حقُّهُ أن يكونَ معرفةً، لأنهُ المحكومُ عليه الذي ينبغي أن يكونَ معلوماً، ليكونَ الحكمُ مفيداً.
وتعريفُه إمّا: بالإضمارِ، وإمّا بالعلَميةِ، وإمَّا بالإشارةِ، وإمّا بالموصوليةِ، وإمّا بأل، وإمّا بالإضافةِ، وإمّا بالنداءِ.
أمَّا تعريفُ المسنَدِ إليهِ بالإضمارِ فهو لأغراضٍ أهمُّها:
1- كونُ الحديثِ في مقامِ التكلِّم، كقولِ الشاعر :
أَنَا ابنُ دَارَةَ، مَعْروفاً بها نَسَبي.... وَهَلْ بِدارَةَ، يا للنَّاسِ مِنْ عارٍ
2- أو في مقامِ الخطابِ، كقوله: (وأنتَ الذي في رحمةِ اللهِ تطمعُ...).
3- أو في مقامِ الغيبةِ، كقوله تعالى: {.. هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ .. } (23) سورة الحشر.
ولا بدَّ من تقدُّم ِذكرِ مرجعِ الضميرِ وذلك:
1- إمّا لفظاً، كقوله تعالى: (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف/87])
2- وإمّا معنىً، كقوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )[المائدة/8]) . أي العدلُ المفهوم من قوله: (اعدلوا).
3- وإمّا حُكماً، كقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء/11]) أي أبوي الميّتِ، المفهومِ من السياق.
ثمَّ إنَّ الأصلَ في الخطابِ أن يكونَ لمعيّنٍ مشاهَدٍ،وقد يأتي لغيرِ المعيَّنِ إذا قصِدُ التعميمُ، كقوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } (12) سورة السجدة.
كما أنهُ قد يأتي لغيرِ المشاهَدِ، إذا نُزِّل منزلتهُ، نحو قوله تعالى : {..فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (87) سورة الأنبياء، لكونِ اللهِ تعالى معَ كلِّ أحدٍ بعلمه وقدرته وهيمنتهِ.
==============
تعريفُ المسنَدِ إليه بالعلَميَّةِ :
يُؤتى بالمسندِ إليه علَماً: لإحضارِ معناهُ في ذهنِ السَّامعِ، ابتداءً باسمهِ الخاصِّ لِيمتازَ عمَّا عداهُ،قال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) [البقرة/257] . وكقوله تعالى : كقوله تعالى: (وإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْت وإسماعيلُ) [البقرة: 127].
وقد يعرَضُ له إضافةً إلى امتيازهِ وجهٌ مرجِّحٌ آخر، وأهمُّ الوجوهِ:
1 - المدح، فيما إذا كان الاسمُ مشعراً بذلك، قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) [الفتح/29] .و نحو: جاءَ نصرٌ .
2 -الذمُّ والإهانةُ، قال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) [إبراهيم/22]. ونحو : ذهبَ تأبَّطَ شرّاً.
3 ـ التبرّكُ بذكرهِ، كقوله: (فليحكمِ القرآنُ في أبنائنا).و نحو: اللهُ أكرمني، في جوابِ: هلْ أكرمكَ اللهُ؟
4 - التلذّذُ باسمهِ، كقول مجنون ليلى:
بِاللّهِ يا ظَبَياتِ القَاعِ قُلْن لنا ... لَيْلايَ مِنكنَّ أَم لَيلَى من البَشَرِ
5- التَّفاؤلُ، نحو: جاءَ سُرورٌ.
6- التشاؤمُ، نحو: حربٌ في البلدِ.
7- الكنايةُ عن معنى يَصْلحُ العلمُ لذلك المعنَى، بحسبِ معناهُ الأصليِّ قبل العلميَّة، نحو: أبو لهبٍ فعلَ كذا،.كِنايةً عن كونهِ جَهنَّمِيّاً.لأن اللهَبَ الحقيقيَّ هو لَهبُ جهنَّم، فيصحُّ أن يُلاحظَ فيه ذلكَ
8 -التسجيلُ على السامعِ لئلا ينكرَ، كقوله: (أفهلْ علمتَ بأنَّ أحمدَ قد أتى)؟
9 - طلبُ الإقرارِ بصريحِ الاسمِ، كقوله: ( قلْ: هل دريتَ بأنَّ يوسفَ حاكمٌ)؟
===============
وأمَّا تعريفُ المسنَدِ إليه باسمِ الإشارةِ فهو لأمورٍ:
1 - أنْ لا يكونَ طريقٌ لإحضارهِ إلا باسمِ الإشارةِ، لجهلِ السامعِ باسمهِ وبصفاتهِ، كقوله: (جاءني هذا) مشيراً إلى زيدٍ، حيثُ لا يمكنُك إحضارُه باسمهِ أو صفتهِ في ذهنِ المخاطبِ.
