هناك العديد من المبيدات التي أمكن تعريفها بانها من المواد الكيميائية المعطلة لفعل الغدد الصماء (EDCs) في الحيوان وهذه الغدد تتداخل مع عمليات تخليق الهرمونات الطبيعية في الجسم, كذلك تخزينها/افرازها، نقلها، ارتباطها، فاعليتها، كذلك طرق التخلص منها. هذه الهرمونات مسؤولة عن الحفاظ على إتزان الوظائف الحيوية داخل الجسم كالنمو, النضج، السلوك ، التكاثر، والتطور الجنيني.

ولقد لقيت تلك المركبات مؤخراً اهتماما كبيراً وذلك بسبب الخوف والقلق من تأثيراتها. ولذا، فإن الغرض من هذه الدراسة هو التعرف علي مخاطر السمية لثلاثة من المبيدات المستخدمة علي نطاق واسع (الجليفوسات كمبيد حشائش, والمانكوزيب كمبيد فطري, و مبيد الكاربوسلفان كمبيد حشري) والتي يعتقد انها من المبيدات المعطلة لفعل الغدد الصماء.

وقد قسمت تلك التجارب الي قسمين:

القسم الاول ويعتمد علي دراسة السمية علي اناث الفئران البيضاء البالغة والتي تم معاملتها عن طريق الفم بجرعات غير قاتلة من تلك المبيدات سابقة الذكر (وكانت الجرعات 5/1 و 10/1 من قيمة LD50) كل ثلاثة ايام لمدة ستة أشهر وهي مدة التجربة. تم ذبح الفئران بعد ثلاثة أشهر من بداية التجريع وكذا بعد نهاية التجربة. وتم عمل دراسات علي الدم, الدراسات الخلوية الوراثية، الهستولوجي، الهستوكيماوي، وكذلك تقدير الوزن النسبي لبعض الاعضاء الداخلية و مقارنتها بالكنترول.

القسم الثاني ويعتمد علي دراسة تشوهات الاجنة وذلك بمعاملة الفئران الحوامل بالجرعة الغير قاتلة من تلك المبيدات سابقة الذكر (10/1 قيمة LD50) يومياً من اليوم السادس الي العشرين من فترة الحمل.

ويمكن تلخيص النتائج المتحصل عليها في الاتي:

الجزء الأول : --

كل الفئران المعاملة لم تظهر عليها أي علامات للسميه ما عدا النقص في وزن الجسم مقارنة بالكنترول ، في اي وقت من بداية المعاملة كانت هناك علاقة طردية بين الوزن النسبي للجسم والجرعة المستخدمة من المبيد. وقد لوحظ ان هناك نقص في معدل الزيادة في الوزن مقارنة بالكنترول, وذلك بغض النظر عن نوع المبيد و الجرعة المستخدمة.

أسفرت نتائج وزن أعضاء الفئران المعاملة عن حدوث زيادة في الوزن النسبي للكبد والكلية مقارنة بالكنترول. وفيما يتعلق بالاعضاء التناسلية ، أشارت النتائج الي حدوث نقص في وزن المبيضين والرحم في الاناث المعاملة مقارنة بالكنترول, ودلت النتائج علي وجود علاقة طردية بين معدل الزيادة أو النقص وجرعة المبيد المستخدمة وكذلك مع طول مدة التعريض للمبيد.

تم إجراء العديد من مقاييس الدم مثل مستويات GOT, GPT, الكرياتينين, اليوريا, عدد كرات الدم البيضاء, وكذلك مستويات هرمونات FSH,  LH, عدد كرات الدم الحمراء, وكذلك المحتوي من الهيموجلوبين والتي تم قياس كل منها في كل من الفئران المعاملة وكذلك الكنترول. تبين ان هناك زيادة في الخمس مقاييس الاولي, في حين ان هناك نقص في المقاييس الاخري وذلك في الفئران المعاملة مقارنة مع الكنترول. وكان مقدار هذه الزيادة أو النقص يتناسب مع كل من الجرعة المستخدمة وكذلك مع طول مدة التعريض للمبيد.

تم دراسة التشوهات الكروموسومية علي خلايا نخاع العظام للفئران المعاملة مقارنة بالكنترول, وقد اشارت النتائج ان تللك المبيدات محل الدراسة قد احدثت العديد من التغيرات في الكرموسومات وتتمثل في (gaps, breaks, fragmentation, centromeric attenuation, centric fusion and ring shape) وهذا بدوره احدث نقصاً في كفاءة عملية انقسام هذه الخلايا مع كل مبيد من المبيدات المستخدمة, كما أن هناك علاقة طردية بين عدد التشوهات الكرموسومية وكل من الجرعة المستخدمة وطول مدة التعريض للمبيد.

أوضحت الدراسه الهستولوجية علي القطاعات التي تم اخذها من كل من الكبد, الكلي, الرحم والمبيض في الفئران المعاملة والكنترول. حدوث مجموعة من التغيرات في الشكل التركيبي للنسيج لاعضاء الفئران المعاملة مقارنة بالكنترول. أظهرت الدراسة الهيستوكيماوية لهذه ألأعضاء وجود زيادة في محتوي الانسجة الضامة, بيمنا حدث نقص في محتويات DNA, محتوي البروتين والكربوهيدرات وذلك مقارنة مع محتويات أنسجة الكنترول.

الجزء الثاني:

كل الفئران الحوامل المعاملة لم تظهر عليها أي علامات للسميه ما عدا النقص في وزن الجسم مقارنة بالكنترول، وبغض النظر عن نوع المبيد, كان اعلي نقص واضح في الوزن النسبي للجسم بعد المعاملة بالمبيدات مباشرة.

اظهرت كل المبيدات المستخدمة تاثيرات علي الاجنة وذلك متمثلا في نقص متوسط وزن الرحم, عدد implantation sites, عدد الاجنة الاحياء ووزنهم. ومن ناحية أخري فان المعاملة باي من هذه المبيدات ادي الي حدوث نقص في عدد resorption sites الي جانب حدوث نقص واختلاف في التكوين العظمي للاجنة. كل هذه التأثيرات كانت اكثر وضوحاً في الفترات الاولي من الحمل. ولذا, فإنه من الحكمة ان تتجنب الحوامل التعرض لهذه للمبيدات خلال فترة الحمل الاولي.

وقد أوضحت هذه الدراسة امكانية تأثير هذه المبيدات بالجرعات غير المميته علي الغدد الصماء للاناث البالغة المعاملة. والذي أدي بدوره الي حدوث حاله من عدم التوازن الهرموني والذي تسبب في حدوث بعض التأثيرات الطفريه وتشوهات الاجنه والسؤال الذي يطرح نفسه إمكانية حدوث ذلك في الانسان.

كذا أوضحت هذه الدراسه أن التعرض لهذه المبيدات بجرعات غير قاتلة علي المدي الطويل لا يؤدي الي حدوث أعراض سميه ظاهرية واضحة بل يكمن الخطر في حدوث تأثيرات سلبية داخلية لا يمكن معرفتها الا بواسطة التشخيص الداخلي الدقيق.

 

المصدر: كلية الزراعة - جامعة الازهر د وليد ابوعامر
azharagric

كلية الزراعة - جامعة الازهر

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 609 مشاهدة
نشرت فى 9 يوليو 2011 بواسطة azharagric

كلية الزراعة جامعة الازهر

azharagric
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

663,316

زراعة الخضار في المنزل