<!--<!--<!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:"Arial \(Arabic\)"; mso-font-charset:0; mso-generic-font-family:swiss; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:-536855809 -1073711037 9 0 511 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-parent:""; margin:0cm; margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} @page Section1 {size:612.0pt 792.0pt; margin:72.0pt 90.0pt 72.0pt 90.0pt; mso-header-margin:36.0pt; mso-footer-margin:36.0pt; mso-paper-source:0;} div.Section1 {page:Section1;} --><!--ربما كان إصدار القرارين الوزاريين لوزير الصحة الصادرين في يومي12 و20 أغسطس من العام الماضي بتوفير خدمة الفحص الطبي ما قبل الزواج, مقدمة لإصدار تشريع ملزم للمقدمين علي الزواج بهذا الفحص, وأن يكون شرطا لاتمام عقد القران حتي نضمن عدم انتقال أمراض وراثية إلي الأجيال القادمة.. لكن هل هذا التشريع يلقي قبولا من علماء الدين والأطباء؟ وماهي ملامح تجربة مثل هذا التشريع؟
في البداية يوضح الدكتور أسامة عزمي رئيس قسم الصحة الانجابية بالمركز القومي للبحوث أن نتائج الفحص مهما تكن لها آثار سلبية مثل اتخاذ أحد الطرفين قراره بعدم الاقدام علي الزواج هي أخف ألما من الشعور بالذنب عندما يولد لهما طفل مصاب بمرض وراثي, حيث يأمل الزوجان دائما في أن يرزقا بأطفال أصحاء.
ويضيف إن كل المواليد معرضة لخطر الإصابة بعيوب أو مشاكل خلقية أو وراثية عديدة.. والأمراض الوراثية هي الأمراض التي يطلق عليها الأطباء الأمراض المنقولة عن طريق الوراثة المتنحية ويحدث ذلك في حال وجود جين متنحي لدي الزوجين ينتقل إلي أحد الأبناء فيولد طفل يحمل جينين معطوبين, مما يؤدي لحدوث مرض وراثي يختلف نوعه باختلاف نوع الجين الموروث المنقول. أما الأمراض الخلقية فيقصد بها كل العيوب والتشوهات التي حدثت خلال مراحل تكون الجنين أو وجودها عند الولادة والجدير بالذكر إن نسبة إحتمال ولادة طفل لديه عيب وراثي أو خلقي تبلغ3% لكل المواليد أما الأطفال الذين يولدون من أبوين تربطها علاقة قرابة, فإن احتمال حدوث العيوب الخلقية لديهم تتراوح نسبته بين4% و6%, أي أن نسبة احتمال حدوث العيوب الخلقية تزيد إلي الضعف في حال زواج الأقارب.
فإذا لم يوجد في العائلة أي مرض وراثي فإن نسبة احتمال ولادة طفل لديه عيوب خلقية من أبوين تربطهما علاقة نسب( كأبناء العم أو أبناء العمة أو الخال أو الخالة) تكون نحو4% إلي6%, بينما تقل هذه النسبة لدي الطفل الذي يولد لأبوين لا تربطهما صلة نسب.
وبالطبع لايستطيع أحد منع من يرغبان في الزواج وإنجاب الأطفال وليس للأطباء الحق في منعهما, ودور الطبيب فقط هو إعطاء الاحتمالات وشرح بعض الأمراض التي من الممكن أن تصيب ابناءهما ومساعدتهما علي تجنبها, لذلك ينصح د. أسامة عزمي المقدمين علي الزواج بإجراء هذا الفحص قبل الاقدام علي الخطبة, حيث يلزم القرار الوزاري من يتقدم للخطبة بإحضار الفحص وله الحق في معرفة نتائج فحص التي يريد خطبتها, ومن ثم يمكنه اتخاذ قرار الخطبة من عدمه علي حسب النتائج وقرار الطرفين.
* ولكن ماهو رأي طب الأطفال في أهمية وضع تشريع للتحليل الوراثي قبل الزواج خاصة إذا علمنا أن معدلات حاملي جينات الثلاثيميا تتراوح ما بين3 و9% حسب المناطق الجغرافية المختلفة وأسلوب التحليل؟ يقول الدكتور محسن الألفي أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم في كلية طب عين شمس: كل عام يضاف نحو1200 مولود مصاب بأنيميا البحر المتوسط العظمي إلي أكثر من25000 مريض يستهلكون أكثر من ربع مليون وحدة دم أي أكثر من25% من مخزون الدم في مصر, وارتفع متوسط العمر من12 عاما منذ أربعة عقود إلي أكثر من35 عاما في بداية القرن الحالي.. وذلك يعني سنوات أطول من المعاناة واستهلاك الدم, يضاف إلي ذلك تكلفة العقاقير الخاصة بالتخلص من الحديد والذي يترسب في القلب والكبد والغدد الصماء لأنه مع مرور السنوات يحدث هبوط وفشل في وظائف هذه الأعضاء الحيوية, ومع التطور التكنولوجي أصبحت هذه العقاقير متاحة عن طريق الفم وتم تطوير تركيبها الكيميائي, فأصبحت قادرة علي النفاذ داخل القلب والكبد والغدد لاستخلاص الحديد والتخلص منه مع الاخراج بكفاءة.
