من قلب ِ أسماها سماوات الوجود

كما المغامرون   المرتمون، من عل ؛ من شاهق؛ من أرعنَ     

من قمة ..من مَرفع ٍ..

 أبراجنا 

في كوننا ؛ نحو كويكب لنا هنا  ؛ في أرضنا ..

إذ يرتمي بلا ضمان ؛ لكن ..

تلك همة الغزاة.. تلك  همة الرواد .. ومطمح الأنبياء  في  تلمس الخلود

عبر الزمان المكثف والمكان

من قلب أسمىاها سماوات الوجود

ألفيتني مرتميا   بكلتي في جسم الفضاء  الهلاميّ الفسيح ..

كالنيزك .. كالسمك  الغاطس ..كالطائر الصائد ..

مهواي كان بعيدا نائيا..

ليس له من قرار ظاهر على المدى.. مرأى المدى..

يحيط بي عاتم الشغور والفراغ

ـ هل من  هواء  يقي  حياتي  من إختناق ؛ ومن محارق الصدا؟..

في هذه الفُسح الممددة..

يبلّغني  لشطآن النجاه..

انتابني الرهب  أن ينفد  من رئتي أكسِجين ُ البقاء .. 

قبل النفاذ إلى سر اللقاء ..

أرض الحياة..  وأرض للنقاء !..

من حدّ أنأى سماء ..

لاح ذياك البساط..

رأيت أرضنا المخضرّة..

من سندس  راعش أخاذ الرؤى..

ومن فيافي سماء  "أرقم َ"الوسطى ؛ أمامي  تجلت وسط  لجة المياه ..

أقطارُ أرض  بلون جنة  عدن ..

بلون فراديس المنى ..

أرضٌ بدت لحظة  مثل  لسانين  إذا ذهبا  صنو العدى ؛

كلّ إلى وجهة..

هذا إلى الشمأل  يبغي الثلوج وقطف الغلال ..

ويجتني فكرا من الكتاب

وذا تراه  يجاذب الجنوب ..

يبغي الرمال ويرتضي سف التراب ..

ويغتذي ثمرات من  يباب

ومن ربوع سماء أقرب َ..

إذ كنت أهوي  بسرعة الرياح..

بسرعة الطائر الطاوي  الجناح ..

بعين صقر  رأيت معلما .. خريطة .. مهبطا  آمنا  ؛ ترابه وشاح ..

حداّ هناك  لموطن  ألفته متاح..

لأمة يحكمها غاشمُ ابن غاشمِ ابن غاشم ابن غاشم

منساته لا تريد أن تخر

قرأته اسمَ ذياك البلد ..

لاحت أحرفُ اسمه  مثل الصباح .. قرأتها لمع َ دمعة النوى ..

أدركتها طعمَ قبلة الضياء ..

لذلك في  مخيلتي انطوى ..

كتمته اسما .. وما نسيته  رسما ووشما ..

لبلدان العرب ..

كل العرب !..

حتى  لجزائر ٍ باسم القُـمُر..

وبي  تدنى.. ثم بي  تدلى مهواي  أو مذنبي  من بساط  سندسي ..

ولا مفر أن أتحاشى الردى ..

أن أتحاشى السقوط/الانفجار/الارتطام/الهلاك..

وكيف لا يذهب  أشلاء ..

جسدي المتصلبُ كالمنار..

حتى وإن أظهر الصلابةَ

جلمود صخر  بجرف في جبل

كصخرة في جدار للهرم..

ثم اقتربت من السمت  أديما ..

في سقوطي  الذي يهب الحياة !.

ويعلن  أنه  البدء  للحياة ..

وانبثق الفرَج ألف شعاع ..

ألف صباح..

تفتحت  وردةً لها  أبوابها ..

تبدد الرهب ُ في خاطري ..

تراقص كالدهان ..

انقشع الغيم  والغيب والضباب والدخان

تلاشت الهاجسات  المقلقات .

تناثر الريش  ؛ ريش  النعام والمنام.. ريش الجبان

الأمل الخالب  الوثاب أزهر  بوجداني المستيقظ 

كالربيع

كالأقاح ..

أنتابني ألف إحساس ؛ شعور  بالأمان ..

بالسؤدد والفخار بالوطن ..

برغم خيباتنا  في الحاكم  بسيفه.. بسوطه ..بأمره . بمره ومره..

رغم الإحن..

برغم أناتنا للعالم  بأمرنا


ثَم.. على جرف سفح  هائل المهوى 

شجرٌ كثيف  مدغل  يواجه  ناظري المصأصئَ الصور..

كأنما هيأه قادر مقتدر ..

بغتة لأجل خلاصي ..

نزولي  بأمن وسلام .. 

بأغصن تتدلى  فتلت  أشطانا  وحبالا  للنجاة..

أنشبت ُ مخالبي  أحكي سعادين  الجدود .. 

لم أدر كيف وطئت ُ بساعدي  أديم الترب..

كلٌ وصيد ، موصد ، باسط  ذراعيه أمامه ألف ُ ذئب

لذا  شكوت  بطء الزمان..

رخو قوى الأمن ..

وارتخاء  أولي الأرض ؛ في مد يد النجدة ِ..

جاءؤا حلازين  يجرّون  خطام  محارهم ..

عنيَ يُجرون  تحرياتهم !.. 

ـ من أين جئت؟.. ومن أنت يا؟!.. 

وابتلعوا في حلوقهم  رغا  لدغة معقربة..

لم يسمعوا بليلة  التفاح والمعرفة..

لم يلمحوا شجرة

لم يسمعوا بحواء

إذ قال وحي الوجود:

يا شاعر  لا تصأصئ قم هي الشمس فاقتبس..

لا تدع النار من يمينك تنفلت ..

لا تدع النار في فؤادك  تنطفئ..

تخذت  من الجموع  حَواريين  كي يرويا رحلتي ..

ثم انتقلت بهما  إلى .. دوح مريح  لأروي حكايتي عن الآي .. 

عن ليلة  من سرمد ..

ليلة هي  كل عمري  الثمين..

إسراؤها  باتجاهنا  الوضيء ..

إسراء  أرض بلا  أجنحة ..

بلا براق..

لا بالصعود إلى  السماء  بل بالنزول .. عن الحكاية ؛ عن جوهرها ..

عن القلم  ، وما يحبّر نور نونه

إن كانت الشمس  في توهج  الضحى

ومن جديد ..تجمعت  حوليَ الجموع من كل الربوع..

تتلقى بنفسها  من المنبع  أقصوصة  الإسراء  والمنتزل

إسراء إنس  إلى أرض الحروب  والصراع .. 

إسراء إنسانِ أرضٍ لا سماء ..

حكاية شاعر رأى  خطيئة السَّراه  ..بلا قناع..

28/5/2014

أبو العباس برحايل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 118 مشاهدة
نشرت فى 1 يونيو 2014 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,946