قبل أن أبحث في مجتمعنا أحببت أن أشاطركم ما تعلمته من مجتمع الحشرات .. نعم .. عالم الحشرات.. لست باحثا إجتماعيا ولا فيلسوفا ولكني .. فيما يتعلق بالحشرات ... فإني باحث مطلع ..
فالحياة الإجتماعية وبناء المجتمع الفعال ليس حصرا على الإنسان وحده .. تتبعت تلك المجتمعات لأرى ما الذي يحكم تلك المجتمعات ؟ و كيف تنمو لتكون مجتمعا فعالا ...
لن أطيل عليكم وسأكتفي بتلخيص ذلك ...
في مجتمع نحل العسل تعمل أفراد الخلية بأكملها للصالح العام حتى وإن قدمت التضحيات ... فالشغالات تعيش طيلة حياتها تخدم دون أن تلد أو تتخذ منصب آخر في المجتمع .. لكنها تعمل ذلك ضد إرادتها فهي محكومة بقانون الخلية .. فقد اثبتت التجارب أن اكثر من 50% من أولائك الشغالات يردن التمرد على الخدمة وتكوين مجتمع خاص بهم .. لكن هذا لا يخدم مجتمع الخلية .. لذلك أصبح هناك قانون يتحكم في كل أفراد الخلية ويكبت جزءا من الحرية الفردية لدى أفراد الخلية ... ذلك القانون ليس دمويا يقضي على كل من أراد الإرتقاء الإجتماعي على حساب الخلية .. وإنما هو قانون يقرب من الشغالات و يجعل منهن خوات حميمات متكافلات..تعمل لصالح المجتمع لا لمصلحتها الفردية .... فهناك رادع داخلي كيميائي .... فتقل الصراعات ..
في خلايا أخرى ونوع آخر من النحل .. لا يوجد ذلك الرادع الداخلي الذي يكبح الحريات الفردية .. لذلك يتمرد أكثر من 25% وتسعى لتكوين جماعات جديدة .. فتمزق مجتمع الخلية .. ولمنع وجود تلك الجماعات بكثرة .. تستند الخلية لقانون دموي .. هو الصراع .. فكلما حاولت مجموعة التعبير عن حريتها الفردية في تكوين جماعة فتضعف من الخلية زاد حدة الصراع في الخلية الواحدة وقلة فاعليته ...
ما أراه أنه كلما قل وجود قانون أو رادع داخلي يردع الحريات الفردية لجماعات في الإنفصال عن مجتمعها .. زاد الصراع في ذلك المجتمع وأزدادت الإنثسامات الداخلية ... لكن الحشرات أذكى من ذلك ففي سبيل تقليل تلك الصراعات أوجدت لنفسها قانونا يقنن الحريات الفردية لدى الأفراد ليكون المجتمع قليل النزاعات أكثر فاعلية ..
فهل فشل البعض منا نحن الإنسان ... الذي وهبه الله العقل .. أن يتعلم من تلك الحشرات وأن يجد لنفسه ما يقنن من حرياته الفردية في سبيل تكوين مجتمع فاعل قليل الصراعات ... ؟؟؟؟؟؟
ماذا يحدث للمجتمع عندما نعزز عند الفرد حريته الشخصية .. ونقلل من أهمية القانون الرادع لأهواء الفرد ... أو عندما تسمم ثقافة جيل بأكمله .. فتوهمه أنه الجيل المثقف .. جيل الألفية الجديدة ...
إنها ثقافات شبابية .. أعطو هذا الجيل الشاب فرصته في الإنفتاح .. وغيرها وغيرها من التعابير التي ربما تضيع جيل بأكمله ... فيفشل في تكوين مجتمع متصالح ...
فماهو الرادع الداخلي الذي يجب تعزيزه في داخل الفرد ليكبح من حريته الفردية ليقلل من الصراعات داخل المجتمع ؟
المصدر: مقتبس
نشرت فى 7 مايو 2007
بواسطة blalsakr
عدد زيارات الموقع
66,650


ساحة النقاش