*- تعريفُه: لغة ًإزالةُ الشيء عن غيرهِ.
واصطلاحاً: أنْ ينتزع َالمتكلِّم ُمن أمر ذي صفةٍ أمراً آخرَ مثله ًفي تلك الصفةِ مبالغةً في كمالهِا في المنتَزعِ منه، حتى أنه قدْ صارَ منها بحيثُ، يمكن ُأن ْينتزَعَ منه موصوفٌ آخرُ بها،
وأقسامُ التجريدِ كثيرةٌ منها:
أ - ما يكونُ بواسطةٍ مِنْ التجريديةِ، كقولك: لي «مِنْ» فلانٍ صديقٌ حميمٌ، أي بلغَ فلانٌ من َالصداقةِ حدًّا صحَّ معه أنْ يستخلصَ منه آخرُ مثلهُ فيها.
ونحو قول الشاعر:
ترى منهمُ الأسدَ الغضاب َ إذا سطوا وتنظر ُمنهم في اللقاءِ بدورا
ب - ما يكونُ بواسطةِ «الباء» التجريديةِ الداخلة ِعلى المنتزَع ِمنهُ،نحو قولهم: لئنْ سألتَ فلاناً لتسألنَّ به البحرَ، بالغ َفي اتصافِه بالسماحةِ، حتى انتزعَ منه بحراً فيها. و نحو: (شربت ُبمائها عسلاً مصفَّى...). فكأنَّ حلاوةَ ماءِ تلكِ العين الموصوفةِ وصلتْ إلى حدٍّ يمكنُ انتزاعُ العسل ِمنها حينَ الشُّربِ.
ج -ما لا يكونُ بواسطةٍ، نحو قوله تعالى : {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } (12) سورة التوبة] ، وكقوله: (وسألتُ بحراً إذ سألتُه) جرّدَ منه بحراً من العلمِ، حتى أنه سألَ البحرَ المنتزَع منه إذْ سألهُ.
د -ما يكونُ بطريقِ الكنايةِ، كقول الأعشى :
يَا خَيْرَ مَنْ يَرْكَبُ الْمَطِىَّ ولَا ... يَشْرَبُ كَأْساً بِكَفِّ مَنْ بَخِلَا
هـ - أنْ يكونَ المخاطَبُ هو نفسَه، كقول المتنبِّي :
لا خَيْلَ عِندَكَ تُهْديهَا وَلا مالُ فَليُسْعِدِ النُّطْقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ
فإنّه انتزعَ وجرّدَ منْ نفسِه شخصاً آخرَ وخاطبَه فسمِّي لذلك تجريداً، وهو كثيرُ في كلام الشعراءِ.
==================


