موقع المستشار/ البسيونى محمود أبوعبده المحامى بالنقض والدستورية العليا نقض جنائي- مدني- مذكرات- صيغ- عقود محمول01277960502 - 01273665051

authentication required

المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة في الجمهورية العربية المتحدة.

الحكم كاملاً

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ الإدارية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة - العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1960 إلى آخر سبتمبر سنة 1960) - صـ 1258

(131)
جلسة 21 من أيلول (سبتمبر) سنة 1960

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس المجلس وعضوية السادة علي بغدادي، ومصطفى كامل إسماعيل، ومحمود محمد إبراهيم، وحسني جورجي المستشارين.

القضية رقم 44 لسنة 2 القضائية

قرار إداري - ميعاد الستين يوماً - المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة في الجمهورية العربية المتحدة - سريان الميعاد من تاريخ النشر بالنسبة للقرارات التنظيمية العامة التي يخاطب بها الكافة - سريانه من تاريخ إعلان صاحب الشأن بالقرار أو ثبوت علمه اليقيني به بالنسبة للقرارات الفردية - اتفاق هذه المبادئ مع المادة الثانية من المرسوم التشريعي رقم 5 الصادر في 11 من شباط (فبراير) سنة 1936 المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 164 المؤرخ 8 من تموز (يوليه) سنة 1942 الخاص بنشر وحفظ القوانين - نصها على نفاذ القرارات والمقررات ذات الصفة النظامية أو العامة بمجرد إعلانها على جدار قصر الحكومة أو البلدية - نفاذها من تاريخ تبليغها شخصياً إلى أصحاب العلاقة بها إذا كان لها صفة شخصية - سريان هذه الأحكام على ميعاد الطعن - عدم قيام النشر في الجريدة الرسمية بالنسبة للقرارات الفردية ذات الصفة الشخصية مقام التبليغ الشخصي أو العلم اليقيني - أساس ذلك.
إن المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح أو إعلان صاحب الشأن بها..." والمشرع إذ نص على طريقتي النشر والإعلان، لم يقصد أن تحل إحداهما محل الأخرى بحيث يجري ميعاد الطعن من أيهما بالنسبة لأي قرار فردياً كان أو عاماً، وإنما قصد أن يفترض في صاحب الشأن أنه علم بالقرار من تاريخ نشره حيث يكون النشر هو الطريقة القانونية لافتراض حصول العلم كما هي الحال في القرارات التنظيمية العامة التي لا تخص فرداً بذاته وإنما الخطاب فيها موجه إلى الكافة، والعلم بمثل هذه القرارات بحكم طبائع الأشياء لا يتأتى إلا افتراضا عن طريق النشر، ومن ثم يجري ميعاد الطعن فيها من تاريخ نشرها، أما القرارات الفردية فإن الوسيلة الطبيعية لإعلان صاحب الشأن بها هو تبليغها إليه، ومن ثم فإن الأصل أن يجري ميعاد الطعن فيها من تاريخ تبليغها، ولو كانت هذه القرارات مما يجب نشرها حتى تنفذ قانوناً، الأصل هو متقدم إلا إذا ثبت علم صاحب الشأن بالقرار علماً حقيقياً لا ظنياً ولا افتراضياً وشاملاً لمحتويات القرار بطريقة أخرى فعندئذ يجري حساب الميعاد من تاريخ هذا العلم باعتبار أنه قد تحقق بوسيلة أخرى غير النشر والإعلان.
ومما يؤكد صحة هذا النظر ووجوب العمل به في الإقليم الشمالي أن المرسوم التشريعي رقم 5 الصادر في 11 من شباط (فبراير) سنة 1936 في شأن نشر وحفظ القوانين قد نص في المادة الثانية منه المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 164 المؤرخ 8 من تموز (يوليه) سنة 1942 على أنه "في جميع الأحوال التي لم يأت القانون على ذكر طريقة أخرى للنشر فإن القرارات والمقررات الصادرة عن السلطة المحلية - المحافظين، وقوام المقام ورؤساء البلديات - تصبح نافذة بمجرد إعلانها على جدار قصر الحكومة أو البلدية فيما إذا كان لها صفة نظامية أو عامة كما وأنها تصبح نافذة لدى تبليغها شخصياً إلى أصحاب العلاقة بها فيما إذا كان لها صفة شخصية، وعلاوة على ذلك يمكن نشر القرارات التي تنطوي أحكامها على نظام دائم في الجريدة الرسمية" وهذا النص وإن كان خاصاً بنفاذ القرارات والمقررات الصادرة عن السلطات المحلية، إلا أنه قاطع في الدلالة على أن المشرع يفرق بين النشر وبين الإبلاغ الشخصي فجعل القرارات التي لها صفة نظامية أو عامة نافذة بالإعلان أي بالنشر على جدار قصر الحكومة أو البلدية، وأما القرارات التي لها صفة شخصية فلا تصبح نافذة إلا بإبلاغها إلى أصحاب العلاقة بها، وإذا كان هذا هو الحكم بالنسبة لنفاذ القرارات الإدارية، فهو من باب أولى بالنسبة لجريان ميعاد الطعن.
واستناداً إلى ما تقدم لا وجه لاعتبار أن تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية - وهو قرار فردي - هو التاريخ الذي يجري منه حساب ميعاد رفع الدعوى ما دام لم يقم دليل من الأوراق على العلم بالقرار المطعون فيه من تاريخ معين، بحيث يمكن حساب ميعاد رفع الدعوى منه.


