طبعا للسينما لغة تختلف عن لغة الرواية لكن التبادل بين الفنين والتاثير والتأثر والوشائج القائمة بينهما لا يمكن ان ينكرها أحد..وقد اكتشف السينمائيون في العالم النص الأدبي عامة والنص الروائي خاصة وحولوه إلى صورة متحركة وصوت ناطق وضوء مفارق ولحن معبر..
ونتيجة هذا التواؤم والانصهار بين الفنين .. فن الكلمة وفن الصورة تم تحويل الروائع الروائية في العالم إلى افلام خالدة أعطت العين والأذن والمخيال متعتها بعد ان كانت ذائقة الخيال وحدها هي الناهمة لتلك الروائع الروائية الخالدة وحتى التافهة..
في العالم العربي وخاصة في مصر شاهدنا هذا التحالف او هذا التزاوج بين الفنين وانت مخير بين ان تقرأ لنجيب محفوظ في كتاب أو أن تشهد له رؤاه الفنية في فلم..ولك ان تقرأ أيام طه حسين او ان تشاهدها .. ولك ان تقرأ لعبد القدوس أو ان تشاهد على الشاشات ما انتج من قصص وروايات ..
في الجزائر استمتعنا بثلاثية محمد ديب > الحريق> مسلسلا من الأعمال النادرة في استقطابها الجمهور المشاهد وراينا كذلك الأفيون والعصا ورأينا ريح الجنوب .. واستبشرنا خيرا وظننا ان السينما الجزائرية ستمضي في هذا السبيل الخالد ..أي تحويل الأعمال الروائية إلى أفلام ومسلسلات لكن الأيام اثبتت بأن الأمر كان مجرد صدفة او نزوة ذاتية..
ومثلما كانت الأغنية عندنا من تأليف وتلحين المطرب نفسه كان الفلم الجزائري عامة من إخراج وإنتاج وسيناريو وبطولة ربما ... من شخص متوحد يقوم بكل ذلك.. ويعود السبب في ظني إلى ان هذا المخرج الذي يقوم بما لم يخلق له وما ليس في قدرات شخص واحد ان ينهض به حتى ولو كان شارلي شابلن أنه مخرج هاو وليس مخرجا محترفا .. وإلى أنه يتتبع ما يرتسم في ذهنه مباشرة عن نوع معين من الافلام .. فهو ليس سوى مخرج مسجل لبعض التهيؤات والرؤى الشخصية فإذا طلب منه ان يحقق عملا موضوعيا خارج ذاته عجز واعتذر.. وهو مخرج لا يقرأ ؛ ولذلك لا علم له بوجود شيء اسمه الرواية يمكن نحويلها إلى فلم من خلال معالجة بسيطة بتحوير الرواية إلى سيناريو قابل للتنفيذ سينمائيا .. لكن أكبر عقبة تواجه السينما الجزائرية لتنهض على النصوص بدل التلفيق هو غياب لغة مشتركة ينهل منها الجميع ويمارسها الجميع وينتج بها الجميع.. وجل المخرجين لا يعرفون العربية ولا علم لهم اصلا بوجود روايات مكتوبة بالعربية .. ثم اين هو النقد الصارم للأفلام والذي يضع الإصبع على الجرح ويحدد ان الفلم يقتضي العمق الفكري والفني والحكائي وذلك يستمد من نص فني مكتوب وأصيل؟
شخصيا لي سبع روايات يشهد كل من قرأها بانها من اليسير تحويلها إلى أفلام أو إلى مسلسلات على غرار مسلسل ذاكرة الجسد الذي عالج ثلاثية احلام مستغانمي .. لكن اين هو المخرج الجزائري الذي يقرأ الروايات المكتوبة بالعربية ويتذوقها ويحس بالحاجة لإنطاقها بالصورة والصوت واللون والضوء حتى تكون أبهر.. لا ينبغي ان نيأس.. والمجال ما زال مفتوحا..


ساحة النقاش