متصوفين سوهاج المحبة

التصوف صفاء بين المسلم وأخيه وتصفف خلف سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

authentication required

قصص عن آل البيت و الصحابة رضى الله عنهم

edit

صور من حياة آل بيت وصحابة سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام

صفوان بن أميّة رضي الله عنه

صفوان بن أميّة رضي الله عنه (ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبيّ ).

صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب الجمحي القرشي، أسلم بعد فتح مكة قُتِلَ أبوه يوم بدر كافراً، وكان من كبراء قريش، وكان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شَرَفُ الجاهلية، ووصله لهم الإسلام من عشر بطون، شهد اليرموك وكان أميراً على كُرْدُوس من الجيش.

 دعوة الرسول كان صفوان بن أمية من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الحارث بن هاشم وسهيل بن عمرو فنزلت الآية الكريمة.

 قال الله تعالى: (( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون ))[ آل عمران: 128] فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم، فتِيْبَ عليهم كلهم.

 فتح مكة وفي يوم الفتح العظيم، راح عمير بن وهب يُناشد صفوان الإسلام ويدعوه إليه، بيْد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن، فذهب عمير الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له: { يا نبي الله، إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر، فأمِّـنه صلى الله عليك }.

فقال النبي: { هو آمن }.

قال: { يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك }.

فأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمامته التي دخل فيها مكة.

 فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال: { يا صفوان فِداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تُهلكها، هذا أمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جئتك به }.

قال له صفوان: { وَيْحَك، اغْرُب عني فلا تكلمني }.

قال: { أيْ صفوان فداك أبي وأمي، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضـل الناس وأبـر الناس، وأحلـم الناس وخيـر الناس، عِزَّه عِزَّك، وشَرَفه شَرَفـك }.

قال: { إنـي أخاف على نفسـي }.

 قال: { هو أحلم من ذاك وأكرم }.

 فرجع معه حتى وقف به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال صفوان للنبي الكريم: { إن هذا يزعم أنك قـد أمَّـنْتَنـي }.

قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم-: { صـدق }.

قال صفـوان: { فاجعلني فيها بالخيار شهريـن }.

فقـال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { أنت بالخيار فيه أربعة أشهر }.

وفيما بعد أسلم صفوان.

 يوم حُنَين لمّا أجمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السير إلى هوازن ليلقاهم، ذُكِرَ له أن عند صفوان بن أمية أدراعاً له وسلاحاً، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك، فقال: { يا أبا أمية، أعرنا سلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غداً }.

فقال صفوان: { أغصباً يا محمد ؟}.

قال: { بل عارِيَةٌ ومضمونة حتى نؤديها إليك }.

 قال: { ليس بهذا بأس }.

وقد هلك بعضها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { إن شئت غَرِمتُها لك ؟}.

 قال: { لا، أنا أرغبُ في الإسلام من ذلك }.

 إسلامه لمّا فرّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنائم حُنَين، رأى صفْوان ينظر إلى شِعْبٍ ملآن نَعماً وشاءً ورعاءَ، فأدام النظر إليه، ورسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- يَرْمُقُـهُ فقال: { يا أبا وهب يُعْجِبُـكَ هذا الشّعْبُ ؟}.

قال: { نعم }.

قال: { هو لك وما فيه }.

فقبـض صفوان ما في الشّعْب و قال: { ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبيّ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله }.

وأسلم في مكانه.

 الهجرة وأقام صفوان بمكة مسلماً بعد عودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فقيل له: { لا إسلام لمن لا هجرة له }.

فقدم المدينة فنزل على العباس، فقال: { ذاك أبرَّ قريش بقريش، ارجع أبا وهب، فإنه لا هجرة بعد الفتح.

ولمن لأباطحِ مكة ؟!}.

فرجع صفوان فأقام بمكة حتى مات فيها.

 العطاء لمّا أعطى عمر بن الخطاب أوّل عطاء أعطى صفوان، وذلك سنة (15 هـ)، فلمّا دَعا صفوان وقد رأى ما أخذَ أهل بدرٍ، ومن بعدهم إلى الفتح، فأعطاه في أهل الفتح، أقلَّ مما أخذ من كان قبله أبَى أن يقبله و قال: { يا أمير المؤمنين، لست معترفاً لأن يكون أكرم مني أحد، ولستُ آخذاً أقلَّ ممّا أخذ من هو دوني، أو من هو مثلي ؟}.

فقال عمر: { أنّما أعطيتُهُم على السابقة والقدمة في الإسلام لا على الأحساب }.

قال: { فنعم إذن }.

فأخذ وقال: { أهل ذاكَ هُمْ }.

 فضله كان صفوان -رضي الله عنه- أحد المطعمين، وكان يُقال له: { سِداد البطحاء }.

وكان من أفصح قريش لساناً.

 وفاته توفي صفوان بن أميّة في مكة في نفس سنة مقتل عثمان بن عفان سنة (35 هـ).

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
صهيب بن سنان رضي الله عنه

صهيب بن سنان رضي الله عنه (ربح البيع أبا يحيى).

لقد كان والده حاكم (الأبله) ووليا عليهـا لكسرى، فهو من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل، وله قصـر كبير على شاطئ الفرات، فعاش صهيب....

طفولة ناعمة سعيدة، الى أن سبي بهجوم رومي، وقضى طفولته وصدر شبابه في بلاد الروم، وأخذ لسانهم ولهجتهم، وباعه تجار الرقيق أخيرا لعبد اللـه بن جدعان في مكة وأعجب سيده الجديد بذكائه ونشاطه واخلاصه، فاعتقه وحرره، وسمح له بالاتجار معه اسلامه يقول عمار بن ياسر -رضي الله عنه-: { لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها.

 فقلت له: ماذا تريد ؟.

 فأجابني: ماذا تريد أنت ؟.

 قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول.

 قال: وأنا أريد ذلك.

 فدخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض علينا الاسلام، فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا، ونحن مستخفيان }.

فكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً.

 هجرته الى المدينة عندما هم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة، علم صهيب بها، وكان من المفروض ان يكون ثالث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر، ولكن أعاقه الكافرون، فسبقه الرسول -صلى الله عليه وسلم-وأبو بكر، وحين استطاع الانطلاق في الصحراء، أدركه قناصة قريش، فصاح فيهم: { يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي، حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا ان شئتم، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني}.

فقبل المشركين المال وتركوه قائلين: { أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك و بمالك ؟؟}.

فدلهم على ماله وانطلق الى المدينة، فأدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قباء ولم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى ناداه متهللا: { ربح البيع أبا يحيى.

ربح البيع أبا يحيى }.

فقال: { يا رسول الله، ما سبقني إليك أحدٌ، وما أخبرك إلا جبريل }.

 فنزل فيه قوله تعالى: (( ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفسَهُ ابتغاءَ مَرْضَاةِ اللهِ، واللهُ رءُوفٌ بالعِبادِ )) [البقرة: 207].

 صورة ايمانه يتحدث صهيب -رضي الله عنه- عن ولائه للاسلام فيقول: { لم يشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشهدا قط، الا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها، ولم يسر سرية قط الا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة قط، أول الزمان وآخره، الا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خاف -المسلمون- أمامهم قط، الا كنت أمامهم، ولا خافوا وراءهم، الا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه }.

 وكان الى جانب ورعه خفيف الروح، حاضر النكتة، فقد رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يأكل رطبا، وكان باحدى عينيه رمد، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ضاحكا: { أتأكل الرطب وفي عينيك رمد }.

فأجاب قائلا: { وأي بأس؟ إني آكله بعيني الأخرى !!}.

 الخصال الثلاث قال عمر -رضي الله عنه- لصهيب: { أيُّ رجلٍ أنت لولا خصالٍ ثلاث فيك }.

قال: { وما هُنّ ؟}.

 قال: { اكتنيتَ وليس لك ولد، وانتميت إلى العرب وأنت من الروم، وفيك سَرَفٌ في الطعام }.

 قال صهيب: { أمّا قولك: اكتنيتَ ولم يولد لك، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنّاني أبا يحيى، وأمّا قولك: انتميت إلى العرب وأنت من الروم، فإنّي رجل من النّمر بن قاسط، سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي، وأمّا قولك: فيك سرفٌ في الطعام، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: خياركم من أطعم الطعام }.

 فضله قال رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم-: { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُحبَّ صُهيباً حُبَّ الوالدة لولدها }.

وقال: { لا تُبغضوا صُهيباً }.

وقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: { السُّبّاق أربعة، أنا سابقُ العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبش }.

 وعندما اعتدي على أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- وصى الأمير أصحابه بأن يصل بالناس صهيبا، حتى يتم اختيار الخليفة الجديد، فكان هذا الاختيار من تمام نعم الله على هذا العبد.

 وكان ممن اعتزل الفتنة وأقبل على شأنه.

 وفاته توفي في المدينة في شوال عام (8 هـ).

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة (من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة) حديث شريف.

طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني، أبو محمـد.

 لقد كان في تجارة له بأرض بصرى، حين لقي راهبا من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم، قد أهل عصره، ونصحه باتباعه.

وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن، والرسالة التي يحملها، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى الحق، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل.

 ايمانه لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر، فقد ندبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة، وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر، فحزنا الا يكونا مع المسلمين، فطمأنهما النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها.

 وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد (طلحة الخير).

وفي غزوة العشيرة (طلحة الفياض).

ويوم حنين (طلحة الجود).

 بطولته يوم أحد في أحد.

أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه، فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب المشركين بيمينه ويساره، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا: { ذلك كله كان يوم طلحة، كنت أول من جاء الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح: "دونكم أخاكم.

" ونظرنا، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية، واذا أصبعه مقطوعة، فأصلحنا من شأنه }.

 وقد نزل قوله تعالى: (( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) [الأحزاب:23].

 تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام، ثم أشار الى طلحة قائلا: { من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة }.

 ما أجملها من بشرى لطلحة -رضي الله عنه-، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب.

 عطائه وجوده وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين، مؤديا لحقوقه، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها، فقد كان من أثرى المسلمين، وثروته كانت دوما في خدمة الدين، فكلما أخرج منها الشيء الكثير، أعاده الله اليه مضاعفا، تقول زوجته سعدى بنت عوف: { دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما، فسألته: ما شأنك ؟.

فقال: المال الذي عندي، قد كثر حتى أهمني وأكربني.

وقلت له: ما عليك، اقسمه.

فقام ودعا الناس، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما }.

 وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال: { ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر، لمغرور بالله }.

فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما.

 وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه، وكان يعولهم جميعا، لقد قيل: { كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته، ومئونة عياله }.

{ وكان يزوج أياماهم، ويخدم عائلهم، ويقضي دين غارمهم }.

ويقول السائب بن زيد: { صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا، أعم سخاء على الدرهم، والثوب، والطعام من طلحة }.

 طلحة والفتنة عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه-، لا.

لكان قاوم الفتنة، وما أيدها بأي صورة، ولكن ماكان كان، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان.

 وكانت (وقعة الجمل) عام 36 هجري.

طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين (عائشة) في هودجها بأرض المعركة، وصاح بطلحة: { يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت ؟}.

ثم قال للزبير: { يا زبير: نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، الا تحب عليا ؟؟.

فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني ؟؟.

فقال لك: يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم.

 فقال الزبير: نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لاأقاتلك }.

 الشهادة وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب، ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته.

 وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا: { اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم: { ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين }.

ثم نظر الى قبريهما وقال: { سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: { طلحة و الزبير، جاراي في الجنة }.

قبر طلحة لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات، فرآه حلماً بعض أهله فقال: { ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت }.

قالها ثلاثاً، فأخبر من رآه ابن عباس، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق، ولم يتغير منه إلا عُقْصته، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها، وقبره معروف بالبصرة، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه

عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه ارجع إليه وقل: (إن عبد الرحمن لايبيع دينه بدنياه).

بينما كان أبو بكر أول المؤمنين والصدّيق الذي آمن بالله ورسولـه وثاني اثنين إذ هما في الغار، كان ابنه عبد الرحمن صامدا كالصخر مع دين قومه وأصنامهم.

ما قبل الإسلام يوم بدر خرج عبد الرحمن مقاتلا مع جيش المشركين، وفي غزوة أحد كان مع الرماة الذين جنّدتهم قريش لمحاربة المسلمين، وعند بدأ القتال بالمبارزة وقف عبد الرحمـن يدعو إليه من المسلميـن من يبارزه، ونهـض أبوه أبو بكر الصديق ليبارزه لكن الرسـول الكـريم حال بينه وبين مبارزة ابنـه، وحين أذن الله للهدى أن ينزل على عبد الرحمن، رأى الحقيقة واضحة أمامه منيرة له دربه فسافر الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مبايعاً معوضاً باذلاً أقصى جهد في سبيل الله.

 ما بعد الإسلام منذ أن أسلم عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما- لم يتخلف عن غزو أو جهاد أو طاعة، ويوم اليمامة أبلى فيه بلاء لا مثيل له فهو الذي أجهز على حياة (محكم بن الطفيل)

 العقل المدبر لمسيلمة الكذاب، وصمد مع المسلمين حتى قضوا على جيش الردة والكفر.

 قوة شخصيته لقد كان جوهر شخصيته -رضي الله عنه- الولاء المطلق لما يقتنع به، ورفضه للمداهنة في أي ظرف كان، ففي يوم أن قرر معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد بحد السيف، كتب الى مروان عامله على المدينة كتاب البيعة وأمره أن يقرأه على المسلمين في المسجد، وفعل مروان ولم يكد يفرغ من القراءة حتى نهض عبد الرحمن محتجا قائلا: { والله ما الخيار أردتم لأمة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هَرَقِليَّة، كلما مات هِرقْل قام هِرَقْل }.

وأيده على الفور فريق من المسلمين من بينهم الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، ولكن الظروف القاهرة جعلتهم يصمتون على البيعة فيما بعد، لكن عبد الرحمن بن أبي بكر بقي معارضا لها جاهرا برأيه، فأراد معاوية أن يرضيه بمائة ألف درهم بعثها له مع أحد رجاله، فألقاها عبد الرحمن بعيدا وقال لرسول معاوية: { ارجع إليه وقل له: إن عبد الرحمن لا يبيع دينه بدنياه }.

ولما علم أن معاوية يشد الرحال قادما الى المدينة غادرها من فوره الى مكة.

 وفاته وأراد الله أن يكفي عبد الرحمن فتنة هذا الموقف وسوء عقباه، فلم يكد يبلغ مشارف مكة ويستقر بها قليلا حتى فاضت إلى الله روحه، وحمله الرجال إلى أعالي مكة حيث دُفِن هناك.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة يا بن عوف إنك من الأغنياء، وإنك ستدخل الجنة " " حَبْوا، فأقرض الله يُطلق لك قدميك حديث شريف عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الى الإسلام، عرض عليه أبو بكر الإسلام فما غُـمَّ عليه الأمر ولا أبطأ، بل سارع الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايعه.

وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين، هاجر الى الحبشة الهجـرة الأولى والثانيـة، كما هاجر الى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها، فأصيب يوم أُحُد بعشريـن جراحا إحداها تركت عرجا دائما في ساقه، كما سقطت بعـض ثناياه فتركت هتما واضحا في نطقه وحديثه.

 التجارة كان -رضي الله عنه- محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عَجَبه فقال: { لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا }.

وكانت التجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف، وهذا ما نراه حين آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع،فقال سعد لعبد الرحمن: { أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها }.

فقال عبد الرحمن: { بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلوني على السوق }.

وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح.

 حق الله كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده، وإنما لله والمسلمون حقا فيها، فقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول يوما: { يا بن عوف إنك من الأغنياء، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا، فأقرض الله يُطلق لك قدميك }.

ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا، فيضاعفـه الله له أضعافـا، فقد باع يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة وأمهات المسلمين وفقراء المسلمين،وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة، وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان نصيبا من الوصية فأخذها وقال: { إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة }.

وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل: { أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله، ثُلث يقرضهم، وثُلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم }.

وخلّف بعده ذهبُ كثير، ضُرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال.

 قافلة الإيمان في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال، لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجَّها رجّا، وسألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: { ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟}.

وأُجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له فَعَجِبَت أم المؤمنين: { قافلة تحدث كل هذه الرجّة ؟}.

فقالوا لها: { أجل يا أم المؤمنين، إنها سبعمائة راحلة }.

وهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت: { أما أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: { رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا }.

ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة، فحثَّ خُطاه الى السيدة عائشة وقال لها: { لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه }.

ثم قال: { أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله }.

ووزِّعَت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها.

 الخوف وثراء عبد الرحمن -رضي الله عنه- كان مصدر إزعاج له وخوف، فقد جيء له يوما بطعام الإفطار وكان صائما، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال: { استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُـفّـن في بردة إن غطّت رأسه بدت رجلاه، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه، واستشهد حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يُكَـفّـن فيه إلا بردة، ثم بُسِـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط، وأعطينا منها ما أعطينا وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلـت لنا حسناتنا }.

 كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى، وسألوه: { ما يبكيك يا أبا محمد ؟}.

 قال: { لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا }.

 وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا، فقد قيل: { أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أن يميزه من بينهم }.

 الهروب من السلطة كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم من بعده قائلا: { لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض }.

وأشار الجميع الى عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال: { والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في حَلْقي، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر، أحب إليّ من ذلك }.

وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي أعطاه إياه عمر، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين، فاختاروه ليكون الحكم بينهم وقال له علي -كرم الله وجهه-: { لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصفَك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض }.

فاختار عبد الرحمن بن عوف { عثمان بن عفان } للخلافة، ووافق الجميع على إختياره.

 وفاته في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه -رضي الله عنه- وأرادت أم المؤمنين أن تخُصَّه بشرف لم تخصّ به سواه، فعرضت عليه أن يُدفن في حجرتها الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار، وطلب دفنه بجوار عثمان بن مظعون إذ تواثقا يوما أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه.

وكانت يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع: { إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال }.

ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرْهِفَت أذناه للسمع كما لو كان هناك من يحادثه، ولعله سمع ما وعده الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { عبد الرحمن بن عوف في الجنة }.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 56 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عبد الله بن العباس رضي الله عنه

عبد الله بن العباس حَبْرُ هذه الأمّة (نِعْمَ ترجُمانُ القرآنِ أنتَ) حديث شريف.

يُشبه ابن عباس (عبد الله بن الزبير) في أنه أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعاصره وهو غلام، ومات الرسول الكريم قبل أن يبلغ ابن عباس سن الرجولة لكنه هو الآخر تلقى في حداثته كلّ خامات رجولته ومباديء حياته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي علّمه الحكمة الخالصة، وبقوة إيمانه و خُلُقه وغزارة عِلمه اقْتعَد ابن عباس مكانا عاليا بين الرجال حول الرسول.

طفولته هو ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، عم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكنّيَ بأبيه العباس، وهو أكبر ولده ولد بمكة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته بالشعب من مكة، فأتِيَ به النبي فحنّكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وعلى الرغم من أنه لم يجاوز الثالثة عشر من عمره يوم مات الرسول الكريم، فأنه لم يُضيُّـع من طفولته الواعيـة يوما دون أن يشهد مجالس الرسـول ويحفظ عنه ما يقول، فقد أدناه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- منه وهو طفل ودعا لـه: { اللهم فقّهْه في الدين وعَلّمه التأويل }.

فأدرك ابن عباس أنه خُلِق للعلم والمعرفة.

 فضله رأى ابن العباس جبريل -عليه السلام- مرّتين عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهو ترجمان القرآن، سمع نجوى جبريل للرسول -صلى الله عليه وسلم- وعايَنَه، ودعا له الرسول الكريم مرّتين، وكان ابن عبّاس يقول: { نحن أهل البيت، شجرة النبوّة، ومختلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرّحمة، ومعدن العلم }.

وقال: { ضمّني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: اللهم علِّمه الحكمة }.

 قال ابن عساكر: { كان عبد الله أبيض طويلاً مشرباً صفرة، جسيماً وسيماً، صبيح الوجه، له وفرة يخضب الحناء، وكان يُسمّى: الحَبْرُ والبحر، لكثرة علمه وحِدّة فهمه، حَبْرُ الأمّة وفقيهها، ولسان العشرة ومنطيقها، محنّكٌ بريق النبوة، ومدعُوّ له بلسان الرسالة: اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل }.

 وعن عمر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: { إنّ أرْأفَ أمّتي بها أبو بكر، وإنّ أصلبَها في أمر الله لعمر، وإنّ أشدّها حياءً لعثمان، وإنّ اقرأها لأبيّ، وإنّ أفرضَها لزَيَد، وإنْ أقضاها لعليّ، وإنّ أعلمَها بالحلال والحرام لمعاذ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذرّ، وإنّ أميرَ هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وإنْ حَبْرَ هذه الأمة لعبد الله بن عبّاس }.

 وكان عمـر بن الخطاب -رضي اللـه عنه- يحرص على مشورته، وكان يلقبه { فتى الكهـول }.

وقد سئل يوما: { أنَّى أصَبْت هذا العلم ؟}.

فأجاب: { بلسان سئول، وقلب عقول }.

وكان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عبّاس: { إنّها قد طرأت علينا أقضية وعضل فأنت لها ولأمثالها }.

ثم يأخذ بقوله.

قال ابن عبّاس: { كان عمـر بن الخطاب يأذن لأهل بـدرٍ ويأذن لي معهم }.

فذكـر أنه سألهم وسأله فأجابـه فقال لهم: { كيف تلومونني عليه بعد ما ترون ؟!}.

 وكان يُفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.

 عِلْمه وبعد ذهاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، حرص ابن عباس على أن يتعلم من أصحاب الرسول السابقين ما فاته سماعه وتعلمه من الرسول نفسه، فهو يقول عن نفسه: { أن كُنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- }.

 كما يصور لنا اجتهاده بطلب العلم فيقول: { لما قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت لفتى من الأنصار: { هَلُـمَّ فَلْنَسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثيـر }.

فقال: { يا عَجَبا لك يا ابن عباس !! أترى الناس يفتقرون إليك وفيهم من أصحاب رسول الله ما ترى ؟}.

فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله، فإن كان لَيَبْلُغني الحديث عن الرجل، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة، فأتوسَّد ردائي على بابه، يسْفي الريح عليّ من التراب، حتى ينتهي من مَقيله ويخرج فيراني فيقول: { يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك ؟}.

 فأقول: { لا، أنت أحق بأن أسعى إليك، فأسأله عن الحديث وأتعلم منه }.

وهكذا نمت معرفته وحكمته وأصبح يملك حكمة الشيوخ وأناتهم.

 وعن عبد الله بن عباس قال: { كنتُ أكرمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار، وأسألهم عن مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما نزل من القرآن في ذلك، وكنتُ لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإتياني لقُربي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلت أسأل إبيّ بن كعب يوماً عمّا نزل من القرآن بالمدينة، فقال: { نزل سبعٌ وعشرون سورة، وسائرها بمكة }.

 وكان ابن عبّاس يأتي أبا رافع، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: { ما صنع النبي- -صلى الله عليه وسلم- يوم كذا وكذا ؟}.

ومع ابن عبّاس ألواحٌ يكتب ما يقول.

وعن ابن عبّاس قال: { ذللْتُ طالباً لطلب العلم، فعززتُ مطلوباً }.

 مما قيل بابن عباس قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عبّاس: { إنّه ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيقٍ، لعقله وفطنته بالأمور }.

 وصفه سعد بن أبي وقاص فقال: { ما رأيت أحدا أحْضَر فهما، ولا أكبر لُبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حِلْما من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدْر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس ولا يُجاوز عمر قوله }.

 وقال عنه عُبيد الله بن عتبة: { ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن عباس، ولا رأيت أحدا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفْقَه في رأي منه، ولا أعْلم بشعر ولا عَربية، ولا تفسير للقرآن ولا بحساب وفريضة منه، ولقد كان يجلس يوما للفقه، ويوما للتأويل، ويوما للمغازي، ويوما للشعر، ويوما لأيام العرب وأخبارها، وما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلا سأله إلا وجد عنده عِلما }.

 وقال عُبيد الله بن أبي يزيد: { كان ابن عبّاس إذا سُئِلَ عن شيءٍ، فإن كان في كتاب الله عزّ وجلّ قال به، وإنْ لم يَكُن في كتاب الله عزّ وجل وكان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء قال به، فإن لم يكن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيءٌ قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء قال برأيه }.

 ووصفه مسلم من البصرة: { إنه آخذ بثلاث، تارك لثلاث، آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث، وبحُسْن الإستماع إذا حُدِّث، وبأيسر الأمرين إذا خُولِف، وتارك المِراء ومُصادقة اللئام وما يُعْتَذر منه }.

 قال مجاهد: { كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه }.

وكان عطاء يقول: { قال البحرُ وفعل البحر }.

وقال شقيق: { خطب ابن عباس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرؤها ويفسّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلامَ رجلٍ مثله، لو سَمِعَتْهُ فارس والروم لأسلمتْ }.

 تنوع ثقافته حدَّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال: لقد رأيت من ابن عباس مجلسا، لو أن جميع قريش فخُرَت به لكان لها به الفخر، رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب، فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي: { ضَعْ لي وضوءاً }.

فتوضأ وجلس، و قال: { اخرج إليهم، فادْعُ من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله }.

فخرجت فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم، ثم قال لهم: { إخوانكم }.

فخرجوا ليُفسِحوا لغيرهم، ثم قال لي: { اخرج فادْعُ من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام }.

فخرجت فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم، ثم قال: { إخوانكم }.

فخرجوا ثم قال لي: { ادْعُ من يريد أن يسأل عن الفرائض }.

فخرجت فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم، ثم قال لي: { ادْعُ من يريد أن يسأل عن العربيّة والشّعر }.

فآذَنْتُهم، فدخلوا حتى ملئُوا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم.

 دليل فضله كان أناسٌ من المهاجرين قد وجدوا على عمرفي إدنائه ابن عبّاس دونَهم، وكان يسأله، فقال عمر: { أمَا إنّي سأريكم اليومَ منه ما تعرفون فضله }.

فسألهم عن هذه السورة.

(( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً )) [النصر:1-2].

قال بعضهم: { أمرَ الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمدوه ويستغفروه }.

فقال عمر: { يا ابن عبّاس، ألا تكلّم ؟}.

قال: { أعلمه متى يموتُ، قال إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ،  والفتح فتح مكة ورأيتَ النّاسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفْواجاً،  فهي آيتُكَ من الموت فسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرهُ إنّهُ كانَ تَوّاباً }.

 ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها، فقال بعضهم: { كُنّا نرى أنّها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنّها في العشر الأواخر }.

وقال بعضهم: { ليلة إحدى وعشرين }.

وقال بعضهم: { ثلاث و عشريـن }.

وقال بعضهم: { سبع وعشريـن }.

فقال بعضهم لابـن عباس: { ألا تكلّم !}.

قال: { الله أعلم }.

قال: { قد نعلم أن الله أعلم، إنّما نسألك عن علمك }.

فقال ابن عبّاس: { الله وترٌ يُحِبُّ الوترَ، خلق من خلقِهِ سبع سموات فاستوى عليهنّ، وخلق الأرض سبعاً، وخلق عدّة الأيام سبعاً، وجعل طوافاً بالبيت سبعاً، ورمي الجمار سبعاً، وبين الصفا والمروة سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبعٍ }.

 قال عمر: { وكيف خلق الإنسان من سبعٍ، وجعل رزقه من سبعٍ ؟ فقد فهمت من هذا أمراً ما فهمتُهُ ؟}.

قال ابن عباس: { إن الله يقول: (( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ *  ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ *  ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )) [المؤمنون:12-14].

 ثم قرأ: (( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً )) * (( ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً )) * (( فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً )) * (( وَعِنَباً وَقَضْباً )) * (( وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً )) * (( وَحَدَائِقَ غُلْباً )) * (( وَفَاكِهَةً وَأَبّاً )) [عبس:25-31]^، وأمّا السبعة فلبني آدم، والأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام، وأمّا ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاثٍ وعشرين يمضينَ وسبعٍ بقين }.

 المنطق والحُجّة بعث الإمام علي -كرم الله وجهه- ابن عباس ذات يوم الى طائفة من الخوارج، فدار بينه وبينهم حوار طويل، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب فقد سألهم ابن عباس: { ماذا تنقمون من علي ؟}.

 قالوا: { ـ نَنْقِم منه ثلاثا: أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله، والله يقول: إن الحكْمُ إلا لله، والثانية أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارا فقد حلّت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم، والثالثة رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابة لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين }.

 وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم فقال: { أمّا قولكم إنه حَكّم الرجال في دين الله فأي بأس ؟

إن الله يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ )) [المائدة:95] }.

 فَنَبئوني بالله أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم ؟!.

 وأما قولكم إنه قاتل فلم يسْبُ ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْياً ويأخذ أسلابها غنائم ؟؟.

وأما قولكم أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية، إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش فقال للكاتب: { اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله}.

فقال مبعوث قريش: { والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك، فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله }.

 فقال لهم الرسول: { والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم }.

