الفصلُ الرابعُ - في النداءِ  

*- تعريفُه: هو طلبُ توجّهِ المخاطَبِ إلى المتكلّمِ بحرفٍ يفيد معنَى: (أنادي).

وحروفُ النداءِ:  الْهَمْزَةُ، و"أي"، و"يَا"، و"آ"، و"آي" و"أَيا"، و"هيَا"، و"وا".

1 -الهمزةُ: كقوله: (أسيدُ القومِ إنّي لست متّكلاً...).

2- يا: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) [الأحزاب/1]

3 - أيُّ: قال الشاعر:

أَيُّها السائِلُ عنْهُم وعَنِّي .... لَسْتُ من قَيْسٍ ولا قَيْسُ مِنِّي

4-أيْ: كقوله: (أيْ ربِّ قوِّ المسلمينَ...). ونحو : أيْ زيدُ أقبلْ

5- أيا: كقوله: (أيا مَنْ لستُ أنساهُ...). ونحو قولنا : أيَا زَيْدُ أقْبِلْ

6 -هيا: كقول الشاعر:

فأصاخَ  يرجُو أن يكون حَياً ... ويقول من طَمَع: هَيَا رَبَّا

7 -وا: كقولِ الشاعرِ :

فوا عجباً كم يدعي الفضل ناقصٌ؟ ... ووا أسفاً كم يظهر ُالنقصَ فاضلُ؟

ثم إنهم اختلفوا في هذه الحروف، والمرجحُّ: أنَّ (الهمزة) و(أيُّ) لنداءِ القريب، والباقي لنداءِ البعيد.

وقد يُنزلُ البعيدُ منزلةَ القريب – فينادَى بالهمزةِ وأيِّ، إشارةً إلى أنه لشدةِ استحضارهِ في ذهن المتكلّمِ صارَ كالحاضرِ معه، لا يغيبُ عن القلبِ، وكأنهُ ماثلٌ أمامَ العين – قال الشاعرُ:

أَسُكَّانَ نَعْمَانِ الأَرَاكِ تَيَقَّنُوا    بأنَّكمْ في ربعِ قلبيَ سكَّانُ

وقد يُنزَّلُ القريبُ منزلةَ البعيدِ – فينادَى بغيرِ «الهمزةِ، وأي» لأمور منها:

«أ»- إشارةً إلى عُلُوّ مرتبتهِ، فيجعلُ بعدُ المنزلة ِكأنه بُعدِ في المكانِ كقوله:  « أيا مولايَ»  وأنتَ معه للدلالةِ على أنَّ المنادَى عظيمُ القدر، رفيعُ الشأن.

«ب»- أو إشارةً  إلى انحطاطِ منزلتهِ ودرجتهِ – كقولك :« أ يا هذا» لمنْ هو معكَ.

«جـ»- أو إشارةً إلى أنّ السامعَ لغفلتهِ وشُرود ذهنهِ كأنّهُ غيرُ حاضرٍ كقولك للساهي: « أيا فلانُ »، وكقولِ البارودي :

يا أيُّها السَّادرُ المزْوَرُّ منْ صَلفٍ              مَهْلاً، فإنك بالأيام مُنْخَدعُ

------------

وقد تخرجُ ألفاظُ الندَاء عن معناها الأصليِّ إلى معانٍ أخرى، تُفهَمُ من السِّياق بمعونةِ القرائنِ، ومن أهمِّ ذلكَ:

(1)- الإغراءُ – نحو قولكَ لمن أقبل  يتظَّلمُ: يا مظلومُ.

(2)- الاستغاثةُ – نحو:  ياللهِ للمُؤْمنينَ.

(3)- الندبةُ – نحو قول الشاعر :

فواعجباً كم  يدَّعي الفضلَ ناقصٌ       وَوَا أسفاً كم يظهرُ النقصَ فاضلُ

(4) -التّعجبُ – كقول الشاعر :

يا لكِ من قُبَّرةٍ بمعمرِ ... خَلا لكِ الجوُّ فبيضي واصْفُري

(5) -الزجرُ – كقول الشاعر :

يا قلبُ ويْحكَ ما سمعتَ لنَاصِحٍ …لَمَّا ارْتَميْتَ ولا اتقَيْتَ ملامًا

(6) -التحسُّر والتَّوجُّع – كقوله تعالى ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا)  [النبأ/40]  وقوله تعالى : {..يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} (56) سورة الزمر

وكقول الشاعرِ :

أيا قبرَ مَعن كيف واريت جودَهُ      وقد كانَ منه البرُّ وَالبحر مُترعاً

(7) -التَّذكرُ كقول  ذي الرِّمة :

أَمَنْزِلَتَيْ مَيٍّ سلامٌ عليكما      هلِ الأَزْمُنُ اللاَّئي مَضَيْنَ رَواجِعُ ؟!

(8) -التحيرُّ والتضجُّر – نحو قول الشاعر:

أيا مَنازلَ سلمَى أينَ سلماكِ؟     منْ أجلِ هذا بكيناها بكيناكِ

ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا: ونحوها

(9) -الاختصاصُ– هو ذكرُ اسمٍ ظاهرٍ بعد ضميرٍ لأجلِ بيانهِ، نحو قوله تعالى: « رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ  [هود/73] »، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم لا:« إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ الإِفْطَارَ» 

 وهو يأتي :

«أ»- إمَّا للتَّفاخرِ – نحو: أنا أكرمُ الضيفَ أيها الرجلُ.

«ب»- وإما للتَّواضُعِ – نحو: أنا الفقيرُ المسكين ُ أيّها الرجلُ ، ونحو: اللهم اغفر لنا أيَّتُها العصابَةَ

=================

الأسئلةُ :

<!--عرفِ النداء وهاتِ مثالا عليه

<!--حروف النداءِ ثمانيةٌ هات خمساً منها مع ذكر مثال لكل منها

<!-- قد يخرج النداءُ عن معناه الحقيقيِّ لأغراضٍ بلاغيةٍ  أخرى، هاتِ خمسةً منها قد خرجت عن معناها الحقيقي مع التمثيل 

 

**************

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2025 بواسطة asmaalkhwas

اسماء محمد الخواص

asmaalkhwas
مرحباً بك في عالم المعرفة، بوابتك الشاملة نحو التعلم المستمر. قصتنا بدأت بإيمان عميق بأن التعليم هو المفتاح لفتح آفاق جديدة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,859