكثير من المؤلفات والبحوث من العلماء وأهل الفضل من المتخصصين في الدين وفي مختلف فنون التعاملات الإنسانية وجميعها متوفرة لمن أراد التزود بها.
ولكن أحب أن أشير إلى مبدأ هام جداً وسهل للغاية يضبط التربية الدينية من خلال التعامل وقد ذكر في القرآن الكريم.
ألا وهو ( الميزان ).
ويقصد بالميزان هو ذلك المعيار الذي تقاس به الأمور وتتوازن به كفة التعاملات في مختلف شؤون الحياة.
في تعاملك مع الله تعالى .. حافظ على الميزان .
في تعاملك مع نفسك .. إضبط ميزانك.
في تعاملك مع نفسك .. إضبط ميزانك.
في تعاملك مع والديك .. إضبط ميزانك.
في تعاملك مع أبنائك. .. إضبط ميزانك.
في تعاملك مع كل شيء .. أضبط ميزانك.
في تعاملك من كل الناس.. إضبط ميزانك.
قال تعالى :
( والسماء رفعها ووضع الميزان -
ألا تطْغٓوْا في الميزان -
وأقيموا الوزن بالقسط -
ولاتُخسِروا الميزان -
هذه الآية الكريمة وضعت منهج التعامل من خلال الميزان الذي وضعه الله تعالى في الأرض وأمرنا بإقامة الوزن بالقسط.
وألا نطغى في الميزان ولا نتجاوز في تعاملاتنا الحد الذي يخل من توازن الميزان ويسد معيار القسط في الميزان.
كما أمرنا ألا نخسر في الميزان وننقص الوزن ونبخسه بسوء التعامل بما يفسد التوازن ويفسد الوزن بالقسط والعدل.
لذلك نرى أن نبحث في الميزان الذي وضعه الله تعالى بيننا وكيف نستعمله في حياتنا في اللقاء القادم بما يوفقنا الله تعالى إليه.
عندها أدرك حكيم الزمان الأذان.
فأمسك عن الإفصاح والتبيان.
وإلى اللقاء القادم رعاكم الله تعالى. 💚
صديق بن صالح فارسي.

