الحلقة الثالثة ج1

1. قل: باع الدار وما سواها من العقار؛ ولا تقل: باع الدار وسواها من العقار؛ وقل: كلمت فلاناً ومن سواه من الجماعة؛ ولا تقل: كلمت فلاناً وسواه من الجماعة.

قال: وذلك لأن (سوى) من الأسماء المستعملة للاستثناء، المقصورة عليه؛ واللغة تؤخذ بالسماع، ما دام موجوداً؛ فإذا فقد السماع جاز القياس؛ فإن ورد السماع والقياس، فالقياس مؤيد للسماع؛ وكلمة (سوى) لا تستعمل مبتدأ ولا فاعلاً ولا نائب فاعل [ولا مفعولاً به] في نثر الفصحاء من أمة العرب؛ ولا يجوز إخراجها عما وضعت [له] إلا في ضرورة الشعر.

2. قل: ورق ثخين، وشي ثخين؛ ولا تقل: ورق سميك، ولا شيء سميك؛ وذلك لأن السموك هو العلو والسمو والارتفاع؛ فالسميك – على حسبان أنه موجود في اللغة – العالي والرفيع.

3. قل: هذا ردُّ ردٍّ، أو: ردٌّ على رادٍّ، وهذا ردُّ نقدٍ، أو ردٌّ على ناقد؛ ولا تقل: هذا ردٌّ على ردٍّ، ولا: هذا ردٌّ على نقد؛ وذلك لأنك تقول: (رددت الكلام القبيح على صاحبه)، ولا تقول: (رددت على الكلام القبيح)؛ فالكلام هو المردود لا صاحبه؛ فينبغي أن يتعدى الفعل إليه، وتستعمل (على) لصاحب الكلام المردود؛ لأن في الرد نوعاً من الأذى، ألا ترى أنه يقال في الأذى: (رددت عليه قوله)، وفي النفع: (رددت إليه ماله وحقه المسلوبين)؛ قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ {13}‏) [القصص]----.

وتأتي "ردَّ " بمعنى عطفَ، كقول الشاعر:

ردوا عليَّ شوارد الأظعان

أي اعطفوها عليّ، فلذلك جاز استعمال "على"؛ وهو تعبير خاص بالأظعان وأمثالها.

4. قل: زوّده زاداً وكتاباً وشيئاً آخر، وتزوّدَ هو زاداً وكتاباً وشيئاً آخر؛ ولا تقل: زوّده بزاد وبكتاب وبشيء [آخر]، ولا: تزود هو بها، إلا في الشعر؛ وذلك لأن الأصل في استعمال "زوّده " و "تزوّده " أن يكونا مقصورين على الزاد، أي على الأصل الذي اشتقا منه، فكانت العرب إذا قال القائل منهم: زودوه، عُلم منه: اعطوه زاداً؛ ثم تطورت اللغة من الحقيقة إلى المجاز، واختلفت الأزودة، فوجب تمييز نوع الزاد، فقيل: زوّده شيئاً، وتزود هو شيئاً، بنصب الإسمين في الجملتين؛ والدليل على ما قلت هو منقول اللغة----.

5. قل: حداني الأمر على العمل، يحدوني عليه حدْواً؛ ولا تقل: حدا بي الأمر إلى العمل.

6. قل: رجَعت الكتاب إلى صاحبه رجْعاً، فأنا راجع له، وهو مرجوع إليه، والكتاب مرجوع؛ ولا تقل: أرجعت الكتاب إلى صاحبه إرجاعاً؛ إلا في لغة هذيل، وما نحن وهذيل؟ قال الله عز وجل: (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ) [طه 40]؛ وقال: (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ) [التوبة 83]؛ [وقال:] (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ {8} يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ {9}) [الطارق]؛ ولم يقل: على إرجاعه؛ وقال: (وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى) [فصلت 50]؛ ولم يقل: أُرجعتُ؛ والفعل الثلاثي يفضل على الرباعي، إلا إذا ورد النص على العكس، كأوحى الله، فهو خير من وحى الله؛ [و]كأغفى فلان، فهو خير من غفا فلان.

7. قل: غردت النساء، وهلَّلت النساء، وسمعنا أغاريد النساء وتغاريدهن وتهاليل النساء؛ ولا تقل: زغردت النساء، وسمعنا زغردة النساء، وزغاريدهن؛ والظاهر أن "الزغاريد" بمعنى تهاليل النساء لغة عامية مصرية؛ ولكن العراقيين لا يعرفونها؛ قال الشيخ نصر الهوريني في تعاليقه على القاموس في مادة الزغردة:----.

8. قل: بقيت الكتيبة تحت نقمة المدافع؛ ولا تقل: بقيت تحت رحمة المدافع.

