متصوفين سوهاج المحبة

التصوف صفاء بين المسلم وأخيه وتصفف خلف سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

قصص عن آل البيت و الصحابة رضى الله عنهم

edit

صور من حياة آل بيت وصحابة سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام

العباس بن عبد المطلب
ساقي الحرمين
العباس بن عبد المطلب
إنه العبَّاس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم رسول الله (، كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله (: (هذا العباس أجود قريش كفًّا، وأوصلها) [أحمد]. ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدًا.
وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، ويقول (: من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه (أي مثل أبيه)) [الترمذي]. وقد كان العباس أكبر سنًّا من النبي (، فقد ولد قبله بثلاث سنين، ومن حسن أدبه أنه لما سُئل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال: هو أكبر، وأنا ولدت قبله) [الطبراني].
وكان العباس من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل إسلامه شديد الحب لرسول الله (، ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي ( بيعة العقبة الثانية، ليطمئن عليه ( وهو لم يعلن إسلامه بعد، فلما التقوا، وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى، فبايع الأنصار رسول الله ( على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده. [ابن سعد].
فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول ( المسلمين بأن لا يقتلوا العباس لأنه خرج مستكرهًا، وبعد المعركة استطاع أبو اليسر -رضي الله عنه- أن يأسر العباس، فلما أحضره إلى النبي ( سأله رسول الله كيف أسرته؟ قال أبو اليسر: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله (: (لقد أعانك عليه ملك كريم).
[ابن هشام وابن سعد].
وقد خشى النبي ( على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر أن يأتيهم ويأتي بالعباس إليه، فلبَّتْ الأنصار أمر نبيهم، وتركوا العباس، فقال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا. فنزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70].
ويروى أن رجلا من الأنصار سبَّ أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس ولطمه، فجاء الأنصاري إلى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح. فبلغ ذلك النبي ( فصعد المنبر، وقال: (أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟) قالوا: أنت. قال: (فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبُّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا). فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله. [أحمد وابن سعد والحاكم].
وقد أسلم العباس -رضي الله عنه- قبل فتح مكة، وحضر الفتح، وهو الذي طلب الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببًا في إيمانه، واشترك -رضي الله عنه- بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكًا بلجام بغلة النبي (، وكان ممن التفَّ حول الرسول ( يدافع عنه بعد أن فرَّ أغلب المسلمين، وأخذ العباس ينادى مع رسول الله ( على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم. [مسلم].
وعندما خرج الرسول ( ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع -رضي الله عنه- ليكلمهم، فلما وصل إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول ( ذلك، خاف على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال: (مَن لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه) [ابن عساكر]. فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي ( يدعو له حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق.
وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلى الصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. [البخاري].
فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئًا لك ساقي الحرمين.
وكان للعباس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وعظماء الصحابة، فيروى أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان جالسًا بجانب النبي ( فرأى العباس مقبلاً، فقام أبو بكر له وأجلسه مكانه بجوار رسول الله (، فقال النبي ( لأبي بكر: (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهلُ الفضل) [ابن عساكر].
وكان أبو بكر إذا قابل العباس نزل من على دابته، وسار معه احترامًا وإكرامًا له حتى يصل العباس إلى المكان الذي يريده، وكان علي بن أبي طالب يقبل يد العباس ويقول له: يا عم، ارض عني.
وقد كان للعباس ولدان، هما عبد الله بن عباس حَبرْ الأمة، وعبيد الله بن عباس. وتوفي العباس سنة (32هـ)، ودفن بالبقيع، وكان عمره (88) عامًا، وصلى عليه عثمان -رضي الله عنه-.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
سعد بن معاذ

شهيد السماء
إنه الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه-، سيد الأوس، أسلم بعد بيعة العقبة الأولى، وحضر بيعة العقبة الثانية.
ولإسلام سعد قصة طريفة، فقد بعث النبي مصعب بن عمير -رضي الله عنه- ليدعو أهل المدينة إلى الإسلام، ويُعلِّم من أسلم منهم القرآن وأحكام الدين، وجلس مصعب ومعه الصحابي أسعد بن زرارة في حديقة بالمدينة، وحضر معهما رجال ممن أسلموا، فلما سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وكانا سيديّ قومهما، ولم يكونا أسلما بعد، قال سعد لأسيد بن حضير: انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا ديارنا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا ديارنا، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل عليهما، فلما رآه أسعد بن زراة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه.
ووقف أسيد يسبهما، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره، فجلس أسيد، واستمع إلى مصعب، واقتنع بإسلامه، فأسلم، ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ، ثم أخذ أسيد حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس، فقال له: إن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وكان أسعد ابن خالة سعد، فقام سعد غاضبًا فأسرع وأخذ الحربة في يده. فلما رآهما جالسين مطمئنين، عرف أن أسيدًا إنما قال له ذلك ليأتي به إلى هذا المكان، فأخذ يشتمهما، فقال أسعد لمصعب: أي مصعب، جاءك والله سيدٌ من ورائه قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم أحد.
فقال مصعب لسعد: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا، ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته، عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت، ثم وضع الحربة، وجلس. فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن كما فعل مع أسيد، فلمح مصعب وأسعد الإسلام في وجه سعد بن معاذ قبل أن يتكلم؛ فقد أشرق وجهه وتهلل، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قال: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين.
ففعل سعد ذلك، ثم أخذ حربته ورجع إلى قومه، فلما رآه قومه قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به، فقال لهم سعد: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًّا. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام، حتى تؤمنوا بالله وبرسوله، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا ودخل في الإسلام. وبعد انتشار الإسلام في ربوع المدينة، أذن الله سبحانه لنبيه بالهجرة إلى المدينة، فكان سعد خير معين لإخوانه المهاجرين إلى المدينة.
وجاءت السنة الثانية من الهجرة، والتي شهدت أحداث غزوة بدر، وطلب النبي المشورة قبل الحرب، فقام أبو بكر وتحدث ثم قام، فتحدث عمر، ثم قام المقداد بن عمرو، وقالوا وأحسنوا الكلام، ولكنهم من المهاجرين، فقال الرسول : أشيروا علي أيها الناس)، فقال سعد بن معاذ زعيم الأنصار: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: (: أجل)، فقال سعد: لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب، صُدُق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقرَّ به عينك، فسر بنا على بركة الله.
فسُرَّ رسول الله عندما سمع كلام سعد، ثم قال: ( سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم) [ابن هشام].
وقبل أن تبدأ المعركة قال سعد بن معاذ: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا؛ كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا، فأثنى عليه رسول الله خيرًا، ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله عريشًا، فجلس فيه يدعو الله أن ينصر الإسلام. [ابن هشام].وأبلى المسلمون في غزوة بدر بلاء حسنًا، وكان لهم النصر.
ويروى أن سعد بن معاذ كان يقول: ثلاث أنا فيهن رجل كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس، ما سمعت من رسول الله حديثًا قط إلا علمت أنه حق من الله عز وجل، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قط، فحدثت نفسي بغير ما تقول، ويقال لها، حتى أنصرف عنها. وكان سعيد بن المسيب يقول: هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي.
وتأتى غزوة أحد، ويظهر سعد فيها حماسة شديدة وشجاعة عظيمة، وظل يدافع عن النبي حتى عاد المشركون إلى مكة.
وفي غزوة الخندق، تحالف المشركون وتجمعوا من كل مكان يحاصرون المدينة، واستغلَّ بنو غطفان الموقف، فبعثوا إلى رسول الله كتابًا يعرضون فيه أن يتركوا القتال في مقابل أن يحصلوا على ثلث ثمار المدينة، فاستشار الرسول صحابته في هذا.فقال سعد: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك، وكانوا لا يطمعون أن يأكلوا منا ثمرة واحدة، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، نعطيهم أموالنا! والله ما لنا بهذه من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فرضي الرسول والصحابة بذلك.
وأصيب سعد بن معاذ في غزوة الخندق بسهم حين رماه ابن العرقة وقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال سعد: عرق الله وجهك في النار. ثم دعا سعد ربه فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلى من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك، وكذبوه وأخرجوه. اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من قريظة. [أحمد وابن هشام].
وانتهت غزوة الخندق بهزيمة المشركين، وبعد الغزوة ذهب الرسول هو وصحابته لحصار بني قريظة الذين تآمروا مع المشركين على المسلمين، وخانوا عهد الرسول ، وغدروا بالمسلمين، وجعل الرسول سعد بن معاذ هو الذي يحكم فيهم، فأقبل سعد يحملونه وهو مصاب، وقال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. ثم التفت إلى النبي وقال: إني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى ذراريهم ونساؤهم، فقال الرسول : (لقد حكمت فيهم بحكم الله) [ابن عبدالبر].
ثم يموت سعد بن معاذ -رضي الله عنه-، ويلقى ربه شهيدًا من أثر السهم، وأخبر الرسول صحابته أن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد، وجاء جبريل إلى رسول الله وقال له: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها؟
وأسرع النبي وأصحابه إلى بيت سعد ليغسلوه ويكفنوه، فلما فرغوا من تجهيزه والصلاة عليه، حمله الصحابة فوجدوه خفيفًا جدًّا، مع أنه كان ضخمًا طويلاً، ولما سئل الرسول عن ذلك قال: (إن الملائكة كانت تحمله) [ابن عبد البر]، وقال : (شهده سبعون ألفًا من الملائكة) [ابن عبد البر].
وجلس الرسول على قبره، فقال: (سبحان الله) مرتين، فسبح القوم ثم قال: (الله أكبر) فكبروا، وقال النبي : (لو نجا أحد من ضغطة القبر، لنجا منها سعد بن معاذ) [ابن عبد البر]. وكانت وفاته -رضي الله عنه- سنة (5هـ)، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع.
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 58 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj


