مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضر والمستقبل

 

 

ابن سينا عبقري الطب واللغة

تقلد مناصب رفيعة، ولقب بالشيخ الرئيس وبجالينوس العرب وهو في  ريعان شبابه، حيث اعتلى المرتبة الأولى في الطب قبل أن يتم الثانية والعشرين من عمره، واغترف من العلم واللغة واستوعب ما اغترف في  صباه، ما لم يتيسر لغيره قبل منتصف العمر أو قرب الشيخوخة . وزار بلداناً كثيرة .

إنه ابن سينا الفيلسوف الطبيب . الذي قالت عنه الدكتورة منى أبو زيد في “موسوعة أعلام الفكر الإسلامي” “هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسين بن سينا شرف الملك: الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف، ولاسيما في  الطب، وعلم النفس، فقد أبدع في هذين الفرعين وبرز على من قبله، وأضاف الكثير إلى ما عرف عنهما من قبله . وكتب في  الطبيعيات، والهندسة، والرياضيات، والكيمياء، وفي  الفلسفة واللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة وشعراً، وله من كتب اللغة والشعر ما يجعله بين المرتبة الأولى من المعنيين بهما”

وقال ابن سينا عن نفسه: “إن أبي كان رجلاً من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى، في أيام نوح بن منصور، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى، وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال لها أفشنة، وتزوج أبي فيها بوالدتي، ثم انتقلنا إلى بخارى وأحضرت معلم القرآن، ومعلم الأدب، ولما أكملت العشر من العمر أتيت على القرآن الكريم، وعلى كثير من الأدب” .

الفقيه الحنفي

وجاء في  كتاب “عيون الأنباء في  طبقات الأطباء” لابن أبي أصيبعة أن ابن سينا رغب في  دراسة الطب، وصار يقرأ الكتب المصنفة فيه، وبرز في الطب في مدة قصيرة، حتى بدأ فضلاء الأطباء يقرأون عليه علم الطب، وذلك لأن علم الطب سهل المنال، فهو يقول: “وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة” . ويروى أنه درس الطب على أبي سهل المسيحي وأبي منصور الحسن بن نوح القمري   كما درس الفقه وناظر فيه وهو في  السادسة عشرة من عمره، وأشارت بعض المصادر إلى أن ابن سينا أتقن الفقه وأخذ يفتي على مذهب أبي حنيفة وهو لايزال في  الثانية عشرة من عمره، وأعاد دراسة المنطق والفلسفة .

وتقول د . منى أبو زيد، في “موسوعة أعلام الفكر الإسلامى”: “كانت حياة ابن سينا حياة قلقة، وفترة عمره فترة مملوءة بالأحداث الحربية والتقلبات السياسية . الأمر الذي أثر في  نفسه تأثيراً بليغاً، نراه حيناً ناسكاً متعبداً، وتراه غارقاً في  الملذات حيناً آخر، وقد أجمعت المصادر على هذا: بل وجاء هذا في  النص الذى ذكره تلميذه أبو عبيد الجوزجانى” .

“لما مات منصور بن نوح الساماني الملقب بأمير خراسان سنة 365ه خلفه نوح بن منصور الذي صار أول حام لابن سينا . وقد تولى ابن سينا الوزارة أكثر من مرة، واتصل بعدد من الأمراء، وتألب الجيش عليه، واتهمه بعض حساده بالزندقة والكفر . كما أن وفاة والده الذي غمره برعايته قد حزت في نفسه، وكل هذه الأمور إضافة إلى ما كانت فيه البلاد من ضعف في  آخر الدولة العباسية جعلته عرضة للتيارات المختلفة، ولذلك تلمس في  حياته فترات ينغمر خلالها في  الملذات” .

اعتبر بعض الكتاب أن الفلسفة هي ميدان انتصار ابن سينا، وليس الطب كما يقول البعض الآخر، وقد حلت كتب ابن سينا محل كتب أرسطو في  الفلسفة، رغم اختلاف الشيخ الرئيس مع المعلم الأول في  الإلهيات وما وراء الطبيعة .

نبوغ مبكر

لقد كانت حياة ابن سينا سوية، غير أن عقله وذكاءه وفطنته لم تكن كذلك، فنراه قد أتم علوم الدين والقراءة والأدب وهو لا يزال في  العاشرة من عمره، ثم أصبح طبيباً بارزاً فاق الأطباء جميعاً في عصره وهو في  السادسة عشرة من عمره، ولقب بالشيخ وهو في  مقتبل العمر، وعندما تحداه النحوى أبو منصور الجبائي نرى ابن سينا قد عكف على دراسة اللغة والنحوي والبلاغة والبيان ثلاث سنوات، وجاء بسفر في اللغة قلما أتى به أحد من قبل، وهو “لسان العرب” ونظم قصائد ضمنها مفردات من اللغة العربية، وعندما قدمها إلى أبى منصور الجبائي وطلب إليه تفسيرها فعجز عن ذلك وأحس بخطأ ما عمل، واعتذر إلى ابن سينا .

كان ابن سينا ممن يفكر ويحدس، أي كان إلى جانب تفكيره ذا بصيرة نفسية . فلقد كان عبقرياً حقاً وكان يخشى الله تعالى ''إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور” (فاطر:28) .

وكانت لابن سينا مؤلفات عديدة منها: كتاب المجموع، والحاصل  المحصول (عشرون مجلداً)، والبر والإثم (مجلدان)، والشفاء (ثمانية عشر مجلداً)، والقانون (أربعة عشر مجلداً)، والأرصاد الكلية (مجلد)، وكتاب النجاة (ثلاثة مجلدات)، والهداية (مجلد)،  والأدوية القلبية (مجلد)، والموجز (مجلد)، وبعض الحكم المشرقية (مجلد)، وبيان ذوات الجهة (مجلد)، وكتاب المعاد (مجلد)، وكتاب المبدأ والمعاد (مجلد)، وكتاب المباحات (مجلد) .

 

المصدر: الدين للحياة
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 984 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

475,126

عن الموقع

الموقع ملتقى ثقافي يهتم بالثقافة والمعرفة في كافة مجالات التنمية المجتمعية ويهتم بأن تظل مصرنا الحبيبة بلدآ يحتذى به في القوة والصمود وأن تشرق عليها دائمآ شمس الثقافة والمعرفة والتقدم والرقي

وليعلو صوتها قوياّ ليسمعه القاصي والداني قائلة

إنما أنا مصر باقية

مصرالحضارة والعراقة

مصرالكنانة  

 مصر كنانة الله في أرضه