إجراءات الطعن

في 7 من نيسان (إبريل) سنة 1960 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بدمشق بجلسة 24 من شباط (فبراير) سنة 1960 في الدعوى رقم 77 لسنة 2 ق المرفوعة من أحمد ناجي الجراح ضد المدير العام لجمارك الإقليم السوري القاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للقرار المطعون فيه مع إلزام المدعي المصروفات، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي أستند إليها في عريضة الطعن "الحكم أولاً - بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه. ثانياً - بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تعيين المذكور في وظيفة رئيس مفرزة. ثالثاً - بإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 14 من نيسان (إبريل) سنة 1960 وللمدعي في 9 من نيسان (إبريل) سنة 1960 وعين لنظره أمام هيئة فحص الطعون جلسة 27 من آب (أغسطس) سنة 1960 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة 10 من سبتمبر سنة 1960. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية بدمشق في 5 من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1959 أقام المدعي الدعوى رقم 77 لسنة 2 ق ضد المدير العام لجمارك الإقليم السوري طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وقبولها موضوعاً وإبطال القرار المطعون فيه الصادر من المدعى عليه في 21 من أيلول (سبتمبر) سنة 1959، ويتضمن رفض طلب المدعي تعيينه بوظيفة رئيس مفرزة بعد نجاحه في المسابقة. مع إلزام الجهة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان ذلك أنه في 17 من آذار (مارس) سنة 1958 أعلن مدير عام الجمارك عن إجراء مسابقة لانتقاء رؤساء مفارز في الجمارك وقد تقدم المدعي لهذه المسابقة وكان من بين أوائل الناجحين، ونظراً لوجود سبع عشرة وظيفة شاغرة في الملاك فقد أصدر مدير عام الجمارك قراراً في 3 من كانون الثاني (يناير) سنة 1959 بتعيين سبعة عشر موظفاً ناجحاً في طليعتهم المدعي، وبعد أن وافق مجلس الجمارك الأعلى على هذا القرار أحيل إلى ديوان المحاسبات فلم يوافق عليه بحجة أنه مخالف لقانون الموظفين الأساسي، ولما كان قرار ديوان المحاسبات مخالفاً للقانون فإن المدعي يطعن عليه للأسباب الآتية: 1 - لم يكن قانون الموظفين الأساسي مطبقاً في الأصل على موظفي الجمارك لوجود نصوص تشريعية خاصة بهم، غير أنه في 5 من نيسان (إبريل) سنة 1956 صدر المرسوم رقم 1462 ناصاً على تطبيق قانون الموظفين الأساسي على موظفي الجمارك في كل ما لم ينص عليه نظامهم الخاص، وعلى هذا فإن المدعي الذي تقدم إلى مسابقة جرت وفق أحكام المادة 14 من نظام موظفي الجمارك الصادر بالقرار رقم 545 المؤرخ 29 من تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1943 يستحق التعيين بوظيفة رئيس مفرزة وفقاً للأحكام الخاصة الواردة في المادة 14 المذكورة وأن أحكام قانون الموظفين لا تطبق عليه ما دامت المادة 14 موجودة. 