*-المبالغةُ: هي أن يدَّعيَ المتكلّمُ لوصف، بُلوغُهُ في الشدةِ أو الضعف حداًّ مستبعداً، أو مستحيلاً،
*-أنواع المبالغةِ : تنحصرُ المبالغةُ في ثلاثة أنواع:
الأول- تبليغٌ : إن كان ذلك الادّعاء للوصف من الشدة أو الضعف ممكناً عقلاً وعادةً، نحو قوله تعالى : {... ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ..} (40) سورة النــور
وكقول الشاعر في وصف فرسٍ :
إذا ما سابقَتها الرّيحُ فرّتْ، وأبقَتْ في يدِ الرّيح التّرابا
وكقول امرئ القيس يصف فرساً :
فَعَادَى عِداءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ ... دِرَاكاً ولَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ
وصف هذا الفرسَ بأنه أدركَ ثوراً وبقرة وحشيينِ في مضمار واحد ولم يعرقْ وذلك غيرُ ممتنع عقلاًً ولا عادةً .
وقال أبو الطيب يصف فرساً :
وأصْرَعُ أيَّ الوحشِ قَفَّيتُهُ بِهِ ... وَأنْزِلْ عنهُ مثلَهُ حينَ أركَبُ
الثاني-إغراقٌ : إنْ كانَ الادّعاءُ للوصفِ من الشدّة أو الضعفِ ممكناً عقلاً، لا عادةً – كقول الشاعر :
ونُكْرمُ جارَنا ما دامَ فينا ونُتْبعُهُ الكرامَة َ حَيْثُ مالا
فإنه ادَّعى أنَّ جاره لا يميلُ عنه إلى جهةٍ إلا وهو يتبعُه الكرامةَ ، وهذا ممتنعٌ عادةًً وإنْ كانَ غيرِ ممتنعٍ عقلاً، وهما مقبولانِ .
الثالث- غُلوٌّ: إنْ كانَ الادعاءُ للوصفِ من الشدةِ أو الضعف مستحيلاً عقلاً وعادةً – كقول الشاعر :
تكادُ قِسيهُ منْ غيرِ رامٍٍ تُمكِّنُ في قلوبهِم النِّبالا
-----------------
أمَّا الغلوُّ: فمنهُ مقبولٌ، ومنه مردودٌ: فالمقبولُ ثلاثةُ أنواعٍ:
أحدها - ما اقترنَ به ما يقربُّه للصحَّة، (كفعلِ مقاربةٍ ) نحو قوله تعالى {... يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ...} (35) سورة النــور
أو أداةُ فرَضٍٍ، نحو قوله تعالى : { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ..... } (21) سورة الحشر
وفي قول الشاعر يصف فرساً :
ويكادُ يخرج سرعة ً من ظِلِّهِ لو كان يرغبُ في فراق رفيق
والثاني – ما تضمَّنَ حسنَ تخييلٍٍ، كقول المتنبي :
عَقَدَتْ سَنابِكُها عَلَيْها عِثْيَراً لوْ تَبتَغي عَنَقاً عَلَيْهِ لأمْكَنَا
وقول المعري :
يذيبُ الرُّعبُ منهُ كلَّ عضبٍ ... فلولا الغِمدُ يُمسكهُ لسالا
وكقول القاضي الأرجاني يصفُ الليلَ بالطول :
يُخَيَّلُ لي أن سُمِّرَ الشهبُ في الدّجى ... وشُدَّتْ بأهْدابي إليهنّ أجْفاني
والثالث – ما أخرجَ مخرجَ الهزلِ، كقول الشاعر :
لكَ أنفٌ يا ابنَ حربٍ أنفِتْ منه الأنوفُ
أنتَ في القدس تصلِّي وهو في البيتِ يطوفُ
ومما قيلَ في الثقلاء: قال مطيع بن إياس :
قلت لعباسٍ أخينا ... يا ثقيلَ الثقلاء
أنتَ في الصيف سمومٌ ... وجليدٌ في الشتاء
أنتَ في الأرضِ ثقيلٌ ..... وثقيلٌ في السماء
==================
الأسئلةُ :
<!--عرف المبالغةَ
<!--للمبالغة ثلاثةُ أنواع عددها وهاتِ مثالا على كل نوع منها
<!--متى يكون الغلوُّ ُ مقبولا ؟
***************