ويشير د. محسن الألفي إلي أنه لايمكن معرفة معاناة المريض وأسرته بالكامل إلا من( ابتلي), فبالرغم من توافرالدم الآمن بصورة أفضل وإتاحة العقاقير بصورة أوفر, فإن النتائج خطيرة مثل قصر القامة أحيانا وعدم البلوغ وآلام المفاصل وتليف الكبد في نسبة ليست قليلة, والمشكلة الكبري هي هبوط القلب المزمن, أما زراعة النخاع فمازالت فرصة وجود أخ متطابق لاتزيد علي40%, وذلك يعني أن60% لايمكنهم تغيير النخاع في أفضل الأحوال, والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: ماهو الحل؟!
يجيب د. محسن الألفي أن دولا كثيرة سبقتنا فبدأت قبرص وايطاليا واليونان منذ عام1983 مشروع خفض إنجاب مواليد مصابين بالثلاثيميا من خلال برنامج متكامل تبدأ الخطوة الأولي بالتحليل قبل الزواج, لأن زواج طرفين من حاملي جينات الثلاثيميا يعني فرصة25% إنجاب طفل مصاب, أما زواج طرف مصاب بآخر سليم فيعني فرصة100% إنجاب طفل سليم أو حامل للمرض دون اصابة.
وأشار إلي أن مصر بدأت تطبيق فكرة هذا المشروع في نهاية الثمانينات ولكنها لم تطبقه بالكامل, وبدأت دول عربية وإسلامية مثل السعودية والأردن وفلسطين ولبنان وتونس في تطبيق تشريعات تلزم بإجراء تحاليل للطرفين. وتشمل صورة دم كاملة+ فصل كهربائي للهيموجلوبين) فإذا كان الطرفان سليمين(95% من الحالات) أو طرف سليم وآخر مصاب(4,5%) لايحدث أي احتمال لانجاب طفل مصاب, ولكن(0,5% من الحالات يكون الطرفان حاملين للمرض, وتكون هناك نسبة25% في هذه الحالات لإنجاب ثلاثيميا عظمي تحتاج نقل دم وعلاج مدي الحياة).
ويأتي هنا دور علماء الدين الذين أباحوا جميعا الإجهاض فقط في حالات الضرر الواقع علي الأم, ولكن في حالات إصابات الأجنة لم يتفقوا علي رأي واحد, فمنهم من أباح ومنهم من حرم ومنهم من ألقي المسئولية عن اتخاذ القرار علي الطبيب المتخصص, والذي يحدد الضرر الواقع علي الأسرة والمجتمع والطفل في المقام الأول.
* وعن رأي الدين في إصدار تشريع بفحص ما قبل الزواج يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر سابقا وعضو مجمع البحوث الاسلامية أن الكشف الطبي قبل الزواج حماية للطرفين, لكي يعيش الزوجان في سعادة وهناء عند اكتشافهما أنهما خاليان من المرض وأنه في حالة مرض أحدهما أو وجود علة به يمكن علاجه.. أما إذا اكتشف الطب أن الجينات الوراثية يمكن أن تؤثر في نسلهما فالانفصال قبل الزواج خير من انجاب أطفال يحتاجون إلي علاج مزمن ومكلف, وبذلك يظل راغبو الزواج يعيشون في صحة وعافية ولا ينتج ما يكدر عليهما حياتهما..
وإذا اتبعنا توجيهات الإسلام في هذا لعشنا في سلام وعافية وعاشت الأجيال القادمة في صحة وهناء.
ويضيف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم وجه بعدم زواج الأقارب, وقال صلوات الله عليه وسلامه:[ اغتربوا لا تضعفوا]. أما في حالة ثبوت أن الطفل مريض ومرضه يكلف أهله فوق طاقتهم بكثير فانه يجب علي العلماء الاجتهاد حول جواز الاجهاض إذا ثبت ذلك بمعرفة مجلس طبي ثقة.
وحتي نكون منصفين علي حكمنا عن أهمية الكشف الطبي قبل الزواج يسأل د. محسن الألفي: هل يتحمل القومسيون الطبي تكلفة تحليل السائل الأمنيوسي للجنين وتحليل الجينات للأب والأم وقيمته الإجمالية1500 جنيه؟.
في النهاية لايسعنا إلا أن نقول لمن يعتبرون أن تشريع الفحص الطبي قبل الزواج ضد حقوق الإنسان. إن هذا التشريع ما هو إلا ضمانة لحقوق الإنسان وخاصة( الأجنة) الذين هم أبناء المستقبل فهو ضمان لسلامتهم الجسدية والعقلية.
نشرت فى 11 يناير 2010
بواسطة azzaElgazzar
عدد زيارات الموقع
12,217


ساحة النقاش