2 - سبق أن اتخذ ديوان المحاسبات بهيئته العامة قراراً في 3 من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1956 برقم 289 جاء به ما يأتي: "نص المرسوم 1462 على أن يطبق قانون الموظفين الأساسي على موظفي الجمارك في كل ما لم ينص عليه نظامهم الخاص، ولما كان القانون رقم 289 الصادر في 3 من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1956 المعدل لأحكام المادة 21 من قانون الموظفين الأساسي يتعلق بأحكام الترفيع لدى اجتياز الحلقة الثالثة إلى الحلقة الثانية والحلقة الثانية إلى الأولى.. وكان نظام موظفي الجمارك قد تضمن أحكاماً كاملة للترفيع كما أنه لم يقسم وظائف الجمارك إلى حلقات بل مراتب ودرجات، لذلك أصبح موظفو الجمارك غير مشمولين بأحكام المادة 21 من قانون الموظفين الأساسي". وقد صدر هذا القرار الصريح عندما طلب موظفو الجمارك الاستفادة من القانون رقم 289 المشار إليه. وقد أدى هذا الرأي إلى عدم تطبيق القانون المذكور على موظفي الجمارك فلم يستفيدوا من أحكام اجتياز الحلقة الواردة فيه وهي أحكام تؤدى إلى الترفيع درجتين إذا كان الترفيع درجة واحدة لا يؤدي إلى زيادة المرتب، وقد تناقض ديوان المحاسبات في قراره المطعون فيه مع رأيه السابق وتجاهل النص الوارد في المادة 14 من نظام موظفي الجمارك وهو نص لم يرد له مثيل في قانون الموظفين الأساسي. 3 - قد ناقض ديوان المحاسبات رأيه رقم 99 المؤرخ 19 من حزيران (يونيه) سنة 1957 الذي قرر فيه أن نظام موظفي الجمارك نص على أصول تنظيم جدول الترفيع لهؤلاء الموظفين وهي أصول تختلف عن الأصول الواردة في قانون الموظفين الأساسي وقد انتهت الهيئة العامة لديوان المحاسبات - في رأيها المذكور - إلى القول بأن الأصول الواردة في نظام موظفي الجمارك هي الواجبة التطبيق. 4 - ناقض ديوان المحاسبات نفسه مرة ثالثة إذ سبق أن وضع التأشير على قرار مماثل صدر في 10 من تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1956. 5 - ينصب اعتراض ديوان المحاسبات على أن التعيين بموجب المادة 14 يجب أن يتم وفقاً لقواعد الترفيع العادي المنصوص عليه في قانون الموظفين وهذا التفسير يخالف النص الوارد في المادة 14 لأن رتبة رئيس مفرزة لا يجوز نيلها بطريق الترفيع العادي، بل بموجب مسابقة يحدد شروطها المدير العام ولم يحدد القانون شروطاً خاصة في المتسابقين، بل ترك تحديد هذه الشروط للمدير العام، من أجل ذلك كله أقام المدعي هذه الدعوى. وقد ردت الحكومة على الدعوى فدفعت أولاً بعدم قبولها شكلاً لسببين: الأول - أن الدعوى وإن كانت موجهة شكلاً إلى المدير العام للجمارك إلا أنها في الحقيقة طعن في رفض التأشير الصادر عن ديوان المحاسبات ولما كان المرسوم التشريعي رقم 187 الصادر في 27 من كانون الأول (ديسمبر) سنة 1952 قد عين طريقة خاصة للاعتراض عليه إذ أجاز لمجلس الوزراء بناء على اعتراض الإدارة ذات الشأن وخلال مهلة أربعة أشهر وعلى تبعة الوزير المختص أن يعيد إلى ديوان المحاسبات صكاً كان قد رده ليعيد النظر فيه، وفي هذه الحالة تنظر في الأمر الهيئة العامة لديوان المحاسبات ومن ثم لا يمكن الطعن أمام المحكمة الإدارية في قرار رفض التأشير الذي يصدره ديوان المحاسبات في مواجهة مدير عام الجمارك. الثاني: أن ديوان المحاسبات رفض قرار تعيين المدعي بالقرار رقم 293 الصادر في 11 من كانون الثاني (يناير) سنة 1959 وقد علم أصحاب الشأن بذلك الرفض، ومن ثم تسرى مدة الاعتراض على الرفض من التاريخ المذكور وفقاً لقانون المحكمة العليا رقم 57، كما أن مديرية الجمارك قد عينت الناجح السابع عشر في 28 من نيسان (إبريل) سنة 1959 ونشر قرار تعيينه وعلم المدعي بهذا التعيين