2 - بيانُ حالهِ في القربِ، قالَ تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )[يس/63].
3-بيانُ حالهِ في البعدِ، قالَ تعالى: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} (42) سورة ق.
وكثيراً ما يُشَارُ إلى القريبِ غير الْمُشَاهَدِ بإشارةِ البعيدِ، تنزيلاً للبُعدِ عن العيانِ، منزلةَ البعدِ عن المكانِ، نحو: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطع عَلَيْهِ صَبْراً) [الكهف: 82].
4 - تعظيمُهُ بالقربِ، قالَ تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [الإسراء/9].
5-تحقيرهُ بالقربِ، قال تعالى: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} (99) سورة الأنبياء.
6 - تعظيمُهُ بالبُعدِ، كقوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) [البقرة/2].
7- تحقيرُهُ بالبُعدِ، قالَ تعالى: (فذلك الّذي يدعُّ اليتيم)(24).
8 - تمييزُ المشارِ إليه أحسنَ تمييزٍ، كقول ِ الفرزدق:
هذا ابنُ فاطمةَ إِنْ كُنتَ جاهِلَهُ ... بجَدِّهِ أَنْبِياءُ اللّهِ قد خُتِمُوا
10- التعريضُ بغباوةِ المخاطبِ إيماءاً إلى أنهُ لا يعرفُ إلا المحسوسَ، كقول الفرزدقِ يهجو جريراً:
أُولئكَ آبائِي، فَجِئْنِي بِمِثْلِهمْ ... إِذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجامِعُ
11- إظهارُ الاستغرابِ كقول الشاعرِ:
كم عاقلٍ أعيتْ مذاهبُهُ وجاهلِ جاهلٌ تلقاهُ مرزوقا
================
وأمّا تعريفُ المسندِ إليهِ بالموصولِ فهو لأمورِ :
يُؤْتَى بالمسندِ إليهِ اسمَ موصولٍ اذا تعيّنَ طريقاً لإحضارِ معناهُ.كقولكَ: الذي كانَ معنا أمسِ سافرَ، إذا لم تكنْ تَعرِفِ اسمَهُ.
أمَّا إذا لم يَتَعَيَّنْ طريقاً لذلكَ; فيكونَ لأغراض أخرَى.
1 - التشويقُ لكونِ مضمونِ الصلة أمراً غريباً، كقول الشاعر:
والذي حارتِ البريّةُ فيهِ حيوانٌ مستحدثٌ منْ جمادِ
3 - تعظيمُ شأنِ المسنَدِ إليه، كقول الفرزدق :
إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا ... بيتاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ
4 - التهويلُ، تعظيماً أو تحقيراً، قال تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) [طه/78]، ونحو: مَنْ لم يَدْرِ حقيقةَ الحالِ قالَ ما قالَ.
5 - استهجانُ التصريح بالاسمِ، قال تعالى: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ) [يوسف/23] ، ونحو: الذي رَبانِي أبي .
6 - التوبيخُ، نحو: الذي أحسنَ إليكَ قدْ أسأتَ إليهِ،وكقول الشاعر:
أفيقوا أمنْ كـانَ يـحسنُ دائـماً إليكمْ؟ فهلْ هذا جزاءُ المفضِّلِ؟
7- إخفاءُ الأمرِ عَنْ غير المخاطبِ، كقول الشاعر:
وأخذتُ ما جاد الأميرُ بهِ وقضيتُ حاجاتي كما أهوَى
8- التنبيهُ على خطأِ المخاطَبِ، نحو قوله تعالى : (إنَّ الذين تَدعونَ مِنْ دون الله عبادٌ أمثالكم)[الأعراف: 194]، وكقول الشاعر :
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكم ... يَشْفِي غَلِيلِ صُدُورهم أَنْ تُصْرَعُوا
9- التنبيهُ على خطأ غيرِ الُمخاطَبِ، كقول الشاعر :
إنَّ التي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَلَّها خلقتْ هواكَ كما خلقتَ هوى ً لها
10- الإشارةُ إلى الوجهِ الذي يُبنَى عليه الخبرُ من ثوابٍ أو عقابٍ ،كقوله تعالى: (فالذين آمنوا وَعَمِلوا الصالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم) [الحج: 50].
11- الاستغراقُ ، نحو: الذينَ يأتونكَ أكْرِمْهُم.
12- الإبهامُ، نحو: لكلِّ نفسٍ مَا قدَّمتْ.
