المبحثُ الثاني عشر -   المذهبُ الكلاميُّ

* - تعريفُه: هو أنْ يوردَ المتكلِّم ُعلى صحة ِدعواه ُحُجَّةً قاطعةً مسلَّمةً عند المخاطبِ، بأنْ تكونَ المقدماتُ بعدَ تسليمِها مستلزمةً  للمطلوب، كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22) سورة الأنبياء ،واللازمُ وهو الفسادُ باطلٌ، فكذا الملزومُ وهو تعددُ الآلهةِ باطلٌ، وليس شيءٌ  أدلَّ على ذلك من الحقيقةِ والواقعِ،وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ..} (5) سورة الحـج، ونحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ..} (27) سورة الروم، أي وكلُّ ما هو أهونُ عليه فهو أدخلُ تحتَ الإمكانِ، فالإعادةُ ممكنةٌ.

وسمِّيَ هذا النوعُ بالمذهبِ الكلاميِّ لأنه جاء على طريقةِ علم ِالكلامِ والتوحيدِ، وهو عبارة ٌعن إثباتِ أصولِ الدينِ بالبراهينِ العقليةِ القاطعةِ.

 وكقول النابغة يعتذر للنعمان :

حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً،...وهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وهْوَ طائِعُ

لَعَمْرِي، وما عَمْرِي عليَّ بِهَيِّنٍ ... لقَدْ نَطَقَتْ بُطْلاً عليَّ الأَقارِعُ

أَقارِعُ عَوْفٍ، لا أُحاوِلُ غَيْرَها، ... وُجُوهٌ كِلابٍ تَبْتَغِي مَن تُجادِعُ

فإِنْ كنتَ لاذا الضِّغْنِ عنِّي مُكَذِّباً، ... ولا حَلفِي على البَراءةِ نافِعُ

ولا أَنا مَأْمُونٌ بقَوْلٍ أَقُولُهُ ......... وأَنْتَ بِأَمْرٍ لا مَحالَةَ واقِعُ

فإنَّكَ كاللَّيْلِ الذي هو مُدْرِكِي ... وإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ واسِعُ

خَطاطِيفُ حُجْنٌ في حِبالٍ مَتِينَة ...... تَمُدُّ بِها أَيْد إِليكَ نَوازِعُ

سيَبْلُغُ عُذْراً أَو نجَاحاً مِن امْرِىءٍ ... إِلى رَبِّهِ، رَبِّ البَريَّةِ، راكِعُ

   يقول :أنتَ أحسنتَ إلى قومٍ فمدحوكَ وأنا أحسِنُ إلى قومٍ فمدحتُهم فكما أنَّ مدحَ أولئكَ لا يعدُّ ذنباً فكذلكَ مدحي لمنْ أحسنَ إليَّ لا يعدُّ ذنباً 

 وفي رواية أخرى عنه  يقول :

حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... ولَيْسَ وَراء اللّهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ

لَئِنْ كنتَ قد بُلِّغْتَ عنِّي خِيانَةً ... لَمُبْلِغُكَ الواشِي أَغَشُّ وأَكْذَبُ

ولسْتَ بمُسْتَبْبقٍ أَخاً لا تَلُمُّهُ ... على شَعَثٍ، أَيُّ الرِّجال المُهَذَّبُ

ولكنَّنِي كنتُ امْرأَ لِيَ جانِبٌ ... مِن الأَرْضِ فِيه مُسْتَرادٌ ومَطْلَبُ

مُلُوكٌ وإِخْوانٌ إِذا ما أَتَيْتُهُمْ ...... أُحَكَّمُ في أَمْوالِهِمْ وأُقَرَّبُ

كفِعْلِكَ في قَوْمٍ أَراكَ اصْطَنَعْتَهُم ... فَلَمْ تَرَهُمْ في شُكْرِ ذلكَ أَذْنَبُوا

أَلَمْ تَر أَنَّ اللّهَ أَعْطاكَ سُورَةً ..... تَرَى كلَّ ملْكِ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ

=================

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 12 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2025 بواسطة asmaalkhwas

اسماء محمد الخواص

asmaalkhwas
مرحباً بك في عالم المعرفة، بوابتك الشاملة نحو التعلم المستمر. قصتنا بدأت بإيمان عميق بأن التعليم هو المفتاح لفتح آفاق جديدة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,294