مع العلم بأن ترتيب الذي عين أخيراً في النجاح بعد المدعي ولذلك يعتبر هذا التعيين علماً للمدعي برفض تعيينه. وفى الموضوع قالت الحكومة أن المادة 14 من القرار رقم 545 الصادر في 29 من كانون الأول (ديسمبر) سنة 1943 الناظم لشئون موظفي الجمارك قد نصت على أنه "لا يمكن الحصول على مرتبة عريف برى أو بحري (رئيس مفرزة) إلا بعد اجتياز مسابقة يحدد مدير الجمارك العام برنامجها". ونصت المادة الثانية على أن "يطبق قانون الموظفين الأساسي على إدارة الجمارك في كل ما لم ينص عليه صراحة القرار رقم 545 بتاريخ 29 من كانون الأول (ديسمبر) سنة 1943، المتضمن نظام موظفي الجمارك وتعديلاته" كما ينص المقطع الأول من المادة 17 من قانون الموظفين الأساسي على أنه "يمكن الترفيع درجة درجة في المرتبة الواحدة، ومن الدرجة الأولى في المرتبة الأدنى إلى الدرجة الأخيرة في المرتبة الأعلى" لذلك يكون ترفيع المدعي من المرتبة الثامنة إلى المرتبة السابعة غير قانوني، لأنه منحه أكثر من درجة ودون أن يستكمل شروط الترفيع. أما الاستناد إلى المادة 14 فإنه لا يعطى الحق في تجاوز القواعد المتبعة في الترفيع، لأن هذه المادة اشترطت الحصول على رتبة رئيس مفرزة اجتياز مسابقة، وهذا الشرط جاء بالإضافة إلى شروط الترفيع العامة المنصوص عنها في نظام موظفي الجمارك، وفى قانون الموظفين الأساسي، كما هو عليه العمل في ملاكات الدولة مثل اجتياز الحلقتين الثانية والثالثة، وكالترفيع إلى وظيفة رئيس خفراء في وزارة الزراعة واجتياز المرتبة الثامنة لموظفي وزارة التربية والتعليم، وكما جرى عليه العمل في ترفيع مستخدمي وزارة الحربية المدنيين. وانتهت الحكومة من كل ذلك إلى طلب رفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد قدم المدعي مذكرة إيضاحاً للدعوى قال فيها: أن القرار المطعون فيه هو عبارة عن قرار رفض التعيين بحسب تسلسل درجات النجاح وليس رفضاً للتعيين بصورة مطلقة إذ من المسلم أن الإدارة تستطيع أن ترفض التعيين العادي كما تستطيع رفض التعيين لأنها ألغت المسابقة كلية، وفي هاتين الحالتين لا يمكن إلزامها بالتعيين، أما رفض التعيين بحسب درجات التسلسل، فهو يختلف اختلافاً كلياً عن الحالتين السابقتين، ثم شرح هذا الموضوع على النحو الوارد بالمذكرة. وبجلسة 24 من شباط (فبراير) سنة 1960 حكمت المحكمة "بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للقرار المطعون فيه، وألزمت المدعي بالمصروفات" وقد ناقش الحكم الأول الدفع بعدم الاختصاص، وانتهى إلى رفض هذا الدفع على أساس أن "الدعوى على مقتضى التكييف الصحيح لها - وعلى وفق مراد المدعى منها - إنما تستهدف الطعن في القرارات التي صدرت من مدير الجمارك بتعيين من يلون المدعي في ترتيب النجاح في المسابقة التي أجريت في 10 من تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1958 في وظيفة رئيس مفرزة، وبهذه المثابة تختص هذه المحكمة بنظرها طبقاً للمادة 8 بند ثالثاً، وللمادة 13 من القانون رقم 55 لسنة 1959، والدعوى على التكييف المتقدم لا تنصرف إلى الطعن في رفض ديوان المحاسبات التأشير... وأن الإدارة قد أخذت برأي ديوان المحاسبات المشار إليه فسحبت قرارها المرفوض التأشير عليه سحباً ضمنياً، بأن أصدرت في تواريخ تالية قرارات بتعيين من يلون المدعي في ترتيب المسابقة.. وأن