المبحث الثلاثون -   الاستتباعُ

*- تعريفُه : هو الوصفُ بشيءٍ على وجهٍ يستتبعُ الوصفَ بشيءٍ آخرَ، مدحاً أو ذمًّاً.

يعني أنَّ الاستتباعَ هو المدحُ على وجهٍ يستتبعُ المدحَ بأمرٍ آخرَ، كقول المتنبي:

ألا أيّها المالُ الذي قد أبادَهُ                تَعَزَّ فَهَذا فِعْلُهُ بالكَتائِبِ

لَعَلّكَ في وَقْتٍ شَغَلْتَ فُؤادَهُ   عنِ الجُودِ أوْ كَثّرْتَ جيشَ مُحارِبِ

ومن المستحسنِ فيه قولُ الخوارزمي :

سَمْحُ البديهة ليس يمسك لفظهُ ... فكأنما ألفاظهُ من مالهِ

وكأنما عزماتهُ وسيوفهُ ... من حَدِّهنَّ خُلِقْنَ من إقباله

متبسمٌ في الخطب تحسبُ أنهُ ... تحت العجاج ملثمٌ بفعاله

وكقول الشاعر:

الحربُ نزهتُه والبأسُ همَّتهُ                  والسيفُ عزمتهُ واللهُ ناصرهُ

وقيلَ: إنه يكونُ أيضاً في الذمِّ، كقولِ بعضهِم في قاضٍ لم يقبلْ شهادتَه برؤيةِ هلالِ الفطر :

أترى القاضيَ أعمَى ...     أمْ تراهُ يتعامَى

سرقَ العيدَ كأنَّ ال ... عيدَ أموالُ اليتامَى

فعلَّقَ خيانةَ القاضي في أموالِ اليتامَى بما قدمَّه من خيانتهِ في أمرِ العيدِ برابطةِ التشبيهِ.

 وقيل في تعريفه :هو المدحُ بشيءٍ على وجهٍ يستتبعُ المدحَ بشيءٍ آخرَ، كقول أبي الطيب :

 نَهَبَتْ من الأَعْمارِ ما لَوْ حَوَيْتَهُ ... لَهُنِّئَتِ الدُّنْيا بأَنَّكَ خَالِدُ

فإنه مدحَه ببلوغهِ النهايةَ في الشجاعةِ، إذ كثر قتلاهُ بحيثُ لو وُرِّثَ أعمارَهم لخلدَ في الدنيا على وجهٍ استتبعَ مدحَهُ بكونهِ سبباً لصلاحِ الدنيا ونظامِها حيثُ جعلَ الدنيا مهنأةً بخلودهِ، قال عليُّ بنُ عيسى الربعي: وفيه وجهانِ آخرانِ من المدحِ أحدهُما أنهُ نهبَ الأعمارَ دونَ الأموالِ، الثاني أنه لم يكنْ ظالماً في قتلِ أحدٍ منْ مقتوليهِ لأنه لم يقصدْ بذلكَ إلا صلاحَ الدنيا وأهلَها، فهمْ مسرورونَ ببقائِهِ.

====================

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 11 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2025 بواسطة asmaalkhwas

اسماء محمد الخواص

asmaalkhwas
مرحباً بك في عالم المعرفة، بوابتك الشاملة نحو التعلم المستمر. قصتنا بدأت بإيمان عميق بأن التعليم هو المفتاح لفتح آفاق جديدة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,826