9. [قال المؤلف]: ورد علي كتاب من الأستاذ الفاضل الأديب المهذب حكمة البدري أحد موظفي كلية الشريعة، ينبه فيه على أن النطق الصحيح بإسم شهر تموز هو تَموز، بفتح التاء، وقد احتج لذلك احتجاجاً صرفياً بالغاً، وهو مصيب جزاه الله خيراً، وجعله قدوة للآخرين. [انتهى بتصرف]

10. قل: استدام فلانٌ الشيءَ فهو [أي الشيء] مستدام؛ ولا تقل: استدام الشيءُ فهو مستديم.

 

11. قل: تمادَوا في جهالتهم، وتحدَّوا غيرَهم واختفوَا في الغابة أمس؛ ولا تقل: تمادُوا في جهالتهم، وتحدُّوا غيرهم، واختفُوا في الغابة أمس.

12. قل: دقَّق النظر في الأمر والشيء تدقيقاً، وأدقَّه إدقاقاً، أي تبيَّن فيه، (يتبين تبيُّناً)، وأعمل فيه فكره؛ ولا تقل: دقق الأمرَ والشيءَ، بهذا المعنى؛ وذلك لأن تدقيق الشيء وإدقاقه هما جعله دقيقاً [أي ناعماً]، وليس هذا هو المعنى المراد؛ وإنما المراد جعل النظر إليه دقيقاً، للاطلاع على الصغير والكبير والخفي والظاهر والغامض والواضح؛ ويجوز حذف النظر وما يقوم مقامه كالفكر، فيقال: دقق فلان في الأمر والشيء، أي دقق النظر أو الفكر----؛ فدققْ نظرك، أيّدك الله وأدقَّه، تجد صحة ما ذكرت لك.

13. قل: المادة الحاديةَ عشْرة من القانون، والثانيةَ عشْرةَ من القانون، والثالثةَ عشْرة من القانون؛ وهكذا قل، إلى التاسعةَ عشْرةَ من القانون؛ ولا تقل: المادة الحاديةَ عشَرَ، ولا المادة الثانيةَ عشرَ من القانون، إلى التاسعةَ عشرَ من القانون .

14. قل: افترص الفُرصة، بضم الفاء، وانتهزها واهتبلها؛ ولا تقل: الفِرصة.

15. قل: شيء معَدّ ومعتَدّ ومحْضَر؛ ولا تقل: شيء جاهز؛ فالجاهز إذا عُدَّ مشتقاً من الفعل (جهز) كان معناه إسراع القتل---؛ وقد يكون للجاهز وجه لغوي، إذا استعمل بمعنى (ذي جهاز)، كأن يقال (مطبعة جاهزة) أي ذات جهاز، و(مدفع جاهز) أي ذو جهاز، قياساً على قول العرب (فلان رامح) أي ذو [رمح، وتامر أي ذو] تمر، ودارع أي ذو درع.

16. قل: عدَّل الشيء، أو قوَّمه، أو أصلحه، أو طوَّره، أو عدَّل منه، أو قوَّم منه، أو أصلح منه، [أو] حوَّله؛ ولا تقل: حوره، ولا أدخل عليه تحويراً، بهذا المعنى.

17. قل: أُحيل فلان على معاش التقاعد، وأحال عليه بحوالة [كذا]، وأحال على الكتاب المذكور؛ ولا تقل: أحال إليه، بهذا المعنى؛ وذلك لأن في معنى الإحالة تسليطاً وتحميلاً وتكليفاً للمحال عليه، فينبغي استعمال "على"، سماعاً وقياساً.

18. قل: حاول فلان فحبطت محاولته حبوطاً وحَبْطاً، وسعى فذهب سعيه جفاءاً، وذهب سعيه باطلاً أو هدراً أو كان بغير طائل ولا فائدة؛ ولا تقل: حاول فلان عبثاً، ولا عبثاً حاول، ولا سعى عبثاً، ولا عبثاً سعى.

19. قل: استند الشيءُ إلى غيره، أو أسندته إليه؛ ولا تقل: استند عليه، أو أسندته عليه؛ وذلك لأن الإسناد والاستناد يقعان على الشيء الثابت، من إحدى الجهات، لا من جهة العلو، فينبغي استعمال (إلى) وترك استعمال (على) لأن (على) تفيد الاستعلاء أي الوقوع على الشيء من أعلى لا من الجانب.

20. قل: وجدت الشيء المجهول والرقم المجهول، فجِدْ ذينك المجهولَين؛ ولا تقل: فأوجدْ ذينك المجهولين.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 44 مشاهدة
نشرت فى 28 سبتمبر 2025 بواسطة asmaalkhwas

اسماء محمد الخواص

asmaalkhwas
مرحباً بك في عالم المعرفة، بوابتك الشاملة نحو التعلم المستمر. قصتنا بدأت بإيمان عميق بأن التعليم هو المفتاح لفتح آفاق جديدة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,750