ثم قال لكاتب الصحيفة: { اكتب ما يشاءون، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله }.

 واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفا معلنين اقتناعهم، وخروجهم من خُصومة الإمام علي.

 أخلاق العلماء لقد كان ابن عباس -رضي الله عنه- حَبْر هذه الأمة يمتلك ثروة كبيرة من العلم ومن أخلاق العلماء، وكان يفيض على الناس بماله بنفس السماح الذي يفيض به علمه، وكان معاصروه يقولون: { ما رأينا بيتا أكثر طعاما، ولا شرابا ولا فاكهة ولا عِلْما من بيت ابن عباس }.

وكان قلبه طاهر لا يحمل الضغينة لأحد ويتمنى الخير للجميع، فهو يقول عن نفسه: { إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط فأفرح به وأدعو له، ومالي عنده قضية، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به ومالي بتلك الأرض سائِمَة }.

وهو عابد قانت يقوم الليل ويصوم الأيام وكان كثير البكاء كلما صلى وقرأ القرآن.

 ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عبّاس بركابه فقال: { لا تفْعل يا ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- }.

قال: { هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا }.

فقال له زيد: { أرني يديك }.

فأخرج يديه فقبّلهما وقال: { هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا -صلى الله عليه وسلم- }.

 موقفه من الفتنة لقد كان لابن عباس أراء في الفتنة بين علي ومعاوية، أراء ترجو السلام لا الحرب، والمنطق لا القَسْر، على الرغم من أنه خاض المعركة مع الإمام علي ضد معاوية، فقد شهد مع علي { الجمل } و { صفين }، لأنه في البداية كان لابد من ردع الشقاق الذي هدد وحدة المسلمين، وعندما هَمّ الحسين -رضي اللـه عنه- بالخروج الى العـراق ليقاتل زيادا ويزيـد، تعلّق ابن عباس به واستماتَ في محاولـة منعه، فلما بلغه نبأ استشهاده، حـزِنَ عليه ولزم داره.

 البصرة وكان ابن عباس أمير البصرة، وكان يغشى الناس في شهر رمضان، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلّم بكلام يروعهم ويقول: { مَلاكُ أمركم الدّين، ووصلتكم الوفاء، وزينتكم العلم، وسلامتكم الحِلمُ وطَوْلكم المعروف، إن الله كلّفكم الوسع، اتقوا الله ما استطعتم }.

 الوصية قال جُندُب لابن عباس: { أوصني بوصية، قال: أوصيك بتوحيد الله، والعمل له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإن كل خير أنتَ آتيه بعد هذه الخصال منك مقبول، وإلى الله مرفوع، يا جُندُب إنّك لن تزداد من يومك إلا قرباً، فصلّ صلاة مودّع، وأصبح في الدنيا كأنّك غريب مسافر، فإنّك من أهل القبور، وابكِ على ذنبك، وتُبْ من خطيئتك، ولتكن الدنيا أهون عليك من شِسْعِ نَعْلَيك، وكأنّ قد فارقتها، وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلّفت، ولن ينفعك إلا عملك }.

 اللسان قال ابن بُرَيْدة: { رأيت ابن عباس آخذاً بلسانه، وهو يقول: { وَيْحَكَ، قُلْ خيراً تغنمْ أوِ اسكتْ عن شرّ تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم }.

فقيل له: { يا ابن عباس ! لم تقول هذا ؟}.

قال: { إنّه بلغني أنّ الإنسان ليس على شيءٍ من جسده أشدَّ حنقاً أو غيظاً يوم القيامة منه على لسانه، إلا قال به خيراً أو أملى به خيراً }.

 المعروف وقال ابن عبّاس: { لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة: تعجيله، وتصغيرُه عنده وسَتْرُهُ، فإنه إذا عجَّله هيّأهُ، وإذا صغّرهُ عظّمَهُ، وإذا سَتَرهُ فخّمَهُ }.

 معاوية وهرقل كتب هرقل إلى معاوية وقال: { إن كان بقي فيهم من النبوة فسيجيبون عمّا أسألهم عنه }.

وكتب إليه يسأله عن المجرّة وعن القوس وعن البقعة التي لم تُصِبْها الشمس إلا ساعة واحدة، فلمّا أتى معاوية الكتاب والرسول، قال: { هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا ؟}.

فطوى الكتاب وبعث به إلى ابن عباس، فكتب إليه: { إنّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرّة باب السماء الذي تنشق منه، وأمّا البقعة التي لم تُصبْها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي انفرج عن بني إسرائيل }.

 وفاته وفي آخر عمره كُفَّ بصره، وفي عامه الحادي والسبعين دُعِي للقاء ربه العظيم، ودُفِنَ في مدينة الطائف سنة (68 هـ). 

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 73 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عبد الله بن طارق رضي الله عنه

عبد الله بن طارق رضي الله عنه يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا: { يا رسول الله، إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام }....

فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد، وخالد بن البكير، وعاصم بن ثابت، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبدالله بن طارق، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد، فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع { وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة } غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم: { إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم } فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا: { والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا }.

ثم قاتلوا القوم وقتلوا.

وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القِران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره رحمه الله بالظهران.

وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف..

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 49 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه

عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فهل لك إذن في خير الصيام، صيام داود " " كان يصوم يوماً ويفطر يوماً حديث شريف عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشـي، يُقال كان اسمه العاص فسمّاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبدالله، وقد سبق أباه عمرو بن العاص للإسلام ومنذ أن أسلم لم يعد الليل والنهار يتّسعان لتعبّـده ونسكـه، فعكـف على القرآن يحفظه ويفهمه، وجلس في المسجد متعبدا، وفي داره صائما و قائما، لا ينقطع عن الذكر أبدا، وإذا خرج المسلمون لقتال المشركين خرج معهم طالبا للشهادة.

تَعَبُّدِه كان عبد الله -رضي الله عنه- إذا لم يكن هناك خروج لغزو يقضي أيامه من الفجر الى الفجر في عبادة موصولة، صيام وصلاة وتلاوة القرآن، ولسانه لا يعرف إلا ذكر الله وتسبيحه واستغفاره، فعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإيغال عبد الله بالعبادة، فاستدعاه وراح يدعوه الى القصد في العبادة فقال الرسول الكريم: { ألَم أخْبَر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلي الليل لا تنام ؟ فحَسْبُك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام }.

فقال عبد الله: { إني أطيق أكثر من ذلك }.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: { فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين }.

قال عبد الله: { فإني أطيق أكثر من ذلك }.

قال رسول الله: { فهل لك إذن في خير الصيام، صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً }.

 وعاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يسأله قائلا: { وعلمت أنك تجمع القرآن في ليلة، وإني أخشى أن يطول بك العمر وأن تملَّ قراءته.

اقرأه في كل شهر مرة.

اقرأه في كل عشرة أيام مرة.

اقرأه في كل ثلاثٍ مرة }.

ثم قال له: { إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغِبَ عن سُنَّتي فليس مني }.

 ولقد عَمَّـرَ عبد الله بن عمـرو طويلا، ولمّا تقدمـت به السـن ووَهَـن منه العظـم، كان يتذكر دائما نُصْـحَ الرسول فيقول: { يا ليتني قبلـت رُخصـة رسـول اللـه }.

 الكتابـة قال عبدالله بن عمرو: { كنتُ أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: { إنّك تكتب كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسول الله بشرٌ يتكلم في الغضب والرضى }.

فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: { اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلا حق }.

 قال أبو هريرة: { ما كان أحدٌ أحفظ لحديث رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- منّي إلا عبدالله بن عمرو، فإنّي كنت أعي بقلبي، ويعي بقلبه ويكتب }.

 وعن مجاهد قال: دخلتُ على عبدالله بن عمرو بن العاص، فتناولتُ صحيفةً تحت رأسه، فتمنّع عليّ فقلتُ: { تمنعني شيئاً من كتبك ؟}.

فقال: { إنّ هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتُها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بيني وبينه أحد، فإذا سَلِمَ لي كتاب الله، وسلمتْ لي هذه الصحيفة، والوَهْط -وهو بستان عظيم كان بالطائف لعبد الله- لم أبالِ ما صنعتِ الدنيا }.

 فضله قال عبد الله بن عمرو بن العاص: { ابن عباس أعلمنا بما مضى، وأفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شيئاً }.

قال عكرمة: فأخبرتُ ابن عباس بقوله فقال: { إنّ عنده لعلماً، ولقد كان يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحلال والحرام }.

 علمه قال عبد الله بن عمرو: { إنّ هذا الدّينَ متينٌ فأوغلوا فيه برفق، ولا تُبَغِّضوا إلى أنفسكم عبادة الله عزّ وجلّ، فإنّ المنبتَّ لا بلغ بُعْداً، ولا أبقى ظهراً، واعملْ عملَ امرىءٍ يظنّ ألا يموت إلا هَرِماً، واحذرْ حذرَ امرىءٍ يحسب أنّه يموتُ غداً }.

 وقال: { لأن أكون عاشرَ عشرةٍ مساكين يوم القيامة أحبُّ إليّ من أكون عاشر عشرة أغنياء، فإنّ الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال: هكذا وهكذا، يقول: يتصدق يميناً وشمالاً }.

 وقال عبد الله: { ما أعطي إنسانٌ شيئاً خيراً من صحّةٍ وعِفّةٍ، وأمانةٍ وفقهٍ }.

وقال عمرو بن العاص لإبنه: { يا بُنيّ، ما الشرف ؟ }.

قال: { كفّ الأذى، وبذلُ الندَى }.

قال: { فما المروءة ؟}.

 قال: { عرفان الحق، وتعاهد الصنعة }.

قال: { فما المجد ؟}.

قال: { احتمال المغارم وابتناء المكارم }.

وسأله: { ما الغيّ ؟}.

قال: { طاعةُ المُفْسِدِ، وعصيانُ المُرْشِدِ }.

قال: { فما البله ؟}.

قال: { عَمى القلب، وسرعة النسيان }.

 خشية الله مرّ العلاء بن طارق بعبد الله بن عمرو بن العاص بينما كان يُصَلّي وراء المقام وهو يبكي، وقد كَسَفَ القمر -أو خَسَفَ القمر- فوقف يسمع فقال: { ما توقفك يابن أخي ؟ تعجب من أنّي أبكي ؟ والله إنّ هذا القمر يبكي من خشية الله، أمَا والله لو تعلمون علم اليقين لبكى أحدكم حتى ينقطع صوته، ولسجد حتى ينقطع صلبه }.

 الوصية الغالية رأينا كيف كان عبد الله بن عمرو مقبلا على العبادة إقبالا كبيرا، الأمر الذي كان يشغل بال أبيه عمرو بن العاص دائما، فيشكوه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثيرا، وفي المرة الأخيرة التي أمره الرسول فيها بالقصد في العبادة وحدّد له مواقيتها كان عمرو حاضرا، فأخذ الرسول يد عبد الله ووضعها في يد عمرو بن العاص أبيه وقال الرسول له: { افعل ما أمرتك، وأطِعْ أباك }.

فكان لهذا العبارة تأثيرا خاصا على نفس عبد الله -رضي الله عنه- وعاش عمره الطويل لا ينسى لحظة تلك العبارة الموجزة.

 موقعة صِفّين عندما قامت الحرب بين طائفتين من المسلمين، علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان اختار عمرو بن العاص طريقه الى جوار معاوية، وكان يدرك مدى حب المسلمين وثقتهم بابنه عبد الله، فحين همّ بالخروج الى صِفّين دعاه إليه ليحمله على الخروج الى جانب معاوية فقال له: { يا عبد الله تهيأ للخروج، فإنك ستقاتل معنا }.

وأجاب عبد الله: { كيف ؟.

وقد عهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا أضع سيفا على عنق مسلم أبدا }.

وحاول عمرو أن يقنعه بأنهم إنما يريدون الخروج ليصلوا الى قتلة عثمان وأن يثأروا لدمه الطاهر ثم ألقى مفاجأته على ابنه قائلا: { أتذكر يا عبد الله آخر عهد عهده إليك النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أخذ بيدك فوضعها في يدي وقال لك: أطِعْ أباك ؟.

فإني أعزم عليك الآن أن تخرج معنا وتقاتل }.

وخرج عبد الله بن عمرو طاعة لأبيه، وفي عزمه ألا يحمل سيفا ولا يقاتل مسلما، ونشب القتال حاميا ويختلف المؤرخون فيما إذا كان عبد الله قد اشترك في بداية القتال أم لا، ونقول ذلك لأنه ما لبث أن حدث شيء عظيم جعل عبد الله يغير موقفه ويصبح ضد معاوية.

 مقتل عمّار لقد قاتل عمّار بن ياسر مع علي بن أبي طالب وقُتِلَ على يد جند معاوية، ومن المعلوم لعبد الله بن عمرو بن العاص أن عمّارا ستقتله الفئة الباغية، فقد تنبأ بذلك الرسول الكريم حينما كانوا يبنون مسجد الرسول في المدينة، وكان عمّار يحمل الحجارة فرحا فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعيناه تدمعان: { ويْحُ ابن سُميّة، تقتله الفئة الباغية }.

وسمع ذلك الصحابة وعبد الله معهم، وهاهو عمّار تواصى بقتله جماعة من جيش معاوية فسدّدوا نحوه رمية آثمة، استشهد منها عمّار بن ياسر، وسرى خبر مقتله كالريح، فانتفض عبد الله بن عمرو ثائرا مُهْتاجا: { أوَ قد قُتِلَ عمّار ؟.

وأنتم قاتلوه ؟.

إذن أنتم الفئة الباغية، أنتم المقاتلون على ضلالة !!}.

وانطلق في جيش معاوية كالنذير، يُثيِط عزائمهم، ويهتف بأنهم بغاة لأنهم قتلوا عمّاراً، وتحققت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

 عبد الله و معاوية وحُمِلَت مقالة عبد الله الى معاوية، فدعا عمرو وابنه عبد الله وقال لعمرو: { ألا تكُفَّ عنا مجنونك هذا ؟}.

قال عبد الله: { ما أنا بمجنون، ولكني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لعمار تَقْـتُـلُكَ الفئة الباغية }.

قال له معاوية: { فلم خَرَجْت معنا ؟}.

قال عبد الله: { لأن رسول الله أمرني أن أطيع أبي، وقد أطعتُه في الخروج، ولكني لا أقاتل معكم }.

وإذ هُما يتحاوران دخل على معاوية من يستأذن لقاتل عمّار في الدخول، فصاح عبد الله بن عمرو: { ائذن له، وبشّره بالنار }.

وأفلتت مغايظ معاوية على الرغم من طول أناته وسعة حِلُمه وصاح بعمرو: { أوتَسْمَع ما يقول }.