قرارات التعيين الأخيرة هي التي يتجه إليها الطعن، وهو طعن يدخل في اختصاص هذه المحكمة" وأقامت المحكمة قضاءها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على "أنه وإن كان المدعي لم يبين في دعواه القرارات التي يتوجه إليها بطعنه - على نحو مفصل - إلا أنه من الواضح أن هذا التحديد مما يمكن إجراؤه والتوصل إليه..." وأنه "في اليوم الذي رفع فيه المدعي دعواه لم يكن قد صدر من قرارات التعيين في وظيفة رؤساء مفارز ممن نجحوا في المسابقة إلا القرار الصادر في 28 من إبريل سنة 1959 بتعيين السيد جلال الصوفي والقرارات الصادرة في 12 من تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1959، وأن الأقرب إلى القصد ألا تعتبر هذه الدعوى موجهة إلى الطعن فيها.. وعلى كل حال فإن المدعي قد انتهى إلى ذلك فعلاً في مذكرته الأخيرة التي حدد فيها في النهاية طعنه بأن موضوعه هو قرار تعيين السيد الصوفي" ثم قالت المحكمة: إن الدفع بعدم القبول في محله لأسباب أربعة: الأول: أن نشر القرار في الجريدة الرسمية يعد مبدأ لميعاد الطعن فيه سواء أكان القرار عاماً أو كان فردياً، إذ أن المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات المصلحية التي تصدرها المصالح أو إعلان صاحب الشأن به" وهذا النص على ما هو واضح من سياق عبارته يعتد في حساب ميعاد الطعن في القرار بأحد تواريخ ثلاثة يرى في كل منها دليل علم ذوي الشأن بالقرار، تلك هي تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية أو تاريخ نشره في النشرات المصلحية أو تاريخ إعلان ذوي الشأن، دون تفرقة في هذا الخصوص بين القرارات التنظيمية العامة وبين القرارات الإدارية الفردية، وبذلك لا يكون ثمت محل لقصر بداية الميعاد من التاريخ الأول على طلبات الإلغاء المتعلقة بالقرارات العامة، لأن في ذلك تخصيصاً بغير مخصص.... الثاني: أن نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية يعتبر دليلاً على علم ذي الشأن به، إذ يأخذ بنشره في الجريدة المذكورة حكم القانون من حيث افتراض علم الجميع به، لأن النشر في الجريدة الرسمية هو بمثابة الإشهار الذي لا يتأتي معه القول بالجهالة أو إدعاء عدم العلم بصدور القرار، وهذا الإشهار يتحقق بحصول النشر أياً كان القرار المنشور، وسواء كان عاماً أم فردياًً. الثالث: أن التفرقة في أثر النشر بين القرارات التنظيمية العامة وبين القرارات الفردية والاعتداد بتاريخ النشر في بداية الميعاد بالنسبة للقرارات الأولى دون الثانية إن وجدت ما يبررها أو يسندها حيث لا يكون نص، فإنها لا تستقيم حيث النص، وإذا جاز الأخذ بها في الإقليم الجنوبي من الجمهورية العربية المتحدة، فإنه يجب ألا يؤخذ بها في الإقليم الشمالي، ذلك لأن المشرع قد حدد في المرسوم الاشتراعي رقم 5 لسنة 1936 الطرق الواجب إتباعها في نشر وحفظ القوانين والنصوص القانونية والإدارية التي تصدر فيه، وبين الآثار التي تترتب على ذلك، وبالنسبة للقرارات الإدارية نصت المادة 2 من المرسوم الاشتراعي المذكور على أن "القرارات التي تتخذها السلطات المحلية بشأن التعيين أو الترفيع أو النقل أو فرض العقوبات التأديبية أو قبول الاستقالة وبصورة عامة كافة القرارات القاضية بالتصديق على وضع الموظف الداخل في ملاك الدولة، فإنه يجب نشرها حتماً في الجريدة الرسمية، وعندما