أزمــة
~~~~
تنتظره على رصيف تقاطعته أقدام المارة إلا قدماها تسمرت عليه وعيناها تلهث شوقا لعناق وجه عشقته رغم عبوسه المزمن ..بينما عيناه تحمر غضبا منهكة تبحث بين الرؤوس عن رأس بلون برتقالي، كم أدمنت هذا اللون، ولم تعلم أنه كرهه دائما، كانت تسامره بالساعات وهي تتلو غزلا بلونها المفضل، دون ان تسأله أي لون يعشق. حملت معها علبة من الحلوى أعدتها خصيصا له، لطالما التهمها بسرعة دون أن يبقي منها شيئا أو ينبس بكلمة أو إشارة امتنان في حين أنها لاتتوقف عن سرد تفاصيل الوصفة وطريقة العمل وتجهل أنه كان يسرع أحيانا الى الحمام يتقيأ ماأكل.اشتاقت له كثيرا وهي تحاول أن تنسى آخر ليلة حين فتح باب غرفة ابنهما الوحيد حيث غفت بجانبه وهي تسرد له حكاية تبعد عنه شبح الخوف القادم مع صوت الرعد في الليلة الماطرة . سحبها من يدها بقوة لتقف أمامه مرتعبة وهو يردد يمين الطلاق، ساحبا حقيبته، ليمتزج صوت صفقة الباب مع صوت الرعد وهو يخرج دون وداع .. كانت ليلة مرعبة كليالي الحرب .. تركها مذهولة حائرة،ً لوكان صفعها أوأشبعها ضرباً لكان أهون عليها. دوامة الأسئلة درات برأسها دون رحمة، ذاكرتها فارت كتنور تستحضر وقائع مرت لعلها تجد مبررات طلاقها الذي أرسل ورقتة بعد ايام ..لكن دون جدوى. منذ سنة تقريبا لم تره او تسمع اخباره ..غادر المدينة لجهة غير معلومة. ليلة البارحة تسارعت دقات قلبها عند رؤية اسمه على شاشة هاتفها، لم تتردد لحظة في الرد عليه متلعثمة لاتعرف ماتقول ولكنها سمعت فقط أنه يود رؤية ابنه تلبستها الفرحة دون ان تنتبه انه لم يطلب رؤيتها وهي تستجيب لطلبه بكلمة حاضر .. حاضر .. ربما هو خجول كعادته في التعبير عن مشاعره. مسحت من ذاكرتها عنفه المدفون بصمته الدائم وبرودة احساسه امام ضجيجها وهي تؤدي أعمال المنزل حتى يتصدع رأسه. ليهرب لانتصاف الليل يتركها وحيدة تنتظر دفأه في ليالي الشتاء الباردة. تنطفيء لهفته وهي تغط بنوم عميق لاتشعر بعودته.. ويمضي بقية ليله مع سيجارة وقلم ودفتر .. لتصحو مبكرا تزعجه باصوات المكنسة الكهربائية وقرقعة الصحون .. تقاطع في التوقيت سرق سبع سنوات من حياتهما ثمرتها ابنهما الوحيد .. ترددت كثيرا في ارتداء ملابس ابتاعتها خصيصا لهذا اللقاء قررت اخيرا ارتدائها .. حضرت مبكرا فهي تعلم دقة مواعيده وكرهه للتخلف عنها .. كان المكان ضاجا بحركة المغادرين والقادمين لم تعرف معنى اختياره مرآب سيارات المسافرين لمثل هذا اللقاء توترها مشاهد اللقاء والوداع. وأخيرا لمحته تسارعت دقات قلبها كراجمة حرب او ربما كموسيقى في فلم رومانسي اقترب منها _ مرحبا.. قالها ببرود وهو ينظر لابنه مبتسما .. ياااه يالروعة ابتسامتك ..قالتها في سرها وهي تتابع عناقهما وافتراشهما الارض مستعرضا ماحمل له من هدايا ..لم تشعر كم من الوقت مضى مر سريعاً كطير مهاجر تاه عن سربه مسرعاً يريد اللحاق. نهض، سلمها صكا.. تطلعت فيه وقالت هل تظنه مبلغاً كافياً وراحت تعد له أبواب الصرف التي يحتاجها ابنه... وحتى دون أن يلتفت أنها غيرت لونها المفضل .. أو يرد عليها ...رحل .. ولم تنتبه هي أيضا إلى دفتر كان يحمله بيده حاول أن يعطيه إليها وتراجع .. دفتر قصائد كتبها ولم تعلم حاول مرات أن يقرأ لها بعضا منها في تلك الليالي الباردة ولم تمنحه تلك الفرصة .. الى أين أنت راحل أيها المجنون؟ لقد استبدلت لوني المفضل قالتها بعينيها وهي تتابعه يركب سيارة المغادرة . لم تلاحظ هي أيضاً أنه كان يرتدي زي العسكر. اعذريني كنت أتمنى أن أكون شجاعا معك أكثر كشجاعتي في ساحات الحرب قالها وهو يودع لحظات حياته الاخيرة.

ashrafmamoon

سجل أعجابك بالمجلة وقل رأيك بصراحة فيما قرأت فيها.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 87 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2015 بواسطة ashrafmamoon

الشاعر أشرف مأمون

ashrafmamoon
مجلة اليكترونية للمبدعين في كتابة القصة والشعر والمقال والخواطر والومضات والأغاني والدراسات الأدبية والحوارات وكل مايتصل بالفنون. »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

44,482

اعلن عن مهنتك وشركتك ومواهبك

يمكنك أن تعلن هنا عن مواهبك وشركتك وطلباتك من وظائف أو مخرجين ومنتجين ومطربين ومؤلفين أغاني وكل مايتصل برجال الأعمال والأدب