أبو ذر الغفاري

محامي الفقراء
إنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة -رضي الله عنه-، ولد في قبيلة غفار، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان أبو ذر قد أقبل على مكة متنكرًا، وذهب إلى الرسول وأعلن إسلامه، وكان الرسول يدعو إلى الإسلام في ذلك الوقت سرًّا، فقال أبو ذر للنبي : بم تأمرني؟ فقال له الرسول : (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها (أي الشهادة) بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فقام إليه المشركون فضربوه ضربًا شديدًا، وأتى العباس بن عبد المطلب عم النبي فأكب عليه، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجارتكم إلى الشام؟ فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثم عاد أبو ذر في الغد لمثلها فضربوه حتى أفقدوه وعيه، فأكب عليه العباس فأنقذه.[متفق عليه].
ورجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار ونصف قبيلة أسلم، وعندما هاجر النبي إلى المدينة، أقبل عليه أبو ذر مع قبيلته غفار وجارتها قبيلة أسلم، ففرح النبي وقال: (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) [مسلم]. وخصَّ النبي أبا ذر بتحية مباركة فقال: ما أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر[الترمذي وابن ماجه].
وكان أبو ذر من أشد الناس تواضعًا، فكان يلبس ثوبًا كثوب خادمه، ويأكل مما يطعمه، فقيل له: يا أبا ذر، لو أخذت ثوبك والثوب الذي على عبدك وجعلتهما ثوبًا واحدًا لك، وكسوت عبدك ثوبًا آخر أقل منه جودة وقيمة، ما لامك أحد على ذلك، فأنت سيده، وهو عبد عندك، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت (شتمت) بلالاً، وعيرته بأمه؛ فقلت له: يا ابن السوداء، فشكاني إلى رسول الله ، فقال لي النبي : (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، فوضعت رأسي على الأرض، وقلت لبلال: ضع قدمك على رقبتي حتى يغفر الله لي، فقال لي بلال: إني سامحتك غفر الله لك، وقال : إخوانكم خولكم (عبيدكم)، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [البخاري].
وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحب الله ورسوله حبًّا كبيرًا، فقد روى أنه قال للنبي : يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، فقال له النبي : (أنت مع مَنْ أحببت يا أبا ذر) فقال أبو ذر: فإني أحب الله ورسوله، فقال له النبي : (أنت مع مَن أحببت) [أحمد]، وكان يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده (يسأل عنه) إذا غاب.
وقد أحب أبو ذر العلم والتعلم والتبحر في الدين وعلومه، وقال عنه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: وعى أبو ذر علمًا عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئًا منه. وكان يقول: لباب يتعلمه الرجل (من العلم) خير له من ألف ركعة تطوعًا.
وكان -رضي الله عنه- زاهدًا في الدنيا غير متعلق بها لا يأخذ منها إلا كما يأخذ المسافر من الزاد، فقال عنه النبي : (أبو ذر يمشى في الأرض بزهد عيسى بن مريم عليه السلام) [الترمذي].
وكان أبو ذر يقول: قوتي (طعامي) على عهد رسول الله صاع من تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى. ويقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم أحب إليَّ من الصحة. وقال له رجل ذات مرة: ألا تتخذ ضيعة (بستانًا) كما اتخذ فلان وفلان، فقال: لا، وما أصنع بأن أكون أميرًا، إنما يكفيني كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز (اسم مكيال) من قمح. وكان يحارب اكتناز المال ويقول: بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.
وكان يدافع عن الفقراء، ويطلب من الأغنياء أن يعطوهم حقهم من الزكاة؛ لذلك سُمي بمحامي الفقراء، ولما عرض عليه عثمان بن عفان أن يبقى معه ويعطيه ما يريد، قال له: لا حاجة لي في دنياكم.
وعندما ذهب أبو ذر إلى الرَّبذة وجد أميرها غلامًا أسود عيَّنه عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ولما أقيمت الصلاة، قال الغلام لأبي ذر: تقدم يا أبا ذر، وتراجع الغلام إلى الخلف، فقال أبو ذر، بل تقدم أنت، فإن رسول الله أمرني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا أسود. فتقدم الغلام وصلى أبو ذر خلفه.
وظل أبو ذر مقيمًا في الرَّبَذَة هو وزوجته وغلامه حتى مرض مرض الموت فأخذت زوجته تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: ومالي لا أبكي وأنت تموت بصحراء من الأرض، وليس عندي ثوب أكفنك فيه، ولا أستطيع وحدي القيام بجهازك، فقال أبو ذر: إذا مت، فاغسلاني وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكما فقولا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلا ما أمر به، فمرَّ بهم عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ قيل: جنازة أبي ذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله : يرحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، فصلى عليه، ودفنه بنفسه. [ابن سعد]، وكان ذلك سنة (31هـ) وقيل: سنة (32 هـ).

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 44 مشاهدة
نشرت فى 26 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
  
الأقرع بن حابس التميميّ رضي الله عنه

الأقرع بن حابس التميميّ رضي الله عنه (يا رسول الله أمِّر الأقرع) أبو بكر وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ، وشهد فتح مكة وحُنينـاً والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم ، وقد حسن إسلامه ، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهلية وقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه.

وفد بني تميم في العام التاسع للهجرة في عام الوفود ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي ، فلمّا دخل الوفد المسجد نادوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من وراء حُجُراته : أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا وخطيبنا.قال : قد أذنت لخطيبكم فليقل. فقام خطيب تميم فقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثره عدداً ، وأيسره عُدةً ، فمن مثلُنا من الناس ؟.... أقول هذه لأن تأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا.

ثم جلس فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس بن الشماس : قم فأجب الرجل في خطبته.فقام ثابت فقال : الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس الى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسباً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم.

فقام شاعر تميم فأنشد :

نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البيَعُ

وكم قسرنا من الأحياء كلهم                 عند النِّهابِ وفضلُ العزّ يتّبعُ

ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا       من الشواء إذا لم يؤنَس القزَعُ

إذا أبينا ولا يأبى لنا أحـدٌ           إنا كذلك عند الفخر نرتفع

وكان حسّان غائباً ، فبعث إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فحضر ، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- : أجبه.فقال : أسمعني ما قلت.فأسمعه ، فقال حسّان :

إن الذوائـب من فهـرٍ وإخوتهـم          قد بيّنوا سنّـةً للنـاسِ تُتبـعُ

يرضى بهم كل من كانت سريرتـه           قوى الإله وكلَّ الخيرِ يَصطنعُ

أكرمْ بقومٍ رسـول الله شيعتُهم               إذا تفاوتت الأهواءُ والشيعُ

أهدى لهـم مدحتـي قلبٌ يؤازرُهُ            فيما أحِبَّ لسانٌ حائك صَنَع

فإنّهـم أفضــلُ الأحياءِ كلهم             إن جد بالناس جد القول

أو شمعوا إسلام بني تميم فقام الأقرع بن حابس فقال : يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً.