وعاد عبد الله الى هدوء المتقين مؤكدا لمعاوية أنه لم يقل إلا الحق، والتفت صوب أبيه وقال: { لولا أن رسول الله أمرني بطاعتك ما سرت معك هذا المسير }.

وعاد عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- الى مسجده وعبادته، ونجح معاوية وعمرو من السيطرة على الجيش وإفهامه أن من قتل عمّارا هم من خرجوا به الى القتال، واستأنف الفريقان القتال.

 الندم وعاش عبد الله -رضي الله عنه- حياته لا يملؤها بغير مناسكه وتعبُّده، غير أن خروجه الى صفّين ظل مبعث قلق له على الدوام، وكلما تذكر يبكي ويقول: { مالي ولِصِفّين ؟.

مالي ولقِتال المسلمين ؟}.

 ذات يوم، وهو جالس في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع بعض أصحابه مر بهم { الحسين بن علي } فتبادلا السلام، ولما مضى عنهم قال عبد الله لمن معه: { أتحبون أن أخبركم بأحب أهل الأرض الى أهل السماء ؟.

إنه هذا الذي مرَّ بنا الآن، وإنه ما كلمني منذ صفّين، ولأن يرضى عني، أحب إلي من حُمر النَّعَم }.

 واتفق مع أبي سعيد الخدري على زيارة الحسين، وهناك تم لقاء الأكرمين، وعندما ذُكِرَت صفّين، سأله الحسين معاتبا: { ما الذي حملك على الخروج مع معاوية ؟}.

قال عبد الله: { ذات يوم شكاني عمرو بن العاص الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له: { إن عبد الله يصوم النهار كله، ويقوم الليل كله، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { يا عبد الله صلّ ونم، وصُم وأفطر، وأطِع أباك }، ولما كان يوم صفّين أقسم علي أبي أن أخرج معهم، فخرجت و لكن والله، ما اختَرَطْت سيفا، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم }.

 الكعبة المشرفة دخل عبد الله بن عمرو بن العاص المسجد الحرام، والكعبة مُحَرّقة حين أدبر جيش الحصين بن نمير، والكعبة تتناثر حجارتها، فوقف ومعه ناسٌ غير قليل، فبكى وقال: { والله لو أنّ أبا هريرة أخبركم أنّكم قاتلو ابن نبيّكم، ومحرّقُوا بيتَ ربّكم لقلتم: ما أحد أكذب من أبي هريرة، أنحن نقتل ابنَ نبيّنا، ونحرق بيتَ ربّنا عزّ وجلّ ؟!.

فقد والله فعلتم، فانتظروا نقمة الله عزّ وجلّ، فوالذي نفسي بيده ليَلْبِسَنَّكُمُ الله شِيَعاً، ويُذيقُ بعضَكم بأسَ بعضٍ }.

قالها ثلاثاً ثم نادى بصوتٍ فأسمع: { أين الآمرون بالمعروف ؟ والناهون عن المنكر ؟ والذي نفسُ عبد الله بيده لقد ألبسَكم الله شيعاً، وأذاق بعضكم بأس بعض، لبطنُ الأرض خيرٌ لمن عليها لمن لم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر }.

 وفاته وحين بلوغه الثانية والسبعين من عمره المبارك، وإذ هو في مُصلاّه، يتضرع الى ربه، ويسبح بحمده، دُعيَ الى رحلة الأبد، فذهبت روحه تسعى وتطير الى لقاء الأحبة، توفي عبد الله بن عمرو بن العاص ليالي الحرّة سنة ( 63 هـ) من شهر ذي الحجة.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عبد الله بن عمر رضي الله عنه

عبد الله بن عمر رضي الله عنه (نِعـْمَ الرجل عبـد اللـه لو كان يصلـي من الليل فيكثـر) حديـث شريـف.

عبد الله بن عمر بن الخطاب بدأت علاقته مع الإسلام منذ أن هاجر مع والده الى المدينة وهو غلام صغير، ثم وهو في الثالثة عشر من عمره حين صحبه والده لغزوة بدر لولا أن رده الرسـول -صلى الله عليه وسلم- لصغر سنه، تعلم من والده عمر بن الخطاب خيرا كثيرا، وتعلم مع أبيه من الرسول العظيم الخير كله، فأحسنا الإيمان.

محاكاة الرسول كان عبد الله بن عمر (أبو عبد الرحمن) حريصا كل الحرص على أن يفعل ما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعله، فيصلي في ذات المكان، ويدعو قائما كالرسول الكريم، بل يذكر أدق التفاصيل ففي مكة دارت ناقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- دورتين قبل أن ينزل الرسول من على ظهرها ويصلي ركعتين، وقد تكون الناقة فعلت ذلك بدون سبب لكن عبد الله لا يكاد يبلغ نفس المكان في مكة حتى يدور بناقته ثم ينيخها ثم يصلي لله ركعتين تماما كما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعل، وتقول في ذلك أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها -: { ما كان أحد يتبع آثار النبي -صلى الله عليه وسلم- في منازله كما كان يتبعه ابن عمر }.

 حتى أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصبُّ في أصلها الماء لكيلا تيبس، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { لو تركنا هذا الباب للنّساء }.

فلم يدخل فيه ابن عمر حتى مات.

 الجهاد أول غزوات عبد الله بن عمر كانت غزوة الخندق، فقد اسْتُصْغِرَ يوم أحد، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، وخرج إلى العراق وشهد القادسية ووقائع الفرس، وورَدَ المدائن، وشهد اليرموك، وغزا إفريقية مرتين.

 يقول عبد الله: { عُرضتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فردّني، ثم عرضتُ عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردّني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسَ عشرة فأجازني }.

 وكان ابن عمر رجلاً آدم جسيماً ضخماَ، يقول ابن عمر: { إنّما جاءتنا الأدْمة من قبل أخوالي، والخال أنزعُ شيء، وجاءني البُضع من أخوالي، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي رحمه الله، كان أبي أبيض، لا يتزوّج النساء شهوةً إلا لطلب الولد }.

 قيام الليل يحدثنا ابن عمر -رضي الله عنهما-: { رأيت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كأن بيدي قطعة إستبرق، وكأنني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه، ورأيت كأن اثنين أتياني وأرادا أن يذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، فإذا لها قرنان كقرني البئر، فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار }.

فلقينا ملك فقال: { لا تُرَع }.

فخليا عني، فقصت حفصة أختي على النبي -صلى الله عليه سلم- رؤياي فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فيكثر }.

ومنذ ذلك اليوم الى أن لقي ربه لم يدع قيام الليل في حلِّه أو ترحاله.

 القرآن كان عبد الله مثل أبيه -رضي الله عنهما- تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن، فقد جلس يوما بين إخوانه فقرأ: (( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )) * (( الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ )) * (( وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ )) * (( أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )) * (( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ )) * (( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )) [المطففين:1-6].

 ثم مضى يردد: { يوم يقوم الناس لرب العالمين }.

ودموعه تسيل كالمطر، حتى وقع من كثرة وجده وبكائه.

 قال ابن عمر: { مكثتُ على سورة البقرة ثماني سنين أتعلّمها }.

وقال: { لقد عشنا بُرهةً من دهرنا وأحدنا يرى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد -صلى الله عليه وسلم- فتعلّم حلالها وحرامها، وأمرها وزاجرها، وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلّمون أنتم القرآن، ثم رأيتُ اليوم رجالاً لا يرى أحدُهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، وما يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثرُ نثرَ الدَّقَل }.

 العلم كتب رجل إلى ابن عمر فقال: { اكتبْ إليّ بالعلم كلّه }.

فكتب إليه ابن عمر: { إنّ العلم كثيرٌ، ولكن إن استطعتَ أن تلقى الله خفيفَ الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر الجماعة فافعل، والسلام }.

 القضاء دعاه يوما الخليفـة عثمـان -رضي اللـه عنهما- وطلب منه أن يشغل منصـب القضـاء، فاعتذر وألح عليه عثمـان فثابر على اعتذاره، وسأله عثمان: { أتعصيني ؟}.

فأجاب ابن عمر: { كلا ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة، قاض يقضي بجهل فهو في النار، وقاض يقضي بهوى فهو في النار، وقاض يجتهد ويصيب فهو كفاف لا وزر ولا أجر، وإني لسائلك بالله أن تعفيني }.

وأعفاه عثمان بعد أن أخذ عليه عهدا ألا يخبر أحدا، لأنه خشي إذا عرف الأتقياء الصالحون أن يتبعوه وينهجوا نهجه.

 حذره كان -رضي الله عنه- شديد الحذر في روايته عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال معاصروه: { لم يكن من أصحاب رسول الله أحد أشد حذرا من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه من عبد الله بن عمر }.

كما كان شديد الحذر والحرص في الفُتيا، فقد جاءه يوما سائل يستفتيه في سؤال فأجابه قائلا: { لا علم لي بما تسأل }.

وذهب الرجل الى سبيله، ولا يكاد يبتعد بضع خطوات عن ابن عمر حتى يفرك ابن عمر كفيه فرحا ويقول لنفسه: { سئل ابن عمر عما لا يعلم، فقال لا يعلم }.

 وسأل رجلٌ ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسه، ولم يُجبه حتى ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته، فقال له: { يرحمك الله ما سمعت مسألتي ؟}.

قال: { بلى، ولكنكم كأنّكم ترون أنّ الله ليس بسائلنا عما تسألونا عنه، اتركنا يرحمك الله حتى نتفهّم في مسألتك، فإن كان لها جوابٌ عندنا، وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به }.

 جوده كان ابن عمر -رضي الله عنه- من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة، إذ كان تاجراً أميناً ناجحاً، وكان راتبه من بيت مال المسلمين وفيرا، ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط، إنما كان يرسله على الفقراء والمساكين والسائلين، فقد رآه { أيوب بن وائل الراسبي } وقد جاءه أربعة آلاف درهم وقطيفة، وفي اليوم التالي رآه في السوق يشتري لراحلته علفاً ديناً، فذهب أيوب بن وائل الى أهل بيت عبد الله وسألهم، فأخبروه: { إنه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعا، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره و خرج، ثم عاد وليست معه، فسألناه عنها فقال إنه وهبها لفقير }.

فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف، حتى أتـى السوق وصاح بالناس: { يا معشر التجار، ما تصنعون بالدنيا، وهذا ابن عمر تأتيه آلاف الدراهم فيوزعها، ثم يصبح فيستـدين علفاً لراحلته !!}.

كما كان عبد الله بن عمر يلوم أبناءه حين يولمون للأغنياء ولا يأتون معهم بالفقراء ويقول لهم: { تَدْعون الشِّباع وتَدَعون الجياع }.

 زهده أهداه أحد إخوانه القادمين من خُراسان حُلة ناعمة أنيقة وقال له: { لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان، وإنه لتقر عيناي إذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه، وترتدي هذا الثوب الجميل }.

قال له ابن عمر: { أرِنيه إذن }.

ثم لمسه وقال: { أحرير هذا ؟}.

قال صاحبه: { لا، إنه قطن }.

وتملاه عبد الله قليلا، ثم دفعه بيمينه وهو يقول: { لا إني أخاف على نفسي، أخاف أن يجعلني مختالا فخورا، والله لا يحب كل مختال فخور }.

 وأهداه يوما صديق وعا مملوءاً، وسأله ابن عمر: { ما هذا ؟}.

قال: { هذا دواء عظيم جئتك به من العراق }.

قال ابن عمر: { وماذا يُطَبِّب هذا الدواء ؟}.

قال: { يهضم الطعام }.

فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه: { يهضم الطعام ؟.

إني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما }.

 لقد كان عبد الله -رضي الله عنه- خائفا من أن يقال له يوم القيامة: { أَذْهَبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها }.

كما كان يقول عن نفسه: { ما وضعت لَبِنَة على لَبِنَة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-}.

ويقول ميمون بن مهران: { دخلت على ابن عمر، فقوّمت كل شيء في بيته من فراش ولحاف وبساط، ومن كل شيء فيه، فما وجدته يساوي مائة درهم }.

 خوفه كان إذا ذُكِّر عبد الله بن عمر بالدنيا ومتاعها التي يهرب منها يقول: { لقد اجتمعت وأصحابي على أمر، وإني لأخاف إن خالفتهم ألا ألحق بهم }.

ثم يخبر الآخرين أنه لم يترك الدنيا عجزا، فيرفع يديه الى السماء ويقول: { اللهم إنك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشاً في هذه الدنيا }.

 قال ابن عمر: { لقد بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما نكثتُ ولا بدّلتُ إلى يومي هذا، ولا بايعتُ صاحب فتنة، ولا أيقظت مؤمناً من مرقده }.

 الخلافة عرضت الخلافة على ابن عمر -رضي الله عنه- عدة مرات فلم يقبلها، فهاهو الحسن -رضي الله عنه- يقول: { لما قُتِل عثمان بن عفان، قالوا لعبد الله بن عمر: { إنك سيد الناس وابن سيد الناس، فاخرج نبايع لك الناس }.

قال: { إني والله لئن استطعت، لا يُهـْرَاق بسببي مِحْجَمَـة من دم }.

قالوا: { لَتَخْرُجَنّ أو لنقتُلك على فراشك }.

فأعاد عليهم قوله الأول.

فأطمعوه وخوفوه فما استقبلوا منه شيئاً }.

 فقد كان ابن عمر يأبى أن يسعى الى الخلافة إلا إذا بايعه المسلمون جميعا طائعين وليس بالسيف، فقد لقيه رجلا فقال له: { ما أحد شر لأمة محمـد منك }.

قال ابن عمر: { ولم ؟.

فوالله ما سفكت دماءهـم ولا فرقـت جماعتهم ولا شققت عصاهـم }.

قال الرجل: { إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنـان }.

قال ابن عمر: { ما أحب أنها أتتني، ورجل يقول: لا، وآخر يقول: نعم }.

 واستقر الأمر لمعاوية ومن بعده لابنه يزيد ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليها، وكان عبد الله بن عمر شيخا مسناً كبيراً فذهب إليه مروان وقال له: { هَلُمّ يدك نبايع لك، فإنك سيد العرب وابن سيدها }.

قال له ابن عمر: { كيف نصنع بأهل المشرق ؟}.

قال مروان: { نضربهم حتى يبايـعوا }.

قال ابن عمـر: { والله ما أحـب أنها تكون لي سبعيـن عاما، ويقتـل بسببـي رجل واحد }.

فانصـرف عنه مـروان.

 موقفه من الفتنة رفض -رضي الله عنه- استعمال القوة والسيف في الفتنة المسلحة بين علي ومعاوية، وكان الحياد شعاره ونهجه: { من قال حيّ على الصلاة أجبته، ومن قال حيّ على الفلاح أجبته، ومن قال حيّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا }.

