بنوتة مصرية

كل اللى نفسك فيه ...حتلاقيه على صفحات ... موقع بنوتة مصرية

 

بعد نحو 20 عاما من الغياب.. بدأت مشاهد حقول القمح والشعير والعدس تعود لأراضي وسط سيناء, بعد أن زرعت على عجل على مساحات شاسعة من السهول والوديان التي غمرتها مياه السيول قبل أيام قليلة, وعادت على أرضها مظاهر الحياة الطبيعية بالتجدد المبشر بخير وفير من الغلال سيحقق بعد حصاده طفرة معيشية للأحسن للسكان البدو بتلك المناطق التي عاشت سنواتها السابقة تعاني القحط والجفاف, وهجرة قاطنيها لمناطق أكثر خصبا وعمرانا.

على مساحة مسطحة تقارب العشرين فدانا بمنطقة "البرث" في الجانب الشمالي من منطقة وسط سيناء غطيت بكاملها بالطمي الأصفر المائل إلى الحمرة, كان "مسلم ترابين"، وهو أحد المزارعين ينشر بذور القمح، بينما يلاحقه محراث يجره جرار زراعي, وسائقه يواصل السير لخلط الطمي بتربة الأرض وزراعة البذور، في مشهد يتكرر على امتداد الأراضي التي مرت منها السيول, ويعكس سرعة وجدية العمل في أكبر مساحة ممكنة قبل انتهاء موسم زراعة الحبوب الشتوية نهاية هذا الأسبوع.

العودة للأراضي المهجورة

"ترابين" واحد من سكان مناطق سيناء التي عانت من التصحر والجفاف خلال السنوات الماضية, وتوقفت بشكل تام فيها حركة النمو الزراعي التي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار التي بدورها انحصرت، وقلت خلال الفترات الماضية إلى أن سقطت بغزارة، أعقبتها سيول عارمة انحدرت في مسارات أودية سيناء، وروت عطشها المتراكم, واستبدلت بقحطها خيرا وفيرا.

الأهالي سكان تلك المناطق يقولون إن كثيرا منهم خلال فترات القحط هجروا أراضيهم, وانتقلوا إلى مناطق أكثر خصبا على ساحل البحر المتوسط بسيناء؛ حيث تكثر المزارع على مياه الآبار, ومحافظات مجاورة حيث الحقول المنتشرة على حواف الترع بحثا عن وسيلة معيشة لهم ولدوابهم, وبعد أن ارتوت أراضيهم بغيث السماء عادوا إليها لتعميرها, والاستفادة مما تجود به.

كانت السيول قد اجتاحت مناطق شاسعة بسيناء, وأزاحت في طريقها منازل للبدو القاطنين بالقرى التي مرت منها, وأودت بحياة 6 أفراد، كما اجتاحت قبيل أن تصب في مياه البحر المتوسط قادمة من الجنوب جانبا كبيرا من المناطق العشوائية بمدينة العريش, وتسببت في هدم وإغراق نحو 1500 منزل بنيت على جانبي مجرى السيل.

تعويض خسائر السيول

وينظر المهندس محمد سعد مدير الزراعة بشمال سيناء إلى سعي المزارعين للاستفادة من السيول، بأنه تجسيد للحكمة القائلة "رب ضارة نافعة".

ويوضح مدير الزراعة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن المساحة الجاري زراعتها بالقمح والشعير تقدر بنحو 20 ألف فدان تتوزع غالبيتها بمناطق الحسنة ونخل بوسط سيناء, ونحو 2000 فدان جنوب الشيخ زويد ورفح.

ويشير إلى أن هناك تضافرا فعليا لجهود المواطنين مع الحكومة؛ فالمواطن يسعى لزراعة أرضه التي هجر زراعتها منذ زمن, والجهات المسئولة قامت بتوفير التقاوي "البذور" من الحبوب على دفعات بلغت حتى الآن 500 طن، تم توزيعها على المزارعين مجانا, وتوفير 50 ماكينة وجرارا زراعيا للحرث.

ويقول سليمان عيد أحد المزارعين لـ"إسلام أون لاين.نت": إن السيول بقدومها لسيناء أعادت إلى ذاكرتهم كم الخير الذي كانت تنتجه هذه الأراضي؛ فهي أرض خصبة لا ينقصها إلا الماء, كما أن هذه السيول تجرف في طريقها كميات كبيرة من الطمي الخصب لتغطي به أراضي صالحة للزراعة؛ وهو ما ينعكس أثره على جودة المحصول عندما يعتمد في تغذيته على عناصر طبيعية بدلا من المصنعة أو الكيماوية.

ويضيف: لن تفيدنا السيول فقط في الزراعة خلال موسم القمح والشعير, بل سنرى نتائج أفضل لموسم البطيخ الصيفي خلال شهر مايو القادم, والأهم أنها ستجدد مياه المخزون الجوفي الذي ارتفعت ملوحته, وهذا المخزون يعتبر مصدرا أساسيا لمياه الآبار التي تروى منها المزارع الحديثة في جميع مناطق سيناء والتي لجأ الأهالي لحفرها خلال السنوات الخمس الأخيرة بعد أن انعدم سقوط الأمطار.

كما سيساهم نمو الأعشاب الطبيعية في استقرار الرعاة, وزيادة عدد رءوس الأغنام والماعز والإبل التي تعتبر ركيزة اقتصادية مهمة يعتمد عليها البدو في معيشتهم، إلى جانب النمو المتجدد للنباتات الطبية والعطرية التي تجود بها أودية سيناء وحواف الجبال، وهي مصدر تجاري مهم للكثيرين، بعد أن زاد الإقبال عليها من قبل محلات العطارة في القاهرة، وكثير من شركات الأدوية في مصر وخارجها.

سدود لتعظيم الفائدة

من جانبه، قال اللواء مراد موافي محافظ شمال سيناء: إن القيمة التقديرية لخسائر السيول التي ضربت المحافظة في الثامن عشر من يناير 2010 على أرض شمال ووسط سيناء بلغت نحو 138 مليونا.

وأضاف: رغم حاجة المنطقة للمياه، فإن كميات كبيرة من مياه السيول أهدرت في البحر, لذلك يتم الإعداد لبناء 200 سد على مسارات الأودية بسيناء لتعوق المياه وتحتجزها لإعادة الاستفادة منها في مياه الزراعة؛ حيث إن السد الوحيد المقام حاليا بسيناء هو سد الروافعة الذي يبلغ ارتفاعه 14 مترا وعرضه 186 مترا, واحتجز كمية من المياه قدرت بنحو 19 مليونا ونصف مليون متر مكعب ستكفي لزراعة مساحة كبيرة من الأراضي المحيطة به.

 

  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 102 مشاهدة
نشرت فى 2 فبراير 2010 بواسطة banotamasria

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

19,750