المبحثُ الرابعُ - المبالغةٌ 

*-المبالغةُ: هي أن يدَّعيَ المتكلّمُ لوصف، بُلوغُهُ في الشدةِ أو الضعف حداًّ مستبعداً، أو مستحيلاً،

*-أنواع المبالغةِ : تنحصرُ المبالغةُ في ثلاثة أنواع:

الأول- تبليغٌ : إن كان ذلك الادّعاء للوصف من الشدة أو الضعف ممكناً عقلاً وعادةً، نحو قوله تعالى : {... ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ..} (40) سورة النــور

 وكقول الشاعر  في وصف فرسٍ :

إذا ما سابقَتها الرّيحُ فرّتْ، وأبقَتْ في يدِ الرّيح التّرابا

وكقول امرئ القيس يصف فرساً :

فَعَادَى عِداءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ ... دِرَاكاً ولَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ

وصف هذا الفرسَ بأنه أدركَ ثوراً وبقرة وحشيينِ في مضمار واحد ولم يعرقْ وذلك غيرُ ممتنع عقلاًً ولا عادةً .

 وقال أبو الطيب يصف فرساً :

وأصْرَعُ أيَّ الوحشِ قَفَّيتُهُ بِهِ ... وَأنْزِلْ عنهُ مثلَهُ حينَ أركَبُ

الثاني-إغراقٌ : إنْ كانَ الادّعاءُ للوصفِ من الشدّة أو الضعفِ ممكناً عقلاً، لا عادةً – كقول الشاعر :

ونُكْرمُ جارَنا ما دامَ فينا  ونُتْبعُهُ الكرامَة َ حَيْثُ مالا

فإنه ادَّعى أنَّ جاره لا يميلُ عنه إلى جهةٍ إلا وهو يتبعُه الكرامةَ ، وهذا ممتنعٌ عادةًً وإنْ كانَ غيرِ ممتنعٍ عقلاً، وهما مقبولانِ .

الثالث- غُلوٌّ: إنْ كانَ الادعاءُ للوصفِ من الشدةِ أو الضعف مستحيلاً عقلاً وعادةً – كقول الشاعر  : 

تكادُ قِسيهُ منْ غيرِ رامٍٍ        تُمكِّنُ في قلوبهِم النِّبالا

-----------------

أمَّا الغلوُّ: فمنهُ مقبولٌ، ومنه مردودٌ: فالمقبولُ ثلاثةُ أنواعٍ:

 أحدها - ما اقترنَ به ما يقربُّه للصحَّة، (كفعلِ مقاربةٍ ) نحو قوله تعالى  {... يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ...} (35) سورة النــور

أو أداةُ فرَضٍٍ، نحو قوله تعالى : { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ..... } (21) سورة الحشر

وفي قول الشاعر يصف فرساً :

ويكادُ يخرج سرعة ً من ظِلِّهِ   لو كان يرغبُ في فراق رفيق

والثاني  – ما تضمَّنَ حسنَ تخييلٍٍ، كقول المتنبي :

عَقَدَتْ سَنابِكُها عَلَيْها عِثْيَراً   لوْ تَبتَغي عَنَقاً عَلَيْهِ لأمْكَنَا

وقول المعري :

يذيبُ الرُّعبُ منهُ كلَّ عضبٍ ... فلولا الغِمدُ يُمسكهُ لسالا

وكقول القاضي الأرجاني يصفُ الليلَ بالطول :

يُخَيَّلُ لي أن سُمِّرَ الشهبُ في الدّجى ... وشُدَّتْ بأهْدابي إليهنّ أجْفاني

 والثالث – ما أخرجَ مخرجَ الهزلِ، كقول الشاعر : 

لكَ أنفٌ يا ابنَ حربٍ             أنفِتْ منه الأنوفُ

أنتَ في القدس تصلِّي      وهو في البيتِ يطوفُ

ومما قيلَ في الثقلاء: قال مطيع بن إياس :

قلت لعباسٍ أخينا ...        يا ثقيلَ الثقلاء

أنتَ في الصيف سمومٌ ... وجليدٌ في الشتاء

أنتَ في الأرضِ ثقيلٌ ..... وثقيلٌ في السماء

==================

الأسئلةُ :

<!--عرف المبالغةَ

<!--للمبالغة ثلاثةُ أنواع عددها وهاتِ مثالا على كل نوع منها

<!--متى يكون الغلوُّ ُ مقبولا ؟

***************

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 7 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2025 بواسطة asmaalkhwas

اسماء محمد الخواص

asmaalkhwas
مرحباً بك في عالم المعرفة، بوابتك الشاملة نحو التعلم المستمر. قصتنا بدأت بإيمان عميق بأن التعليم هو المفتاح لفتح آفاق جديدة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,258