لا يتوافر التبليغ الفردي فإن درج هذه القرارات في الجريدة المشار إليها يعد بمثابة تبليغ شخصي وتصبح أحكامها نافذة المفعول" وهذا النص يرتب في صراحته على نشر القرارات المذكورة في الجريدة الرسمية ذات الآثار التي تترتب على نشر القوانين بما يغني عن تطلب إعلانها، وقد أشار النص إلى ذلك في وضوح، ومن ثم يغدو معيناً الاعتداد بتاريخ النشر في الجريدة الرسمية عند حساب ميعاد الطعن في القرارات الإدارية الفردية الصادرة في شأن الموظفين. الرابع: إنه لما كان النشر أو الإعلان إنما يعتد به كدليل على علم ذي الشأن بالقرار، وكان من المسلم أن النشر في النشرات المصلحية يعتبر بداية لسريان ميعاد الطعن في القرارات الإدارية المتعلقة بمسائل الموظفين، فلا أقل من أن تعتبر الجريدة الرسمية في الإقليم الشمالي في حكم النشرة المصلحية بالنسبة للقرارات المذكورة..." وأنه "لما كان القرار المطعون فيه قد نشر فعلاً في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 24 الصادر في 28 من آيار (مايو) سنة 1959 مما يجعل الدعوى حتى باعتبار أن الطلب المقدم من المدعي في 16 من أيلول (سبتمبر) سنة 1959 إلى مدير الجمارك بشأن تعيينه في وظيفة رئيس مفرزة بمثابة تظلم من القرار المطعون فيه، مرفوعة بعد الميعاد لفوات الستين يوماً المحددة في المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 قبل التظلم المشار إليه وقبل رفع الدعوى".
ومن حيث إن حاصل ما يقوم عليه الطعن أن المدعي كان يصرح دائماً بأنه لا يطعن في قرار تعيين غيره، وإنما يطعن في قرار رفض تعيينه في وظيفة رئيس مفرزة التي نجح في مسابقتها، وإزاء صراحة المدعي هذه كان يجب على المحكمة أن تنزل على رغبة المدعي في شأن تحديد طلباته، وليس لها أن تتولى هي بنفسها تحديد هذه الطلبات وتنتهي إلى عكس ما صرح به المدعي، خصوصاً وأنه قد ترتب على مسلكها نتيجة في غاية الخطورة، وهى أنه بافتراضها أنه يطعن في قرار 28 من نيسان (إبريل) سنة 1959 بتعيين جلال الصوفي انتهت إلى عدم قبول الدعوى، وعلى ذلك، ومتى كان المدعي لم يشأ الطعن صراحة في القرار الذي قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى من أجله، فإن المحكمة إذ افترضت - حسب تكييفها - أن المدعي إنما يهدف إلى الطعن في القرار المشار إليه، وهو عكس ما يبتغيه المدعي، فإن حكمها يكون من ثم معيباً. ثم أشارت هيئة المفوضين بعد ذلك إلى أن المحكمة سبق أن قضت بعكس ذلك في حالة متشابهة بجلسة 18 من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1959 في الدعوى رقم 15 سنة 2 ق فرفضت الدفع بعدم القبول شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تعيين المدعي في وظيفة رئيس مفرزة، وإذ اجتهدت المحكمة اجتهاداً ثم خالفته في حكم آخر، فإن ذلك لا شك يجعل حكمها المطعون فيه تقوم به حالة من أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهى صدور حكم خلافاً لحكم سابق. ثم تناولت هيئة المفوضين موضوع الدعوى على النحو المفصل بصحيفة الطعن، وانتهت إلى أن اعتراض ديوان المحاسبات على قرار مدير عام الجمارك بتعيين المدعي في غير محله.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد قد قام على أن القرار المطعون فيه قد نشر في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 24 الصادر في 28 من آيار (مايو) سنة 1959، وأن المدعي أقام دعواه في 5 من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1959، وأنه لما كان نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية يعد بدءاً لميعاد الطعن فيه، سواء أكان قراراً عاماً أو فردياً، فإن الدعوى والحالة هذه تكون مرفوعة بعد الميعاد لفوات الستين يوماً المحددة في المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959.