ثم دنا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال : ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله ).فقال رسول الله :( لا يضرّك ما كان قبل هذا ).وأسلم القوم. وقال أبو بكر :( يا رسول الله أمِّر الأقرع ).فأمّره على قومه. جهاده شهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وكان هو على مقدمة خالد بن الوليد.واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره الى خُرسان ، فأصيب بالجَوْزجان هو و الجيش ، وذلك في زمن عثمان ، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 57 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

الضّحّاك بن سفيان رضي الله عنه

الضّحّاك بن سفيان رضي الله عنه الضّحّاك بن سفيان بن الحارث العامريّ الكِلابيّ ، صحابيّ ولاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على من أسلم من قومه ، وعقد له لواء يوم فتح مكة ، وكان سيّاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم على رأسه متوشّحاً بالسيف ، ويُعدّ وحده بمائة فارس.

فتح مكة لمّا سار الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى فتح مكة أمّرَهُ على بني سليم ، لأنهم كانوا تسعمائة ، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {هل لكم في رجل يعدلُ مائةً يوفّيكم ألفاً}.

فوفّاهم بالضحاك وكان رئيسهم ، واستعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على سرية. ولمّا رجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الجِعرانة بعثه على بني كلاب يجمع صدقاتهم.وكان صاحب راية بني سُلَيم ورأسهم ، وقال لهم حين تَبِعوا الفُجـاءةَ السُّلَمِي : {يا بني سُلَيـم : بئسَ ما فعلتـم}. وبالغ في وعظـهِ ، فشتموهُ وهمُّوا به ، فارتحلَ عنهم فندمـوا وسألوه أن يُقيـمَ فأبى ، و قال : {ليس بيني وبينكم مُوادّة }. وقال في ذلك شعراً ، ثم رجع مع المسلمين الى قتالهم ، فاستشهد.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 44 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

القعقاع بن عمرو التميمي

القعقاع بن عمرو التميمي " لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل " أبو بكر رضي الله عنه ..

االقعقاع بن عمرو التميمي أحد فرسان العرب الموصوفين ، وشعرائهم المعروفين يقال له صحبة ، وقد روي عنه أنه شهد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

كان من أشجع الناس وأعظمهم بلاءً ، وسكن الكوفة. القادسية كتب عمر بن الخطاب الي سعد :{ أي فارس أيام القادسية كان أفرس ؟ وأي رجل كان أرجل ؟ وأي راكب كان أثبت ؟}.فكتب إليه :{ لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة ، ويقتل في كل حملة كمِيّاً }. اليرموك شهد القعقاع -رضي الله عنه اليرموك ، فقد كان على كُرْدوسٍ من كراديس أهل العراق يوم اليرموك ، وكان للقعقاع في كل موقعة شعر فقد قال يوم اليرموك :

ألَمْ تَرَنَا على اليرموك فُزنا           كما فُزنـا بأيـام العـراق

فتحنا قبلها بُصـرى وكانتْ                  محرّمة الجناب لدَى البُعـاق

وعذراءُ المدائـن قد فتحنـا                  ومَرْجَ الصُّفَّرين على العِتَـاقِ

فضضنا جمعَهم لمّا استحالوا                    على الواقوص بالبتـر الرّقاقِ

قتلنا الروم حتـى ما تُساوي                  على اليرموك ثفْروق الوِراقِ

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
المقداد بن عمرو رضي الله عنه

{ المقداد بن عمرو أول فرسان الإسلام إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك }.

حديث شريف المقداد بن عمرو حالف في الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه ، فصار يدعى المقداد بن الأسود حتى إذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني ، نُسِبَ لأبيه عمرو بن سعد ،  وكان المقداد من المبكرين بالإسلام ، وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم حاملا حظه من أذى المشركين ، وقال عنه الصحابة :{ أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود }.

وكان حسن الإسلام ليصبح أهلا لأن يقول عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- :{ إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك }.

 غزوة بدر استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال :{ يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنـتا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه}.

فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- خيرا ودعا له.

وكان فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير { المقداد بن عمرو } ، { مرثد بن أبي مرثد } ، { الزبير بن العوام } ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا.

 الإمارة ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي :{ كيف وجدت الإمارة ؟}.

فأجاب :{ لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لاأتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً }.

 حكمته لقد كان المقداد دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :{ إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن }.

ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير.

ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول : جلسنا إلى المقداد يوما ، فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد :{ طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت }.

فأقبل عليه المقداد وقال :{ ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم }.

 المسئولية وحب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له :{ والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص }.

وأذعن الأمير ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول :{ لأموتَنَّ والإسلام عزيز }.

  

القعقاع بن ع

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
المثنى بن حارثة رضي الله عنه

المثنى بن حارثة رضي الله عنه أما إنه غير خامل الذكر ولا مجهول النسب " ولا قليـل العـدد ولا ذليـل الغـارة ، ذلك " المثنى بن حارثة الشيباني قيس بن عاصم  ....

المثنَى بن حارثة بن ضَمضَم الشّيبانيّ ، وفد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- سنة تسع مع وفد قومه ، كان شهماً شجاعاً ميمون النقيبة حسن الرأي ، أبلى في قتال الفرس بلاءً لم يبلغه أحداً.

الفرس كان المثنى بن حارثة كثير الإغارة على الفرس ، فكانت الأخبار تأتي أبا بكر فقال :( من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟!).

فقال قيس بن عاصم :( أما إنه غير خامل الذكر ولا مجهول النسب ولا قليل العدد ولا ذليل الغارة ، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني ).

 ثم قدِمَ بعد ذلك على أبي بكر فقال :( ابعثني على قومي أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدوّ ).

ففعل أبو بكر ، وأقام المثنى يُغير على السواد ، ثم أرسل أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد ، فأمدّه بخالد بن الوليد ، فهو الذي أطمع في الفرس.

الوفاة ولمّا ولي عمر بن الخطاب الخلافة سيّر أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش الى المثنى ، فاستقبله المثنى واجتمعوا ولقوا الفرس بـ( قس الناطف ) واقتتلوا فاستشهد أبو عبيد ، وجُرِحَ المثنى فمات من جراحته قبل القادسية ، رضي الله عنهما.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

المغيرة بن شعبة رضي الله عنه

المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ولا يلتبس " " عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما الطبري المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفيّ صحابي جليل أسلم قبل الحديبيـة وشهدها وبيعة الرضوان ، كان ضخم القامة ، عبْل الذراعين ، أصهب الشعر جعده ، وكان من دهاة العرب.

إسلامه قبل إسلام المغيرة بن شعبة كان قد قتل ثلاثة عشر مشركاً كانوا قدموا من الإسكندرية بهدايا من المقوقس ، وجاء بها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرى فيها رأيه ، فهي غنيمة من المشركين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إسلامه وردّ هذه وقال : { أمّا إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئاً ولا أخمّسُهُ لأن هذا غَدْرٌ ، والغدر لا خير فيه }.

 وأقام المغيرة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى اعتمر عُمْرة الحديبية ، في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فكانت أول سفرة خرج معه فيها ، وبعثت قريش عروة بن مسعود يوم الحديبية للرسول -صلى الله عليه وسلم- ليكلّمه فجعل يَمَسُّ لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُقَنّع في الحديد ، فقال لعروة :{ كُفَّ يَدَكَ قبل أن لا تصل إليك }.

فقال عروة :{ يا محمد ! مَنْ هذا ؟ ما أفظّهُ وأغْلظهُ !!}.

فقال :{ هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة }.

فقال عروة :{ يا غُدَر !-يُذكّر بما فعل بأصحابه قبل إسلامه- والله ما غَسَلْتُ عنّي سَوْأتَك إلا بالأمس }.

وكان قد أدّى دية أولئك عن ابن أخيه ، وانصرف عروة الى قريش.

 دهاؤه عن عامر قال :{ القضاة أربعـة : عمـر وعلـيّ وابـن مسعود وأبو موسـى الأشعري ، والدُّهاة أربعـة : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد }.

 قال قبيصة بن جابر :{ صحبت المغيرة ، فلو أن المدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها }.

وقال الطبري :{ كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ، ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما }.

 جهاده كان المغيرة بن شعبة مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطائف ، وبعثه أبو بكر الصديق الى أهل النُّجَيْـر -حصن منيع باليمن قرب حضر موت لجأ إليه المرتدين- ، وشهد اليمامة وأصيبت عينه يوم اليرمـوك ، ثم كان مع رسـول سعد إلى رستم ، وكان رسول النعمان بن مقرّن إلى أمير الفرس ، وشهد تلك الفتوح.