واعلمْ أنَّ التعريفَ بالموصوليَّة مبحثٌ دقيقُ المسلكِ، غريبُ النزعة يُوقِفُكَ على دقائقَ مِن البلاغةِ تؤنسُكَ إذا أنتَ نظرتَ إليها بثاقبِ فكرك، وتُثلجُ صدركَ إذا تأمَّلتها بصادقِ رأيكَ، فأسرارُ ولطائف التعريف بالموصوليّة لا يمكنُ ضبطُها، واعتبرْ في كلِّ مقامٍ ما تراهُ مناسباً.
================
*-تعريفُ المسنَدِ إليه معرّفاً باللامِ :
يُؤْتى بالمسند ِإليه مُعَرَّفاً بألْ الْعَهْدِيَّة أو أل الجنسيةَ لأغراض آتية :
أما (أل) العهديةُ، فإنها تدخلُ على المسنَدِ إليه للإشارةِ إلى معهودٍ لدى المخاطبِ، والعهدُ على ثلاثةِ أقسامٍ:
1- العهدُ الذكريُّ، وهو ما تقدمَ فيه ذكرُ المسندِ إليه صريحاً، قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} (15) سورة المزمل ، فإنَّ (الرسولَ) تقدّمَ ذكره صريحاً، لكنَّ المثالَ ليس للمسندِ إليه، إذِ الرسولُ مفعولٌ في المقامِ، وإنما المثالُ المطابق قول الشاعر:
أتاني شخصاً لابساً ثوبَ سؤددٍ وما الشخصُ إلا منْ كرامِ الأقاربِ
2 - العهدُ الذهنيُّ، وهو ما تقدمَ فيه ذكر المسنَد إليهِ تلويحاً، قال تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (36) سورة آل عمران ،فإنه لم يسبق ذكر (الذكَر) صريحاً، وإنّما أشيرَ إليهِ في قوله تعالى : {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (35) سورة آل عمران، فإنّ (ما) يرادُ منه الذكَرُ، لأنه القابلُ لخدمةِ المسجدِ. وقد كانوا لا يُحررون لخدمةِ بيتِ المقدس إلا الذكورَ، وهو المعنيُّ بـ «ما» ويسمَّى كنائياً.
3 - العهدُ الحضوريُّ، وهو ما كان المسنَدُ إليه حاضراً بذاتهِ، قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (3) سورة المائدة ، فإنَّ (اليومَ) وهو يومُ عرفة ـ الذي أكملَ اللهُ تعالى دينهُ في حجة الوداع ِ ، ومثلهُ ما بمنزلةِ الحاضرِ، نحو: هل انعقدَ المجلسُ؟ فيما كانَ المجلسُ في شرفِ الانعقادِ.
أل الجنسيةُ: وتسمَّى لامَ الحقيقةِ: تدخلُ على المسنَدِ إليه لأغراضٍ أربعةٍ:
1 – للإشارةِ إلى الحقيقةِ من حيثُ هي بقطعِ النظر عن عمومِها وخصوصِها، نحو: الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ.
وتسمَّى لام َالجنسِ، لأنَّ الإشارةَ فيه إلى نفسِ الجنسِ، بقطعِ النظر عن الأفرادِ نحو: الذهبُ أثمنُ مِنَ الفضَّةِ.
2 - أو للإشارةِ إلى الحقيقةِ في ضمن فردٍِ مُبهَمٍ، إذا قامتِ القرينةُ على ذلك، كقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} (13) سورة يوسف. ومدخولُها في المعنى كالنكرةِ فيُعامل مُعاملتَها.وتسمَّى لامَ العهدِ الذِّهنيِّ.
3 - أو للإشارةِ إلى كلِّ الأفراد التي يتناولُها اللفظُ بحسب اللغةِ ،ولها حالتان:
أ - بمعونة قرينةٍ حاليةٍ نحو قوله تعالى : (عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادة)[الأنعام: 73، التوبة: 94]. أيْ كلُّ غائبٍ وشاهدٍ.
ب - أو بمعونةِ قرينةٍ لفظيةٍ نحو قوله تعالى : (إنَّ الإنسان لَفِي خِسْر) [العصر: 2]. أيْ كلُّ إنسانٍ بدليلِ الاستثناءِ بعده. ويسمَّى استغراقاً حقيقياً.
4 - أوْ للإشارة ِإلى كلّ الأفرادِ مقيَّداً نحو: جمعَ الأميرُ التُّجارَ، وألقَى عليهم نصائحَه، أيْ جمعَ الأميرُ تجَّارَ مملكتهِ لا تجَّارَ العالَمِ أجمعَ. ويسمَّى استغراقاً عُرفياً.
تنبيهاتٌ
التنبيهُ الأولُ: علِمَ مما تقدمَ أنَّ أل التعريفيةَ قسمانِ: القسمُ الأولُ: لامُ العهد الخارجيِّ، وتحتهُ أنواعٌ ثلاثةٌ: صريحيُّ وكنائيٌّ وحضوريُّ.