ومن حيث إن المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح أو إعلان صاحب الشأن بها...".
ومن حيث إن المشرع إذ نص على طريقتي النشر والإعلان لم يقصد أن تحل إحداهما محل الأخرى، بحيث يجري ميعاد الطعن من أيهما بالنسبة لأي قرار فردياً كان أو عاماً، وإنما قصد أن يفترض في صاحب الشأن أنه علم بالقرار من تاريخ نشره حيث يكون النشر هو الطريقة القانونية لافتراض حصول العلم، كما هي الحال في القرارات التنظيمية العامة، التي لا تخص فرداً بذاته، وإنما الخطاب فيها موجه إلى الكافة، والعلم بمثل هذه القرارات بحكم طبائع الأشياء لا يتأتي إلا افتراضاً عن طريق النشر، ومن ثم يجري ميعاد الطعن فيها من تاريخ نشرها، أما القرارات الفردية، فإن الوسيلة الطبيعية لإعلان صاحب الشأن بها هو تبليغها إليه ومن ثم فإن الأصل أن يجري ميعاد الطعن فيها من تاريخ تبليغها، ولو كانت هذه القرارات مما يجب نشرها حتى تنفذ قانوناً، الأصل هو ما تقدم إلا إذا ثبت علم صاحب الشأن بالقرار علماً حقيقياً لا ظنياً ولا افتراضياً، وشاملاً لمحتويات القرار بطريقة أخرى، فعندئذ يجري حساب الميعاد من تاريخ هذا العلم باعتبار أنه قد تحقق بوسيلة أخرى غير النشر والإعلان.
ومن حيث إنه مما يؤكد صحة هذا النظر ووجوب العمل به في الإقليم الشمالي أن المرسوم التشريعي رقم 5 الصادر في 11 من شباط (فبراير) سنة 1936 في شأن نشر وحفظ القوانين قد نص في المادة الثانية منه المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 164 المؤرخ 8 من تموز (يوليه) سنة 1942 على أنه "في جميع الأحوال التي لم يأت القانون إلى ذكر طريقة أخرى للنشر، فإن القرارات والمقررات الصادرة عن السلطات المحلية - المحافظين وقوام المقام ورؤساء البلديات - تصبح نافذة بمجرد إعلانها على جدار قصر الحكومة أو البلدية فيما إذا كان لها صفة نظامية أو عامة، كما وأنها تصبح نافذة لدى تبليغها شخصياً إلى أصحاب العلاقة بها، إذا كان لها صفة شخصية، وعلاوة على ذلك يمكن نشر القرارات التي تنطوي أحكامها على نظام دائم في الجريدة الرسمية" وهذا النص، وإن كان خاصاً بنفاذ القرارات والمقررات الصادرة عن السلطات المحلية، إلا أنه قاطع في الدلالة على أن المشرع يفرق بين النشر وبين الإبلاغ الشخصي، فجعل القرارات التي لها صفة نظامية أو عامة نافذة بالإعلان أي بالنشر على جدار قصر الحكومة أو البلدية، وأما القرارات التي لها صفة شخصية فلا تصبح نافذة إلا بإبلاغها إلى أصحاب العلاقة بها، وإذا كان هذا هو الحكم بالنسبة لنفاذ القرارات الإدارية، فهو من باب أولى بالنسبة لجريان ميعاد الطعن.
ومن حيث إنه استناداً لما تقدم لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار أن تاريخ نشر القرار المطعون فيه هو التاريخ الذي يجري منه حساب ميعاد رفع الدعوى.