 الإمارة ولاّه عمر بن الخطاب البصرة ففتح مَيْسان ودَسْت ميسان وأبَزْقُبَاذ ، ولقي العجم بالمَرْغاب -نهر البصرة- فهزمهم ، وفتح سوق الأهواز - اليوم تعرف بعربستان- ، وغزا نهر تِيْرَى ومناذر الكبرى وهرب من فيها من الأساورة الى تُسَتُر ، وفتح همذان ، وشهد نهاوند ، وكان على ميسرة النعمان بن مُقَرَّن وكان عمر قد كتب :{ إذا هلك النعمان فالأمير حذيفة ، فإن هلك فالأمير المغيرة }.

وكان أول من وضع ديوان البصرة ، وجمع الناس لِيُعْطَوْا عليه ، وكان أول من سُلِّم عليه بالإمرة.

 ثم ولاه عمر الكوفة وأقرّه عثمان ثم عزله فلمّا قُتِل عثمان اعتزل القتال الى أن حضر الحكمين وبايع معاوية بعد إجتماع الناس عليه ، ثم ولاه الكوفة فاستمر عليها حتى توفي.

 القوي والضعيف قال عمر بن الخطاب :{ ما تقولون في تولية ضعيف مسلم ، أو قوي فاجر ؟}.

فقال له المغيرة :{ المسلم الضعيف إسلامه لك ، وضعفه عليك وعلى رعيته ، وأمّا القوي الفاجر ففجوره عليه ، وقوته لك ولرعيتك }.

فقال له عمر :{ فأنت هو ، وأنا باعثُكَ يا مغيرة }.

فكان المغيرة على الكوفة سنة وثلاثة أشهر ، وغَزَا أذربيجان سنة عشرين ، وصالح أهلها ، وكفروا بعد ذلك في ولاية عثمان ، فغَزَا الأشعث بن قيس ، ففتح حصوناً لهم بماجروان ثم صالحوه على صلح المغيرة ، فأمضى لهم ذلك.

 الرشوة قال المغيرة :{ أنا أول من رشا في الإسلام ، جئت إلى يرفاً حاجب عمر ، وكنت أجالسه ، فقلت له :{ خذ هذه العمامة فالبسها ، فإن عندي أختها }.

فكان يأنس بي ، ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي فأجلس في القائلة فيمر المارّ فيقول :{ إنّ للمغيرة عند عمر منزلةً ، إنه ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحداً }.

الكنية استأذن المغيرة على عمر فقال :{ أبو عيسى ؟}.

فقال :{ من أبو عيسى ؟}.

قال :{ المغيرة بن شعبة }.

قال :{ فهل لعيسى من أب ؟}.

فشهد له بعض الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكنيه بها ، فقال :{ إن النبي -صلى الله عليه وسلم- غفر له ، وإنّا لا ندري ما يُفعل بنا }.

وكنّاه أبا عبد الله.

 أهل البحرين استعمل عمر المغيرة على البحرين فكرهوه ، وشكوا منه فعزله ، فخافوا أن يعيده عليهم ، فجمعوا مائة ألف فأحضرها الدهقان إلى عمر فقال :{ إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي }.

فسأله فقال :{ كذب إنما كانت مائتي ألف }.

فقال :{ وما حملك على ذلك ؟}.

قال :{ كثرة العيال }.

فسُقِطَ في يد الدهقان ، فحلف وأكّد الأيمان أنه لم يُودِع عنده قليلاً ولا كثيراَ ، فقال عمر للمغيرة :{ ما حملك على هذا ؟}.

قال :{ إنه افترى عليّ فأردت أن أخزيَه !}.

 الشكر قال المغيرة -رضي الله عنه- :{ اشْكُرْ لمن أنعمَ عليك ، وأنْعِمْ على مَنْ شكرك ، فإنّه لا بقاءَ للنعمة إذا كُفِرت ، ولا زوالَ لها إذا شُكِرَت ، إنّ الشّكر زيادة من النعم ، وأمانٌ من الفقر }.

 الزواج كان المغيرة بن شعبة كثير الزواج كثير الطلاق ، وما خلا عن أربعة أزواج أبداً ، وكان يعيب صاحب الزوجة الواحدة فيقول :{ وجدتُ صاحب الواحدة إن زارتْ زَارَ ، وإن حاضت حاض ، وإن نُفِسَت نُفِسَ ، وإن اعتلت اعتلّ معها بإنظاره لها !!}.

 الوفاة توفي المغيرة -رضي الله عنه- بالكوفة سنة خمسين للهجرة وهو ابن سبعين سنة.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 56 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
النعمان بن المقرن رضي الله عنه

{ النعمان بن المقرن أحد القادة المسلمين الأبطال ان للايمان بيوتا و للنفاق بيوتا،  وان بيت بني مقرن من بيوت الايمان} حديث شريف ...

النعمان من قبيلة مزينة وكنيته أبوالحكيـم.

وكان يوم إسلامه يوما مشهودا إذ أسلم معه عشرة أخوة له ومعهم أربعمائة فارس بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال فيهم :{ ان للإيمان بيوتا و للنفاق بيوتا، وان بيـت بني مقرن من بيوت الايمان }.

 جهاده واستشهاده ولقد شهد النعمان الغزوات كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان له ولقبيلته دور بارز في محاربة المرتدين.

 وكان هو بطل معركة نهاوند يوم أن ندبه أمير المؤمنين عمر لهذه المهمة الجليلة اذ كتب اليه قائلا:

{ فانه قد بلغني أن جموعا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند ، فاذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقا فتكفرهم ولا تدخلهم غيضة فان رجلا من المسلمين أحب الي من مئة ألف دينار والسلام عليكم}.

 فسار النعمان بالجيش والتقى الجمعان ، ودارت المعركة حتى ألجـأ المسلمون الفـرس الى التحصـن فحاصروهم وطال الحصـار عدة أسابيع وفكر المسلمون في طريقة يستخرجون فيها الفرس من حصونهم لمناجزتهم ، فبعثوا عليهم خيـلا تقاتلهم بقيـادة القعقاع حتى اذا خرجـوا من خنادقهم تراجـع القعقاع فطمعوا وظنوا أن المسلمين قد هزموا ، وكان النعمان قد أمـر جيش المسلمين ألا يقاتلوا حتى يأذن لهم وخاطبهم قائلا :{اني مكبر ثلاثا فاذا كبرت الثالثة فاني حامل فاحملوا ، وان قتلت فالأمر بعدي لحذيفة فان قتل ففلان }.

حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ، ثم دعا ربه قائلا :{ اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم ، اللهم اني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الاسلام واقبضني شهيدا }.

فبكى الناس من شدة التأثر ودارت المعركة على مشارف نهاوند ، وقاد النعمان المعركة بشجاعة نادرة وظفر بالشهادة التي كان يتمناها ، وتحقق الفتح العظيم الذي طلبه من الله ، فأخذ أخوه نعيم بن مقرن الراية وسلمها لحذيفة ، فكتم أمر استشهاده حتى تنتهي المعركة.

 وذهب البشير يخبر أمير المؤمنين عمر و يقول له :{ فتح الله عليك ، وأعظم الفتح ، واستشهد الأمير }.

فقال عمر :{ انا لله وانا اليه راجعون }.

واعتلى المنبر ونعى الى المسلمين النعمان بن المقرن أمير نهاوند وشهيدها.

وبكى.

وبكى.

حتى علا صوته بالبكاء.

رضي الله عن النعمان القائد المنتصر شهيد معركة فتح الفتوح.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 63 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

الوليد بن الوليد بن المغيرة رضي الله عنه

{ الوليد بن الوليد بن المغيرة رضي الله عنه اللهم أنج الوليد بن الوليد ، والمستضعفين  من المؤمنين} حديث شريف .

الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ ، أخو خالد بن الوليد كان حضر بدراً مع المشركين فأسر ، فافتداه أخواه هشام وخالد ، فلما افتُديَ أسلم وعاتبوه في ذلك فقال : { أجبت }.

فقال : {كرهت أن يظنوا بي أني جزعتُ من الأسر}.

 الأسر ولمّا أسلم الوليد حبسه أخواله ، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو له في القنوت ، وكان يقول : { اللهم أنج الوليد بن الوليد ، والمستضعفين من المؤمنين }.

ثم أفلت من أسرهم ، ولحق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في عمرة القضية.

 الوحشة قال الوليد للرسول -صلى الله عليه وسلم- :{ يا رسول الله إني أجد وحشة في منامي }.

فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- :{ إذا اضجعت للنوم فقُلْ : بسم الله أعوذ بكلمات الله من غضبه وعقابه وشرّ عباده ومن همزات الشياطين ، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون ، فإنه لا يضرك }.

فقال ذلك فذهب عنه ما كان به.

