المبحث ُالواحد والثلاثون - السَّلبُ والإيجابُ
* - تعريفُه: هو أنْ يقصدَ المتكلِّمُ تخصيصَ شيءٍ بصفةٍ فينفيها عن جميعِ الناسِ، ثم يُثبتُها له مدحاً أو ذماً، فالمدحُ كقول الخنساء :
ما بلغتْ كفُّ امرئٍ متناولٍ ...... من المجد إلاَّ والذي نلت أطولُ
ولا بلغَ المهدون في القول مدحةً ... وإنْ أطنبوا إلاّ الذي فيك أفضلُ
فقصدَ أبو نواس أخذ معنى الثاني من البيتينِ فلم يتهيأْ له أخذهُ إلا في بيتينِ، وقصَّرَ عنه بعد ذلك تقصيراً كثيراً، وناهيكَ بأبي نواس، وذلك أنه قال :
إذا نحْنُ أثْنَينا عليكَ بصالحٍ ... فأَنتَ كما نُثني وفوق الذي نثْني
وإن جَرَت الألفاظُ يوماً بِمِدْحَةٍ .. لغيركَ إنساناً فأنْتَ الذي نَعْني
والذمِّ، كقول بعضهم :
خُلقوا وما خُلقوا لمكرُمة فكأنهم خُلقوا وما خُلقوا
رُزقوا وما رُزقوا سماحَ يدِ فكأنما رُزقوا وما رُزقوا
=================