يقول أبو العالية البراء: { كنت أمشي يوما خلف ابن عمر وهو لا يشعر بي فسمعته يقول: { واضعين سيوفهم على عَوَاتِقِهم يقتل بعضهم بعضا يقولون: ياعبد الله بن عمر أَعْطِ يدك }}.

 وقد سأله نافع: { يا أبا عبد الرحمن، أنت ابن عمر، وأنت صاحب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأنت وأنت فما يمنعك من هذا الأمر -يعني نصرة علي- ؟}.

فأجابه قائلا: { يمنعني أن الله تعالى حرّم عليّ دم المسلم، لقد قال عزّ وجل: { قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله }.

ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله، أما اليوم ففيم نُقاتل ؟.

لقد قاتلت والأوثان تملأ الحرم من الركن الى الباب، حتى نضاها الله من أرض العرب، أفأُقاتل اليوم من يقول: لا إله إلا الله ؟!}.

 الوصية ذُكرت الوصية لابن عمر في مرضه فقال ابن عمر -رضي الله عنه-: { أمّا مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه، وأمّا رباعي وأرضي فإنّي لا أحب أن يُشارك ولدي فيها أحد }.

ولمّا حضر ابن عمر الموت قال: { ما آسى على شيءٍ من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل هذه الفئة التي نزلت بنا }.

يعني الحجاج.

 وفاته وقد كف بصر عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- آخر عمره، وفي العام الثالث والسبعين للهجرة توفي -رضي الله عنه- بمكة وهو في الخامسة والثمانين من عمره.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

 عبد الله بن مسعود صاحب السَّواد ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه "وسلم- من ابن أم عبد حذيفة بن اليمان هو عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي، وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال: (ابن أم عبد).

وأم عبد كنية أمه -رضي الله عنهما-.

أول لقاء مع الرسول يقول -رضي الله عنه- عن أول لقاء له مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي مُعَيْط، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكـر فقالا: { يا غلام، هل عندك من لبن تسقينـا ؟}.

فقلت: { إني مؤتمـن ولست ساقيكما }.

فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم-: { هل عندك من شاة حائل، لم يَنْزُ عليها الفحل ؟}.

قلت: { نعم }.

فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي ومسح الضرع ودعا ربه فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعّرة، فاحتلب فيها فشرب أبوبكر، ثم شربت ثم قال للضرع: { اقْلِص }.

فقلص، فأتيت النبي بعد ذلك فقلت: { علمني من هذا القول }.

فقال: { إنك غلام مُعَلّم }.

 إسلامه لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام، فهو سادس ستة دخلوا في الاسلام، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة، وشهد بدرا والمشاهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي أجهز على أبي جهل، ونَفَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه.

 وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه الى مكارم الأخلاق، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بالجنة.

 فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: { مَمّ تضحكون ؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ }.

 جهره بالقرآن وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم-، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: { والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به قط، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم ؟}.

فقال عبد الله بن مسعود: { أنا }.

فقالوا: { إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه }.

فقال: { دعوني فإنّ الله سيمنعني }.

فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً صوته: {

 بسم الله الرحمن الرحيم: (( الرَّحْمَنُ )) * (( عَلَّمَ الْقُرْآنَ )) * (( خَلَقَ الإِنسَانَ )) * (( عَلَّمَهُ الْبَيَانَ )) [الرحمن:1-4]^ }.

 فاستقبلها فقرأ بها، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: { إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد }.

فقاموا فجعلوا يضربونه في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: { هذا الذي خشينا عليك }.

فقال: { ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً ؟!}.

قالوا: { حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون }.

 حفظ القرآن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال: {اقرأ علي}.

 قال: {يا رسول الله أقرأعليك وعليك أنزل ؟}.

فقال -صلى اللـه عليه وسلم-: {إني أحب أن أسمعه من غيري}.

 قال ابن مسعود: { فقرأت عليه من سورة النسـاء حتى وصلت إلى قوله تعالى: (( فكَيْفَ إذَا جِئْنَـا مِنْ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيـد وجِئْنَـا بِكَ عَلى هَـؤلاءِ شَهِيـداً ))[النساء:41].

 فقال له النبي –صلى الله عليه وسلـم-: حسبـك.

 قال ابن مسعود: فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان }.

 كان ابن مسعود من علماء الصحابة -رضي الله عنهم- وحفظة القرآن الكريم البارعين، فيه انتشر علمه وفضله في الآفاق بكثرة أصحابه والآخذين عنه الذين تتلمذوا على يديه وتربوا، وقد كان يقول: { أخذت من فم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه- سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد }.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {استقرئـوا القرآن من أربعة من عبـدالله بن مسعود وسـالم مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل }.

كمـا كان يقول: { من أحب أن يسمع القرآن غضاً كما أُنزل فليسمعه من ابن أم عبد }.

 قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { استخلفتَ }.

فقال: { إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه }.

 وحين أخذ عثمان بن عفان من عبد الله مصحفه، وحمله على الأخذ بالمصحف الإمام الذي أمر بكتابته، فزع المسلمون لعبد الله وقالوا: { إنّا لم نأتِكَ زائرين، ولكن جئنا حين راعنا هذا الخبر }.

فقال: { إنّ القرآن أُنزِلَ على نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من باب واحد على حرف واحد، معناهما واحد }.

 قربه من الرسول وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومطهرته.

 أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل عليه.

وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه غيره، لذا كان اسمه { صاحب السَّواد }.

حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد }.

كما أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول: { إذْنُكَ علي أن ترفع الحجاب }.

فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل أو النهار.

يقول أبو موسى الأشعري: { لقد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أرى إلا ابن مسعود من أهله }.

 مكانته عند الصحابة قال عنه أمير المؤمنين عمر: { لقد مُليء فِقْهاً }.

وقال أبو موسى الأشعري: { لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم }.

ويقول عنه حذيفة: { ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم عبد }.

 واجتمع نفر من الصحابة عند علي بن أبي طالب فقالوا له: { يا أمير المؤمنين، ما رأينا رجلا كان أحسن خُلُقا ولا أرفق تعليما، ولا أحسن مُجالسة ولا أشد وَرَعا من عبد الله بن مسعود }.

قال علي: { نشدتكم الله، أهو صدق من قلوبكم ؟}.

قالوا: { نعم }.

قال: { اللهم إني أُشهدك، اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا، أو أفضل، لقد قرأ القرآن فأحل حلاله، وحرم حرامه، فقيه في الدين عالم بالسنة }.

 وعن تميم بن حرام قال: { جالستُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما رأيتُ أحداً أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة، ولا أحبّ إليّ أن أكون في صلاحه، من ابن مسعود }.

 ورعه كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا.

يقول عمرو بن ميمون: { اختلفت الى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه، ثم قال مستدركا: قريبا من هذا قال الرسـول }.

ويقول علقمـة بن قيـس: { كان عبد الله بن مسعود يقوم عشية كل خميس متحدثا، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة، فنظرت إليه وهو معتمد على عصا، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع }.

 حكمته كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو يقول عما نسميه نِسبية الزمان: { إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه }.

كما يقول عن العمل: { إني لأمقت الرجل إذ أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة }.

ومن كلماته الجامعة: { خير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، وشر العمى عمى القلب، وأعظم الخطايا الكذب، وشر المكاسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يغفر يغفر الله له }.

 وقال عبدالله بن مسعود: { لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسَادوا أهل زمانهم، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم، فهانوا عليهم، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول: { مَنْ جعلَ الهمومَ همّاً واحداً، همّه المعاد، كفاه الله سائرَ همومه، ومَنْ شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك }.

 أمنيته يقول ابن مسعود: { قمت من جوف الليل وأنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته وأبو بكر وعمر يدلِّيَانه إليه، والرسول يقول: أدنيا إلي أخاكما.

فدلياه إليه، فلما هيأه للحده قال: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه.

فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة.

 أهل الكوفة ولاه أمير المؤمنين عمر بيت مال المسلمين بالكوفة، وقال لأهلها حين أرسله إليهم: { إني والله الذي لا إله إلا هو قد آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه وتعلموا }.

ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله.

حتى قالوا له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة: { أقم معنا ولا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه }.

ولكنه أجاب: { إن له علي الطاعة، وإنها ستكون أمور وفتن، ولا أحب أن أكون أول من يفتح أبوابها }.

 المرض قال أنس بن مالك: دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا: { كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن ؟}.

قال: { أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا }.

قلنا: { كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن ؟}.

قال: { إجدُ قلبي مطمئناً بالإيمان }.

قلنا له: { ما تشتكي أبا عبد الرحمن ؟}.

قال: { أشتكي ذنوبي و خطايايَ }.

قلنا: { ما تشتهي شيئاً ؟}.

قال: { أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه }.

قلنا: { ألا ندعو لك طبيباً ؟}.

قال: { الطبيب أمرضني -وفي رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون }.

 ثم بكى عبد الله، ثم قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: { إنّ العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى: { عبدي في وثاقي }.

فإن كان نزل به المرض في فترةٍ منه قال: { اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته }}.

فأنا أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ منّي }.

 الوصية لمّا حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دَعَا ابْنَه فقال: { يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، إنّي موصيك بخمس خصال، فاحفظهنّ عنّي: أظهر اليأسَ للناس، فإنّ ذلك غنىً فاضل، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس، فإنّ ذلك فقرٌ حاضر، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور، ولا تعملْ به، وإنِ استطعتَ ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها }.

 الحلم لقي رجل ابن مسعود فقال: لا تعدم حالِماً مذكّراً: { رأيتُكَ البارحة، ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع، وأنتَ دونه وهو يقول: { يابن مسعود هلُمّ إليّ، فلقد جُفيتَ بعدي }.

فقال عبد الله: { آللّهِ أنتَ رأيتَهُ ؟}.

قال: { نعم }.

قال: { فعزمتُ أن تخرج من المدينة حتى تصلي عليّ }.

فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل الصلاة عليه.

 وفاته وفي أواخر عمره -رضي الله عنه- قدم الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و أتم التسليم.

توفي سنة اثنتين و ثلاثين للهجرة في أواخر خلافة عثمان.

رضي الله عن ابن أم عبد و أمه صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

عتبة بن غزوان رضي الله عنه

عتبة بن غزوان رضي الله عنه " غدا ترون الأمراء من بعدي " عتبة بن غزوان عتبة بن غزوان هو سابع سبعـة أسلموا وبايعوا وتحـدوا قريشا، ولما أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة الى الحبشة خرج مع إخوانه مهاجرا ولكن عاد مجددا الى مكة، وصمد مع الرسول الكريم والمسلمين الى أن سُمِحَ لهم بالهجـرة الى المدينـة فكان من الرماة الأفـذاذ الذين أبلـوا في سبيـل اللـه بـلاء حسنـا في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته.

فتـح الأبُـلّـة أرسله أمير المؤمنين الى الأبُلّة ليفتحها ويطهرها من الفرس، وقال له عمر وهو يودّعه وجيشه: { انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى بلاد العرب وأدنى بلاد العجـم، وسر على بركة الله ويُمنـه، ادْعُ إلى الله من أجابـك، ومن أبى فالجزيـة، وإلا فالسيف في غير هوادة، كابِـد العدو، واتق الله ربـك }.

ومضى عُتبة على رأس جيشهم الذي لم يكن كبيرا حتى قدِمَ الأبُلّة، وكان الفرس يحشدون جيشا من أقوى جيوشهم، فنظم عتبة جيشه ووقف في المقدمة حاملا رُمْحَه بيده، وصاح بالجيش: { الله أكبر، صدق وعده }.

فما هي إلا جولات ميمونة حتى استسلمت الأبُلّة وتحرر أهلها من جنود الفرس.

 البصرة والإمارة اختطّ عتبة -رضي الله عنه- مكان الأبُلّة مدينة البصرة، وعمّرها وبنى مسجدها العظيم، وأراد العودة الى المدينة هروبا من الإمارة، لكن أمره أمير المؤمنين عمر بالبقاء، فبقي عُتبة يصلي بالناس ويفقههم في دينهم، ويحكم بينهم بالعدل زاهدا ورِعا بسيطا.

ووقف يحارب الترف والسِّرف فقد كان يخاف الدنيا على نفسه وعلى المسلمين، وقف خاطبا يوما: { والله لقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سابع سبعة وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقُـنا، ولقد رزقت يوما بُرْدَة فشققتها نصفين، أعطيت نصفها سعد بن مالك ولبست نصفها الآخر }.

وحاول المترفون ممن تعودوا على المظاهر المتعالية تغير عتبة وزهده فكان يجيبهم: { إني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما، وعند الله صغيرا }.

ولما شعر بضيق من حوله قال: { غدا ترون الأمراء من بعدي }.

 موسم الحج وجاء موسم الحج، فاستخلف عتبة على البصرة أحد إخوانه وخرج حاجّاً، ولمّا قضى حجّه توجه الى المدينة، وحاول أن يعتذر عن الإمارة، ولكن لم يرضى عمر أن يعفيه عن الإمارة وبالذات أن عتبة مـن الزاهدين الورعيـن، وكان يقـول عمر لولاتـه: { تضعون أماناتكم فوق عنقي، ثم تتركوني وحدي ؟ ا والله لا أعفيكم أبداً }.

 وفاته أطاع عتبة أمير المؤمنين واستقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة، ولكن قبل ركوبها دعا ربه ضارعا ألا يرُدَّه الى البصرة ولا إلى الإمارة، واستجيب دعاؤه فبينما هو في طريق عودته أدركه الموت، وفاضت روحه الى بارئها.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه

عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه يا رسول الله إني قد رأيتُ هذا الغلام منهم من " " أحرصهم على التفقهِ في الإسلام وتعلّم القرآن أبو بكر الصديق رضي الله عنه....

عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفيّ الطائفيّ، قدِمَ مع وفد ثقيف سنة تسع على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان أصغرهم سنّاً، فأسلموا وأمّرَهُ عليهم، ثم أمّـره أبو بكر على الطائـف، واستعمله عمر على عُـمان و البحرين، ثم قـدّمه على جيـش فافتتـح (توّج) بفارس سنة 21 هـ ومصّرها، ثم سكن البصرة.

 وفد ثقيف عن عثمان بن أبي العاص قال: قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا حللنا بباب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: { من يمسك لنا رَوَاحِلَنَا ؟}.

فكل القوم أحب الدخول على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكره التخلف عنه.

 قال عثمان: وكنت أصغرهم فقلت: { إنْ شئتم أمسكتُ لكم على أن لي عليكم عهد الله لتمسكنّ لي إذا خرجتم }.

قالوا: { فذلك لك }.

فدخلوا عليه، ثم خرجوا فقالوا: { انطلق بنا }.

قلتُ: { أين ؟}.

