مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضر والمستقبل

 

الأنبياء كانوا ذوي حرف وصناعات


العمل إعمار للأرض وسعي في سبيل الله

 


يعظم الإسلام العمل وعلى قدر عمل الإنسان يكون جزاؤه فالأنبياء الذين هم أفضل الخلق عليهم الصلاة والسلام عملوا فعمل آدم بالزراعة وداود بالحدادة وعيسى بالصباغة، ونبينا محمد برعي الغنم والتجارة ورفع الإسلام شأن العمل، وجعله بمنزلة العبادة، التي يتعبد بها المسلم ابتغاء مرضاة الله ولأن الله سبحانه وتعالى، حثنا على العمل، لتعمير الأرض وكسب الرزق، أمرنا بأن ننطلق سعياً للحصول عليه.


والقرآن الكريم يحض المؤمنين على طلب الرزق ويأمرهم بمجرد أداء الصلاة، أن يسعوا في الأرض لتدبير معيشتهم قال تعالى: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأَرض وابتغوا من فضل الله» سورة الجمعة - الآية 10، وقال تعالى: «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإِليه النشور» سورة الملك الآية 15.


الأنبياء والرسل


والإسلام يمقت الكسل، ويحارب التواكل ولا يريد أن يكون المؤمن ضعيفاً، أو متقاعساً ووردت في القرآن الكريم والسنة النبوية أمثلة تؤكد هذا المعنى وقيمته، وتصف الأنبياء والرسل عليهم السلام بأنهم كانوا ذوي حرف وصناعات بالرغم من مسؤولياتهم المهمة في الدعوة إلى الله لأنه تعالى اختارهم أن يحترفوا، وأن يكتسبوا قوتهم بكدهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» رواه البخاري، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «إن الله يحب المؤمن المحترف» ويقول فيما روته السيدة عائشة ـ رضي الله عنها: «من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له» رواه الطبراني.


ويذم الإسلام القعود عن العمل والاتكال على الآخرين، طمعا في الصدقات والهبات التي يحصلون عليها عن طريق التسول مع ما في ذلك من مذلة ومهانة وإراقة لماء الوجه وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم بشدة من التسول فيما رواه عنه عبد الله بن عمر: «لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم». 
كما كفل الإسلام للعامل حقه في الأجر، عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».


ويجب أن تكون شخصية المسلم إيجابية، مقبلة على الحياة، متفاعلة معها، ولأنه مطالب باستيفاء شروط الخلافة في الأرض والسعي في مناكبها عبادة لله، وإعمارا للأرض، واستفادة مما فيها من ثروات وخيرات لا يصل إليها إلا بالعمل الجاد، لذلك كانت مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يتقن الإنسان عمله فيقول: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، فالإتقان سمة أساسية في الشخصية المسلمة يربيها الإسلام فيه، وهي التي تحدث التغيير في سلوكه ونشاطه، والمسلم مطالب بالإتقان في كل عمل تعبدي أو سلوكي أو معاشي لأن كل عمل يقوم به بنية العبادة يجازى عليه سواء كان عمل دنيا أو آخرة قال تعالى: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين»، الأنعام - 162-163.


والإتقان هدف تربوي، ومن أسس التربية في الإسلام، لأنه في المجتمع المسلم ظاهرة سلوكية، فلا يكفي الفرد أن يؤدي العمل صحيحاً بل لابد أن يكون ايضاً متقناً، حتى يكون الإتقان جزءاً من سلوكه الفعلي.


والإتقان في المفهوم الإسلامي ظاهرة حضارية تؤدي إلى رقي الجنس البشري، وعليه تقوم الحضارات، ويعمر الكون، وتثرى الحياة، ثم هو قبل ذلك كله هدف من أهداف الدين يسمو به المسلم ويرقى به في مرضاة الله والإخلاص له لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه، وإخلاص العمل لا يكون إلا بإتقانه.

ومن أسباب التخلف في المجتمعات الإسلامية افتقادها الإتقان كظاهرة سلوكية وعلمية في الأفراد والجماعات، وانتشار الصفات المناقضة للإتقان كالفوضى والتسيب وفقدان النظام وعدم المبالاة بقيمة الوقت واختفاء الإحساس الجماعي.


صنع الله


وصفة الإتقان وصف الله بها نفسه لتنقل إلى عباده: «صنع الله الذي أتقن كل شيء» النمل -88. 
ويقول الداعية المعروف الشيخ أبو إسحاق الحويني إن حديث: «العمل عبادة» أو «العمل كالعبادة» لا أصل له في كتب الحديث والآثار، ولم نقف عليه فيما بين ايدينا من كتب السنة، فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الواجب تحذير الناس من ذلك، وتنبيههم إلى وجوب التحري عند نشر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

والعمل المباح كالتجارة والصناعة ونحوها يكون عبادة إذا نوى الإنسان به نية حسنة، ككف نفسه عن سؤال الناس والحاجة إليهم، أو النفقة على أهله، والتصدق على المحتاجين، وصلة الرحم، ونفع المسلمين بهذا العمل ونحو ذلك من النيات الصالحة التي يثاب عليها، ولكن بشرط ألا يشغله هذا العمل عما أوجبه الله عليه، كالصلاة والزكاة والصيام، قال الله تعالى: «رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار» النور37.

المصدر: الإتحاد الإلكتروني
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

474,078

عن الموقع

الموقع ملتقى ثقافي يهتم بالثقافة والمعرفة في كافة مجالات التنمية المجتمعية ويهتم بأن تظل مصرنا الحبيبة بلدآ يحتذى به في القوة والصمود وأن تشرق عليها دائمآ شمس الثقافة والمعرفة والتقدم والرقي

وليعلو صوتها قوياّ ليسمعه القاصي والداني قائلة

إنما أنا مصر باقية

مصرالحضارة والعراقة

مصرالكنانة  

 مصر كنانة الله في أرضه