 وفاته لمّا توفي الوليد -رضي الله عنه- قالت أم سلمة زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي ابنة عمه:

 يا عيـن فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرهْ.

قد كان غيثـاً في السنين ورحمةً فينا منيرهْ ضخم الدسيعة ماجداً يسمو الى طلب الوتيرهْ.

مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد كفى العشيرة ....

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 91 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

امرؤ القيس بن عابس رضي الله عنه

امرؤ القيس بن عابس رضي الله عنه ألا بلِّغ أبا بكر رسـولا، وبلِّغْها جميع المسلمين فليس مجاوراً بيتي بُيوتاً، بما قال النبيُّ مُكذّبينَـا امرؤ القيس.

امرؤ القيس بن عابس بن المنذر الكندي، صحابي روى عن الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- أحاديـث، وشهد فتح النُّجير باليمـن، وكان في اليرموك على كتيبة من الجيش، وكان ممن ثبتَ على الإسلام.

 الخصومة كان بين امرؤ القيس ورجلٍ من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-، فقال للحضرميّ: { بيّنتُكَ وإلا فيمينُه .

فقال: يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي.

فقال: مَنْ حلف على يمينٍ كاذبةٍ يقتطع بها حقُّ أخيه، لقي الله وهو عليه غضبان.

فقال امرؤ القيس: يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنه محق ؟.

فقال: الجنة.

قال: فإني أشهدك أنّي قد تركتُها.

 الله ربّي حضر امرؤ القيس -رضي الله عنه- الكنديين الذين ارتدّوا، فلمّا أُخرجوا ليُقتلوا وثب على عمّه، فقال له: وَيْحَكَ يا امرأ القيس !! أتقتل عمَّك ؟!.

فقال: أنت عَمّي، والله ربّي }.

فقتله....

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 58 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

بلال بن رباح رضي الله عنه

 بلال بن رباح مؤذن الإسلام.

ومزعج الأصنام إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبداً.

 بلال.

 بلال بن رباح الحبشي (أبو عبد الله)، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول الكث الشعر، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل: {انما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا}.

ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: { أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، ان تزوجونا فالحمد لله، وان تمنعونا فالله أكبر }.

 قصة إسلامه انه حبشي من أمة سوداء، عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم، ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها، وكان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم، ويوم إسلامه كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر معتزلين في غار، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان، فأطلع الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه من الغار وقال: { يا راعي هل من لبن ؟}.

فقال بلال: { ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم }.

فقال رسول الله: { إيتِ بها }.

 فجاء بلال بها، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقعبه، فاعتقلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحلب في القعب حتى ملأه، فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ.

 ثم قال: { يا غلام هل لك في الإسلام ؟ فإني رسول الله }.

فأسلم، وقال: { اكتم إسلامك }.

ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: { لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به }.

فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما، ويتعلّم الإسلام، حتى إذا كان اليوم الرابع، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال: { إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها ؟!}.

فقالوا: { قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام، وما نعرف ذلك منها ؟!}.

فقال: { عبدكم وربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة، فامنعوه أن يرعى المرعى }.

فمنعوه من ذلك المرعى.

 إفتضاح أمره دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم، فالتفتَ فلم يرَ أحداً، أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول: { خابَ وخسرَ من عبدكُنّ }.

فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جُدعان فاختفى فيها، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا: { أصبوتَ ؟!}.

قال: { ومثلي يُقال له هذا ؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى }.

قالوا: { فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا }.

 فدعا به فالتمسوه فوجدوه، فأتوهُ به فلم يعرفه، فدعا راعي ماله وغنمه فقال: { من هذا ؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا أخرجته ؟}.

فقال: { كان يرعى غنمك، ولم يكن أحد يعرفها غيره }.

فقال لأبي جهل وأمية بن خلف: { شأنكما به فهو لكما، اصنَعا به ما أحببتُما }.

وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار، ويقول أمية لنفسه: { ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق !!}.

 العذاب وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: { اذكر اللات والعزى }.

فيجيبهم: { أحد.

أحد }.

 واذا حان الأصيـل أقاموه، وجعلوا في عنقـه حبلا، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكـة وطرقها، وبلال -رضي اللـه عنه- لا يقول سوى: {أحد. أحد }.

قال عمّار بن ياسر: { كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال }.

ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول: { أحد. أحد}.

فقال: { يا بلال أحد أحد، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً }.

أي بركة.

 الحرية ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه، ويصيح بهم: { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟؟ }.

ثم يصيح في أمية: { خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا }.

وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره، وأصبح بلال من الرجال الأحرار.

 الهجرة و بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين الى المدينة، آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشرع الرسول للصلاة آذانها، واختار بلال -رضي الله عنه- ليكون أول مؤذن للاسلام.

 غزوة بدر وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام، غزوة بدر، تلك الغزوة التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكون شعارها { أحد.

أحد }.

 وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف { عبد الرحمن بن عوف } صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته.

فلمحه بلال فصاح قائلا: { رأس الكفر، أمية بن خلف.

 لا نجوت أن نجا }.

ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف: { أي بلال إنه أسيري }.

ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين: { يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت أن نجا }.

وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح: { أحد أحد }.

 يوم الفتح وعاش بلال مع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يشهد معه المشاهـد كلها، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته { رجل من أهل الجنة }.

وجاء فتح مكة، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة ومعه بلال، فأمره أن يؤذن، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة.

 فضله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {إني دخلتُ الجنة، فسمعت خشفةً بين يديّ، فقلتُ: { يا جبريل ! ما هذه الخشفة ؟}.

قال: { بلال يمشي أمامك }.

وقد سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلال بأرْجى عمل عمله في الإسلام فقال: { لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ }.

كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: { اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي، وعمّار وبلال }.

 وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقاء نُجباء وزراء، وإني أعطيتُ أربعة عشر: حمزة وجعفر وعليّ وحسن وحسين، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو ذرّ }.

 وقد دخل بلال على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يتغدّى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { الغداءَ يا بلال }.

فقال: { إني صائم يا رسول الله }.

فقال الرسول: { نأكلُ رِزْقَنَا، وفضل رزقِ بلال في الجنة، أشعرتَ يا بلال أنّ الصائم تُسبّح عظامُهُ، وتستغفر له الملائكة ما أكِلَ عنده }.

 وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال: { كيف تفضِّلوني عليه، وإنما أنا حسنة من حسناته !!}.

 الزواج جاء بني البُكير الى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فقالوا: { زوِّج أختنا فلاناً }.

فقال لهم: { أين أنتم عن بلال ؟}.

ثم جاؤوا مرّة أخرى فقالوا: { يا رسول الله أنكِح أختنا فلاناً }.

فقال لهم: { أين أنتم عن بلال ؟}.

ثم جاؤوا الثالثة فقالوا: { أنكِح أختنا فلاناً }.

فقال: { أين أنتم عن بلال ؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة ؟}.

فأنكحوهُ.

 وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة بلال فسلّم وقال: { أثمَّ بلال ؟}.

 فقالت: { لا }.

قال: { فلعلّك غَضْبَى على بلال !}.

قالت: { إنه يجيئني كثيراً فيقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- }.

فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { ما حدّثك عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ، بلالٌ لا يكذب، لا تُغْضِبي بلالاً فلا يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً }.

 بلال من المرابطين وذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق، وذهب بلال الى الخليفة يقول له: { يا خليفة رسول الله، اني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله }.

قال له أبو بكر: { فما تشاء يا بلال ؟} قال: { أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت } قال أبو بكر: { ومن يؤذن لنا ؟؟}.

قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع: { اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله }.

قال أبو بكر: { بل ابق وأذن لنا يا بلال }.

قال بلال: { ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له }.

قال أبو بكر: { بل أعتقتك لله يا بلال }.

ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر، استأذنه وخرج الى الشام.

 الرؤيا رأى بلال النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول: { ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟}.

فانتبه حزيناً، فركب الى المدينة، فأتى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له: { نشتهي أن تؤذن في السحر !}.

فعلا سطح المسجد فلمّا قال:         { الله أكبر الله أكبر }.

ارتجّت المدينة فلمّا قال: { أشهد أن لا آله إلا الله }.

زادت رجّتها فلمّا قال: { أشهد أن محمداً رسول الله }.

خرج النساء من خدورهنّ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.

 الآذان الأخير وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- توسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا أمير المؤمنين بلالا، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن.

 فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبلال يؤذن، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا، وكان عمر أشدهم بكاء.