قالوا: { إلى أهلك }.

فقلتُ: { ضربتُ من أهلي حتى إذا حللتُ بباب النبي -صلى الله عليه وسلم- أرجع ولا أدخل عليه ؟! وقد أعطيتموني ما قد علمتم !}.

 قالوا: { فأعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئاً إلا سألناه عنه }.

فدخلتُ فقلتُ: { يا رسول الله، ادعُ الله لي أن يفقهني في الدّين ويعلمني }.

قال: { ماذا قلت ؟}.

فأعدتُ عليه القول، فقال: { لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ من أصحابك، فأنت أميرٌ عليهم وعلى من يَقْدِمُ عليه من قومِكَ }.

 ولمّا أسلم القوم، وأرادوا الرجوع إلى قومهم، قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المنبر وبيده كتابٌ قاضاهم عليه، فقال: { لأعطينَّ هذا الكتاب رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قُمْ يا عثمان بن أبي العاص }.

فقام عثمان بن أبي العاص، فدفعه إليه.

 أمير الطائف قال عثمان بن أبي العاص: { استعملني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف، فكان آخر ما عهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ قال: { خفّفْ عن الناس الصلاة -حتى وقف أو وقت- ثم اقرَأ باسم ربّك الذي خلق، وأشباهها من القرآن }.

فلم يزل عثمان بن أبي العاص على الطائف حتى قُبِضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وخلافة أبي بكر الصديق، وخلافة عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاص هو الذي منع أهل الطائف من الردّة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأطاعوه.

 حتى إذا أراد عمر أن يستعمل على البحرين فسمّوا له عثمان بن أبي العاص، فقال: { ذلك أميرٌ أمّرهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف فلا أعزله }.

قالوا له: { يا أميـر المؤمنيـن تأمره يستخلف على عمله من أحبّ، وتستعين به فكأنّك لم تعزله }.

فقال: { أمّا هذا فنعم }.

فكتب إليه: { أن خلّف على عملك من أحببتَ وأقْدِمْ عليّ }.

فخلّف أخاه الحكم بن أبي العاص على الطائف، وقدم على عمر بن الخطاب، فولاه البحرين.

 توّج استعمل عمر بن الخطاب عثمان بن أبي العاص سنة (15هـ) على عُمان والبحرين، وسار إلى (توج) فافتتحها، ومصّرَها، وقتل ملكها (شهرك) سنة (21هـ) وكان يغزو سنوات في خلافة عمر وعثمان، يغزو صيفاً ويشتو بتوج.

 شط عثمان ولمّا عُزِلَ عثمان عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته، وشرفوا بها، والموضع الذي بالبصرة يُقال له شط عثمان إليه ينسب.

 البطل المقدام وكان عُثمان بن أبي العاص بطلاً مقداماً، كان قد شدّ في الجاهلية على عمرو بن معد يكرب، فهرب عمرو فقال عثمان.

 لَعَمْرُكَ لولا الليلُ قامتْ مآتم ***** حَواضِرُ يخمنَ الوجوه على عمرو فأفْلتنَـا فَوْتَ الأسنّـة بعدما ***** رأى الموتَ والخطى أقربَ من شبر العشّار ومرّ عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أميّة بن الأسكر، وهو بالأبلّة - بلدة بجانب البصرة - فقال: { ما يحبسـك هاهنـا ؟}.

قال: { على هذه القرية }.

قال عثمان: { أعشّارٌ ؟}.

 قال: { نعم }.

قال: إنّي سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: { إذا انتصف الليل أمر الله تعالى منادياً ينادي: هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من داعٍ فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ فما تردّ دعوةُ داعٍ إلا زانية بفرجها أو عشّار }.

 الوفاة توفي عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- سنة (51 هـ).

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عثمان بن عفان رضي الله عنه

عثمان بن عفان ذي النورين {ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة} حديث شريف.

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، يجتمع نسبه مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في عبد مناف، ولد في السنـة السادسة بعد عام الفيـل، نشأ في بيت كريم ذي مال وجاه، وشب على حسن السيرة والعفة والحياء فكان محبوبا في قومه أثيـرا لديهم.

إسلامه كان -رضي الله عنه- من السابقين الى الاسلام اذ أسلم بدعوة من أبي بكر الصديق وتحمل في سبيل ذلك أذى كثيرا وظل ثابتا على عقيدته، فقد أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطاً وقال: { أترغب عن ملّـة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّكَ أبداً حتى تدَعَ ما أنت عليه من هذا الديـن }.

فقال عثمان: { والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه }.

فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

 فكان عثمان بن عفان ممن صلى الى القبلتين، و هاجر الهجرتين: الأولى الى الحبشة والثانية الى المدينة المنورة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

واختصه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكتابة الوحي.

 حياءه قالت السيدة عائشة: استأذن أبو بكر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش عليه مِرْطٌ لي، فأذن له وهو على حاله، فقضى الله حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى الله حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصلح عليه ثيابه وقال: { اجمعي عليك ثيابك }.

فأذن له، فقضى الله حاجته ثم انصرف.

قالت: فقلت: { يا رسول الله، لم أرك فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !}.

فقال: { يا عائشة إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته }.

وقد قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة }.

 ذو النورين تزوج عثمان -رضي الله عنه- من رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما توفيـت تزوج أختها أم كلثوم ولذلك سمي {ذي النورين}، وعندما ماتت أم كلثوم تأسّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مصاهرته وقال: { والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوَّجتُكَها يا عثمان }.

 مناقبه رويَ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحاديث عدّة في ذِكْر مناقب عثمان منها.

{إن عثمان لأول من هاجر الى الله بأهله بعد لوط}.

{ إن الله عز وجل أوحى إليّ أن أزوج كريمتي من عثمان }.

{ من يُبغضُ عثمان أبغضه الله }.

 دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال: { يا بنيّة أحْسِني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه أصحابي بي خُلُقاً }.

 أوائل كان -رضي الله عنه- أوّل من هاجر الى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأول من شيَّد المسجد، وأول من خطَّ المفصَّل، وأول من ختم القرآن في ركعة.

 بئر رومة أنفق الكثير من ماله الوفير لخدمة الاسلام والمسلمين ومن ذلك شرائه لبئر رومة، فقد كانت هذه البئر لرجل يهودي في المدينة وكان يبيع ماءها، فلما هاجر المسلمون الى المدينة تمنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- لو يجد من بين أصحابه من يشتريها ليفيض ماؤها على المسلمين بغير ثمن وله الجنة، فسارع عثمان -رضي الله عنه- الى اليهودي فاشتراها منه ووهبها للمسلمين.

 يوم الحديبية بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عثمان الى قريش يوم الحديبية، فقد بعثه الى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته، فخرج عثمان الى مكة فلقيه أبَان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم: { إن شئت أن تطوف بالبيت فطف }.

فقال: { ما كنت لأفعـل حتى يطوف به رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- }.

واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل، فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- الناس الى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، وفيها ضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشماله على يمينه وقال: { هذه يدُ عثمان }.

فقال الناس: { هنيئاً لعثمان }.

 جيش العسرة ولما حث الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تجهيز جيش غزوة تبوك الذي سمي بجيش العسرة، سارع عثمان -رضي الله عنه- بتقديـم تسعمائة وأربعين بعيرا وستين فرسا أتم بها الألف فدعا له قائلا: { غفـر اللـه لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائـن الى يوم القيامة }.

كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم }

 الخلافة لقد كان عثمان بن عفان أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لخلافته.

 فقد أوصى بأن يتم اختيار أحد ستة: {علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، سعد بن أبي وقاص، عبد الرحمن بن عوف }.

 في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصا على وحدة المسلميـن، فتشاور الصحابـة فيما بينهم ثم أجمعوا على اختيار عثمان -رضي الله عنه- وبايعـه المسلمون في المسجد بيعة عامة سنة { 23 هـ }، فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين.

 انجازاته استمرت خلافته نحو اثني عشر عاما تم خلالها الكثير من الأعمال.

نَسْخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار.

توسيع المسجد الحرام.

وقد انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف، ونخلة بألف درهم، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية.

 الفتوحات فتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص، ثم إصطخر الآخرة وفارس الأولى، ثم خو وفارس الآخرة ثم طبرستان ودرُبُجرْد وكرمان وسجستان ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن.

وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين.

الفتنة في أواخر عهده ومع اتساع الفتوحات الاسلامية ووجود عناصر حديثة العهد بالاسلام لم تتشرب روح النظام والطاعة، أراد بعض الحاقدين على الاسلام وفي مقدمتهم اليهود اثارة الفتنة للنيل من وحدة المسلمين ودولتهم، فأخذوا يثيرون الشبهات حول سياسة عثمان -رضي الله عنه- وحرضوا الناس في مصر والكوفة والبصرة على الثورة، فانخدع بقولهم بعض من غرر به، وساروا معهم نحو المدينة لتنفيذ مخططهم، وقابلوا الخليفة وطالبوه بالتنازل، فدعاهم الى الاجتماع بالمسجد مع كبار الصحابة وغيرهم من أهل المدينة، وفند مفترياتهم وأجاب على أسئلتهم وعفى عنهم، فرجعوا الى بلادهم لكنهم أضمروا شرا وتواعدوا على الحضور ثانية الى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل والذي تظاهر بالاسلام.

 استشهاده وفي شـوال سنة (35) من الهجرة النبوية، رجعت الفرقة التي أتت من مصر وادعوا أن كتابا بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد، وأنكر عثمان -رضي الله عنه- الكتاب لكنهم حاصروه في داره { عشرين أو أربعين يوماً } ومنعوه من الصلاة بالمسجد بل ومن الماء، ولما رأى بعض الصحابة ذلك استعـدوا لقتالهم وردهم لكن الخليفة منعهم اذ لم يرد أن تسيل من أجله قطرة دم لمسلم، ولكن المتآمريـن اقتحموا داره من الخلف { من دار أبي حَزْم الأنصاري } وهجموا عليه وهو يقـرأ القـرآن وأكبت عليه زوجـه نائلـة لتحميه بنفسها لكنهم ضربوها بالسيف فقطعت أصابعها، وتمكنوا منه -رضي الله عنه- فسال دمه على المصحف ومات شهيدا في صبيحة عيد الأضحى سنة (35 هـ)، ودفن بالبقيع.

وكان مقتله بداية الفتنة بين المسلمين الى يومنا هذا.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عُديّ بن حاتم بن الطائي رضي الله عنه

عُديّ بن حاتم بن الطائي رضي الله عنه (يا عُديّ بن حاتم أسلمْ تسلمْ) حديث شريف.

عُديّ بن حاتم بن عبد الله الطائي وكنيته أبو طريف، ابن حاتم الطائي الذي يضرب بجوده المثل، كان نصرانياً، ووفد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سنة سبع فأكرمه واحترمه وحسُنَ إسلامه، ومنع قومه من الردة بقوة إيمانه، وحَسُن رأيه.

 إسلامه وقعت أخت عُدي في الأسر، فمنّ عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتت أخاها في بلاد الشام فكلمته في المجيء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء وأسلم.

 قال عُدي: بُعِثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بُعث فكرهته أشدّ ما كرهت شيئاً قط، فانطلقتُ حتى إذا كنت في أقصى الأرض ممّا يلي الروم، فكرهتُ مكاني ذلك مثلما كرهته أو أشدّ، فقلتُ: { لو أتيتُ هذا الرجل، فإن كان كاذباً لم يخفَ عليّ، وإن كان صادقاً اتبعته }.

فأقبلتُ فلمّا قدمتُ المدينة استشرفني الناس وقالوا: { عُدي بن حاتم ! عُدي بن حاتم }.

 فأتيته فقال لي: { يا عديّ بن حاتم أسلمْ تسلمْ }.

 فقلتُ: { إنّ لي ديناً !}.

 قال: { أنا أعلم بدينك منك }.

 قلتُ: { أنت أعلم بديني مني ؟!}.

 قال: { نعم }.

مرّتين أو ثلاثاً قال: { ألست ترأس قومك ؟}.

 قلتُ: { بلى }.

 قال: { ألستَ رُكوسيّاً -فرقة مترددة بين النصارى والصابئين- ألستَ تأكل المرباع ؟}.

 قلتُ: { بلى }.

 قال: { فإن ذلك لا يحلّ في دينَك !}.

فنضنضتُ لذلك.

 ثم قال: { يا عديّ أسلمْ تسلمْ }.

 قلتُ: { قد أرى }.

 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { إنّه ما يمنعك أن تسلم إلا غضاضةً تراها ممّن حولي، وأنت ترى الناس علينا إلْباً واحداً ؟}.

 قال: { هل أتيتَ الحيرة ؟}.

 فقلتُ: { لم آتِها وقد علمتُ مكانها }.

 قال: { يُوشك الظعينة أن ترحل من الحيرة بغير جوار، أو حتى تطوف بالبيت، ولتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز }.

 قلتُ: { قلتَ كسرى بن هرمز !!}.

 قال: { كسرى بن هرمز }.

مرتين أو ثلاثة.

{ وليفيضنّ المالُ حتى يهمَّ الرجل مِنْ يقبلُ صدقتَهُ }.

 قال عدي: { فرأيتُ اثنتين: الظعينة -المرأة- في الهودج تأتي حاجةً لا تحتاج إلى جوار، وقد كنتُ في أول خيل أغارت على كنوز كسرى بن هرمز، وأحلف بالله لتجيئنّ الثالثة، إنّه قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-}.

فضله قَدِمَ عُدَي بن حاتم على أبي بكر بصدقات قومه، وشهد فتوحَ العراق مع سعد، وكان مع خالد فيمن قطع بدِّيَّة السَّماوة إلى الشام، وشهد كثيراً من فتوحها نزل الكوفة وابتنى بها داراً في طيء.

 وقد قَدِمَ على عمر بن الخطاب، فرأى منه جفاءً في العطاء والبشاشة، ولم يلحقه بنظرائه، فقال عدي: { يا أمير المؤنين، أتعرفني !}.

فضحك عمر ثم قال: { نعم، والله إني لأعرفـك، أسلمت إذ كفـروا، وعرفتَ إذْ أنكروا، وأقبلتَ إذْ أدبـروا، ووَفَيْتَ إذْ غدروا، وإنّ أول صدقة بيّضتْ وجْهَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقة طيء حيثُ جئتَ بها }.

وأخذ يعتذر منه في فعله لأولئك، فقال عدي: { فلا أبالي إذن }.

 عينه يوم مقتـل عثمان قال عُديّ: { لا ينتطح فيها عنـزان }.

ولم يزل مع علي بن أبـي طالب وشهد معه الجمل وصفّين.

فلمّا فقئت عينـه يوم الجمل قيل له: { أما قلت لا ينتطح فيها عنزان ؟!}.

قال: { بلى وتفقأ عيون كثيرة }.

