قد كان كابوسا  من الأحلام  والأهوال والأوحال والمحالِ

أقصه في هذه الصور والأمثال  حالا بعد حالِ: 

رأيت  نفسي  واقفا أمام  حاجز الرقابة  ، بلا سؤال ِ

أجل، أمام  حاجز  يثاءب ، موسّد  الأكياس  ملآ بالحصى وبالرمال ِ 

رأيـتـُني ؛ أمام حاجز الوباء  الساقط  المسلط

سوسا ، ودودا  في مطامر الغلال

كالعلق الشره  في فم الزمان ، يلعق  سود الدماء  ويمتصها  من الكبد والطحال

كالطفيل  ينخر  شجرة الحياة ، ينشر  في جملة أعصابها 

 جرثومة الخبال

إذ يقف  الرقود  في كل مكان  متسمرين  وتِـدا

إلى وتد في رتابة  وفي ملال ِ

يناطح  القصورَ في العقول  والخيال ِ

بعضٌ ؛ بخندق سحيق

 بعض هناك  بالطريقْ

        **** 

رأيتها البنادقَ ، مصوَّبات نحوي َ..  كالاتهامْ

ألفيتُـها العيونَ كلها العيون  مشرعات  كالسهامْ

تحاصرني  كالطرائد المروعات

بكل أبعاد الجهات  والجباه والفلواتِ

**** 

قد كان في الوهدة زنجيّ ٌ بوجهٍ، مثل  قطعة من الكسوف  والإملاقِ

بعين  حجرِ مبلْــوَرٍ أفاقِ  مبتسما بطاقم براقِ

يدٌ له  على الزناد كالبصاقِ

****

في الوهدة السحيقة اندفعت ُ ، رحت أسقط 

كالحجر العملاقِِ ِ

أهوي بسرعة الضياء ، أخترق ُ جحفلا 

من الغيوم  والظلامْ

توقف قلبي عن الخفوقِ، كان في صدريَ المقبب  الحمامْ

رف له ، بداية ً بسقفه ، جناحْ

لكنه في بغتة ، أصابه  الذهولُ والكساحْ

كنت ُ لقوم وقحين أبسم ، في كبرياء الكذب  والخداعْ

في جرأة الطفولة ، وفي تحديات أنجم الصباحْ

*** 

"..الهوة كانت عميقة ، سحيقة بلا قرارْ .."

قال مواطن الجزائر  بأمسٍ؛ أمس  ثورة الثوارْ 

*** 

تحط بِي الوهدة على صبيحة  تصعلكت  أيّامها المسطحاتْ

وسنى كفجّ متأخر الشروقِ ، يستوي والأمسيات

منتطع السفور  داكن ٍ ركودِ

كاب ٍ، ومثقل ،  ملطخٍ  بدم الحزن ، مثخن الهموم  والنفور  والجحودِ

وجدتـُني  أسير في الضياع  والغربة  والنكد  والمهمودِ وحدي  أسير كالغراب ، في الخراب ، والنصب  والكمودِ

أرمي برجل ٍ موهَنةٍ  في زقاق ضيق ِ السروب  مائع الوجودِ

كخندق  ممدد ، أمام ناظري  المأخوذ بالوسنِ والهجودِ

تحفه أبنية ٌ عتيقة  سامقة  العلوّ في مدينة  بنّية الجدرانْ

وربما ليست  بذات أي لون كانْ 

سوى الجهامة ، سوى القتامةِ ، سوى الضباب والغروب ِ

يا حسرتا!.. مدينة ُ العراقة والمجد  والأصالة  والوثوبِ

لكنها الآن يا أسفا..!

 تناخ  بمهب ِّّ ريح الرحيل والخطوب.. 