 وفاته ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق.

على الأغلب سنة عشرين للهجرة.

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
خالد بن سعيد رضي الله عنه

خالد بن سعيد رضي الله عنه ( لن أدع الإسلام لشيء، وسأحيا به وأموت عليه ).

 خالد بن سعيد هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، والده زعيم في قريش، كان شابا هادىء السمت، ذكي الصمت، منذ بدأ أخبار الدين الجديد كان النور يسري إلى قلبه، وكتم ما في نفسه خوفا من والده الذي لن يتوانى لحظة عن تقديمه قربانا لآلهة عبد مناف.

اسلامه ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه واقف على شفير نار عظيمة، وأبوه من ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه، ويريد أن يطرحه فيها، ثم رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل عليه، ويجذبه بيمينه المباركة من إزاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب.

ويصحو من نومه فيسارع إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه، فيقول أبو بكر له: { إنه الخير أريد لك، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه، فإن الإسلام حاجزك عن النار }.

وينطلق خالد إلى رسول الله فيسأله عن دعوته، فيجيب الرسول الكريم: { تؤمن بالله وحده لا تشرك به شيئا، وتؤمن بمحمد عبده ورسوله، وتخلع عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولاتضر ولا تنفع }.

ويبسط خالد يمينه فتتلقاها يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفاوة ويقول خالد: { إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله }.

وهكذا أصبح من الخمسة الأوائل في الإسلام.

 والده والعذاب وحين علم والده {سعيد} بإسلامه دعاه وقال له: { أصحيح إنك اتبعت محمدا وأنت تسمعه يعيب آلهتنا ؟}.

 قال خالد: { إنه والله لصادق، ولقد آمنت به واتبعته }.

هنالك انهال عليه أبوه ضربا، ثم زج به في غرفة مظلمة من داره، حيث صار حبيسها، ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ، وخالد يصرخ من وراء الباب: { والله إنه لصادق، وإني به لمؤمن }.

وأخرجه والده الى رمضاء مكة، ود سه بين حجارتها الملتهبة ثلاثة أيام لا يواريه فيها ظل، ولا يبلل شفتيه قطرة ماء، ثم يئس والده فأعاده الى داره وراح يغريه ويرهبه وخالد صامد يقول لأبيه: { لن أدع الإسلام لشيء، وسأحيا به وأموت عليه }.

وصاح سعيد: { إذن فاذهب عني يا لُكَع، فواللات لأمنعنك القوت }.

فأجاب خالد: { والله خير الرازقين }.

 وغادر خالد الدار، وراح يقهر العذاب بالتضحية، ويتفوق على الحرمان بالإيمان.

 جهاده مع الرسول كان خالد بن سعيد من المهاجرين الى الحبشة في الهجرة الثانية، وعاد مع إخوانه الى المدينة سنة سبع فوجدوا المسلمين قد انتهوا للتو من فتح خيبر، وأقام -رضي الله عنه- في المدينة لايتأخر عن أي غزوة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحضر جميع المشاهد، وقد جعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته واليا على اليمن.

 خلافة أبوبكر لما وصل نبأ وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لخالد في اليمن عاد من فوره الى المدينة، وعلى الرغم من معرفته لفضل أبي بكر إلا أنه كان من الجماعة التي ترى أحقية بني هاشم في الخلافة ووقف الى جانب علي بن أبي طالب ولم يبايع أبا بكر، ولم يكرهه أبوبكر على ذلك، وإنما بقي على حبه وتقديره له، حتى جاء اليوم الذي غير فيه خالد رأيه فشق الصفوف في المسجد وأبو بكر على المنبر، فبايعه بيعة صادقة.

 عزله عن الإمارة يُسير أبو بكر الجيوش للشام، ويعقد ل{ خالد بن سعيد } لواء، فيصير أحد أمراء الجيوش، إلا أن عمر بن الخطاب يعترض على ذلك ويلح على الخليفة حتى يغير ذلك، ويبلغ النبأ خالدا فيقول: { والله ما سرتنا ولايتكم، ولا ساءنا عزلكم }.

ويخف الصديق -رضي الله عنه- الى دار خالد معتذرا له مفسرا له هذا التغيير، ويخيره مع من يكون من القادة: مع عمرو بن العاص ابن عمه أو مع شرحبيل بن حسنة، فيجيب خالد: { ابن عمي أحب الي في قرابته، وشرحبيل أحب الي في دينه }.

ثم يختار كتيبة شرحبيل، ودعا أبو بكر -رضي الله عنه- شرحبيل وقال له: { انظر خالد بن سعيد، فاعرف له من الحق عليك، مثل ما كنت تحب أن يعرف من الحق لك، لو كنت مكانه، وكان مكانك.

انك لتعرف مكانته في الإسلام، وتعلم أن رسول الله توفى وهو له وال، ولقد كنت ولّيته ثم رأيت غير ذلك، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه، فما أغبط أحدا بالإمارة.

وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على ابن عمه، فاذا نزل بك أمر تحتاج فيه الى رأي التقي الناصح، فليكن أول من تبدأ به: أبوعبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ولْيَكُ خالد بن سعيد ثالثا، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي دونهم، أو إخفاءه عنهم }.

 استشهاده وفي معركة { مرج الصُفَر } حيث المعارك تدور بين المسلمين والروم، كان خالد بن سعيد في مقدمة الذين وقع أجرهم على الله، شهيد جليل، ورآه المسلمون مع الشهداء فقالوا: { اللهم ارض عن خالد بن سعيد}.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 44 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
زيد بن الخطاب رضي الله عنه

زيد بن الخطاب رضي الله عنه رحم الله زيدا، سبقني إلى الحسنين.

  أسلم قبلي، واستشهد قبلي عمر بن الخطاب زيد بن الخطاب هو الأخ الأكبر لعمر بن الخطاب، سبقه الى الإسلام، وسبقه الى الشهادة، كان إيمانه بالله تعالى إيمانا قويا، ولم يتخلف عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مشهد ولا في غزاة.

 غزوة أحد في كل مشهد كان زيد - رضي الله عنه- يبحث عن الشهادة أكثر من النصر، ففي يوم أحد وحين حمي القتال بين المسلمين والمشركين، سقط درعه منه، فرآه أخوه عمر فقال له: { خذ درعي يا زيد فقاتل بها }.

 فأجابه زيد: { إني أريد من الشهادة ما تريده يا عمر }.

وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة.

 يوم اليمامة لقد كان زيد بن الخطاب يتحرق شوقا للقاء (الرّجال بن عنفوة) وهو المسلم المرتد الذي تنبأ به الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوما حين كان جالسا مع نفر من المسلمين حيث قال: { إن فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد }.

وتحققت النبوة حين ارتد (الرّجال) ولحق بمسيلمة الكذاب، وكان خطره على الإسلام أكبر من مسيلمة نفسه، لمعرفته الجيدة بالإسلام والقرآن والمسلمين.

 وفي يوم اليمامة دفع خالد بن الوليد بلواء الجيش الى زيد بن الخطاب، وقاتل أتباع مسيلمة قتالا مستميتا، ومالت المعركة في بدايتها على المسلمين، وسقط منهم شهداء كثيرون، ورأى زيد مشاعر الخوف عند المسلمين فعلا ربوة وصاح: { أيها الناس، عَضُوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما، والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي }.

ونزل من فوق الربوة عاضا على أضراسه، زاما شفتيه لايحرك لسانه بهمس، وتركز مصير المعركة لديه في مصير (الرّجال).

 وهناك راح يأتيه من يمين ومن شمال حتى أمسكه بخناقه وأطاح بسيفه رأسه المغرور، وهذا أحدث دمارا كبيرا في نفوس أتباع مسيلمة، وقوّى في الوقت ذاته عزائم المسلمين.

 استشهاده رفع زيد بن الخطاب يديه الى السماء مبتهلا لربه شاكرا نعمته، ثم عاد الى سيفه وصمته، وتابع القتال والنصر بات للمسلمين، هنالك تمنى زيد-رضي الله عنه- أن يختم حياته بالشهادة، وتم له ما أراد فقد رزقه الله بالشهادة.

وبينما وقف عمر بن الخطاب يستقبل مع أبوبكر العائدين الظافرين، دنا منه المسلمون وعزّوه بزيد، فقال عمر: { رحم الله زيدا، سبقني إلى الحسنين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي }.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
زيـد بن ثابت رضي الله عنه

زيـد بن ثابت جامع القرآن لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم ابن عباس زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من المدينة، يوم قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمدينـة كان يتيمـاً (والده توفي يوم بُعاث) و سنه لا يتجاوز إحدى عشرة سنة، وأسلـم مع أهلـه وباركه الرسول الكريم بالدعاء.