 الوفاة توفي أبو طريف مُعَمّراً في عام (68 هـ) في الكوفة.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 67 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عُقبة بن نافع رضي الله عنه

عُقبة بن نافع رضي الله عنه { يا ربِّ لولا هذا البحرُ لمضيتُ في البلاد مُجاهداً في سبيلك، أنشر دينكَ المبين}.

عُقبة بن نافع عُقبة بن نافع بن عبد القيس القرشـيّ، وُلِدَ في عهد الرسول -صلى اللـه عليه وسلم-،  خاله عمرو بن العاص، وشهد معه فتح مصر واختطّ بها، ثم ولاهُ يزيد بن معاوية إمرة المغرب، وهو الذي بنى القيروان.

 الرفعة والعافية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عقبة بن نافع: { رأيتُ كأنّي في دار عُقبة بن نافع، فأتينا برُطَبٍ أبّر -مُلَقّح- طاب، فأوّلتُها: الرفعة والعافية وإنّ دينَنَا قد طاب لنا }.

 مصر شَهِدَ عُقبة بن نافع فتح مصر (18-21 هـ)، واختطّ بها، فقد اتّخذ فيها أرضاً ووضع لها علاماً ليعلم أنها ملكه، وقد بعثه عمرو بن العاص إلى القرى التي حولها، فدخلت خيولهم أرض النوبة غزاةً، فلقي المسلمون قتالاً شديداً.

 غزوات عُقبة في عام (20 هـ) أرسل عمرو بن العاص عُقبة بن نافع على رأس جيش إسلامي، تمكّن من فتح برقة، وفزان، وزويلة، وقد اتّخذ عُقبة من برقةَ قاعدةً لنشر الإسلام في المناطق الواقعة غرب مصر.

 قال خليفة: في سنة إحدى وأربعين ولى عمرو بن العاص، وهو على مصر عقبة بن نافع افريقية، فانتهى إلى قونِية -وهي من أعظم مدن الإسلام ببلاد الروم- وقَراقِيَةَ -على طريق الإسكندرية إلى افريقية- فأطاعوه، ثم كفروا، فغزاهم من سَبْتَةَ فقتل وسبى، وفيها سنة اثنتين وأربعين غزا عقبة بن نافع إفريقية فافتتح غُدامس، وفي سنة ثلاث وأربعين غزا عقبة بن نافع فافتتح كُوراً من بلاد السودان، وافتتح وَدّان، وهي من حيدة برقة، وكلها من بلاد إفريقية.

 فتح إفريقية فلمّا ولي معاوية بن أبي سفيان وجّه عُقبة بن نافع إلى افريقية عام (50 هـ)، غازياً في عشرة آلاف من المسلمين، فافتتحها واختطّ قيروانها، وقد كان موضعه بستاناً واسعاً، لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدّواب، فدعا الله عليها، فلم يبقَ فيها شيء مما كان فيها إلا خرج هارباً بإذن الله، فقد وقف وقال: { يا أهل الوادي، إنّا حالون -إن شاء الله- فاظعنوا }.

ثلاث مرات، قيل: { فما رأينا حجراً ولا شجراً، إلا يخرج من تحته دابّة حتى هبطن بطنَ الوادي }.

ثم قال للناس: { انزلوا باسم الله }.

فأسلم خلق كبير من البربر، فقد كان عُقبة بن نافع مُجاب الدعوة.

 وهكذا أصبحت القيروان قاعدة حربية لتأمين الخطوط الدفاعية الإسلامية في المنطقة، ونقطة إنطلاق لنشر الإسلام بين السكان هناك.

 بحر الظلمات ولمّا عادَ عُقبة للولاية ثانيـةً عام (60 هـ) سار بقواتـه غرباً حتى وصل المحيـط الإطلسي { بحر الظلمات } عام (62 هـ)، فتوقّف حينئـذ وقال: { يا ربِّ لولا هذا البحرُ لمضيتُ في البلاد مُجاهداً في سبيلك، أنشر دينكَ المبينَ، رافعاً راية الإسلام فوقَ كل مكانٍ حصينٍ، استعصى على جبابرة الأقدمين }.

 الشهادة وفي أثناء عودة عُقبة بن نافع إلى القيروان، فاجأهُ (كُسَيْلةُ) بفريق من البربر وحلفائه البيزنطيين، واشتبكوا معه في معركة انتهت باستشهاده مع عدد من الجنود.

 استشهد عُقبة في إفريقيـة سنة (63 هـ)، وأوصى أبناءه ألا يقبلـوا الحديث عن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلا من ثقة، وألا تشغلهم الإمارةُ عن القرآن.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 56 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه

عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه (مرحباً بالراكب المهاجر) حديث شريف.

عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشيّ المخزومي وكنيته أبو عثمان، أسلم بعد الفتح، فقد كان هارباً الى اليمن وعند عودته قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { مرحباً بالراكب المهاجر }.

وقد حسُنَ إسلامه، وشارك في حروب الردة.

 الهروب تحولت إلي عكرمة رئاسة بني مخزوم بعد مقتل أبيه { أبو جهل } في غزوة بدر، وكان من رؤوس الكفر والغلاة فيه، فرزقه الله الإسلام.

 فقد عهد رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه قد عهد في نفر سماهم، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عكرمة بن أبي جهل، فركب عكرمة البحر، فأصابهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لمن في السفينة: { أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا }.

فقال عكرمة: { لئن لم يُنجّني في البحر إلا الإخلاص ما يُنجّيني في البرّ غيره، اللهم إنّ لك علي عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه، أني آتي محمداً حتى أضع يدي في يده، فلأجدنّه عفواً كريماً }.

 الأمان وأسلمت زوجته { أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة } يوم الفتح، فقالت: { يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فآمنهُ }.

فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-: { هو آمن }.

فخرجت في طلبه، فأدركته باليمن، فجعلت تلمح إليه وتقول: { يا ابن عم، جئتُك من عند أوصل الناس وأبرّ الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك }.

فوقف لها حتى أدركته فقالت: { إني قد استأمنتُ لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- }.

قال: { أنتِ فعلتِ ؟}.

قالت: { نعم، أنا كلمتُهُ فأمّنَك }.

فرجع معها.

 الإسلام قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبّوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي، ولا تبلغ الميت }.

 فلمّا جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آمناً على دمه قال له: { مرحباً بالراكب المهاجر أو المسافر }.

فوقف بين يديه ومعه زوجته متنقبة فقال: { يا محمد، إنّ هذه أخبرتني أنك أمّنتني ؟!}.

فقال رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-: { صدقتْ، فأنت آمن }.

قال عكرمة: { فإلام تدعو ؟}.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل }.

حتى عدّ خصال الإسلام.

فقال عكرمة: { واللـه ما دعوت إلا إلى الحـق، وأمر حسن جميل، قد كنت واللـه فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنتَ أصدقنا حديثاً، وأبرّنا أمانة }.

ثم قال عكرمة: { فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله }.

 فسُرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: { يا رسول الله، علّمني خير شيءٍ أقوله }.

 قال: { تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله }.

ثم قال: { ثم ماذا ؟}.

 قال: { تقول: اللهم إني أشهدك أنّي مهاجر مجاهد }.

فقال عكرمة ذلك.

 ثم قال النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-: { ما أنتَ سائلي شيئاً أعطيه أحداً من الناس إلا أعطيتك }.

فقال: { أمّا إني لا أسألك مالاً، إني أكثر قريش مالاً، ولكن أسألك أن تستغفر لي }.

وقال: { كل نفقة أنفقتُها لأصدّ بها عن سبيل اللـه، فوالله لئن طالت بي حياة لأضعفنّ ذلك كله }.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { اللهم اغفر له كلّ عداوةٍ عادانيها، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك، واغفر له ما نال مني ومن عرضٍ في وجهي أو أنا غائب عنه }.

فقال عكرمة: { رضيتُ يا رسول الله }.

 وكان إسلام عكرمة سنة ثمان من الهجرة، فأسلم وكان محمود البلاء في الإسلام، وكان إذا اجتهد في اليمين قال: { لا والذي نجّاني يوم بدر }.

 المنام وقيل أن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- قد رأى في منامه أنه دخل الجنة، فرأى فيها عذقاً مذللاً فأعجبه فقيل: { لمن هذا ؟}.

فقيل: { لأبي جهل }.

فشقّ ذلك عليه وقال: { ما لأبي جهل والجنة ؟ والله لا يدخلها أبداً }.

فلمّا رأى عكرمة أتاه مسلماً تأوّل ذلك العذق عكرمة بن أبي جهل.

 الأحياء والأموات وقدم عكرمة المدينة، فجعل كلّما مر بمجلس من مجالس الأنصار قالوا: { هذا ابن أبي جهل }.

فيسبّون أبا جهل، فشكا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال الرسول الكريم: { لا تُؤذوا الأحياء بسبب الأموات }.

وكان عكرمة يضع المصحف على وجهه ويقول: { كلامُ ربي }.

 جهاده استعمله أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على عُمان حين ارتدوا، فقاتلهم وأظفره الله بهم، ولما ندب أبو بكر النّاس لغزو الروم، وقدم الناس فعسكروا بالجُرْفِ -موضع من المدينة نحو الشام- خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، ويقوي الضعيف منهم، فبصر بخباءٍ عظيم، حوله المرابط، ثمانية أفراس ورماح وعـدّة ظاهرة، فانتهى إلى الخبـاء، فإذا خباءُ عكرمة فسلّم عليـه، وجزاه أبو بكر خيـراً، وعرض عليه المعونة، فقال له عكرمة: { أنا غني عنها، معي ألفا دينار، فاصرِفْ معونتك إلى غيري }.

فدعا له أبو بكر بخير.

 الشام والشهادة استشهد عكرمة بن أبي جهل في عام 13 هـ في خلافة أبو بكر الصديق يوم (مرج الصُّفَّر).

وقيل في اليرموك سنة (15 هـ) في خلافة عمر، ولم يُعقِب.

 فلمّا كان يوم اليرموك نزل فترجّل فقاتل قتالاً شديداً، ولمّا ترجل قال له خالد بن الوليد: { لا تفعل، فإنّ قتلك على المسلمين شديد }.

فقال: { خلّ عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سابقة، وإني وأبي كنّا مع أشد الناس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-}.

فمشى حتى قُتِل، فوجدوا به بضعةً وسبعين ما بين ضربة وطعنة ورمية.

 وقيل أنه قال يوم اليرموك: { قاتلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل موطن، وأفر منكم اليوم ؟!}.

ثم نادى: { مَنْ يُبايع على الموت ؟}.

فبايعه الحارث بن هشام في أربع مائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا حتى أثبتوا جميعاً جراحةً وقُتِلوا إلا من نبأ.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
 
علي بن أبي طالب رضي الله عنه

سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله) حديث شريف.

هو ابـن عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولد قبل البعثة النبوية بعشـر سنين وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان، هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة.

 الرسول يضمه إليه كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدق بما جاءه من الله تعالى: علي بن أبي طالب رضوان الله وسلامه عليه، وهو يومئذ ابن عشر سنين، فقد أصابت قريشاً أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال الرسول الكريم للعباس عمه: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمـة، فانطلق بنا إليه فلنخفـف عنه من عياله، آخذ من بنيـه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه }.

فقال العباس: { نعم }.

فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له: { إنا نريد أن نخفف من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه }.

فقال لهما أبو طالب: { إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما }.

فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- علياً فضمه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبياً، فاتبعه علي -رضي الله عنه- وآمن به وصدقه، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة، وخرج علي معه مستخفياً من أبيه وسائر قومه، فيصليان الصلوات معا، فإذا أمسيا رجعا.

 منزلته من الرسول لمّا آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه قال لعلي: { أنت أخي }.

 وكان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وشهد الغزوات كلها ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أهله وقال له: { أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى }.

 وكان مثالا في الشجاعة و الفروسية ما بارز أحد الا صرعه، وكان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: { من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله }.

 دعاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزوجته فاطمة وابنيه { الحسن والحسين } وجلَّلهم بكساء وقال: { اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً }.

وذلك عندما نزلت الآية الكريمة.

 قال تعالى: { إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت }.

 كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: { اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي، وعمّار وبلال }.

 ليلة الهجرة في ليلة الهجرة، اجتمع رأي المشركين في دار الندوة على أن يقتلوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فراشه، فأتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: { لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه }.

فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركون على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي: { نم على فراشي، وتَسَجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم }.

ونام علي -رضي الله عنه- تلك الليلة بفراش رسول الله، واستطاع الرسول -صلى الله عليه سلم- من الخروج من الدار ومن مكة، وفي الصباح تفاجأ المشركون بعلي في فراش الرسول الكريم.

وأقام علي -كرّم الله وجهه- بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله في قباء.

 أبو تراب دخل ‏علي ‏‏على ‏فاطمة -رضي الله عنهما-‏ ‏، ثم خرج فاضطجع في المسجد، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏: { ‏أين ابن عمك }.

قالت: { في المسجد }.

فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: { اجلس يا ‏‏أبا تراب }.

‏مرتين.

 يوم خيبر في غزوة خيبـر قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: { لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه، أو على يديه }.

فكان رضي الله عنه هو المُعْطَى وفُتِحَت على يديه.

 ‏ خلافته لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة (35 هـ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى.

 ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه-، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة، فساروا اليها مع أتباعهم.

 معركة الجمل خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها-، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة، ولكنه لم يلحق بهم، فعسكر بقواته في (ذي قار) قرب البصرة، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق، واستقر بها، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية 0 مواجهة معاوية قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (بعد توليه الخلافة) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام، غير أن معاوية رفض ذلك، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته، وحقن دماء المسلمين، ولكنهم رفضوا.

 فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة، وعدم الخروج على جماعة المسلمين، والتقت قوات الطرفين عند (صفين) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري).

 وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال، لكن فريقا من رجاله، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم، بينما رفضه فريق آخر.

 وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية.

الخوارج:

أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله، وخرجوا على طاعته، فعرفوا لذلك باسم الخوارج، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة (النهروان) عام 38 هجري، وقضى على معظمهم، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب.

 وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية.

 استشهاده لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه، ونجح عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به، اذ تمكن من طعن علي -رضي الله عنه- بالسيف وهو خارج لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران، وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا: { ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين، ولا تقتلوا بي سواه، ان الله لا يحب المعتدين }.

وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم: { لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم بأموركم أبصر }.

 واختلف في مكان قبره.

وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

عمار بن ياسر رضي الله عنه

عمار بن ياسر رضي الله عنه { صبرا آل ياسـر فإن موعدكـم الجنـة } حديـث شريـف.

