المبحث السادس والعشرون- نفيُ الشيءِ بإيجابهِ
*- تعريفُه: هو أنْ يثبتَ المتكلِّم شيئاً في ظاهرِ كلامهِ وينفيَ ما هو منْ سببه ِمجازاً، والمنفيُّ في باطنِ الكلامِ حقيقة ٌهو الذي أثبتهُ، نحو قوله تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (37) سورة النــور .فإنَّ نفيَ إلهاءِ التجارةِ منهُم، إثباتهاً لهم، والمرادُ نفيُها أيضاً. فإذا تأملتَه وجدتَ باطنَهُ نفياً، وظاهرَه إيجاباً
وكقول الشاعر للخليفةِ :
لم يُشغَلَنْكَ عنِ الجهادِ مكاسبٌ ترجو ولا لهوٌ ولا أولادُ
فإنه يوهمُ إشغالَ المكسبِ له في الجملةِ - كما في الأولادِ - مع أنهُ لا كسبَ للخليفةِ.
و قال امرؤ القيس :
علَى لاَحِبٍ لا يُهْتَدَي بِمَنَارِهِ ... إِذَا سَافَهُ الْعَوْدُ الدِّيَافِىُّ جَرْجَرَا
فقوله " لا يهتدي بمنارهِ " لم يردْ أنَّ له مناراً لا يهتدَى به، ولكنْ أرادَ أنهُ لا منارَ له فيهتدَى بذلكِ المنارِ.
وكذلك قولُ زهير :
بأرضِ فَلاةٍ لا يُسَدّ وَصِيدُهَا، ... عليّ، ومَعروفي بها غيرُ مُنكَرِ
فأثبتَ لها في اللفظِ وصيداً، وإنما أرادَ ليسَ لها وصيدٌ فيسدُّ عليَّ.
====================