الجهاد صحبه أباؤه معهم الى غزوة بدر، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رده لصغر سنه وجسمه، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم-يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم، ونظر إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- شاكرا وكأنه يريد الإعتذار، ولكن (رافع بن خديج) وهو أحدهم تقدم الى الرسول الكريم وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا: { إني كما ترى، أجيد الرمي فأذن لي }.

فأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- له، وتقدم (سمرة بن جندب) وقال بعض أهله للرسول: { إن سمرة يصرع رافعا }.

فحياه الرسول وأذن له.

 وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات، لكن أعمارهم صغيرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره كمقاتل في سبيل الله بدءا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة، وكانت مع زيد -رضي الله عنه- راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولاً مع عُمارة بن حزم، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة: { يا رسول الله ! بلغكَ عنّي شيءٌ ؟}.

قال الرسول: { لا، ولكن القرآن مقدَّم }.

 العلم لقد كان -رضي الله عنه- مثقف متنوع المزايا، يتابع القرآن حفظا، ويكتب الوحي لرسوله، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز.

يقول زيـد: { أُتيَ بيَ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- مَقْدَمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة }.

فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: { تعلّمْ كتاب يهـود، فإنّي ما آمنهم على كتابي ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حَذِقْتُـهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له }.

 حفظه للقرآن منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يتلو، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة، وكان منهم علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين.

وبعد أن تم النزول كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقرؤه على المسلمين مرتبا سوره وآياته.

 وقد قرأ زيد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقرأها عليه، وشَهِدَ العرضة الأخيرة، وكان يُقرىء الناس بها حتى مات.

 بداية جمع القرآن بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- شغل المسلمون بحروب الردة، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب الى الخليفة أبو بكر الصديق راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ.

واستخار الخليفة ربه، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له: { إنك شاب عاقل لانتهمك }.

وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة.

 ونهض زيد -رضي الله عنه- بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها، يقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا.

وقال زيد في عظم المسئولية: { والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن }.

كما قال: { فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال }.

وأنجز المهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر من مصحف المرحلة الثانية في جمع القرآن في خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناس جدد عليه، مما أصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين، فقرر عثمان والصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف، فقال عثمان: { مَنْ أكتب الناس ؟}.

قالوا: { كاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن ثابت }.

قال: { فأي الناس أعربُ ؟}.

قالوا: { سعيد بن العاص }.

وكان سعيد بن العاص أشبه لهجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عثمان: { فليُملِ سعيد وليكتب زيدٌ }.

 واستنجدوا بزيـد بن ثابت، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوا بالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- وباشروا مهمتهم الجليلة، وكانوا دوما يجعلون كلمة زيد هي الحجة والفيصل رحمهم الله أجمعين.

 فضله تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عاليا، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم.

فقد ذهب زيد ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال له زيد: { تنح يا بن عم رسول الله }.

فأجابه ابن عباس: { لا، فهكذا نصنع بعلمائنا }.

كما قال (ثابت بن عبيد) عن زيد بن ثابت: { ما رأيت رجلا أفكه في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد }.

 وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستخلفه إذا حجّ على المدينة، وزيد -رضي الله عنه- هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً.

 قال ابن سيرين: { غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين، بالقرآن والفرائض }.

 وفاته توفي -رضي الله عنه- سنة (45 هـ) في عهد معاوية.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
سهيل بن عمرو رضي الله عنه

سهيل بن عمرو رضي الله عنه والله لا أدع موقفا مع المشركين، إلا وقفت مع المسلمين " مثله، ولا نفقة أنفقتها مـع المشركيـن، إلا أنفقـت مع " المسلمـين مثلها، لعل أمـري أن يتلـو بعضه بعضا.

سهيل بن عمرو في غزوة بدر وقع سهيل بن عمرو أسيرا بأيدي المسلمين فقال عمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم }.

فأجابه الرسول العظيم: { لا أمثل بأحد، فيمثل الله بي، وإن كنت نبيا }.

ثم أدنى عمر منه وقال: { يا عمر لعل سهيلاً يقف غدا موقفاً يسرك !!}.

وتحققت النبـوءة وتحول أعظم خطباء قريش سهيـل بن عمرو الى خطيب باهر من خطباء الإسلام.

صلح الحديبية خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب يريد العمرة، فمنعتهم قريش من ذلك، فنزل الرسول الكريم ومن معه في الحديبية، وأرسلت قريش رسلها للمسلمين، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجيبهم جميعا بأنه لم يأت للحرب وإنما لزيارة البيت العتيق، حتى بعث الرسول { عثمان بن عفان } لقريش فسرت شائعة بأنه قتل، فبايع المسلمون الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الموت في بيعة الرضوان.

فبعثت قريش سهيل بن عمرو الى الرسول مفاوضا، فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: { قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل }.

فلما انتهى سهيل الى الرسول تكلما وأطالا حتى تم الصلح الذي أظهر التسامح الكبير والنبيل للرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ودعا الرسول علي بن أبي طالب ليكتب الصلح فقال: { اكتب بسم الله الرحمن الرحيم }.

فقال سهيل: { لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم } فكتبها.

ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: { اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو }.

فقال سهيل: { لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك }.

فقال الرسول: { اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو }.

وهكذا حتى تم ما قد اتفق عليه.

 دعوة الرسول كان سهيل بن عمرو من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الحارث بن هاشم وصفوان بن أمية فنزلت الآية الكريمة.

 قال الله تعالى: (( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون )) [آل عمران:128] فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم، فتِيْبَ عليهم كلهم.

 فتح مكة وإسلامه وفي يوم الفتح الكبير.

فتح مكة، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة: { يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم ؟}.

هنالك تقدم سهيل بن عمرو وقال: { نظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم }.

وتألقت الإبتسامة على وجه الرسول الكريم وقال: { اذهبوا فأنتم الطلقاء }.

وفي هذه اللحظة التي سبقها الخوف والرهبة ثم تلاها الخجل والندم تألقت مشاعر سهيل بن عمرو وامتلأت عظمة وأسلم لرب العالمين.

فأصبح من الذين نقلهم الرسول بعفوه من الشرك الى الإيمان.

 قوة إيمانه لقد أصبح سهيل -رضي الله عنه- بعد إسلامه في عام الفتح سمحاً كثير الجود، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء خشية الله، وأخذ على نفسه عهداً فقد قال: { والله لا أدع موقفا مع المشركين، إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مـع المشركيـن، إلا أنفقـت مع المسلمـين مثلها، لعل أمـري أن يتلـو بعضه بعضا }.

 وفاة الرسول عندما توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام حتى خافهم والي مكة آنذاك (عتاب بن أسيد) فقام سهيل بن عمرو وقد كان مقيما بمكة آنذاك، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال: { إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه }.

فتراجع الناس وكفوا عما هموا به، وتحققت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال لعمر: { إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه }.

وحين بلغ ذلك أهل المدينة تذكر عمر حديث الرسول الكريم له فضحك طويلا.

 باب عُمَر حضر باب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم، فيهم سُهيل بن عمرو، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فخرج الآذن فقال: { أين صُهيب ؟ أين عمّار ؟ أين سليمان ؟ ليدخلوا !}.

فتمعّرت وجُوه القوم، فقال سهيل: { لِمَ تمعُّر وجوهكم ؟ دُعوا ودُعينا، فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على باب عمر، فما أعدّ الله لهم في الجنة أكثر من هذا !}.

 الرباط أخذ سهيل بن عمرو مكانه في جيش المسلمين مقاتلا شجاعا، وخرج معهم الى الشام مقاتلا، وأبى أن يرجع الى مكة وطنه الحبيب وقال: سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: { مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير له من عمله طوال عمره، وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت، ولن أرجع مكة }.

 وظل مرابطاً حتى وافته المنية.

 الشهادة استشهد سهيل بن عمرو في اليرموك سنة (15 هـ) وكان له قصة في ذلك، فقد كام ممن استشهد معه عكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام وجماعة من بينهم المغيرة، فأُتوا بماء وهم صَرْعى، فتدافعُوهُ حتى ماتوا ولم يذوقوه، فقد أتي عكرمة بالماء فنظر الى سهيل بن عمرو ينظر إليه فقال: { ابدؤوا بهذا }.

فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال: { ابدؤوا بهذا }.