ومن حيث إنه لم يقم دليل من الأوراق على علم المدعي بالقرار المطعون فيه من تاريخ معين بحيث يمكن حساب ميعاد رفع الدعوى منه، فإن الدعوى والحالة هذه تكون قد رفعت في الميعاد.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى، فإن هذه المحكمة سبق أن قضت في 26 من نيسان (إبريل) 1960 في الطعن رقم 11 لسنة 2 ق (4 سنة 2 سوريا) بأنه ولئن كان القرار رقم 545 لسنة 1943 قد خلا من نص صريح على حظر الترفيع إلى أكثر من درجة واحدة، إلا أنه يستفد حتماً من سياسة القانون في تنظيم الدرجات وكيفية الترفيع إليها بحسب التصنيف والجداول الواردة به حتى ولو كان الترفيع مسبوقاً بامتحان مسابقة. على أن المرسوم رقم 1462 الصادر في 5 من نيسان (إبريل) سنة 1956 الذي نص على أن "يطبق قانون الموظفين الأساسي على إدارة الجمارك في كل ما لم ينص عليه صراحة في القرار رقم 545 الصادر في 29 من كانون الأول (ديسمبر) سنة 1943 المتضمن نظام موظفي الجمارك وتعديلاته" قد قطع كل شبهة في هذا الشأن ما دام أصبح من الواجب الرجوع إلى قانون الموظفين الأساسي فيما لم يرد عليه نص خاص في القرار رقم 545 سالف الذكر.
ومن حيث إنه يجب التفرقة بين مسابقة تجري للتعيين في وظيفة عامة يفتح بمقتضاها باب الترشيح للكافة من موظفين وغيرهم، ومسابقة يستوجبها القانون للتحقق من صلاحية المرشح للترفيع، وتقتصر على الموظفين في الملاك الذين يقصر القانون الترفيع في نطاقهم، فالأولى تأخذ حكم التعيين، بينما تأخذ الثانية حكم الترفيع بما يرد عليه من قيود قانونية.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم كان يتعين على مصلحة الجمارك أن تلتزم تلك الأحكام بما تضمنته من حظر الترفيع إلى أكثر من درجة في الترفيع إلى الوظائف التي أعلنت عنها المسابقة موضوع خصوصية هذا النزاع، ولئن كان هذا الإعلان قد جاوز فيه مدير الجمارك العام حدود سلطته حين أجاز للخفراء من المرتبة الثامنة والدرجة الثالثة الدخول فيها للترشيح لوظائف رؤساء مفارز، وهي من المرتبة السابعة والدرجة الثالثة مما قد يترتب عليه الترفيع لأكثر من درجة، وهذا مخالف لنص المادة 17 من قانون الموظفين الأساسي المشار إليها، فغني عن القول أن هذا الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ليس من شأنه أن يكسب الخفير الذي دخل هذه المسابقة - وهو في المرتبة الثامنة والدرجة الثالثة - حقاً في ترفيع هو محظور أصلاً، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية - بعد المراجعة في هذا الشأن قانوناً - عن إصدار قرار بترفيع المدعي، ولو أنه نجح في المسابقة يكون مطابقاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بجميع المصروفات.

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2020 بواسطة basune1

ساحة النقاش

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,612,997

الموقع الخاص بالاستاذ/ البسيونى محمود ابوعبده المحامى بالنقض والدستوريه العليا

basune1
المستشار/ البسيونى محمود أبوعبده المحامى بالنقض والدستورية العليا استشارات قانونية -جميع الصيغ القانونية-وصيغ العقود والمذكرات القانونية وجميع مذكرات النقض -المدنى- الجنائى-الادارى تليفون01277960502 -01273665051 العنوان المحله الكبرى 15 شارع الحنفى - الإسكندرية ميامى شارع خيرت الغندور من شارع خالد ابن الوليد »