والقسمُ الثاني: لامُ الجنس: وتحتهُ أنواعٌ أربعةٌ: لامُ الحقيقةِ من حيثُ هي، ولامُ الحقيقة في ضمنِ فرد مبهَمٍ، ولامُ الاستغراقِ الحقيقيِّ، ولامُ الاستغراقِ العرفيِّ.
التنبيهُ الثاني: استغراقُ المفردِ أشملُ من استغراق المثنَّى، والجمعِ، واسمِ الجمعِ.
لأنَّ المفردَ يتناولُ كلَّ واحدٍ واحدٍ من الأفرادِ.والمثنَّى إنما يتناولُ كلَّ اثنينِ اثنينِ.والجمعُ إنما يتناولُ كلَّ جماعةٍ جماعةٍ بدليلِ صحةِ: لا رجالَ في الدارِ، إذا كان فيها رجلٌ أو رجلانِ، بخلافِ قولك: لا رجلَ، فإنه لا يصحُّ إذا كان فيها رجلٌ أو رجلانِ.
وهذه القضيةُ ليستْ بصحيحةٍ على عمومِها، وإنما تصحُّ في النكرةِ المنفيةِ، دونَ الجمع المعرَّفِ باللام، لأنَّ المعرَّفَ بلامِ الاستغراقِ يتناولُ كلَّ واحدٍ من الأفرادِ نحو قوله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء.. } (34) سورة النساء ،بل هو في المفردِ أقوى، كما دلَّ عليه الاستقراءُ وصرحَ به أئمةُ اللغةِ وعلماءُ التفسيرِ في كلِّ ما وقعَ في القرآنِ العزيزِ نحو قوله تعالى : {.. أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ..} (33) سورة البقرة ، {..وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران ، {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا..} (31) سورة البقرة ,إلى غير ذلك من آيِ الذكرِ الحكيمِ كما في المطولاتِ.
================
وأمّا تعريفُ المسنَدِ إليهِ بالإضافةِ فهو لأمور:
1- أنه أخصرُ طريقٍ لإحضارهِ في ذهنِ المخاطَب، كقوله: (زرتُ والدَكَ)؟
2 -تعذّرُ التعدادِ، كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )[الرحمن/26، 27].
3 -تعسّرُ التعدادِ، كقوله: (زارني أصدقائي) لمنْ أصدقاؤُه كثيرونَ.
4 - الخروجُ عن تبعةِ تقديمِ بعضٍ على بعضٍ، كقوله: (جاءُ أمراءُ الجيشِ).
5 - تعظيمُ المضافِ، كقوله: (خادمُ السلطانِ يبغي مطلباً) تعظيماً للخادمِ بأنه خادمُ السلطانِ.
6 - تعظيمُ المضافِ إليه، كقول الشاعر:
إذا ما رأيتَ الكسائيَّ فقلْ صنيعُك أضحَى أميرَ البلادِ
تعظيماً للكسائيِّ بأنَّ صنيعَه صارَ أميراً.
7 -تعظيمُ غيرهِما نحو: (أخو السلطانِ صهري) تعظيماً للمتكلّم بأنَّ أخَ السلطانِ صهرَه..
8 -تحقيرُ المضافِ، نحو: (ابنُ الجَبان حاضرٌ).
9 -تحقيرُ المضافِ إليه، نحو: (عبدُ زيدٍ خائنٌ).
10 - تحقيرُ غيرهِما، نحو: (أخو اللصِّ عندَكَ).
11 - الاختصارُ لضيقِ المقامِ، كقوله: ( هوايَ منَ الركبِ اليمانيينِ مصعدٌ) فلفظ (هوايَ) أخصرُ من (الذي أهواهُ).
12 - الاستهزاءُ، كقوله: (علمُك النافعُ لا علمَ جميعِ العلماءِ).
==============
*- تعريفُ المسنَدِ :
1 - إفادةُ السامعِ حكماً معلوماً على أمرٍ معلوم، وذلك يفيدُ النسبةَ المجهولةَ، فمن عرفَ زيداً بشخصِه، وعرفَ أنّ له صديقاً، ولكنْ لم يعرفْ أنّ زيداً هو صديقُه، قيل لهُ: (زيدٌ صديقُك) وهذا يفيد النسبةَ، وإنْ لم يفدِ الخبرُ - لكونهِ معلوماً -.
2 -قصرُ المسنَدِ على المسنَدِ إليه حقيقةً، كقولهِ: (عمرُ الفاروقُ أميرُ المؤمنينَ صريحةٌ...).
3 - قصرُ المسنَدِ على المسنَدِ إليه ادّعاءً، كقوله: (وأخو كُليبٍ عالمُ الأنسابِ...).
************