فماتوا كلهم قبل أن يشربوا، فمرّ بهم خالـد بن الوليـد فقال: { بنفسي أنتم }.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد رضي الله عنه

شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد رضي الله عنه صاحب سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، من السابقين الى الإسلام.

الهجرة:

هاجر الى الحبشة، الهجرة الثانية ثم عاد الى مكة لمّا بلغهم أن أهل مكة أسلموا، ثم هاجر الى المدينة، وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أوس بن خَوْليّ.

 جهاده:

شهد شجاع بن وهب بدراً هو و أخوه عقبة بن وهب، وشهد المشاهد كلّها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأرسله الرسول الكريم الى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسّاني، وإلى جبلة بن الأيهم الغسّاني.

 وقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-شجاع بن وهب في سريّة في أربعة وعشرين رجلاً الى جمع هوازن بالسِّيّ من أرض بني عامر ناحية ركيّة، وأمره أن يُغيرَ عليهم، فصبّحهُم وهم غارّون، فأصابوا نَعَماً وشاءً كثيراً.

الشهادة:

استشهد شجاعُ -رضي الله عنه- يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة.

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 42 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

شيبة بن عثمان رضي الله عنه

شيبة بن عثمان رضي الله عنه " اللهم اهدِ شيبة " حديث شريف شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشيّ العبدريّ، تأخر إسلامه إلى ما بعد الفتح وكان حاجب الكعبة المعظّمة.

يوم الفتح دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لشيبة عام الفتح مفتاح الكعبة، وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وقال: { خُذُوها خالدة مخلّدَة تَالِدَة إلى يوم القيامة، يا بني أبي طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم}.

 الثأر و الإيمان في يوم حنين أراد شيبة بن عثمان الأخذ بالثأر لمقتل أبيه يوم أحد كافراً، يقول شيبة: { اليوم أقتُل محمداً، فأدرتُ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأقتله، فأقبل شيءٌ حتى تغشّى فؤادي، فلم أطقْ ذلك، فعلمت أنه ممنوع }.

فقد قذف اللـه بقلبه الرعب، قال شيبة: { يا نبي اللـه إنّي لأرى خيلاً بُلقاً ؟!}.

قال: { يا شيبة ! إنه لا يراها إلا كافر }.

فضرب بيده على صدر شيبة و قال: { اللهم اهدِ شيبة }.

وفعل ذلك ثلاثاً، يقول شيبة: { فما رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلقِ الله أحبَّ إلي منه }.

وثبت الإيمان في قلبه، وقاتل بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 ويقول شيبة أيضا في ذلك: { لمّا اختلط الناس اقتحم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بغلته، وأصلتَ السيف، ودنوتُ أريد منه ما أريد منه، ورفعت سيفي حتى كدّت أسوّره، فرُفِعَ لي شُواظٌ من نار كالبرق كاد يمحشني، فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه، والتفت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنادى: { يا شيبة آدْنُ مني }.

فدنوت، فمسح صدري ثم قال: { اللهم أعذه من الشيطان }.

فوالله لهو كان ساعة إذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي، ثم قال: { ادْنُ فقاتل }.

فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أنّي أحبُّ أن أقيه بنفسي كلَّ شيء، ولو لقيت تلك الساعة أبي، لو كان حيّاً، لأوقعت به السيف، فجعلتُ ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون، فكرّوا كرّة رجلٍ واحدٍ، وقربت بغلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستوى عليها، فخرج في إثرهم حتى تفرّقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خِباءه، فدخلتُ عليه، ما دخل عليه غيري حبّاً لرؤية وجهه وسروراً به، فقال: { يا شيبة ! الذي أراد الله بك خيراً مما أردت بنفسك }.

ثم حدّثني بكل ما ضمرتُ في نفسي ممّا لم أذكره لأحدٍ قطٌ، فقلت: { أشهد أن لا إله إلا وأنك رسول الله }.

ثم قلت: { استغفر لي يا رسول الله }.

فقال: { غفر الله لك }.

 وفاته توفي شيبة -رضي الله عنه- سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية.  

  
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj
صفوان بن المعطّل رضي الله عنه

صفوان بن المعطّل رضي الله عنه ) ما علمـتُ عنه إلا خيـراً ( حديث شريف.

صفوان بن المعطّل بن رُبيعة السُّلَميّ الذكوانيّ وكنيته أبو عمـرو قديم الإسلام، شهد الخندق والمشاهد بعدها، وهو الذي رُميت به السيدة عائشة في حادثة الإفك.

حادثة الإفك في غزوة المصطلق سنة ست للهجرة، لما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثم أذّن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت السيدة عائشة لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد، فلما فرغت أنسل، فلما رجعت الى الرحل ذهبت تلتمسه في عنقها فلم تجده، فرجعت الى مكانها الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع، فاحتملوه فشدوه على البعير، ولم يشكوا أنها فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب، قد انطلق الناس.

 فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها، وعرفت أن لو قد افتُقِدت لرُجع إليها، فمر بها صفوان بن المعطّل السُّلَمي، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادها فأقبل حتى وقف عليها، وقد كان يراها قبل أن يضرب الحجاب، فلما رآها قال: { إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-}.

وقال: { ما خلّفك يرحمك الله ؟}.

فما كلمته، ثم قرب البعير فقال: { اركبي }.

واستأخر عنها، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس، فتكلّم أهل الإفك وجهلوا.

 وكان صفوان صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن صالحي أصحابه، وقد أثنى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإفك، فقد قام الرسول الكريم فحَمَد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: { أمّا بعد: فأشيروا عليّ في أناس أبَنوا -اتهموا- أهلي، وأيْمُ الله إنْ -ما- علمتُ على أهلي من سُوءٍ قطّ، وأبَنوا بِمَن ؟ والله إنْ علمتُ عليه سوْءاً قطّ، ولا دخل على أهلي إلا وأنا شاهِد }.

يعني صفوان بن المعطل.

 حسّان بن ثابت وقد أكثر حسان بن ثابت على صفوان بن المعطّل في شأن عائشة، وقال بيت شعر يُعرّض به فيه.

 أمسى الجلابيبُ قد عزُّوا وقد كثُرُوا*****وابنُ الفُريعة أمسَى بيضةَ البَلَدِ ويعني بالجلابيب: السفلة، وبابن الفُريعة نفسه، فأمُّهُ الفُريعة، وبيضة البلد أي أنه وحيد، تشبيه بيضة النعامة التي تتركها في الفلاة فلا تحضنها، فغضب صفوان وحلف لئن أنزل الله عذرَه ليضربنّ حسان ضربة بالسيف، وبالفعل بعد نزول البراءة وقف له ليلةً فضربه ضربة كشط جلدة رأسه، فأخذ ثابت بن قيس صفوان وجمع يديه الى عنقه بحبل وانطلق إلى دار بني حارثة، فلقيه عبدالله بن رواحة فقال له: { ما هذا ؟!}.

فقال: { ما أعجبك عَدَا على حسّان بالسيف، فوالله ما أراه إلا قد قتله }.

فقال: { هل علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما صنعت به ؟}.

فقال: { لا }.

 فقال: { والله لقد اجترأت، خلِّ سبيله، فسنغدو على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنعلمه أمره }.

فخلى سبيله.

 فلمّا أصبحوا غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له ذلك فقال: { أين ابن المعطل ؟}.

فقام إليه فقال: { ها أنا يا رسول الله }.

فقال: { ما دَعاك إلى ما صنعت }.

فقال: { يا رسول الله، آذاني وكثّر عليّ، ثم لم يرضَ حتى عرّض في الهجاء، فاحتملني الغضب، وهذا أنا، فما كان عليّ من حقّ فخذني به }.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { ادعُ لي حسّان }.

فأتيَ به فقال: { يا حسّان أتشوّهت على قومٍ أن هداهُمُ اللـه للإسلام ؟ أحْسِن فيما أصابك }.

فقال: { هي لك يا رسـول اللـه }.

فأعطاه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سيرين القبطية فولدت له عبدالرحمن.

 وفاته استشهد في خلافة عمر بن الخطاب في معركة أرمينية عام (19 هـ / 640 م)، وقيل توفي بالجزيرة في ناحية سُمَيْساط -على شاطيء الفرات في غربيه في طرف بلاد الروم-، وقيل أنه غزا الروم في خلافة معاوية، فاندقّت ساقه، ولم يزل يُطاعن حتى مات سنة (58 هـ).

  

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 23 أغسطس 2015 بواسطة borhansohaj

عاطف الموحد

borhansohaj
مريد فى الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,770