***

لم أكن أرى بأفقي غير درب ملتوٍ

تـَنتهب منه المنافذُ الأمانْ

في الدرب كانت طفلةٌ

قد خانها  الجمالُ ، روحها  تقمصها الشيطان ْ

تسعى  بملء  النفس ، ملء  الشهيق والزفير  كالحصانْ

يخفق ممزقا  إلى الركبتين  كان لها  الفستان

تصايح ُ، تستنفر ، تشي بيَ:

 هذا المعلم  هو المعلم المجنون ، والجبانْ

مشيرة إليّ في ارتباكها؛ وفي ارتياب ٍ بالبنانْ

طفقت أحبو خلفها

بقدم رخية  كالعادة ، ثقيلة صلصالْ

الدرب .. كم كان طويلا ذاهبا ، كأنه الأفعوانْ

حاولت ُأن ألقي  عليها القبضَ لكن كان جهدي  خيبةً

وضيعة ً لمأملٍ،  وقبضِ ريحْ

وقد اختفت .. في آخر الدرب  اختفت 

وراء باب موصد ، وبالحديد  كالضريحْ

*** 

في باحة البيت ، بباب خشبيّ  مهترئ  محتقرْ

يعتكف شيخ  ضريرٌ، يرجف، في أرذل العمرْ

تلتف روحه بجبة البشاعة  وخرقة المجاعة 

ومخلب الوضاعة

وغابة الوقاحة

وكومة الخرافة  

وهالة لشبحٍ ملتبس نكيرْ

 يعتكف على  صبي  قذر صغيرْ

يطعمه  بخبز  الفاقة  والعفن ، وبئسه المصيرْ

*** 

وفي الجوار ثمة َ جرو يتلوّى ، يتمرغُ، يعوي ، يعتصره  الألمْ

كشارة لخطرٍ مدلهمْ

قالت صبية  صغيرة  بدت للمحة  ثم امحتْ

كما الشهاب  في المجرّ ضاع منه  تبنات في الممرْ:

 ذاك هو كلب الجنون  والسعار  والجحيم المنتظرْ

*** 

بالباحة أيضا ،  هناك  كائن  حي هلاميّ المبتدا والمختبر

هلامي الهوية  كالجرو، لكن أصغر يحتضرْ

من ذلك البيت الممسرح  المكولس  الذي  يريد أن يخر ْ

تفـِلت في لمحٍ وغفلة ٍ عجوز تفر

  لعينة  الخطى، سمينةً ، قميئةً شمطاءْ

 تقدم للجرو  ذاك  المعتصر  المستعر

 تقدم الجرذ أو النمس  سيان ، ما تشاء من صورْ

كان فريسة  تضرجت  بدم الريبة  والحذرْ

وكانت  الذبيحة الغريبة  القبيحة ، بلا قفا  ولا شعر!..

ولا وريد ٍ ولا فِـقر,,

*** 

 يسكنني ساعتها رعب وهاجس وطيد بالخطرْ

من انفلات الجنّ  والجنون  من قمقمه  المقيم بالمدينة  الملعونة

عدواه لا تبقي  ولا تذرْ

نكصتُ على عقبي ، أرجو النجاة، أبتغي الخلاصَْ

اتناب قلبي  رجفة  لغثيانٍ يخنق الأوداجَ ، يخنق الأنفاسْ

تحلّب  فمي  بحامض الدم/الكبريت  والرصاصْ

تمثلـــتْ نبوءة ُ الصبية لخاطري .. زعافَ سمْ

وقدرا ،، هو العبث  بل هو الفوضى .. هو العدمْ

*** 

كان المكان منتنا

مدنسا

وموحِشا

ومستباحْ

تفوح منه الجيفة  الخرساءُ بشتى مناكب الرياحْ

على المكان بجرانه ، قد ضرب الوباءْ

أنينه نباحْ

قد ضرب الجنون..ضرب الجنون..ضرب الجنونْ

أواه  يا كابوسَ حلمٍ  يسكن أعماقَـه الجنونْ

14 /01/ 1995

أبو العباس برحايل 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 68 مشاهدة
نشرت فى 16 فبراير 2013 بواسطة berhailbelabes

ساحة النقاش

أبو العباس برحايل

berhailbelabes
الموقع يقدم كل ما يتعلق بكتابات الأديب ابي العباس برحايل في ـ الرواية ـ الشعر ـ المقالة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,950