خرج والد عمار بن ياسر من بلده اليمن يريد أخا له، يبحث عنه، وفي مكة طاب له المقام فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، وزوجه أبو حذيفة إحدى إمائه (سمية بنت خياط) ورزقا بابنهما (عمار)، وكان إسلامهم مبكرا.

العذاب وشأن الأبرار:

المُبَكّرين أخذوا نصيبهم الأوفى من عذاب قريش وأهوالها، ووُكل أمر تعذيبهم إلى بني مخزوم، يخرجون بهم جميعا ياسر و سمية وعمار كل يوم الى رمضاء مكة الملتهبة ويصبون عليهم من جحيم العذاب، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخرج كل يوم الى أسرة ياسر مُحييا صمودها وقلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم، وذات يوم ناداه عمار: { يا رسول الله، لقد بلغ منا العذاب كُلَّ مبلغ }.

فناداه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { صبرا أبا اليَقْظان، صبرا آل ياسر فإن موعـدكم الجنة }.

 ولقد وصـف أصحاب عمار العذاب الذي نزل به.

فيقول عمـرو بن ميمون: { أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، فكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يمر به، ويُمر يده على رأسه ويقول: يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت بردا وسلاما على إبراهيم }.

و يقول عمرو بن الحكم: { كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول }.

وقد فقد وعيه يوما فقالوا له: { اذكر آلهتنا بخير }.

وأخذوا يقولون له وهو يردد وراءهم من غيـر شعور.

وبعد أن أفاق من غيبوبتـه وتذكر ما كان طار صوابـه، فألفاه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يبكي فجعل يمسح دموعه بيده ويقول له: { أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت: كذا وكذا ؟}.

أجاب عمار وهو ينتحب: { نعم يا رسول الله }.

فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يبتسم: { إن عادوا فقل لهم مثل قولك هذا }.

ثم تلا عليه الآية الكريمة قال تعالى: { إلا من أُكرِه وقلبه مطمئنٌ بالإيمان }.

 واسترد عمار سكينة نفسه، وصمد أمام المشركين.

 حب الرسول لعمّار استقر المسلمون بعد الهجرة في المدينة، وأخذ عمار مكانه عاليا بين المسلمين، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحبه حبا عظيما، يقول عنه -صلى الله عليه وسلم- { إن عمّارا مُلِىء إيمانا إلى مُشاشه -تحت عظامه- }.

وحين كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة إثر نزولهم، إرتجز علي بن أبي طالب أنشودة راح يرددها ويرددها المسلمون معه،وأخذ عمار يرددها ويرفع صوته،وظن بعض أصحابه أن عمارا يعرض به، فغاضبه ببعض القول فغضب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال: { ما لهم ولعمّار ؟ يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار، إن عمّارا جِلْدَة ما بين عيني وأنفي }.

وحين وقع خلاف عابر بين خالد بن الوليد وعمّار قال الرسول: { من عادى عمّارا عاداه الله، ومن أبغض عمّارا أبغضه الله }.

فسارع خالد إلى عمار معتذرا وطامعا بالصفح.

 كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: { اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي، وعمّار وبلال }.

 إيمانه لقد بلغ عمار في درجات الهدى واليقين ما جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يُزَكي إيمانه فيقول: { اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عَمّار }.

 كما أن حذيفة بن اليمان وهو يعالج سكرات الموت سأله أصحابه: { بمن تأمرنا إذا اختلف الناس }.

فأجابهم: { عليكم بابن سمية، فإنه لا يفارق الحق حتى يموت }.

 نبوءة الرسول أثناء بناء مسجد الرسـول -صلى الله عليه وسلم- أخذ الحنان الرسـول الكريـم الى عمار، فاقترب منه ونفض بيده الغُبار الذي كسـى رأسه، وتأمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجه عمار الوديع المؤمن ثم قال على ملأ من أصحابه: { وَيْحَ ابن سمية، تقتله الفئة الباغية }.

وتتكرر النبوءة حين يسقط الجدار على رأس عمار فيظن بعض إخوانه أنه مات، فيذهب الى الرسول ينعاه، فيقول الرسول -صلى الله عليه سلم- بطُمأنينة وثقة: { ما مات عمار، تقتل عماراَ الفئة الباغية }.

 يوم اليمامة بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- واصل عمار تألقه في مواجهة جيوش الردة والفرس والروم، وكان دوما في الصفوف الأولى، وفي يوم اليمامة انطلق البطل في استبسـال عاصف، وإذا يرى فتـور المسلمين يرسل بين صفوفـهم صياحه المزلزل فيندفعون كالسهام، يقول عبـد الله بن عمـر: { رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخـرة، وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمِـن الجنة تفـرّون ؟ أنا عمار بن ياسر هلُمّـوا إلي، فنظرت إليه فإذا أذنه مقطوعة تتأرجح، وهو يقاتل أشد القتال }.

 ولاية الكوفة لفضائله -رضي الله عنه- سارع عمر بن الخطاب واختاره والياً للكوفة وجعل ابن مسعود معه على بيت المال، وكتب الى أهلها مبشرا: { إني أبعث إليكم عمَّار بن ياسر أميرا، وابن مسعود مُعَلما ووزيرا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد ومن أهل بدر }.

يقول ابن أبي الهُذَيْل وهو من معاصري عمار في الكوفـة: { رأيت عمار بن ياسر وهو أميـر الكوفة يشتري من قِثائها، ثم يربطها بحبـل ويحملها فوق ظهـره ويمضي بها الى داره }.

كما ناداه أحد العامة يوما: { يا أجدع الأذن }.

فيجيبه الأمير: { خَيْر أذنيّ سببت، لقد أصيبت في سبيل الله }.

 عمار والفتنة وجاءت الفتنة ووقع الخلاف بين علي -كرم الله وجهه- ومعاوية، فوقف عمار الى جانب علي بن أبي طالب مُذعنا للحق وحافظا للعهد، وفي يوم صِفِّين عام 37 هجري خرج عمار مع علي بن أبي طالب وكان عمره ثلاثا وتسعين عاما، وقال للناس: { أيها الناس سيروا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يثأرن لعثمان، ووالله ما قصدهم الأخذ بثأره، ولكنهم ذاقوا الدنيا، واستمرءوها وعلموا أن الحق يحول بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من شهواتهم ودنياهم، وما كان لهؤلاء سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة المسلمين لهم ولا الولاية عليهم، ولا عرفت قلوبهم من خشية الله ما يحملهم على اتباع الحق، وإنهم ليخدعون الناس بزعمهم أنهم يثأرون لدم عثمان، وما يريدون إلا أن يكونوا جبابرة وملوكا }.

ثم أخذ الرايـة بيده ورفعهـا عاليا وصـاح في الناس: { والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهأنذا أقاتل بها اليوم، والذي نفسي بيده لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هَجَر، لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل }.

 تحقق نبوءة الرسول كان عمار بن ياسر وهو يجول في المعركة يؤمن أنه واحد من شهدائها، وكانت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمام عينيه: { تقتل عماراَ الفئة الباغية }.

من أجل هذا كان يغرد قائلا: { اليوم ألقى الأحبة محمدا وصحبه }.

ولقد حاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمَّارا ما استطاعوا، حتى لا تقتله سيوفهم فيتبين للناس أنهم الفئة الباغية، ولكن شجاعة عمار ابن الثالث والتسعين وقتاله كجيش لوحده أفقدهم صوابهم حتى إذا تمكنوا منه أصابوه، وانتشر الخبر، وتذكر الناس نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فزادت فريق علي بن أبي طالب إيمانا بأنهم على الحق، وحدثت بلبلة في صفوف معاوية، وتهيأ الكثير منهم للتمرد والإنضمام الى علي، فخرج معاوية خاطبا فيهم: { إنما قتله الذين خرجوا به من داره، وجاءوا به الى القتال }.

وانخدع الناس واستأنفت المعركة.

 الشهيد حمل الإمام علي عماراً فوق صدره الى حيث صلى عليه والمسلمـون معه، ثم دفنه في ثيابه، ووقف المسلمون على قبـره يعجبون، فقبل قليـل كان يغـرد: { اليوم ألقى الأحبة محمدا وصحبه }.

وتذكروا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { اشتاقت الجنة لعمّار }.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 46 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عمر بن الخطاب أحد العشرة المبشرين بالجنة (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك).

 حديث شريف الفاروق أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة (40 عام قبل الهجرة)، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم.

وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين.

إسلامه:

أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة: { دلوني على محمد }.

وسمع خباب كلمات عمر، فخرج من مخبئه وصاح: { يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فإني سمعته بالأمس يقول: { اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك، أبي الحكم بن هشام، وعمر بن الخطاب }.

فسأله عمر من فوره: { وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟}.

وأجاب خباب: { عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم }.

 ومضى عمر الى مصيره العظيم.

ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: { أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب }.

فقال عمر: { أشهد أنّك رسول الله }.

 وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم: { والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك }.

وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- { الفاروق } لأن الله فرق بين الحق والباطل لسان الحق هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهادهم، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه، يقول علي بن أبي طالب: { إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه } كما قال عبد الله بن عمر: { مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر }.

 ‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال: ‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ‏: { لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏}.

 و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم-: { ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر }.

‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما-: { ‏‏من نبي ولا محدث ‏}.

 قوة الحق كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك، فقال ‏‏عمر: {‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله }.

فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏: { عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب }.

فقال ‏‏عمر: {‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله }.

ثم قال عمر ‏: { ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-}.

‏فقلن: { نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-}.

‏فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏: { إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك }.

 ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا، وقال متحديا لهم: { من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي }.

فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه.

 عمر في الأحاديث النبوية رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها.

{ إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه }.

{ الحق بعدي مع عمـر حيث كان }.

{ لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب }.

{ إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه }.

{ ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر }.

 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي، فقلت: ما هذا يا جبريل ؟ قال: هذا بلال، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا القصر ؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيْرتك }.

فقال عمر: { بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !}.

 وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب }.

قالوا: { فما أوّلته يا رسول الله ؟}.

 قال: { العلم }.

 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه }.

قالوا: { فما أوَّلته يا رسول الله ؟}.

قال: { الدين }.

 خلافة عمر رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان: { اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته، وأنه ليس فينا مثله }.

 وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم.

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده، وأوضح سبب اختياره قائلا: {اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم }.

ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا: {أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قربى، واني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا }.

فرد المسلمون: {سمعنا وأطعنا}.

وبايعوه سنة (13 هـ).

 انجازاته استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة.

لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال: { كان اسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمه، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا}.

 فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة (14 هـ)، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة (16 هـ)، وأول من عسّ في عمله، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج، كما أنه مصّـر الأمصار، واستقضـى القضـاة، ودون الدواويـن، وفرض الأعطيـة، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها.

 وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ؤ وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة.

 الفتوحات الإسلامية لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ.

وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم: { كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج }.

 هَيْـبَتِـه و تواضعه وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة.

 استشهاده كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها: { اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك}.

وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي { غلاما للمغيرة بن شعبة } عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة.

 ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة.

ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 58 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
عِمْران بن حصين رضي الله عنه

 

عِمْران بن حصين رضي الله عنه ما قدم البصرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد يَفضل عمران بن حصين الحسن البصري، ابن سيرين.

أسلم عِمْران بن حصين في عام خَيْبر، ومنذ وضع يمينه بيمين الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصبحت يده اليمين موضع تكريم كبير، فآلى على نفسه ألا يستخدمها إلا في كل عمل طيب وكريم.

إيمانه إيمان عمران بن حصين صورة من صور الصدق والزهد والورع والتفاني وحب الله وطاعته، ومع هذا فهو يبكي و يقول: { يا ليتني كنت رمادا، تذْروه الرياح }.

ذلك أن هؤلاء الرجال كانوا يخافون الله لإدراكهم لعظمته وجلاله، ولإدراكهم لحقيقة عجزهم عن شكره وعبادته، ولقد سأل الصحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوما فقالوا: { يا رسول الله، ما لنا إذا كنا عندك رقّت قلوبنا، وزهدنا دنيانا، وكأننا نرى الآخرة رأي العين، حتى إذا خرجنا من عندك، ولقينا أهلنا وأولادنا ودنيانا أنكرنا أنفسنا ؟}.

فأجابهم عليه السلام: { والذي نفسي بيده، لو تدومون على حالكم عندي، لصافحتكم الملائكة عِياناً، ولكن ساعة وساعة }.

وسمع عمران هذا الحديث وأبى أن يعيش حياته ساعة وساعة وإنما ساعة واحدة موصولة النجوى والتبتُّل لله رب العالمين.

 البصرة في خلافة عمر بن الخطاب أرسله الخليفة الى البصرة ليُفَقّه أهلها ويعلمهم، وفي البصرة حطّ الرحال، وأقبل عليه أهلها مُذ عرفوه يتبركون به ويستضيئـون بتقواه، قال الحسن البصـري وابن سيرين: { ما قدم البصـرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد يَفضـل عمران بن حصين }.

فقد كان عمران يرفض أن يشغله عن العبادة شاغل، فاستغرق في العبادة حتى صار كأنه لا ينتمي الى عالم الدنيا وإنما ملك يحيا مع الملائكة يحادثهم ويحادثونه، ويصافحهم ويصافحونه.

 الفتنة لما وقع النزاع الكبير بين علي بن أبي طالب ومعاوية، وقف عمران بن حصين موقف الحياد، ورفع صوته بين الناس داعيا إياهم أن يكفوا عن الإشتراك في تلك الحروب ويقول: { لأن أرْعى أعنزا حَضنيّات في رأس جبل حتى يدركني الموت، أحب إليَّ من أن أرمي في أحدِ الفريقين بسهم، أخطأ أم أصاب }.

كما كان يوصي من يلقاه من المسلمين قائلا: { الْزم مسجدك، فإن دُخِلَ عليك فالزم بيتك، فإن دَخَل عليك بيتك من يريد نفسك ومالك فقاتِلْه }.

 مرضه ووفاته حقق إيمان عمران بن حصين أعظم نجاح حين أصابه مرض موجع لبث معه ثلاثين عاما، ما ضَجِر منه ولا قال أُفّ، بل كان مثابرا على عبادته، وإذا هوّن عليه عواده أمر علته بكلمات مشجعة ابتسم لهم وقال: { إن أحب الأشياء الى نفسي، أحبها الى الله }.

وكانت وصيته لأهله وإخوانه حين أدركه الموت: { إذا رجعتم من دفني، فانحروا وأطعموا }.

أجل فموت مؤمن مثل عمران بن الحصين هو حفل زفاف عظيم، تزفّ فيه روح عالية راضية الى جنة عرضها السموات والأرض.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 62 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

عاطف الموحد

borhansohaj
مريد فى الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,771